Download as pdf or txt
Download as pdf or txt
You are on page 1of 120

‫وزارة التعليم العالي والبحث العلمي‬

‫جامعة الوادي‬

‫كلية الحقوق والعلوم السياسية‬

‫قسم الحقوق‬

‫محاضرات في مدخل للشريعة اإلسالمية‬


‫مقدمة لطلبة السنة أولى حقوق ‪L.M.D‬‬

‫السداسي الثاني‬

‫إعداد الدكتور‪:‬‬

‫جمال غريسي‬

‫الموسم الجامعي ‪2021/2020‬‬


‫مقدمة‪:‬‬

‫بسم اهلل الر‪ٛ‬ت ن الريمم االلبلة االسبلـ لى أررؼ ا‪١‬ترلىُت لمنا اايما اليمنا ‪٤‬تنن لى اهلل‬
‫لىمه الىم الى آله الحيه رضي اهلل لاهم أ‪ٚ‬تعُت‪ ،‬أم بعن‪:‬‬

‫ج ءت الشريعة اإللبلممة ج معة ار مىة لكل ‪٣‬ت الت ا‪ٟ‬تم ة‪ ،‬فهي متك مىة التكوي ن‪٤ ،‬تكنة اليا ء‪،‬‬
‫ل ‪ٟ‬تة لكل زم ف امك ف ‪١‬ت فمه م ن مرااة ٘تكاه م ن مس يرة األزماة ا‪١‬تختىفة االتطورات ا‪١‬تستجنة يف ل ‪١‬تا‬
‫ا‪١‬تع لر‪.‬‬

‫أت أف الشريعة اإللبلممة ق اوف ل ـ مايم لىعبلق ت الفردية اا‪ٞ‬تن لمة يف ‪٥‬تتىف ا‪ٞ‬توااب‪ ،‬فقن تكفىت‬
‫بتايمم العبلقة بُت العين اربه‪ ،‬االلىة بُت اإلاس ف اأخمه اإلاس ف افق أيك ـ اقوالن ‪٤‬تكنة‪ ،‬ذلك أف‬
‫الشريعة ملنره الويي اإل‪٢‬تي الذي ‪٬‬تعىه تسنو لى كل الشرائع االقوااُت الوضعمة‪.‬‬

‫اقن أدرؾ لىن ء الق اوف الغربموف أخَتا م يف الشريعة اإللبلممة م ن يموية امرااة البليمة ‪ٟ‬تل‬
‫مش كل ا‪ٟ‬تم ة لى ‪٥‬تتىف ضراهب ‪ ،‬اتاوع مط ليه ‪ ،‬فقرراا يف مؤ٘ترات متعندة أهن تعترب ملنرا م ن مل در‬
‫التشريع الع ـ‪ ،‬اأهن ل ‪ٟ‬تة لىتطور االانو امستقىة ل ن غَته م ن الشرائع الوضعمة‪.‬‬

‫اقن تايه كي ر ا‪١‬تفكري ن م ن لىن ء القوااُت الوضعمة يف األقط ر اإللبلممة االعربمة‪ ،‬فعنناا إذل اقتي س‬
‫‪ٚ‬تىة م ن األيك ـ م ن الشريعة اإللبلممة يف تشريع هتم‪ ،‬مث خطوا خطوة أخرى فجعىوه ملنرا ر‪ٝ‬تم م ن‬
‫ا‪١‬تل در الق اوامة يرجع إلمه يف غم ب التشريع أا العرؼ‪.‬‬

‫ام ن ها لنن ا‪١‬تشرع ا‪ٞ‬تزائري إذل جعل الشريعة اإللبلممة أل ل لقوااماه اتشريع ته‪ ،‬يمث اص يف‬
‫دل تَته ا‪١‬تتع قية لى أف اإللبلـ دي ن النالة‪ ،‬اتأكمن ذلك م ن خبلؿ المنُت النلتورية ا‪١‬تتضناة القسم لى‬
‫ايًتاـ الني ن اإللبلمي ا٘تجمنه‪ ،‬مث الاص لى رجوع الق ضي ‪١‬تي دئ الشريعة اإللبلممة اأيك مه فمن يتعىق‬
‫بقوااُت األلرة افمن لكت لاه الق اوف ا‪١‬تنين‪.‬‬

‫الى هذا األل س اص ا‪١‬تشرع ا‪ٞ‬تزائري يف الق اوف ا‪١‬تنين م ن خبلؿ ا‪١‬ت دة األاذل ماه لى ‪ ":‬يسري‬
‫الق اوف لى ‪ٚ‬تمع ا‪١‬تس ئل اليت تتا ا‪٢‬ت الوله يف لفيه أا فحواه ‪ ،‬اإذا دل يوجن اص تشريعي‪ ،‬يكم‬
‫الق ضي ٔتقتض مي دئ الشريعة اإللبلممة‪ ،‬فإذا دل يوجن فينقتض العرؼ‪ ،‬فإذا دل يوجن فينقتض مي دئ‬

‫‪1‬‬
‫الق اوف الطيمعي اقوالن العنالة"‪ ،‬كن اص يف ق اوف األلرة ٔتقتض ا‪١‬ت دة (‪ )222‬ماه لى ‪ ":‬كل م دل يرد‬
‫الاص لىمه يف هذا الق اوف يرجع فمه إذل أيك ـ الشريعة اإللبلممة"‪.‬‬

‫ا‪٢‬تذا يرلت كىم ت ا‪ٟ‬تقوؽ يف ا‪ٞ‬ت مع ت ا‪ٞ‬تزائرية لى تنريس م دة الشريعة اإللبلممة يف الساوات‬
‫النرالمة ا‪١‬تختىفة‪ (:‬منخل لىشريعة اإللبلممة‪ ،‬ق اوف األلرة‪ ،‬ا‪١‬تواريث اغَته )‪ ،‬اهذا إت ه لقبلين األمل‬
‫يبلقي ٕت اب كيَتا م ن ك فة األال ط الطبلبمة االعىنمة‪.‬‬

‫اهذا التنريس ‪٢‬تذه ا‪١‬ت دة يعرب ل ن رؤية ألمىة تستجمب ‪ٟ‬ت ج ت اجملتنع ا‪ٞ‬تزائري الذي يشعر الموـ‬
‫ٔتزين م ن الًتابط الذي يشنه إذل يض رته القمنته اتراثه التشريعي لسن الفراغ الق اوف االثق يف اخىق هنضة‬
‫لىنمة ر مىة‪.‬‬

‫اتأيت هذه النراس اليت اقنمه اهي لي رة ل ن لىسىة م ن احمل ضرات ا‪١‬توجهة لطىية ا‪ٟ‬تقوؽ يف مقم س‬
‫منخل لىشريعة اإللبلممة االيت ألنا تاقمحه اتايمنه اتوثمقه افق الربا مج ا‪١‬تسطر ااحملند ‪١‬تواضمع هذا‬
‫اتمسر لى الطىية فهم األيك ـ ا‪١‬تتعىقة ب لفقه اإللبلمي‪ ،‬االيت اأمل أف تفتح ‪٢‬تم‬
‫سهل ّ‬‫ا‪١‬تقم س‪ ،‬اهذا يىت تُ ّ‬
‫‪٣‬ت الت اليحث يف هذه ا‪١‬ت دة‪ ،‬العىه تكوف اله م متواضع يف بعض مس ئل الفقه اإللبلمي‪.‬‬

‫إف ارتي ط الشريعة اإللبلممة بكل ‪٣‬ت الت العىوـ الق اوامة ( قض ء‪٤ ،‬ت م ة‪ ،‬لقود‪ ،‬بموع ‪ ،).....‬تنفع‬
‫الي يثُت إذل درالة الفقه اإللبلمي درالة دقمقة النمقة بطريقة لهىة اميسطة‪ ،‬اللتاي ط م فمه م ن ايم‬
‫اقوالن امي دئ اأيك ـ اايري ت ه مة ل ‪ٟ‬تة ‪ٟ‬ت ج ت الا س اتفي ْتل مشكبلهتم ا‪١‬تستجنة‪.‬‬

‫كن أف اليحث يف أيك ـ الشريعة اإللبلممة يسهم يف إم طة الىث ـ ل ن ا‪١‬توراث التشريعي العيمم لؤلمة‬
‫اإللبلممة لىتألمس لىمه‪ ،‬ابم ف جواايه اإل‪٬‬ت بمة‪ ،‬اا‪١‬تي هر السىيمة اليت الًتضت ليمىه‪.‬‬

‫ف لنرال ت اإللبلممة يف كىم ت ا‪ٟ‬تقوؽ اا‪١‬تع هن اإللبلممة ٖتت ج لاوع م ن التجنين ْتمث تكوف أكثر‬
‫مبلئنة لطبلب الق اوف االشريعة‪ ،‬بعمنا ل ن ا‪١‬تاهج التقىمني الذي ٭تشو ا‪١‬تعىوم ت‪ ،‬اااللتن د لى ا‪١‬تاهج‬
‫ا‪ٟ‬تنيث ا‪١‬تبلئم لراح العلر لواء م ن الا يمة ا‪١‬توضولمة أا الشكىمة أا التايمنمة‪ ،‬الذي ‪٬‬تعل النارس لى بماة‬
‫م ن أيك ـ الفقه امي دئه ا‪٢‬ت مة اقوالنه الكىمة‪ ،‬اب لت رل يسهل لىمه فهم راح الشريعة امق لنه العيمنة‬
‫بناف مشقة اال تعب‪ ،‬إذا م أراد التعنق يف تف لمىه اجزئم هت ‪.‬‬

‫‪2‬‬
‫ا‪٢‬تذا فإف الطريقة الا جعة لنرالة أيك ـ الشريعة اإللبلممة اقوالنه ‪ ،‬تقتضي أف ياطىق الي يث م ن‬
‫ا‪١‬تنخل أا الايرية الع مة كن هو الشأف يف درالة الق اوف االعىوـ ا‪١‬تختىفة‪ ،‬اهذا ‪١‬تعرفة أهم األبواب اا‪١‬تناخل‬
‫اليت ٯتك ن أف يىج ماه يف درالته‪ ،‬مث التلور الع ـ جملنل ا‪١‬تي يث ا‪ٞ‬تنيرة ب لوقوؼ لانه ‪ ،‬اهو م ٖتقق يف‬
‫هذه ا‪١‬تطيولة‪ ،‬يمث بنأ الي يث ٔتفهوـ الشريعة ابم ف خل ئله ‪ ،‬مث التطرؽ إذل مل دره األلىمة االتيعمة‬
‫اأخَتا بم ف القوالن الفقهمة الكربى اليت ج ءت هب ‪.‬‬

‫اقن مت االلتن د يف هذه النرالة لى كثَت م ن ا‪١‬تل در األل لمة لىشريعة اإللبلممة‪ ،‬اا‪١‬تراجع ا‪ٟ‬تنيثة‬
‫األكثر تنااال‪ ،‬اق ـ الي يث ب القتي س ماه اتىخمله بألىوب يرتكز لى الوضوح‪٦ ،‬ت يسهل لىط لب‬
‫الوقوؼ لانه اااللتف دة ماه قنر االمك ف‪.‬‬

‫اقن ك ف تقسمم هذه احمل ضرات ‪-‬افق لىربا مج الوزاري‪ -‬إذل ثبلث فلوؿ ك لت رل‪:‬‬

‫الفصل األول‪ :‬مفهوم الشريعة اإلسالمية وبيان خصائصها‬

‫الفصل الثاني‪ :‬مصادر الشريعة اإلسالمية‬

‫الفصل الثالث‪ :‬القواعد الفقهية الكبرى‬

‫ااأمل أف اكوف قن افقا يف يس ن لرض هذه احمل ضرات ا‪١‬توجهة لىطىية‪ ،‬ل ئىُت ا‪١‬توذل لز اجل السناد‬
‫االتوفمق يف القوؿ االعنل‪ ،‬اآخر دلواا أف ا‪ٟ‬تنن هلل رب الع ‪١‬تُت‪.‬‬

‫‪3‬‬
‫الفصل األول‪ :‬مفهوم الشريعة االسالمية وبيان خصائصها‬

‫لقن ج ءت الشريعة اإللبلممة بتشريع أيك ـ العي دات اا‪١‬تع مبلت‪ ،‬اذلك هبنؼ تايمم لبلقة‬
‫اإلاس ف بربه‪ ،‬اتايمم رابطة الا س بيعضهم اليعض يف ا‪ٟ‬تم ة‪ ،‬اهذا يىت يسعناا يف النام ايرْتوا يف اآلخرة‪.‬‬

‫ا‪١‬ت ك ات الشريعة اإللبلممة ٘تت ز ٓتل ئص ممزهت ل ن غَته م ن الشرائع‪ ،‬ألهن رريعة اهلل ا‪ٞ‬ت معة‬
‫الك مىة احملكنة اليا ء‪ ،‬الل ‪ٟ‬تة لكل زم ف امك ف ٔترااته اليت ٘تكاه م ن مس يرة التطورات ااأليناث‬
‫ا‪١‬تستجنة‪ ،‬ك ات ْتق خ ٘تة الشرائع السن اية اهن ية م تليوا إلمه اليشرية ‪ٚ‬تع ء‪.‬‬

‫الىمه لايُت يف هذا الفلل مفهوـ الشريعة اإللبلممة‪ ،‬اخل ئله اليت ٘تمزه ل ن غَته م ن الشرائع‬
‫السن اية األخرى ايىت القوااُت الوضعمة‪ ،‬اذلك م ن خبلؿ ا‪١‬تيحثُت الت لمُت‪.‬‬

‫المبحث األول‪ :‬مفهوم الشريعة اإلسالمية‬

‫لاتطرؽ يف هذا ا‪١‬تيحث إذل تعريف الشريعة اإللبلممة يف الىغة اااللطبلح البلقته ب لفقه اإللبلمي‪،‬‬
‫مث اتطرؽ إذل أقس ـ الشريعة م ن خبلؿ ا‪١‬تطىيُت الت لمُت‪:‬‬

‫المطلب األول‪ :‬تعريف الشريعة اإلسالمية‬

‫لاتا اؿ يف هذا ا‪١‬تطىب تعريف الشريعة لغة االطبلي ‪ ،‬اكذلك تعريف الفقه لغة االطبلي ‪ ،‬مث لبلقة‬
‫الشريعة اإللبلممة ب لفقه م ن خبلؿ الفراع الت لمة‪:‬‬

‫الفرع األول‪ :‬تعريف الشريعة لغة واصطالحا‬

‫ع الىَّهُ لِعِيَ ِدهِ ِم َ ن النِّي ِ ن َاقَ ْن‬ ‫الش ِر َيعةُ أَيْ ً‬


‫ض َم َرَر َ‬ ‫الش ِر َيعةُ َم ْشَر َلةُ الْ َن ِء َاِه َي َم ْوِرُد َّ‬
‫الش ِربَِة‪َ .‬ا َّ‬ ‫أوال‪ :‬تعريفها لغة‪َّ :‬‬
‫َي َل َّ ن َابَ بُهُ قَطَ َع‪.1‬‬
‫ع) َ‪٢‬تُ ْم أ ْ‬
‫(رَر َ‬
‫َ‬
‫ك لِوض ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫االشَّرع ا َّ ِ‬
‫وي َه َاظُ ُهوِرَه َا َ‪ٚ‬تْعُ َه‬ ‫ت بِ َذل َ ُ ُ‬
‫الش ِر َيعةُ مثْػىُهُ َمأْ ُخوذٌ م ْ ن ال َّش ِر َيعة َاه َي َم ْوِرُد الاَّ ِس لبل ْلت َق ء ُ‪ٝ‬تِّمَ ْ‬ ‫َ ُْ َ‬
‫ِ‬
‫ع الىَّهُ لَاَ َك َذا يَ ْشَرلُهُ أَظْ َهَرهُ َاأ َْا َ‬
‫ض َحهُ‪.2‬‬ ‫َرَرائ ُع َا َرَر َ‬

‫‪ -1‬الرازي‪٥ ،‬تت ر اللح ح‪ ،‬تح‪ :‬يولف الشمخ ‪٤‬تنن‪ ،‬ا‪١‬تكتية العلرية‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪ ،1999 ،5‬ص ‪.163‬‬
‫‪ -2‬الفمومي‪ ،‬اا‪١‬تلي ح ا‪١‬تاَت يف غريب الشرح الكيَت‪ ،‬ج‪ ،1‬ا‪١‬تكتية العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص‪.310‬‬
‫‪4‬‬
‫اتستعنل كىنة الشريعة يف لغة العرب يف معامُت‪ :‬أين‪٫‬ت الطريقة ا‪١‬تستقمنة‪ ،‬ام ن هذا ا‪١‬تعٌت قوله‬
‫تع ذل‪ ،1}            { :‬اقوله تع ذل‬

‫أيض ‪ ،2}    {:‬االث ين هو مورد ا‪١‬ت ء ا‪ٞ‬ت ري الذي يقلن لىشرب‪ ،‬اماه‬

‫قوؿ العرب‪ (:‬ررلت اإلبل إذا اردت رريعة ا‪١‬ت ء لتشرب)‪ ،‬اريهه ها ٔتورد ا‪١‬ت ء ألف هب يم ء الافوس‬
‫‪3‬‬
‫‪.‬‬ ‫االعقوؿ‪ ،‬كن أف يف مورد ا‪١‬ت ء يم ء لؤلجس ـ‬

‫ثانيا‪ :‬اصطالحا‪:‬‬

‫ررله اهلل لى لس ف رلوؿ م ن الرلل‪ ،4‬ا‪ٝ‬تمت‬‫الشريعة يف الطبلح الفقه ء تعٍت األيك ـ اليت ّ‬
‫هذه األيك ـ رريعة ألهن مستقمنة ‪٤‬تكنة الوضع ال ياحرؼ اي مه اال تىتوي ل ن مق لنه ‪.5‬‬

‫أم اإللبلممة فهذا اسية لىني ن اإللبلمي الذي يستعنل يف االلطبلح الشرلي ٔتعٌت االاقم د ألاامر‬
‫اهلل االتسىمم لقض ئه اأيك مه‪ ،‬الىمه ف لشريعة اإللبلممة هي األيك ـ اليت لاه اهلل تع ذل لى لمنا ‪٤‬تنن‬
‫لى اهلل لىمه الىم لميىغه لىا س‪ ،‬االيت ب متث ‪٢‬ت تلىح أيوا‪٢‬تم يف دام هم اأخراهم‪.‬‬

‫ام ن الشريعة اإللبلممة ٔتعا ه الفقهي ارتق الشرع االتشريع‪ٔ ،‬تعٌت ل ن القوااُت ا‪١‬تاينة ‪ٟ‬تم ة األفراد يف‬
‫لبلق هتم امع مبلهتم‪ ،‬ايشنل هذا ا‪١‬تعٌت التشريع ا‪١‬تستنن م ن ملنره اإل‪٢‬تي ايطىق لىمه التشريع السن اي‪ ،‬أا‬
‫ك ف م ن اضع اليشر فمسن التشريع الوضعي‪.‬‬

‫الفرع الثاني‪ :‬تعريف الفقو اإلسالمي‬

‫أوال‪ :‬تعريفو لغة‬

‫الفقه يف الىغة هو العىم ب لشيء االفهم له‪ ،1‬كن يعٍت فهم اإدراؾ غرض ا‪١‬تتكىم م ن كبلمه‪ ،2‬اج ء يف ألبلـ‬
‫ا‪١‬توقعُت أف الفقه أخص م ن الفهم ألف الفقه هو فهم مراد ا‪١‬تتكىِّم م ن كبلمه‪ ،‬اهو قنر زائن لى ‪٣‬ترد فهم ‪٦‬ت‬

‫‪ -1‬لورة ا‪ٞ‬ت ثمة‪ ،‬اآلية ‪.18‬‬


‫‪ -2‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية‪.48‬‬
‫‪ -3‬بىح ج العريب‪ ،‬ا‪١‬تنخل لنرالة التشريع اإللبلمي‪ -‬التعريف ب لفقه اإللبلمي امل دره ات رٮته‪ -‬ديواف ا‪١‬تطيول ت ا‪ٞ‬ت معمة‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬ط‪ ،1992 ،2‬ص‬
‫ص‪.28 ،27‬‬
‫‪ -4‬الته اوي‪ ،‬كش ؼ الطبلي ت الفاوف االعىوـ‪ ،‬تح‪ :‬لىي ديراج‪ ،‬ج‪ ،1‬مكتية ا رراف‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪ ،1996 ،1‬ص ‪.1018‬‬
‫‪٤ -5‬تنن مقيوؿ يسُت‪٤ ،‬ت ضرات يف ت ريخ التشريع اإللبلمي‪ ،‬ديواف ا‪١‬تطيول ت ا‪ٞ‬ت معمة‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،1994 ،‬ص‪.8‬‬
‫‪5‬‬
‫اضع الىفظ يف الىغة اْتسب تف ات مراتب الا س يف هذا تتف ات مراتيهم يف الفقه االعىم‪ ،3‬ام ن هذا قوله‬
‫‪‬‬ ‫تع ذل‪ ،4}       {:‬اقوله تع ذل يف قلة لمنا مول ‪{ :‬‬
‫‪6‬‬
‫‪.‬‬ ‫‪ ،5}     ‬أي يفهنوه‪ ،‬اقوله تع ذل‪}     { :‬‬
‫اتفسَت الفقه ب لفهم ينلا لى أف الفقه يتعىق ب ‪١‬تع ين ال ب لذاات‪ ،‬فمق ؿ‪ :‬فقهت الكبلـ‪ ،‬أي فهنته‪ ،‬اال‬
‫يق ؿ‪ :‬فقهت الرجل أا النار‪ ،‬اإ‪٪‬ت يق ؿ‪ :‬لرفت الرجل االنار‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬اصطالحا‬

‫لقن تطور معٌت الفقه م ن ا‪١‬تعٌت الىغوي إذل م يشنل األيك ـ النيامة ‪ٚ‬تمعه م ن تويمن الق ئن‬
‫الي دات امع مبلت‪ ،‬مث تطور هذا ا‪١‬تعٌت يسب ظهور األداار الت رٮتمة لىتشريع اإللبلمي فخلص لىن ء‬
‫الفقه هذا االطبلؽ‪ ،‬اارتهر تعريف الفقه بأاه‪ ((:‬العىم ب أليك ـ الشرلمة العنىمة ا‪١‬تستايطة م ن األدلة‬
‫التفلمىمة))‪.7‬‬

‫‪-‬شرح التعريف‪:‬‬

‫العلم‪ :‬اا‪١‬تراد به مطىق اإلدراؾ الذي يتا اؿ المقُت اااليتن ؿ الراجح‪ ،8‬اهو لىم مستايط م ن القرآف االساة‬
‫ب لرأي ااالجته د االقوالن الع مة‪.‬‬

‫األحكام‪ :‬اا‪١‬تقلود هب كل م يلنره الش رع م ن أاامر اايم لنىمة تايم يم هتم االجتن لمة اٖتند ات ئج‬
‫ألن ‪٢‬تم اتلرف هتم‪ ،9‬أا هي تىك ا‪ٟ‬تىوؿ الشرلمة اليت ٖتت ج معرفته إذل دلمل ررلي‪.‬‬

‫‪ -1‬ااير‪ :‬األلفه ين‪ ،‬ا‪١‬تفردات يف غريب القرآف‪ ،‬تح‪ :‬لفواف لنا ف‪ ،‬دار القىم‪ -‬النار الش ممة‪ ،‬دمشق‪-‬بَتات‪ ،‬ط‪1412 ،1‬هػ‪ ،‬ص ص‪.643، 642‬‬
‫‪ -‬الفَتازي أب دي‪ ،‬الق موس احملمط‪ ،‬ج‪ ،1‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪ ،2005 ،8‬ص‪.1250‬‬
‫‪ -2‬ا‪ٞ‬ترج ين‪ ،‬كت ب التعريف ت‪ ،‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪ ،1983 ،1‬ص‪.168‬‬
‫‪ -3‬اب ن القمم‪ ،‬ألبلـ ا‪١‬توقعُت ل ن رب الع ‪١‬تُت‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن لين السبلـ‪ ،‬ج‪ ،1‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪ ،1991 ،1‬ص‪.167‬‬
‫‪ -4‬لورة هود‪ ،‬اآلية‪.91‬‬
‫‪ -5‬لورة طه‪ ،‬اآليتُت ‪.27 ،26‬‬
‫‪ -6‬لورة األلراؼ‪ ،‬اآلية ‪.179‬‬
‫‪ -7‬ااير‪ -:‬أبو ي من الغزارل‪ ،‬ا‪١‬تستلف ‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن لين السبلـ لين الش يف‪ ،‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬ط‪ ،1993 ،1‬ص‪.5‬‬
‫‪٤ -‬تنن ب ن ا‪ٟ‬تس ن ا‪ٟ‬تجوي‪ ،‬الفكر الس مي يف ت ريخ الفقه اإللبلمي‪ ،‬ج‪ ،1‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪ ،1995 ،1‬ص‪.61‬‬
‫‪ -8‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪٤ ،‬ت ضرات يف ا‪١‬تنخل لىتشريع اإللبلمي‪ ،‬رركة مزاار‪ ،‬الوادي‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬ط‪ ،2005 ،1‬ص‪.17‬‬
‫‪٤ -9‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.9‬‬
‫‪6‬‬
‫الشرعية‪ :‬أي ا‪١‬تاسوبة إذل الشرع لراية أا داللة‪ ،‬اهو قمن يف التعريف ٮترج به العىم ب أليك ـ العقىمة ك لعىم‬
‫ب ‪ٟ‬تس ب اا‪٢‬تانلة‪ ،‬ااأليك ـ ا‪ٟ‬تسمة ك لعىم بأف الا ر ‪٤‬ترقة‪ ،‬ااأليك ـ الىغوية ك ‪ٟ‬تكم بأف الف لل مرفوع‪،1‬‬
‫ااأليك ـ اليت ملنره الع دة االعرؼ ك ‪ٟ‬تكم بأف دااء معُت يفمن يف لبلج مرض معُت‪ ،‬فهذه األيك ـ كىه‬
‫لمست فقهمة‪ ،‬ألهن غَت مستايطة م ن الشرع‪.2‬‬

‫العملية‪ :‬أي ا‪١‬تتعىقة بألن ؿ الا س اأفع ‪٢‬تم اتلرف هتم إلخراج ا‪١‬تس ئل االلتق دية ااألخبلقمة‪.‬‬

‫المستنبطة من األدلة‪ :‬اا‪١‬تقلود هب م ارد يف الكت ب االساة‪ ،‬ا‪٫‬ت ا‪١‬تلنراف األل لم ف‪ ،‬ايىحق هبن اإل‪ٚ‬ت ع‬
‫االقم س‪.‬‬

‫التفصيلية‪ :‬أي ا‪ٞ‬تزئمة غَت اإل‪ٚ‬ت لمة اهي األدلة اليت ٗتص ا‪١‬تس ئل بعماه كناللة الوجوب أا ا‪ٟ‬ترمة اغَته م ن‬
‫النالالت األخرى ك لكراهة االانب ااإلب ية‪.3‬‬

‫ثالثا‪ :‬التمييز بين الفقو وأصول الفقو‬

‫إذا ك ف الفقه هو العىم ب أليك ـ الشرلمة العنىمة ا‪١‬تستايطة م ن األدلة التفلمىمة( كتحرًن الرب االقتل‪،‬‬
‫اٖتىمل أاواع العقود)‪ ،‬فإف ألوؿ الفقه هي القوالن اليت يتولل هب إذل التاي ط األيك ـ الشرلمة الفرلمة‪،4‬‬
‫كقوالن األمر لىوجوب‪ ،‬االاهي دائن لىتحرًن‪.‬‬

‫ف لفقه يهتم بأفع ؿ العي د م ن يمث م ثيت ‪٢‬ت م ن أيك ـ ررلمة‪ ،‬أم ألوؿ الفقه فمهتم ب ألدلة الشرلمة‬
‫اتقرير األيك ـ االقوالن الكىمة االًتجمح لان التع رض‪ ،‬اكمفمة التاي ط األيك ـ اتفسَت الالوص ابم ف‬
‫منلوالهت ‪ ،‬ف لغ ية م ن ألوؿ الفقه ادراؾ القوالن الكىمة ااألدلة اال‪ٚ‬ت لمة اليت تتا اؿ أدلة األيك ـ امل دره ‪،‬‬
‫اكذا ا‪١‬توازاة االًتجمح بُت أراء الفقه ء يف ا‪١‬تس ئل االجته دية‪ ،‬أم غ ية الفقه فهي الفهم اااللتمع ب لىنس ئل‬
‫الشرلمة العنىمة‪ ،‬االعنل ب أليك ـ الواردة يف الكت ب أا الساة‪.5‬‬

‫‪ -1‬اهية الزيمىي‪ ،‬الفقه اإللبلمي اأدلته‪ ،‬ج‪ ،1‬دار الفكر‪ ،‬دمشق‪ ،‬لوري ‪ ،‬ط‪ ،4‬د‪.‬ت‪ ،‬ص‪.30‬‬
‫‪ -2‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.17‬‬
‫‪ -3‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.32‬‬
‫‪ -4‬الشوك ين‪ ،‬ارر د الفحوؿ إذل ٖتقمق ا‪ٟ‬تق م ن لىم األلوؿ‪ ،‬تح‪ :‬أ‪ٛ‬تن لزا لا ية‪ ،‬ج‪ ،1‬دار الكت ب العريب‪ ،‬ط‪ ،1999 ،1‬ص‪.18‬‬
‫‪ -5‬راجع أكثر تفلمل التنممز بُت الفقه األوؿ الفقه‪:‬‬
‫‪ -‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مكتية النلوة‪ ،‬ط‪ ،8‬د‪.‬ت‪ ،‬ص ص‪ .15-11‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.32‬‬
‫‪7‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬العالقة بين الشريعة والفقو اإلسالمي‬

‫‪٦‬ت ليق بم اه ‪١‬تفهومي الشريعة االفقه‪ ،‬فإف العبلقة بماهن تتضح بأف الشريعة أالع داللة األم م ن الفقه‬
‫اأاه جزء ماه ‪ ،‬ذلك أف الشريعة تشتنل لى ‪ٚ‬تمع األيك ـ ا‪١‬تتعىقة ب لعقمنة ااألخبلؽ االعي دات اا‪١‬تع مبلت‬
‫ا‪١‬تتعىقة بأفع ؿ الا س‪ ،‬الىمه تكوف كىنة الفقه مرادفة لكىنة الشريعة يف مفهومه الناؿ لى األيك ـ العنىمة‬
‫داف األيك ـ االلتق دية‪.1‬‬

‫امع ذلك فبل م اع م ن التعن ؿ لفظ الشريعة فمن يراد بكىنة الفقه‪ ،‬كن هو متع رؼ لىمه يف هذا‬
‫ا‪١‬تمناف‪ ،‬اهو التعن ؿ ‪٣‬ت زي ل ئغ‪.2‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬أقسام الشريعة اإلسالمية‬

‫لاتطرؽ يف هذا ا‪١‬تطىب إذل أقس ـ الشريعة م ن يمث ملنره ‪ ،‬اأقس مه ب لتي ر كوهن أيك م ررلمة‪،‬‬
‫اإذل أقس مه ب لتي ر ا‪١‬توضول ت اليت تتا ا‪٢‬ت ‪ ،‬اذلك م ن خبلؿ الفراع الت لمة‪.‬‬

‫الفرع األول‪ :‬أقسام الشريعة من حيث مصدرىا‬

‫تاقسم الشريعة م ن يمث ملنره إذل قسنُت‪ :‬تشريع إ‪٢‬تي ‪٤‬تض‪ ،‬اتشريع إلبلمي اضعي‪.3‬‬

‫تشريع إلهي محض‪ :‬ايشنل األيك ـ االقوالن التشريعمة ا‪١‬تستننة م ن الالوص الث بتة‬ ‫‪-1‬‬
‫اللحمحة ك لقرآف االساة‪ ،‬اهذه األيك ـ االقوالن تتلف ب لثي ت اااللتنرار ألهن مازلة م ن‬
‫لان اهلل ال ٖتتنل التغمَت االتينيل‪ ،‬ام ن ها ف لشريعة اإللبلممة األو‪٢‬ت اأيك مه القطعمة ال‬
‫ٯتك ن أف تتغَت أا تتينؿ‪ ،‬ف لتطور يتا اؿ األيك ـ اليت تعتنن لى الرأي ااالجته د ا‪١‬تيامة لى‬
‫العرؼ االع دة اا‪١‬تلىحة اااللتحس ف‪.‬‬
‫تشريع إسالمي وضعي‪ :‬ايشنل اآلراء االقوالن الفقهمة االجته دية الواردة ل ن الفقه ء اجملتهني ن‪،‬‬ ‫‪-2‬‬
‫اهذه القوالن ااآلراء ال تتلف ب لثي ت اااللتنرار اليتن ؿ ا‪٠‬تطأ فمه ألهن ج ءت ل ن طريق‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق ‪ ،‬ص‪.33‬‬


‫‪٤ -2‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.9‬‬
‫‪ -3‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.29، 28‬‬
‫‪8‬‬
‫االجته د ‪١‬تس يرة التطورات ااأليناث ا‪١‬تستجنة‪ ،‬اا‪١‬تل حل اليت تستنلمه ي جة الا س افق‬
‫لىنتطىي ت االوق ئع الط رئة‪.‬‬

‫الفرع الثاني‪ :‬أقسام الشريعة باعتبارىا أحكاما شرعية‬

‫تاقسم الشريعة ب لتي ر كوهن أيك م ررلمة اقوالن لاه اهلل االرلوؿ لى اهلل لىمه الىم إذل ثبلث‬
‫أقس ـ اهي‪ :‬األيك ـ االلتق دية‪ ،‬ااأليك ـ ا‪٠‬تىقمة‪ ،‬ااأليك ـ العنىمة‪.1‬‬

‫أوال‪ :‬األحكام االعتقادية‬

‫اهي ا‪١‬تتعىقة ب لعق ئن األل لمة‪ ،‬ك أليك ـ ا‪١‬تتعىقة بذات اهلل تع ذل الف ته‪ ،‬اب إلٯت ف ب هلل اكتيه ارلىه‬
‫االموـ اآلخر‪ ،‬اكذا ا‪ٟ‬تس ب االعق ب اغَت ذلك‪ ،‬اهذه أيك ـ التق دية تتعىق ٔت ‪٬‬تب لى ا‪١‬تكىف التق ده‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬األحكام الخلقية‬

‫اهي األيك ـ اليت تتعىق ب لفض ئل امك رـ األخبلؽ االيت ‪٬‬تب لى اإلاس ف أف يتحى هب يىت يكوف‬
‫ا‪١‬تثل األلى يف يم ته‪ ،‬اهذه الفض ئل هي اللنؽ‪ ،‬ااألم اة‪ ،‬االعنؿ‪ ،‬االوف ء ب لعهود‪ ،‬النل ا‪٠‬تَت االرب‬
‫اااليس ف‪ ،‬ااالبتع د ل ن الكذب‪ ،‬اا‪٠‬تم اة‪ ،‬االرذيىة اغَته ‪ ،‬اقن ‪ٝ‬ت االم ـ أبو ي من الغزارل هذ العىم "بعىم‬
‫ا‪١‬تع مىة"‪.2‬‬

‫ثالثا‪ :‬األحكام العملية‬

‫اتشنل األيك ـ ا‪١‬تتعىقة ْتم ة اإلاس ف البلق ته امع مبلته مع اآلخري ن‪ ،‬اهي تتعىق ب لعي دات‬
‫اا‪١‬تع مبلت اأيك ـ األلرة‪ ،‬االعبلق ت ا‪١‬ت لمة اا‪١‬تنامة‪ ،‬اكل م يتعىق ب ‪ٟ‬تكم االنالة يف ا‪ٟ‬ترب االسىم‪ ،‬اكل م‬
‫يتعىق بتايمم العبلق ت بُت ا‪٠‬تىق اا‪٠‬ت لق‪ ،‬اتايمم لبلق هتم بيعضهم اليعض لتحقمق ا‪١‬تل حل الناموية‪ ،‬اهذا‬
‫الاوع م ن األيك ـ ينرس يف كىم ت ا‪ٟ‬تقوؽ‪.3‬‬

‫‪ -1‬ااير‪٤ :‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬الوجمز يف ألوؿ الفقه اإللبلمي‪ ،‬ج‪ ،2‬دار ا‪٠‬تَت‪ ،‬دمشق‪ ،‬لوري ‪ ،‬ط‪ ،2006 ،2‬ص ‪.360‬‬
‫‪ -2‬ااير‪ :‬أبو ي من الغزارل‪ ،‬ايم ء لىوـ الني ن‪ ،‬ج‪ ،1‬دار ا‪١‬تعرفة‪ ،‬بَتات‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص‪.20‬‬
‫‪ -3‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.35 ،34‬‬
‫‪9‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬أقسام الشريعة باعتبار موضوعاتها‬

‫قسم الفقه ء أيك ـ الشريعة اإللبلممة م ن يمث ا‪١‬توضول ت اليت تتا ا‪٢‬ت اتنرله إذل قسنُت‬
‫لقن ّ‬
‫كيَتي ن ‪٫‬ت ‪ :‬قسم العي دات‪ ،‬اقسم ا‪١‬تع مبلت‪.‬‬

‫أوال‪ :‬قسم العبادات‬

‫اهي األيك ـ الشرلمة ا‪١‬تتعىقة بتايمم لبلقة االاس ف بربه‪ ،‬االقلن ماه التقرب إذل اهلل اابتغ ء رض ه‪،‬‬
‫اذلك ب تي ع أاامره ااجتا ب اواهمه‪ ،‬اهذه األيك ـ ث بتة امستقرة ال تتغَت اال تتينؿ بتغَت الزم ف اا‪١‬تك ف‪،‬‬
‫اأهم ا‪١‬توضول ت اليت تا ا‪٢‬ت هذا القسم هي‪ :‬اللبلة‪ ،‬االزك ة‪ ،‬االلوـ‪ ،‬اا‪ٟ‬تج‪ ،‬االطه رة‪ ،‬اا‪ٞ‬تا ئز‪ ،‬اا‪١‬تس جن‬
‫افضىه ‪ ،‬اا‪ٞ‬ته د اغَته م ن األمور الكثَتة ا‪١‬تتعىقة ب لعي دة‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬قسم المعامالت‬

‫اهي األيك ـ ا‪١‬تتعىقة بتايمم لبلق ت األفراد اا‪ٞ‬تن ل ت مع بعضهم اليعض‪ ،‬االقلن م ن هذه‬
‫التلرف ت ااأللن ؿ ٖتقمق ا‪١‬تل حل اا‪١‬تا فع الناموية‪ ،‬اطيمعة ا‪١‬تع مبلت أهن كثَتة ال يلر ‪٢‬ت ألهن ترتيط ارتي ط‬
‫اثمق بتلرف ت اأفع ؿ األن ؿ الا س‪ ،‬اهذه األيك ـ غَت ث بتة امستقرة‪ ،‬اتتغَت بتغَت الزم ف اا‪١‬تك ف يسب‬
‫ا‪١‬تلىحة اا‪١‬تافعة‪ ،‬اأهم ا‪١‬توضول ت اليت أدرجه الفقه ء يف هذا القسم هي‪ :‬العقود ّتنمع أاواله ‪ ،‬ا‪١‬تىكمة‪،‬‬
‫الزااج االطبلؽ اآث ر‪٫‬ت ‪ ،‬االعقوب ت (ا‪ٟ‬تناد‪ ،‬القل ص‪ ،‬التعزير)‪ ،‬القض ء‪ ،‬الولمة‪ ،‬ا‪١‬تَتاث‪ ،‬الوك لة‪ ،‬ا‪ٟ‬تجر‬
‫اغَته م ن ا‪١‬تواضمع الكثَتة ا‪١‬تتعىقة بتايمم لبلق ت الا س‪.‬‬

‫ااخت ر آخراف م ن الفقه ء تقسمنه إذل ثبلث أقس ـ اهي العي دات اا‪١‬تع مبلت االعقوب ت‪ ،‬يمث فلىوا‬
‫هذه األخَتة ل ن ب قي ا‪١‬تع مبلت‪ ،‬اأهم ا‪١‬توضول ت اليت أدرجوه يف قسم العقوب ت هي‪ :‬ا‪ٞ‬تا ي ت (قتل‪،‬‬
‫لرقة‪ ،‬زا ‪ ،‬ررب ‪ٜ‬تر‪ ،‬قذؼ)‪ ،‬العقوبة اا‪ٟ‬تناد‪ ،‬االتعزير‪ 1‬اغَته م ن ا‪١‬تواضمع اليت يهتم هب هذا القسم‪.‬‬

‫يف يُت ذهب ‪ٚ‬ت لة م ن الفقه ء اآلخري ن إذل تقسمنه إذل أربع أقس ـ‪ ،‬اذلك بإض فة قسم آخر يهتم‬
‫ايايم أيك ـ األيواؿ الشخلمة اكل م يتعىق هب ‪ ،‬افلىوه ل ن قسم ا‪١‬تع مبلت‪.2‬‬

‫‪ -1‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.19‬‬


‫‪ -2‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.19‬‬
‫‪11‬‬
‫ثالثا‪ :‬الفرق بين العبادات والمعامالت‬

‫ٗتتىف العي دات ل ن ا‪١‬تع مبلت م ن لنة اجوه‪ ،‬اذكر أ‪٫‬ته ‪:‬‬

‫أوال‪ :‬الغرض الذي م ن أجىه ّ‬


‫ررلت هذه األيك ـ‪ ،‬ففي العي دات ييهر ا‪١‬تقلود ماه التقرب إذل اهلل اابتغ ء‬
‫ثوابه يف النار اآلخرة‪ ،‬أم ا‪١‬تع مبلت ف لغرض ماه ٖتقمق ا‪١‬تل حل الناموية‪ ،‬اتايمم العبلق ت االجتن لمة‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬األلل يف العي دات أهن غَت معىىة األيك ـ‪ ،‬أي غَت معقولة ا‪١‬تعٌت إذ ال يستطمع إدراؾ السر ا‪ٟ‬تقمقي‬
‫تع ذل‪      {:‬‬ ‫لتشريعه تفلمبل‪ ،‬اال يعىم يقمقته إال ا‪١‬توذل لز اجل‪ 1‬يف قوله‬

‫‪ ،2} ‬الىمه ف لعقل اليشري يعجز ل ن إدراؾ يقمقة العىل اليت ألجىه ررلت هذه العي دات‪.‬‬

‫أم ا‪١‬تع مبلت ف أللل فمه أهن معقولة ا‪١‬تعٌت امعىىة‪ ،‬أي ينرؾ االاس ف مق لنه األراره ‪ ،‬لذا‬
‫ف أليك ـ دل تأت غ لي فمه إال ب أللوؿ الكىمة االقوالن الع مة ت ركة التف لمل إذل م يتفق لىمه أهل الرأي‬
‫ااالجته د يسب تغَت األزم ف ااختبلؼ اليمئ ت‪.‬‬

‫ثالثا‪ :‬أف العي دات يشًتط للحته معرفة بأهن أاامر إ‪٢‬تمة اتؤدى ب لامة‪ ،‬أم ا‪١‬تع مبلت فتقع لحمحة الو دل‬
‫تك ن فمه امة التقرب إذل اهلل‪ ،‬لك ن الثواب ييق معىق يف كل األيواؿ ب لامة ااالخبلص‪ ،‬فإف ق ـ ا‪١‬تسىم‬
‫ب أللن ؿ خوف م ن لقوبة ا‪ٟ‬ت كم‪ ،‬فإف تىك األلن ؿ تقع لحمحة‪ ،‬لكاه ٭ترـ م ن األجر يف اآلخرة‪ ،‬الفتق ر‬
‫العنل إذل الامة ا‪٠‬ت للة‪.3‬‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.48‬‬


‫‪ -2‬لورة الزمر‪ ،‬اآلية‪.3‬‬
‫‪ -3‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.20‬‬
‫‪11‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬خصائص الشريعة اإلسالمية‬

‫لقن ج ءت الشريعة اإللبلممة خ لنة لى النهر ب قمة لى الزم ن اافمة ْت ج ت األمة يف اي مه‬
‫التعيني االتع مىي ااالجتن لي ااألخبلقي اغَته ‪ ،‬كن ارتنىت لى أ‪ٝ‬ت م لرفته اليشرية م ن أيك ـ‬
‫امي دئ ك ‪١‬تس ااة اا‪ٟ‬ترية االشورى االتك فل اغَته اليت طيقت فسعنت هب األمة‪.1‬‬

‫كن امت زت الشريعة اإللبلممة ٓتل ئص ممزهت ل ن غَته م ن الشرائع‪ ،‬ألهن رريعة اهلل الك مىة‬
‫ا‪٠‬ت لنة م دامت ا‪ٟ‬تم ة اليشرية ق ئنة‪.‬‬

‫اقيل التطرؽ يف هذا ا‪١‬تيحث إذل خل ئص ا‪٦‬تمزات الشريعة اإللبلممة لاتطرؽ إذل ا‪١‬تي دئ العيمنة‬
‫اليت أقرهت الشريعة اإللبلممة‪ ،‬مث ا دت هب الايم الوضعمة‪ ،‬اذلك م ن خبلؿ ا‪١‬تطىيُت الت لمُت‪.‬‬

‫المطلب األول‪ :‬مبادئ الشريعة اإلسالمية‬

‫امت زت الشريعة اإللبلممة لى غَته م ن الشرائع بأهن ألىحت اجملتنع اليشري‪ ،‬ااضعت القوالن‬
‫األل لمة لىحقوؽ اإلاس امة‪ ،‬اأقرت اقرارا لر٭ت قوالن امي دئ ال ٯتك ن أف تضمق ْت ج ت الا س‪ ،‬ايقوؽ‬
‫ايري ت ل مة ال ٯتك ن أف تتخىف ل ن أي دلتور ل ؿ تيىغه ا‪ٞ‬تن لة اإلاس امة ا‪١‬تتطورة‪.‬‬

‫الىمه لايُت هذه ا‪١‬تي دئ اليت أقرهت الشريعة م ن خبلؿ الفراع الت لمة‪.‬‬

‫الفرع األول‪ :‬مبدأ الشورى‬

‫إف مينأ الشورى‪ ،2‬أا أخذ الرأي يف اإللبلـ مفهوـ لم لي م ن ا‪١‬تف همم اليت رلخت جذاره يف‬
‫اجملتنع اإللبلمي األيحت ٘تمز اي ـ ا‪ٟ‬تكم يف اإللبلـ ل ن بقمة األاينة األخرى‪.‬‬

‫اقن يرص الشرع لى ا‪٬‬ت د هذه ا‪١‬تن رلة يف ا‪ٟ‬تم ة السم لمة اإللبلممة لىتأكمن لى اجود ي لة م ن‬
‫ا‪١‬تراجعة ا‪١‬تستنرة بُت ا‪ٟ‬ت كم ااحملكومُت لمتنخض القرار السم لي مستولي م لنى ا‪ٞ‬تن هَت م ن الي ااضج‬
‫اإدراؾ‪ ،‬المكوف السىط ف األليم الذي لى الا س قريي م ن فكر الق لنة العريضة لؤلمة االلبلممة‪.1‬‬

‫‪ -1‬السمن ل بق‪ ،‬خل ئص الشريعة اإللبلممة ا‪٦‬تمزاهت ‪ ،‬دار ري ب‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،1990 ،‬ص‪.07‬‬
‫‪ -2‬راجع أكثر تفلمل مينأ الشورى يف اإللبلـ‪:‬‬
‫‪٤ -‬تنود ا‪٠‬ت لني‪ ،‬اي ـ الشورى يف اإللبلـ‪ ،‬رركة الشه ب‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص ص‪.165-07‬‬
‫‪ -‬ط لب لين الر‪ٛ‬ت ف‪ ،‬الشورى يف العهن الايوي اا‪٠‬تىمفتُت م ن بعنه‪ ،‬دار الغرب‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،2001 ،‬ص ص‪.33-02‬‬
‫‪12‬‬
‫ف لشورى لان ا‪١‬تسىنُت أمر مشهور امعراؼ‪ ،‬ا‪١‬تك اته يف اإللبلـ ‪ٝ‬تمت لورة ك مىة م ن القرآف‬
‫بقوله‪ {:‬‬ ‫العيمم ب ‪ٝ‬ته اهي "لورة الشورى"‪ ،‬ف هلل ليح اه خ طب رلوله لى اهلل لىمه الىم‬
‫‪ ،2}‬اقوله تع ذل يف الف ا‪١‬تسىنُت‪ ،3}   {:‬اقن تكررت ‪٦‬ت رلة الايبء لى اهلل‬
‫لىمه الىم لىنشورة مع ألح به يف معيم رؤاف ا‪١‬تسىنُت‪ ،‬اهو م رااه لمنا أيب هريرة رضي اهلل لاه ق ؿ‪:‬‬
‫لىَّ الىَّهُ َلىَْم ِه َا َلىَّ َم»‪ ،4‬اقن اهتم اللح بة رضواف اهلل‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِِ‬
‫َل َح بِه م ْ ن َر ُلوؿ الىَّه َ‬
‫ِ‬
‫َي ًنا أَ ْكثَػَر َم ُش َورةً أل ْ‬
‫تأَ‬‫« َم َرأَيْ ُ‬
‫لىمهم ٔتن رلة الشورى يف ا‪ٟ‬تم ة الع مة‪ ،‬اك ف أاؿ لنل لم لي م رله اللح بة بعن ااتق ؿ الايبء لى اهلل‬
‫لىمه الىم هو تش ارهم الختم ر رئمس النالة اإللبلممة‪.5‬‬
‫اقن ج ء اي ـ الشورى يف اإللبلـ لى ‪٨‬تو م ن العنوـ اا‪١‬ترااة ْتمث يتسع لكل تايمم ق اوين‪ ،‬ايعترب‬
‫أ‪ٝ‬ت اي ـ لىحكم ٯتك ن أف يلل إلمه اجملتنع اليشري ا‪١‬تتطور لىحمىولة داف التيناد ا‪ٟ‬تك ـ أا طغم هنم‪،‬‬
‫إتاب ا‪٠‬تطأ يف اٗت ذ القرارات‪ ،‬الرًتاؾ فمه العىن ء ااجملتهني ن اذاي ا‪٠‬تربة االيلَتة يف األمة‪.6‬‬
‫ف لشورى ٘تثل ركا أل لم م ن لىط ف األمة اإللبلممة‪ ،‬ا‪٣‬تىس الشورى ٯتثل جه ز م ن أجهزة ا‪ٟ‬تكم‬
‫االنالة‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬مبدأ العدل والمساواة‬
‫أقرت الشريعة االلبلممة بأف ا‪ٞ‬تنمع متس ااف أم ـ ق اوف اهلل‪ ،‬االبن م ن تافمذه لىمهم م ن أدىن فرد يف‬
‫النالة إذل الق دة اا‪ٟ‬تك ـ بنرجة ااينة‪ ،‬إذ لمس فمه ‪٣‬ت ؿ حملسوبمة أا تفضمل أا ‪٤‬ت ب ة‪ ،‬اكن ج ء يف القرآف‬
‫الكرًن أف اهلل أمر ايمه لى اهلل لىمه الىم ب لعنؿ‪ ،8}   {:7‬ف ‪ٟ‬تق يق لىجنمع‪،‬‬
‫اكىهم متس ااف يف ا‪ٟ‬تقوؽ تس اي ت م داف التي ر لىوف أا جاس أا لغة أا ط ن‪ ،‬ادل يك ن ألي رخص أا ‪ٚ‬ت لة أا‬
‫طيقة أا جاس أا رعب داخل يناد النالة أي اوع م ن التن يز يف ا‪ٟ‬تقوؽ أا االختبلؼ يف ا‪١‬تازلة‪ ،9‬لقوله تع ذل‪:‬‬
‫‪               ‬‬ ‫{‬
‫‪ ،10}   ‬اقوله لى اهلل لىمه الىم‪َ « :‬االَّ ِذي اَػ ْفس ُ‪٤‬تَ َّن ٍن بِمَ ِنهِ‪ ،‬لَ ْو أ َّ‬
‫َف فَ ِط َنةَ‬ ‫ُ‬

‫‪٤ -1‬تنود ا‪٠‬ت لني‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.7‬‬


‫‪ -2‬لورة آؿ لنراف‪ ،‬اآلية ‪.159‬‬
‫‪ -3‬لورة الشورى‪ ،‬اآلية ‪.38‬‬
‫‪ -4‬الًتمذي‪ ،‬لا ن الًتمذي‪ ،‬تح‪ :‬إبراهمم لطوة لوض‪ ،‬ج‪ ،4‬ب ب م ج ء يف ا‪١‬تشورة‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،1714 :‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.213‬‬
‫‪ -5‬ط لب لين الر‪ٛ‬ت ف‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.12 ،11‬‬
‫‪ -6‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.69 ،68‬‬
‫‪ -7‬أبو األلى ا‪١‬تودادي‪ ،‬ا‪٠‬تبلفة اا‪١‬تىك‪ ،‬دار الشه ب‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،1988 ،‬ص‪.38‬‬
‫‪ -8‬لورة الشورى‪ ،‬اآلية ‪.15‬‬
‫‪ -9‬أبو األلى ا‪١‬تودادي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.39‬‬
‫‪ -10‬لورة ا‪ٟ‬تجرات‪ ،‬اآلية ‪.13‬‬
‫‪13‬‬
‫ٍ‬
‫ت يَ َن َه »‪ ،1‬كن قررت الشريعة ا‪١‬تس ااة يف ٖتنل األلي ء ا‪١‬ت لمة (ك لزك ة االضرائب‬
‫ت لََقطَ ْع ُ‬ ‫بِْا َ‬
‫ت ُ‪٤‬تَ َّنن َلَرقَ ْ‬
‫ا‪ٞ‬تي ئمة)‪ ،‬اا‪١‬تس ااة يف ٖتنل ألي ء ا‪ٞ‬ته د‪ ،‬ايف ا‪ٟ‬تقوؽ اا‪ٟ‬تري ت الفردية ااالقتل دية ااالجتن لمة االنلتورية‬
‫االسم لمة‪ ،‬ام ن ها فبل امتم زات ألين االكل لواء أم ـ الق اوف‪.‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬مبدأ التكافل االجتماعي‬
‫دلت الشريعة اإللبلممة إذل التع اف ايثت لىمه يف ‪٣‬ت ؿ الرب اهنت لاه إذا ك ف يهنؼ إذل اإلمث‬
‫االعنااف‪ ،‬لقوله تع ذل‪ ،2}        {:‬ادلت إذل‬
‫تع ذل‪:‬‬ ‫التس مح غَت الذلمل مع األفراد اا‪ٞ‬تن ل ت‪ ،‬كن دلت إذل دفع العنااة ب ليت هي أيس ن‪ ،3‬لقوله‬
‫‪ ،4}‬كن دلت إذل‬ ‫‪        ‬‬
‫‪     ‬‬ ‫{‬
‫الًتابط االتك تف بُت ا‪ٞ‬تنمع يف اط ر مينأ التك فل االجتن لي كأل س لكثَت م ن األيك ـ‪ ،‬ابٌت ذلك لى‬
‫األخوة االاس امة االتض م ن االجتن لي طيق ‪١‬تينأ العنالة االجتن لمة يف االلبلـ‪ ،‬الذي فرض الزك ة فرض‬
‫أل لم فجعىه يق لىفقَت يف م ؿ الغٍت‪ ،‬افرض افقة األق رب‪ ،‬اكفل م ن بمت م ؿ ا‪١‬تسىنُت افقة الفقَت‬
‫االع جز اا‪١‬تسكُت االضعمف اا‪١‬تريض اغَتهم‪ ،‬اقن مشل لط ء اإللبلـ يىت غَت ا‪١‬تسىنُت م ن أهل الكت ب‬
‫االذمة الذي ن يعمشوف يف دار اإللبلـ داف الاير لني اتهم‪ ،‬ف لشريعة اإللبلممة رالت ا‪١‬تلىحة الع مة اق مت‬
‫لى ألس العنالة االجتن لمة ااي ـ الضن ف االجتن لي‪.5‬‬
‫الفرع الرابع‪ :‬مبدأ المصلحة‬
‫ألطت الشريعة اإللبلممة رل ية الا ية خ لة بتحقمق مل حل الا س يف كل زم ف امك ف افق متغَتات‬
‫امتطىي ت ا‪ٟ‬تم ة ا‪١‬تستجنة‪ ،‬اجعىت لذلك ملنر تشريعي يستنن ماه األيك ـ اهو ا‪١‬تلىحة ا‪١‬ترلىة‪.‬‬
‫ااإللبلـ ٖتنث كثَتا ل ن االلبلح اا‪١‬تلىحة يف كثَت م ن الوص القرآف االساة الايوية‪ ،‬اذلك لقوله‬
‫‪ 6}    ‬اقوله تع ذل‪.7}     {:‬‬ ‫{‪‬‬ ‫تع ذل‪:‬‬
‫اا‪١‬تقلود بتحقمق مل حل لىا س هو جىب ا‪١‬تا فع ‪٢‬تم ادرء ا‪١‬تف لن لاهم‪ ،‬ام ن ها ظهر االلتلبلح‬
‫الذي يعترب م ن أهم الول ئل التشريعمة اللتاي ط األيك ـ فمن ال اص فمه‪ ،‬امس يرة تطورات اجملتنع اي ج ته‬
‫ا‪١‬تتجندة‪ ،‬ف لش رع أب ح م غىيت مافعته‪ ،‬ايرـ م غىيت مفسنته ادل يسر مع رغي ت الا س اأهوائهم‪.‬‬

‫‪ -1‬اليخ ري‪ ،‬لحمح اليخ ري‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن زهَت ب ن ا لر‪ ،‬ج‪ ،5‬ر‪.‬ح‪ ،4304:‬دار طوؽ الاج ة‪ ،‬ط‪1422 ،1‬هػ‪ ،‬ص‪.151‬‬
‫‪ -2‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية ‪.2‬‬
‫‪ -3‬ل حل فركوس‪ ،‬ت ريخ الايم الق اوامة ااإللبلممة‪ ،‬دار العىوـ‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،2001 ،‬ص‪.44‬‬
‫‪ -4‬لورة فلىت‪ ،‬اآلية ‪.34‬‬
‫‪ -5‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.70‬‬
‫‪ -6‬لورة األلراؼ‪ ،‬اآلية ‪.56‬‬
‫‪ -7‬لورة األلراؼ‪ ،‬اآلية ‪.170‬‬
‫‪14‬‬
‫ايتنمز هذا ا‪١‬تينأ ا‪١‬تتعىق ب ‪١‬تلىحة اااللبلح ب لعنوـ اا‪١‬ترااة االيعن ل ن ا‪ٞ‬تزئم ت االتفريع ت افق‬
‫الختبلؼ األزماة ااألمكاة‪١ ،‬ت فمه خَت األفراد االناؿ‪ ،‬كتوفَت األم ن اااللتقرار‪ ،‬اتوفَت م ٭تت جه الا س يف‬
‫يم هتم ام فمه لبلح دام هم اآخرهتم م ن قوااُت االتثن ر موارد اليبلد ا‪١‬تتاولة ٖتقمق لىافع الع ـ اا‪١‬تلىحة‬
‫الع مة‪.1‬‬
‫الفرع الخامس‪ :‬مبدأ اقرار الحقوق والحريات‬
‫الشريعة اإللبلممة أقرت ا‪ٟ‬تقوؽ االجتن لمة ااالقتل دية االثق فمة االسم لمة اا‪١‬تنامة‪ ،‬اا‪١‬تس ااة أم ـ‬
‫الق اوف‪ ،‬اا‪١‬تس ااة يف ا‪ٟ‬تقوؽ االواجي ت‪ ،‬كن أقرت الشريعة ا‪ٟ‬تري ت الع مة ٔتختىف أاواله ا‪١‬تتعندة‪ ،‬ك ‪ٟ‬ترية‬
‫الشخلمة ايرية الفكر اا‪١‬تعتقن‪ ،‬ايرية الرأي االتعيَت‪ ،‬ايرية االجتن ع‪ ،‬ايرية التنىك ايرية التع قن اغَته‬
‫م ن ا‪ٟ‬تري ت‪ ،2‬اذلك لقوله تع ذل‪.3}        {:‬‬
‫القن أقر الفقه يرية التنىك االتلرف ت الق اوامة ايرية ا‪١‬تىكمة الفردية‪ ،‬إال أاه جعل يق التنىك لمس‬
‫مطىق بل قمنه ٔت يتن ر مع ا‪١‬تق لن الشرلمة اا‪١‬تلىحة الع مة‪ ،‬النـ التعسف يف التعن ؿ ا‪ٟ‬تق‪ ،‬ادفع‬
‫الضرائب ليمت ا‪١‬ت ؿ اليتم ج ت النالة الضرارية‪.4‬‬
‫ف لشريعة اإللبلممة أقرت ا‪ٟ‬تقوؽ االًتفت ب ‪ٟ‬تري ت الع مة قيل القوااُت الوضعمة‪ ،‬اهذا لرقي قوالنه‬
‫اأيك مه ‪ ،‬امرااته الل ‪ٟ‬تة لكل زم ف امك ف‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬مميزات الشريعة اإلسالمية‬

‫خل ئص الشيء هي تىك األال ؼ اليت يافرد هب ل ن غَته م ن األرم ء األخرى‪ ،‬ف لشريعة اإللبلممة‬
‫امت زت ٓتل ئص ٘تمزه ل ن غَته م ن الشرائع السن اية الس بقة‪ ،‬فضبل ل ن القوااُت الوضعمة‪ ،‬اهذه ا‪٠‬تل ئص‬
‫كثَتة تكىم لاه الفقه ء االي يثوف يف ‪٣‬ت الت ‪٥‬تتىفة‪.‬‬

‫امرال ة لئل‪٬‬ت ز لاكتفي ب لكبلـ ل ن بعض ا‪٠‬تل ئص م ن خبلؿ الفراع الت لمة‪.‬‬

‫الفرع األول‪ :‬المصدر اإللهي لألحكام‬

‫أيك ـ الشريعة اإللبلممة دل تأت اتمجة إلرادة فرد أا ‪ٚ‬ت لة‪ ،‬اإ‪٪‬ت ج ءت م ن خ لق هذا الكوف‬
‫تع ذل‪          {:‬‬ ‫اب لث ا‪ٟ‬تم ة فمه‪ ،‬لقوله‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.71‬‬


‫‪ -2‬ااير‪٤ :‬تنن الغزارل‪ ،‬يقوؽ االاس ف بُت تع لمم االلبلـ اإلبلف األمم ا‪١‬تتحنة‪ ،‬دار ا‪٢‬تا ء‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص ص‪.225-14‬‬
‫‪ -3‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.256‬‬
‫‪ -4‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.73 ،72‬‬
‫‪15‬‬
‫‪      ‬‬ ‫‪ ،1}‬اق ؿ تع ذل ٮت طب رلوله لى اهلل لىمه الىم‪{:‬‬

‫‪ ،2}   ‬امك اة الرلوؿ لى اهلل لىمه الىم يف هذا التشريع ال تتعنى‬
‫اظمفة التيىمغ االنلوة‪ ،‬فمق ؿ رريعة اهلل أا لراط اهلل‪.3‬‬

‫ف ‪١‬تلنر اإل‪٢‬تي لؤليك ـ هي ا‪١‬تزية األاذل لىشريعة اليت ٘تت ز هب ل ن الشرائع القنٯتة اا‪ٟ‬تنيثة‪ ،‬اهذا يف‬
‫األلس الكىمة اا‪١‬تي دئ الع مة‪ ،‬ال يف التفريع ت االتفلمبلت االكمفم ت‪ ،‬المس ألين غَت اهلل لز اجل يق‬
‫التشريع ا‪١‬تطىق‪ ،‬إال م أذف فمه ليح اه ‪٦‬ت لمس فمه اص مىزـ‪ ،‬ف ‪ٞ‬تهن اليشري لانئذ اجته د أا التاي ط أا‬
‫تقاُت المس تشريع أا يكن ‪.‬‬

‫ا‪٢‬تذا ‪٧‬تن القرآف الكرًن يعقب يف كثَت م ن أيك مه اتشريع ته بىفت األاي ر إذل أهن ملنره اهلل يىت‬
‫تطنئ ن الافوس اتسًتيح الضن ئر اتاشرح اللنار لبللتج بة االتافمذ‪ ،‬ام ن هذه التعقمي ت قوله تع ذل يف خت ـ‬
‫‪ ،4}‬اقوله تع ذل يف خت ـ آية قسنة‬ ‫‪    ‬‬ ‫آية قسنة اللنق ت‪{:‬‬

‫ا‪١‬تواريث‪              {:‬‬

‫تع ذل‪       {:‬‬ ‫‪ ،5} ‬ايعقب لى أيك ـ الطبلؽ بقوله‬

‫‪ ،6}          ‬ايعقب لى ذكر بعض األيك ـ يف قوله‬

‫تع ذل‪ ،7}    {:‬اغَته م ن اآلي ت القرآامة الكثَتة‪.‬‬

‫ام ن ‪ٙ‬ترات كوف الشريعة اإللبلممة ملنر أيك مه ا‪١‬توذل لز اجل م يىي‪:8‬‬

‫‪-1‬العلنة م ن التا قض االتطرؼ‪.‬‬

‫‪-2‬الرباءة م ن التحمز اا‪٢‬توى‪.‬‬

‫‪ -1‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.174‬‬


‫‪ -2‬لورة الاحل‪ ،‬اآلية ‪.89‬‬
‫‪ -3‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.22‬‬
‫‪ -4‬لورة التوبة‪ ،‬اآلية ‪.60‬‬
‫‪ -5‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.11‬‬
‫‪ -6‬لورة الطبلؽ‪ ،‬اآلية ‪.1‬‬
‫‪ -7‬لور الطبلؽ‪ ،‬اآلية ‪.5‬‬
‫‪ -8‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.24‬‬
‫‪16‬‬
‫‪-3‬االيًتاـ الهولة االاقم د‪.‬‬

‫‪-4‬التحرر م ن ليودية اإلاس ف لئلاس ف‪.‬‬

‫الفرع الثاني‪ :‬عموم الخطاب‬

‫ج ءت الشريعة بأيك مه ٗت طب ‪ٚ‬تمع ا‪١‬تكىفُت فهي ل مة لىا س‪ ،‬اهي خ لنة لى النهر ب قمة لى‬
‫الزم ن‪ ،‬لى لكس الشرائع السن اية الس بقة اليت ررلت ‪ٞ‬تن ل ت اأقواـ معماُت ايف زم ن ‪٤‬تند‪ ،1‬أم الشريعة‬
‫اإللبلممة فبل يستثٌت م ن النخوؿ ٖتت أيك مه أي مكىف اينؿ لى ذلك أمري ن‪:2‬‬

‫‪-1‬الالوص ا‪١‬تتض فرة‪ ،‬كقوله تع ذل‪ ،3}       {:‬اقوله تع ذل‪:‬‬

‫ت إِ َذل األ ْ‬
‫َ‪ٛ‬تَ ِر‬ ‫ِ‬ ‫‪4‬‬
‫{‪ ، }         ‬اقوله لى اهلل لىمه الىم‪ «:‬بُعثْ ُ‬
‫َل َوِد»‪ .5‬فهذه الالوص تنؿ لى أف اليعثة ل مة ال خ لة‪ ،‬ايؤكن هذا العنوـ قوله‬ ‫َااأل ْ‬
‫تع ذل‪ ،6}       {:‬فهذه اآلية تنؿ لى اجوب تيىمغ ‪ٚ‬تمع الشريعة‬
‫ا‪١‬تازلة إلمه‪.‬‬

‫‪-2‬أف األيك ـ موضولة ‪١‬تل حل العي د‪ ،‬ألهنم مطيولوف بط بع الاوع اإلاس ين ا‪١‬تتحن يف ي جم ته اضراري ته‬
‫ام يكنل ذلك‪ ،‬اال يستثٌت م ن هذه الق لنة الع مة إال م اختص ب لايبء لى اهلل لىمه الىم أا أين‬
‫لح بته‪.‬‬

‫فلفة لنوـ الشريعة تعٍت لبليمة أيك مه ‪ٞ‬تنمع اليشر يف كل مك ف ازم ف‪ ،‬اهذا ‪١‬ت تتسم به م ن‬
‫ااقعمة امرااة يف مي دئه اأيك مه اليت هتنؼ إذل ٖتقمق ا‪١‬تلىحة الع مة اخنمة االاس امة‪.‬‬

‫‪ -1‬السمن ل بق‪ ،‬مرجع ل بق‪.10 ،‬‬


‫‪ -2‬يولف ي من الع دل‪ ،‬ا‪١‬تق لن الع مة لىشريعة اإللبلممة‪ ،‬دار ا‪ٟ‬تنيث‪ ،‬الق هرة‪ ،‬ط‪ ،1997 ،3‬ص ص‪.43، 42‬‬
‫‪ -3‬لورة ليأ‪ ،‬اآلية ‪.28‬‬
‫‪ -4‬لورة األلراؼ‪ ،‬اآلية ‪.158‬‬
‫‪ -5‬النارمي‪ ،‬لا ن النارمي‪ ،‬تح‪ :‬ايمل ه رم الغنري‪ ،‬ج‪ ،1‬ب ب قسنة الغا ئم‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،2660 :‬دار اليش ئر‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪ ،2013 ،1‬ص‪.591‬‬
‫‪ -6‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية‪.67‬‬
‫‪17‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬الجزاء الدنيوي واألخروي‬

‫الشريعة اإللبلممة ٘تمزت ل ن غَته م ن الشرائع الوضعمة بأف ‪٢‬ت جزائُت ل ن ا‪١‬تخ لفة اليت يرتكيه‬
‫االاس ف‪ ،‬جزاء داموي اآخر أخراي‪ ،‬ف ‪ٞ‬تزاء الناموي إم يكوف جا ئم (كأذى يلمب جسم االاس ف‪ ،‬أا‬
‫السج ن الذي يقمن يريته)‪ ،‬أا يكوف منام (كجرب ا‪١‬تني ن ل ن تافمذ التزامه لما أا اقنا)‪ ،‬أا يكوف بإبط ؿ‬
‫االتف ؽ ا‪١‬تخ لف لىق اوف‪ ،‬اهذا ا‪ٞ‬تزاء تتوذل تافمذه النالة اليت ‪٢‬ت لىطة تافمذ األيك ـ‪ ،‬أم ا‪ٞ‬تزاء األخراي‬
‫فمًتتب لى كل ‪٥‬ت لفة أليك ـ الشريعة لواء ك ات م ن ألن ؿ القىوب أا ألن ؿ ا‪ٞ‬توارح ( كإ‪٫‬ت ؿ العي دات‪،‬‬
‫‪٥‬ت لف ت يف مس ئل ا‪١‬تع مبلت ا‪١‬ت لمة‪ ،‬اغَته )‪ ،‬اهذا ا‪ٞ‬تزاء موكوؿ إذل اهلل لز اجل الذي يعىم السر اأخف ‪،‬‬
‫فإف ك ف العين فعل خَتا ج زاه‪ ،‬اإف ك ف فعل ررا ل قيه‪.1‬‬

‫ام ن ها ف ‪ٞ‬تزاء الناموي اينه ال يكفي لردع الافوس‪ ،‬ألف الذي يوقع ا‪ٞ‬تزاء بشر‪ ،‬يعىم بعض األمور‬
‫اٗتف لىمه أرم ء أخرى‪ ،‬أي قن يستطمع االاس ف أف يفىت م ن يكم احمل كم يف النام ‪ ،‬الكاه ال يستطمع أف‬
‫يتهرب م ن يكم اهلل تع ذل‪ ،‬ألف التشريع السن اي ٭ت لب لى األلن ؿ الناخىمة اا‪٠‬ت رجمة‪ٓ ،‬تبلؼ الق اوف‬
‫الوضعي فإاه ق لر لى بعض األلن ؿ ا‪٠‬ت رجمة‪.2‬‬

‫اض فة إذل ذلك توجن بعض ا‪١‬تع لي اا‪١‬تخ لف ت ال تق بىه لقوبة داموية ‪٤‬تندة ك لرب ‪ ،‬لذا قرف ا‪١‬توذل‬
‫تع ذل‪     {:‬‬ ‫لز اجل العقوبة الناموية بعقوبة أخراية أليم اأرن‪ ،3‬لقوله‬

‫‪                ‬‬

‫‪                  ‬‬

‫‪               ‬‬

‫تع ذل‪         {:‬‬ ‫‪ ،4}‬اقوله‬ ‫‪‬‬

‫‪.5}     ‬‬

‫‪ -1‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.25‬‬


‫‪٤ -2‬تنن يسُت مقيوؿ‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.16‬‬
‫‪ -3‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.25‬‬
‫‪ -4‬لورة اليقرة‪ ،‬اآليتُت ‪.276 ،275‬‬
‫‪ -5‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.93‬‬
‫‪18‬‬
‫ف ‪ٞ‬تزاء األخراي الذي تتنمز به الشريعة اإللبلممة هو دائن أليم م ن ا‪ٞ‬تزاء الناموي‪ ،‬ألف ا‪١‬تؤم ن‬
‫٭تس بوازع افسي قوي بضرارة التنسك بأيك ـ دياه‪ ،‬ااتي ع األاامر االاواهي‪ ،‬اللتق ده أف اهلل يراقيه ال ن‬
‫يستطمع أف يفىت م ن العق ب‪ ،‬ا‪٢‬تذا ك ف ا‪ٟ‬تكم الرب ين له تأثَت لى الوجناف الرايي‪ ،‬االتشريع السن اي‬
‫فوؽ ذلك رادع له م ن القوة االيطش م ال ٯتك ن أف يكوف لغَته م ن الشرائع‪.1‬‬

‫الفرع الرابع‪ :‬الوازع الديني واألخالقي‬

‫تتنمز الشريعة اإللبلممة ب لوازع النيٍت الذي يعترب الع مل ا‪ٟ‬ت لم يف تافمذ أيك مه النـ ‪٥‬ت لفته ‪،‬‬
‫فهو يريب يف الافس طه رة القىب ايقية الضنَت اينلو لىخَت اا‪١‬تلىحة ارقة الشعور اكيم الغمظ االعفو لان‬
‫ا‪١‬تقنرة‪ ،‬ايعنل لى درء ا‪١‬تف لن اجىب ا‪١‬تل حل‪ ،‬ايفظ ا‪ٟ‬تقوؽ اايًتـ ا‪ٟ‬تري ت‪ ،‬فهو يعنن إذل تكوي ن ا‪١‬ترء‬
‫لى خىق يس ن ايعٍت بتوثمق العبلقة بُت ا‪١‬ترء اأخمه ابماه ابُت افسه ابُت ربه‪.2‬‬

‫ف لراح ا‪ٟ‬تقمقمة ‪٢‬تذه الشريعة هي اتي ع األخبلؽ اتسمَت األمور لى تقوى اهلل اخشمته‪ ،‬األ س‬
‫األفضىمة فمه هي األفضىمة األخبلقمة ال غَت‪ ،3‬ف ألخبلؽ تعترب لالرا ألمبل يف تقوًن رؤاف ا‪ٟ‬تم ة البلح‬
‫َخ َبل ِؽ»‪ ،4‬اإاا ‪٧‬تن مرال ة قوالن األخبلؽ يف‬ ‫اجملتنع‪ ،‬لقوله لى اهلل لىمه الىم‪« :‬إَِّ‪٪‬تَ بعِثْ ِ‬
‫ت ألَُ٘تِّ َم َم َك ِرَـ ا ْأل ْ‬
‫ُ ُ‬
‫الشريعة يف كل اجمل الت بشكل ال يوجن يف أي ق اوف آخر‪ ،‬فاجن األخبلؽ يف ‪٣‬ت ؿ ايًتاـ األلرة‪ ،‬ايف‬
‫ا‪١‬تع مبلت التج رية‪ ،‬ايف العبلق ت االجتن لمة‪ ،‬ايىت مع غَت ا‪١‬تسىنُت كأهل الكت ب اأهل الذمة‪ ،‬اامتنت‬
‫األخبلؽ يف اإللبلـ لتشنل يىت مع مىة ا‪ٟ‬تمواف‪.5‬‬
‫اأرل اإللبلـ بتع لمنه الس ممة قوالن األخوة االًتابط ااالٖت د بُت ا‪ٞ‬تنمع‪ ،‬ف ألخوة تعترب أهم ل مل‬
‫مؤثر يف تايمم أيك ـ الشريعة لى اختبلؼ أاواله يف ‪٣‬ت ؿ العي دات اا‪١‬تع مبلت‪ ،‬ايىت العبلق ت النالمة‬
‫االشؤاف االقتل دية‪ ،‬ف إلخ ء رابطة تثَت التض م ن االلنؽ‪ ،‬اتايذ اليغض ء اا‪٠‬تلومة االعنااة‪.‬‬
‫اهكذا اكتسيت الشريعة ب رتي طه ب ‪ٞ‬ت اب ا‪٠‬تىقي جبلال الينة يف الافوس‪ ،‬كن ٗتىلت كثَتا م ن‬
‫مي هر قسوة القوااُت اجملردة اليت ٕتعل ينادا ف لىة بُت قوالن األخبلؽ اأيك ـ الق اوف‪.6‬‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.55‬‬


‫‪٤ -2‬تنن يسُت مقيوؿ‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.15‬‬
‫‪ -3‬أبو األلى ا‪١‬تودادي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.35‬‬
‫‪ -4‬القض لي‪ ،‬مسان الشه ب‪ ،‬تح‪ٛ :‬تني ب ن لين اجملمن‪ ،‬ج‪ ،2‬ب ب إ‪٪‬ت بعثت أل٘تم مك رـ األخبلؽ‪ ،‬ر‪.‬ح‪ 1165 :‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪،2‬‬
‫‪ ،1986‬ص‪.192‬‬
‫‪ -5‬ااير‪ :‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.29 -27‬‬
‫‪ -6‬ااير ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ‪.30‬‬
‫‪19‬‬
‫فهذه ا‪٠‬ت لمة م ن أليم الفوارؽ بُت القوااُت الوضعمة االشريعة اإللبلممة‪ ،‬ام ن أهم العوامل يف تافمذ‬
‫أيك ـ الشريعة بنقة‪ ،‬اهذا الع مل ال ٖتكم به القوااُت الوضعمة ال ن هتتني إلمه إال ب ‪٢‬تناية إذل دي ن ا‪ٟ‬تق الذي‬
‫أيق أف يتيع‪ ،‬االذي ال يأتمه الي طل م ن بُت ينيه اال م ن خىفه‪.1‬‬
‫الفرع الخامس‪ :‬الجمع بين الثبات والمرونة‬
‫لقن ‪ٚ‬تعت الشريعة يف أيك مه بُت اولُت‪ ،‬اوع ث بت ال يعًتيه تغمَت اال تينيل ب لتي ر األزماة أا‬
‫األمكاة‪ ،‬ااوع ٮتضع ليراؼ الزم ف اا‪١‬تك ف ااأليواؿ اتغمَت األلراؼ االع دات اليت تعترب ا‪١‬تلىحة ت بعة ‪٢‬ت‬
‫مع احمل فية لى مي دئ الشرع اقوالنه‪.‬‬
‫ف لشريعة ٘تمزت ّتنعه بُت الفي الثي ت اا‪١‬ترااة (التطور) يف تا لق بنيع‪ ،‬يمث اضع كبل ماهن يف‬
‫موضعه اللحمح‪ ،‬ف لثي ت يكوف فمن ‪٬‬تب أف ٮتىن اييق ‪ ،‬أم ا‪١‬ترااة فتكوف فمن يايغي أف يتغَت ايتطور‪.‬‬
‫ف إللبلـ الذي ختم اهلل به الشرائع االرل الت أادع اهلل فمه لالر الثي ت اا‪٠‬تىود‪ ،‬الالر ا‪١‬ترااة‬
‫االتغَت‪ ،‬الكل ‪٣‬ت له ا‪٠‬ت ص به‪ ،‬ف لثي ت لى األهناؼ االغ ي ت‪ ،‬اا‪١‬ترااة يف الول ئل ااألل لمب‪ ،‬االثي ت لى‬
‫األلوؿ االكىم ت‪ ،‬اا‪١‬ترااة يف الفراع اا‪ٞ‬تزئم ت‪ ،‬االثي ت لى القمم النيامة ااألخبلقمة‪ ،‬اا‪١‬ترااة يف الشؤاف‬
‫الناموية االعىنمة‪.2‬‬
‫ج ء يف اغ ثة الىهف ف الب ن القمم‪ ":‬األيك ـ اول ف‪ :‬اوع ال يتغَت ل ن ي لة ااينة هو لىمه ‪ ،‬ال‬
‫ْتسب األزماة اال األمكاة‪ ،‬اال اجته د األئنة‪ ،‬كوجوب الواجي ت‪ ،‬اٖترًن احملرم ت‪ ،‬اا‪ٟ‬تناد ا‪١‬تقنرة ب لشرع‬
‫لى ا‪ٞ‬ترائم ا‪٨‬تو ذلك‪ ،‬فهذا ال يتطرؽ إلمه تغمَت اال اجته د ٮت لف م اضع لىمه‪.‬‬
‫االاوع الث ين‪ :‬م يتغَت ْتسب اقتض ء ا‪١‬تلىحة له زم ا امك ا اي الً‪ ،‬كنق دير التعزيرات اأجا له الف هت ‪،‬‬
‫فإف الش رع يتاوع فمه ْتسب ا‪١‬تلىحة‪ ،‬فشرع التعزير ب لقتل ‪١‬تنم ن ا‪٠‬تنر يف ا‪١‬ترة الرابعة‪ ،‬الزـ لى التعزير‬
‫بتحريق اليموت لى ا‪١‬تتخىف ل ن يضور ا‪ٞ‬تن لة لوال م ماعه م ن تعنى العقوبة إذل غَت م ن يستحقه م ن‬
‫الاس ء االذرية‪ ،‬الزر ْترم ف الالمب ا‪١‬تستحق م ن السىب‪ ،‬اأخرب ل ن تعزير م اع الزك ة بأخذ رطر م له"‪.3‬‬
‫ف ختبلؼ األلراؼ االع دات يتيعه اختبلؼ ا‪ٟ‬ت ج ت ااألغراض اا‪١‬تل حل‪ ،‬فتختىف ما ط ت‬
‫األيك ـ‪ ،‬ااختبلؼ األيك ـ ب ختبلؼ الع دات لمس يف ا‪ٟ‬تقمقة ب ختبلؼ يف ألل ا‪٠‬تط ب‪ ،‬ألف الشرع‬
‫موضوع لى أاه دائم أبني‪ ،‬امعٌت اختبلؼ الع دات رجوع كل ل دة إذل ألل ررلي ٭تكم به لىمه ‪ ،‬بنلمل‬
‫أف الع دة إذا خرجت ل ن مي دئ الشرع اقوالنه فهي ب طىة‪.4‬‬

‫‪ -1‬يولف ي من الع دل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.48‬‬


‫‪ -2‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.31 -30‬‬
‫‪ -3‬اب ن القمم ا‪ٞ‬توزية‪ ،‬اغ ثة الىهف ف م ن مل ين الشمط ف‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن ي من الفقي‪ ،‬ج‪ ،1‬مكتية ا‪١‬تع رؼ‪ ،‬الري ض‪ ،‬السعودية‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص ص‪،330‬‬
‫‪.331‬‬
‫‪ -4‬يولف ي من الع دل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.45‬‬
‫‪21‬‬
‫اهبذه ا‪٠‬ت لمة ا‪١‬تتنثىة يف ا‪ٞ‬تنع بُت ا‪١‬ترااة االثي ت تستولب الشريعة اإللبلممة كل م جن م ن اق ئع‬
‫ام تينؿ م ن لرؼ‪ ،‬فبل يستطمع أين أف يلفه ب ‪ٞ‬تنود أا القلور‪ ،‬إال م ن جعل اهلل لى بلره ابلَتته‬
‫غش اة م ن جه لة أا زيغ ي لت داف إدراكه ‪١‬تي دئه امق لنه ‪.1‬‬
‫الفرع السادس‪ :‬اليسر ورفع الحرج‬
‫ج ءت الشريعة اإللبلممة بتك لمف يف يناد االلتط لة اليشرية‪ ،‬فرفعت كل م يوقع االاس ف يف‬
‫الضمق اا‪١‬تشقة الزائنة اليت تضمق هب اللنار اتستافذ ا‪ٞ‬تهن‪ ،‬اهذا ألف التمسَت مقلن أل لي م ن مق لنه‬
‫العيمنة‪ ،‬اينؿ لى ذلك الوص كثَتة م ن القرآف االساة‪ ،‬اإ‪ٚ‬ت ع األمة لىمه‪ ،‬فن ن القرآف الكرًن قوله تع ذل‪:‬‬
‫تع ذل‪    {:‬‬ ‫{‪ ،2}        ‬اقوله‬
‫‪ ، 3}  ‬اقوله تع ذل‪ ،4}      {:‬ام ن الساة قوله لى اهلل‬
‫السن َح ِة»‪ ،5‬اقوله‪« :‬إِ‬ ‫لىمه الىم‪«:‬إَِّ‪٪‬تَ بعِثْ ِ ِ ِ ِ‬
‫َي ٌن إَِّال َغىَيَهُ‪ ،‬فَ َسن ُ‬
‫ِّداا‬ ‫ِّي ن أ َ‬
‫َ‬ ‫الن‬ ‫د‬
‫َّ‬ ‫ش‬
‫َ‬ ‫ي‬
‫ُ‬ ‫ ن‬
‫ْ‬ ‫ل‬
‫َ‬‫ا‬ ‫‪،‬‬‫ر‬ ‫س‬‫ي‬
‫ُ‬
‫َ ٌْ َ‬ ‫ِّي ن‬
‫الن‬ ‫َّ‬
‫ف‬ ‫ت ب ْ‪ٟ‬تَامفمَّة َّ ْ‬
‫ُ ُ‬
‫َاقَ ِربُوا»‪ ،6‬ام ن مش ئىه أاه م ُخ َِّت بُت أمري ن إال أخت ر أيسر‪٫‬ت م دل يك ن إ‪ٙ‬ت ‪ ،‬ام ن ا‪١‬تي هر النالة لى المسر‬
‫ارفع ا‪ٟ‬ترج يف الشريعة هو قىة التك لمف االتنا‪٢‬ت ‪ ،‬اتشريع الرخص‪.7‬‬
‫فأاواع التخفمف كثَتة الواردة يف الشريعة اإللبلممة ألجل ا‪١‬تشقة‪ ،‬اهي كن يىي‪:8‬‬
‫‪ٗ-1‬تفمف إلق ط‪ :‬فمسقط الفعل ل ن ا‪١‬تكىف‪ ،‬كإلق ط ا‪ٞ‬تنعة ل ن ألح ب األلذار‪ ،‬اا‪ٟ‬تج ل ن غَت‬
‫ا‪١‬تستطمع‪ ،‬اا‪ٞ‬ته د ل ن األلن ااأللرج امقطوع المن‪ ،‬اكإلق ط اللبلة ل ن ا‪ٟ‬ت ئض االافس ء‪.‬‬
‫‪ٗ-2‬تفمف تاقمص‪ :‬كقلر اللبلة لىنس فر لنفع مشقة السفر‪ ،‬اتاقمص م لجز لاه ا‪١‬تريض م ن أفع ؿ‬
‫اللىوات ل ن ا‪ٟ‬تن األدىن اجملزئ لغَت ا‪١‬تريض‪.‬‬
‫‪ٗ-3‬تفمف إبناؿ‪ :‬كإج زة الش رع لىنريض إبناؿ الغسل االوضوء ب لتمنم‪ ،‬اإبناؿ القم ـ يف اللبلة ب لقعود أا‬
‫االضطج ع‪ ،‬اإبناؿ اللم ـ لىشمخ الف ين ب إلطع ـ‪ ،‬اإبناؿ بعض ااجي ت ا‪ٟ‬تج االعنرة ب لكف رات لان‬
‫العذر‪.‬‬
‫‪ٗ-4‬تفمف تقنًن‪ :‬كإج زة تقنًن اللبلة لىنس فر اا‪ٟ‬ت ج‪ ،‬اإج زة تقنًن الزك ة ل ن ا‪ٟ‬توؿ لناع‪ ،‬اإج زة تقنًن‬
‫زك ة الفطر يف رمض ف قيل العمن‪.‬‬

‫‪ -1‬يولف ي من الع دل‪ ،‬مرجع ل بق ‪ ،‬ص ص‪.46 ،45‬‬


‫‪ -2‬لورة ا‪ٟ‬تج‪ ،‬اآلية ‪.78‬‬
‫‪ -3‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.28‬‬
‫‪ -4‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.286‬‬
‫‪ -5‬الطرباين‪ ،‬ا‪١‬تعجم الكيَت‪ ،‬تح‪ٛ :‬تني ب ن لين اجملمن‪ ،‬ج‪ ،8‬ر‪.‬ح‪ ،7715 :‬مكتية اب ن تمنمة‪ ،‬الق هرة‪ ،‬ط‪ ،2‬د‪.‬ت‪ ،‬ص ‪.170‬‬
‫‪ -6‬اليخ ري‪ ،‬لحمح اليخ ري‪ ،‬ج‪ ،1‬ب ب الني ن يسر‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،39 :‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.16‬‬
‫‪ -7‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.57‬‬
‫‪ -8‬لين احملس ن ب ن لين اهلل‪ ،‬ررح القوالن السعنية‪ ،‬دار أطىس ا‪٠‬تضراء‪ ،‬الري ض‪ ،‬السعودية‪ ،‬ط‪ ،2001 ،1‬ص ص‪.48 ،47‬‬
‫‪21‬‬
‫‪ٗ-5‬تفمف تأخَت‪ :‬اذلك كتأخَت لم ـ رمض ف لىنريض اا‪١‬تس فر‪ ،‬فقن خفف لاهن ب لفطر مع قم ـ السيب‬
‫ا‪١‬توجب لىلوـ‪ ،‬اتأخَت اللبلة يف يق الا ئم االا لي‪.‬‬
‫‪ٗ-6‬تفمف ترخمص‪ :‬اهو م التيمح م ن احمليورات لان الضرارة‪ ،‬أا ا‪ٟ‬ت جة‪ ،‬كإب ية التىفظ بكىنة الكفر ‪١‬ت ن‬
‫أكره بإجراء قوؿ الكفر لى لس اه‪ ،‬اأكل ا‪١‬تمتة لىنضطر ‪٠‬توؼ ا‪٢‬تبلؾ لى افسه م ن ا‪ٞ‬توع‪ ،‬اررب ا‪٠‬تنر‬
‫إلزالة العطش اغَته ‪.‬‬
‫‪ٗ -7‬تفمف تغمَت‪ :‬مثل لبلة ا‪٠‬توؼ‪ ،‬فإف تغمَت همئته ألجل مرال ة ي ؿ ‪ -‬ا‪١‬تق تىُت يف ليمل اهلل‪.‬‬
‫فخ لمة المسر ارفع ا‪ٟ‬ترج ق ئنة أل ل لى رل ية ضعف االاس ف‪ ،‬اكثرة ألي ئه‪ ،‬اتعند مش غىه‪،‬‬
‫اضغط ا‪ٟ‬تم ة امتطىي هت لىمه‪ ،‬ار رع هذا الني ن رؤاؼ ريمم‪ ،‬ال يرين بعي ده لات اال رهق ‪ ،‬اإ‪٪‬ت يرين ‪٢‬تم‬
‫ا‪٠‬تَت االسع دة البلح ا‪ٟ‬ت ؿ اا‪١‬تآؿ يف النام ااآلخرة‪.‬‬
‫كن أف هذا التشريع دل ‪٬‬تيء لطيقة خ لة أا إلقىمم ‪٤‬تند‪ ،‬أا لعلر معُت‪ ،‬بل ج ء لىيشرية ‪ٚ‬تع ء‬
‫جمبل بعن جمل‪ ،‬فاي ـ يتسم هبذا التعنمم االسعة البن أف يتنمز ب لمسر ارفع ا‪ٟ‬ترج لمتسع لكل الا س‪ ،‬اإف‬
‫اختىفت أم كاهم اأيوا‪٢‬تم‪.1‬‬
‫القن أرجع اإلم ـ الش طيب رفع ا‪ٟ‬ترج ل ن ا‪١‬تكىف م ن خبلؿ أيك ـ التشريع إذل مرال ة‬
‫اجهُت ‪٢‬تن تأثَت لىيب كيَت لى ا‪١‬تسىم‪ ،‬ا‪٫‬ت ‪:2‬‬
‫‪-1‬ا‪٠‬توؼ م ن االاقط ع ل ن الطريق ابغض العي دة اكراهة التكىمف‪ ،‬ا‪٢‬تذا هن الايبء لى اهلل لىمه الىم ل ن‬
‫ك لُيَ َدةَ الىَّ ِه»‪،3‬‬ ‫ِّض إِ َذل اػَ ْف ِس َ‬ ‫ِ ِِ‬ ‫التشند اا‪١‬تي لغة يف العي دة فق ؿ‪« :‬إِ َّف ه َذا الن ِ‬
‫ُت فَأ َْاغ ْل فمه بِ ِرفْ ٍق‪َ ،‬اَال تػُيَػغ ْ‬‫ِّي ن َمت ٌ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫َل َن ِؿ َم تُ ِطم ُقو َف‪ ،‬فَِإ َّف اهللَ َال َٯتَ ُّل َي َّىت ٘تََىوا» ‪.‬‬‫اقوله لى اهلل لىمه الىم‪َ « :‬لىَْم ُك ْم ِم َ ن ْاأل ْ‬
‫ُّ ‪4‬‬

‫ف‬ ‫‪-2‬خوؼ التقلَت لان مزا‪ٛ‬تة الوظ ئف ا‪١‬تتعىقة ب لعين ا‪١‬تختىفة األاواع‪ ،‬يقوؿ اإلم ـ الش طيب‪ ":‬فَِإ َّف الْ ُن َكىَّ َ‬
‫وـ فِ َمه ِْتَ ِّق َربِِّه تع ذل‪ ،‬فإذا أاغل يف‬ ‫مص لَهُ َلْاػ َه ‪ ،‬يَػ ُق ُ‬
‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍِ‬
‫ف َر ْرلمَّة َال بُ َّن لَهُ مْاػ َه ‪َ ،‬اَال َ‪٤‬ت َ‬
‫ِ‬
‫َل َن ٍؿ َاَاظَ ئ َ‬ ‫وب بِأ ْ‬
‫َمطْىُ ٌ‬
‫َّاخلُ فِ ِمه‬
‫وؽ الْغَ َِت الَِّيت تَػتَػعىَّق بِِه‪ ،‬فَػم ُكو ُف ِلي دتُه أَا لنىُه الن ِ‬
‫َ َ ُ ْ ََ ُ‬ ‫َ‬ ‫َُ‬
‫ِ‬ ‫ِ‬
‫لنل َر ٍّؽ‪ ،‬فَػ ُرَّٔتَ قَطَ َعهُ َل ْ ن َغ َِْته‪َ ،‬اَال لمَّ َن ُي ُق ُ ْ‬
‫وم َغْمػَر َم ْع ُذاٍر؛ إِ ِذ الْ ُنَر ُاد ِمْاهُ الْ ِقمَ ُـ ِّتَ ِنمعِ َه َلىَ َا ْج ٍه‬
‫ك َمىُ ً‬
‫ِ‬ ‫قَ ِطع ل َّن َكىَّ َفه الىَّه بِِه‪ ،‬فَػمػ َق ِّ ِ‬
‫ل ُر ف ِمه‪ ،‬فَػمَ ُكو ُف بِ َذل َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ ُ‬ ‫ً َ‬
‫َي َوالِِه فِ َمه " ‪.‬‬
‫‪5‬‬ ‫ِ ٍ ِ‬ ‫ِ ِ ٍِ‬
‫َال ُٮت ُّل بَِواي َنة مْاػ َه ‪َ ،‬اَال ْتَ ؿ م ْ ن أ ْ‬

‫‪ -1‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ص‪.37، 36‬‬


‫‪ -2‬ااير‪ :‬الش طيب‪ ،‬ا‪١‬توافق ت‪ ،‬تح‪ :‬أبو ليمنة ب ن يس ن‪ ،‬ج‪ ،2‬دار اب ن لف ف‪ ،‬ط‪ ،1997 ،1‬ص ص‪247 -239‬‬
‫‪ -3‬القض لي‪ ،‬مسان الشه ب‪ ،‬ج‪ ،2‬ب ب إف هذا الني ن متُت‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،1147 :‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.184‬‬
‫‪ -4‬مسىم ‪ ،‬لحمح مسىم‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن فؤاد لين الي قي‪ ،‬ج‪ ،1‬ب ب فضمىة العىم‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،782 :‬دار ايم ء الًتاث العريب‪ ،‬بَتات‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص‪.540‬‬
‫‪ -5‬الش طيب‪ ،‬ا‪١‬توافق ت‪ ،‬ج‪ ،2‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.247‬‬
‫‪22‬‬
‫الفرع السابع‪ :‬شمول رعايتها لجميع المصالح‬
‫أيك ـ الشريعة ر مىة ‪ٞ‬تنمع ا‪١‬تل حل الناموية ااألخراية‪ ،‬االفردية اا‪ٞ‬تن لمة‪ ،‬فهي ال تعرؼ النام‬
‫بناف اآلخرة اال اآلخرة بناف النام ‪ ،‬االفرد اا‪ٞ‬تن لة أين‪٫‬ت يف ي جة لآلخر‪ ،‬ف لشريعة تسىك مسىك ا‪١‬توازاة‬
‫بُت مل ‪ٟ‬ته فبل إفراط اال تفريط‪ ،‬االولوؿ إذل التوازف بُت ا‪١‬تل حل هو العنؿ اااللتناؿ االولطمة اهو م ن‬
‫أهم مق لنه الضرارية‪.1‬‬
‫تع ذل‪     {:‬‬ ‫اج ء الاص القرآين ب ‪ٟ‬تث لى رل ية مل حل النام ااآلخرة يف قوله‬
‫‪ ،2}      ‬امعا ه ال تضمع ييك م ن النام يف التنتع ب ‪ٟ‬تبلؿ‪،‬‬
‫اطىيه‪ ،‬االاير إذل ل قية النام ‪.‬‬
‫فهذا فمه تعيَت ل ن يرص الش رع لى يلوؿ التوازف بُت ملىحة النام املىحة اآلخرة‪ ،‬اكبل‪٫‬ت‬
‫البن ماه ‪ٟ‬تم ة االاس ف ا‪ٟ‬ت ضرة اا‪١‬تستقيىة‪ ،‬ايف ربط ملىحة اآلخرة ٔتلىحة النام دفع لىا س ايثهم لى‬
‫ا‪١‬تس رلة يف فعل ا‪٠‬تَتات األن ؿ الط ل ت‪ ،‬افمه افع لؤلفراد اا‪ٞ‬تن لة‪ ،‬ألف تقنًن ا‪١‬تلىحة الي قمة لى‬
‫ا‪١‬تلىحة الف امة ٭تن م ن األا امة اينفع لىتضحمة امش ركة اآلخري ن طنع يف امل األجر االثواب يف اآلخرة‪.3‬‬
‫ف لشريعة ر مىة ‪ٞ‬تنمع أاواع ا‪١‬تل حل الناموية ااألخراية‪ ،‬ألهن اضعت ‪١‬تل حل العي د‪ ،‬اهي م ن اضع‬
‫ا‪٠‬ت لق ليح اه اتع ذل‪ ،‬اهو ألىم بأيوا‪٢‬تم امل ‪ٟ‬تهم‪ ،‬االشرائع الوضعمة ال هتتم إال ٔتل حل النام الجزت‬
‫ل ن ا‪١‬توازاة بُت مل حل األفراد اا‪ٞ‬تن ل ت‪.4‬‬
‫الفرع الثامن‪ :‬التدرج في تشريع األحكام‬
‫لقن بنأ ظهور اإللبلـ يف ببلد العرب‪ ،‬اهم قن تألىت يف افولهم غرائز اتطيعوا بع دات ارثوه أا‬
‫اكتسيوه ‪ ،‬ا‪١‬ت فمهم م ن ج هىمة الاف‪ ،‬فإف م ن اللعب اقتبلع هذه الغرائز االع دات م ن افولهم اطي لهم‬
‫مرة ااينة‪ ،‬ااقىهم إذل أاض ع جنينة طفرة‪ ،‬اإال اقعت ا‪١‬تشقة اا‪ٟ‬ترج‪ ،‬م ن أجل هذا ازؿ القرآف ماجن‬
‫الى دفع ت‪ ،‬اك ف لر هذا التنرج هو التأثَت يف الافوس اهتمئته لتقيل األيك ـ التكىمفمة ااالمتث ؿ ‪٢‬ت ‪ ،‬اكذا‬
‫‪١‬تس يرة الوق ئع االيراؼ ااأليناث‪.5‬‬

‫‪ -1‬يولف ي من الع دل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.46‬‬


‫‪ -2‬لورة القلص‪ ،‬اآلية ‪.77‬‬
‫‪ -3‬يولف ي من الع دل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.46‬‬
‫‪ -4‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.47‬‬
‫‪٤ -5‬تنن يسُت مقيوؿ‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪. 41 ،40‬‬
‫‪23‬‬
‫ا‪٢‬تذا ك ات ا‪ٟ‬تكنة يف تنرج التشريع هي جعل األيك ـ أخف لى الا س ‪٦‬ت لو ازلت دفعة ااينة‪،‬‬
‫يىت تتنك ن الافوس م ن التمع هب امعرفته ‪ ،‬ف لتنرج يف التشريع هو تنرج زمٍت اتنرج يف أاواع األيك ـ‪ ،‬اهبذا‬
‫دل تازؿ ‪ٚ‬تمع األاامر االاواهي دفعة ااينة بل ازلت لى مرايل متعندة‪.1‬‬
‫ف ‪٠‬تنر مثل دل ٭ترـ دفعة ااينة ب لتي ره ل دة رعورية لنى العرب لان بنء التشريع‪ ،‬فأاؿ م ازؿ يف‬
‫تع ذل‪      {:‬‬ ‫أمره هو تيم ف أضراره اغىية الشر فمه‪ ،‬لقوله‬
‫‪ ،2}      ‬مث ج ء الاهي ل ن أداء اللبلة يف ي لة لكر‬
‫تع ذل‪         {:‬‬ ‫لتضممق الفرلة العنىمة ل ن مزاالة السكر‪ ،‬لقوله‬
‫‪ ،3}    ‬مث ج ء التحرًن الق طع اا‪ٞ‬ت زـ بعن أف أليحت الافوس أهبل لىقيوؿ‬
‫‪             ‬‬ ‫ااالمتث ؿ‪ ،‬لقوله تع ذل‪:‬‬
‫‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫الْ َّشْمطَ ِف ‪}  ‬‬
‫اكذلك الشأف ب لاسية لىزا ‪ ،‬االقت ؿ االزك ة‪ ،‬افرض اللبلة الوـ رمض ف‪ ،‬اغَته كىه ج ءت‬
‫ب لتنرج يف أيك مه يىت يألفه الا س اتتقيىه الافوس‪.‬‬
‫ام ن ها ف لتوجمه التشريعي يرالي افسمة ا‪١‬تكىفُت اط قة التمع هبم امعرفتهم بألي ب اظراؼ تشريع‬
‫األيك ـ ٔتاهج تنرجي يىت ال يافر الا س م ن قيو‪٢‬ت ‪ ،‬اك ف ليب التنرج ااسخ األيك ـ الس بقة رل ية‬
‫ا‪١‬تلىحة ارفع ا‪ٟ‬ترج االضمق ل ن ا‪١‬تكىفُت اأخذهم بساة التمسَت االرفق‪.5‬‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.60‬‬


‫‪ -2‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.219‬‬
‫‪ -3‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.43‬‬
‫‪ -4‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية ‪.91‬‬
‫‪ -5‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.60‬‬
‫‪24‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬مصادر الشريعة اإلسالمية‬

‫مل در الشريعة هي ألوله اليت ٖتكم قوالنه‪ ،‬اهي الما بمع اليت ماه يستقي ا‪١‬تشرلوف قوااماهم‪ ،‬فن ن‬
‫ا‪١‬تل در م هو ث بت ال يتغَت اال يتينؿ اال يزين اال ياقص ا‪٫‬ت القرآف الكرًن االساة الايوية‪ ،‬اماه م هو مرف‬
‫متطور يزداد اٮتتىف ب ختبلؼ العلور ااألزم ف ك ‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة اااللتحس ف االعرؼ‪.‬‬

‫ام ن هذه ا‪١‬تل در ماه م يعتنن لى الاص‪ ،‬اماه م يعتنن لى الرأي ااالجته د اااللتاي ط‪ ،‬القن‬
‫قسم الفقه ء هذه ا‪١‬تل در إذل مل در ألىمة امل در تيعمة‪.‬‬

‫الىمه لاتطرؽ إذل ا‪١‬تل در األلىمة لىشريعة االلبلممة‪ ،‬مث ا‪١‬تل در التيعمة م ن خبلؿ ا‪١‬تيحثُت الت لمُت‪:‬‬

‫المبحث األول‪ :‬المصادر األصلية للشريعة اإلسالمية‬

‫لاتطرؽ يف هذا ا‪١‬تيحث إذل ا‪١‬تل در األلىمة لىشريعة االلبلممة‪ ،‬اهي أربع مل در اتفق لىمه م ن‬
‫طرؼ الفقه ء‪ ،‬القرآف الكرًن‪ ،‬الساة الايوية ا‪١‬تطهرة‪ ،‬اال‪ٚ‬ت ع‪ ،‬القم س‪ ،‬اذلك م ن خبلؿ ا‪١‬تط لب الت لمة‪:‬‬

‫المطلب األول‪ :‬القرآن الكريم‬

‫القرآف الكرًن هو النلمل األاؿ اا‪١‬تلنر األل لي لىشريعة اإللبلممة‪ ،‬أازله اهلل تع ذل لى رلوله‬
‫لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬لمخرج الا س م ن اليىن ت إذل الاور بإذف رهبم إذل لراط العزيز ا‪ٟ‬تنمن‪ ،‬اهو دلتور‬
‫ا‪١‬تسىنُت ا‪٠‬ت لن‪ ،‬ايعترب أهم هذه ا‪١‬تل در‪ ،‬اهو لننة الشريعة‪ ،‬األل أدلته ‪ ،‬اإف مل در التشريع ‪ٚ‬تمعه‬
‫املنرا لناللة القرآف الكرًن لىمه ‪.1‬‬
‫ً‬ ‫ترجع إلمه‪ ،‬إم ألهن راجعة إلمه يف اليم ف االتوضمح‪ ،‬اإم ألهن تعترب يجة‬
‫الىمه لمتم التطرؽ يف هذا ا‪١‬تطىب إذل مفهوـ القرآف الكرًن‪ ،‬ايجمته الشرلمة‪ ،‬مت تيم ف أيك ـ القرآف‬
‫الكرًن‪ ،‬اذلك م ن خبلؿ الفراع الت لمة‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬مفهوم القرآن الكريم‬
‫لمتم التطرؽ يف هذا الفرع إذل تعريف القرآف الكرًن‪ ،‬اذكر خل ئله‪ ،‬اا‪ٟ‬تكنة م ن ازاله مفرق ‪.‬‬
‫أوال‪ :‬تعريف القرآن الكريم‬
‫‪-1‬لغة‪ :‬االْ ُق ْرآ ُف يف األلل ملنر‪٨ ،‬تو‪ :‬كفراف ارجح ف‪ .‬ق ؿ تع ذل‪{:‬إِ َّف َلىَْما َ‪ٚ‬تْ َعهُ َاقُػ ْرآاَهُ فَِإذا قَػَرأْا هُ فَ تَّيِ ْع‬
‫‪2‬‬
‫ا‪١‬تازؿ لى ‪٤‬تنن لىّ اهلل لىمه الىم‪ ،‬فل ر له ك لعىم‪ .‬ق ؿ بعض العىن ء‪:‬‬ ‫خص ب لكت ب ّ‬
‫قُػ ْرآاَهُ} ‪ ،‬اقن ّ‬
‫‪٤ -1‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.137‬‬
‫‪ -2‬لورة القم مة‪ ،‬اآليتُت ‪.18 ،17‬‬
‫‪25‬‬
‫تسنمة هذا الكت ب قُػ ْرآا ً م ن بُت كتب اهلل لكواه ج مع لثنرة كتيه بل ‪ٞ‬تنعه ‪ٙ‬ترة ‪ٚ‬تمع العىوـ‪ ،1‬كن أر ر‬
‫مل ُك ِّل َر ْي ٍء}‪.2‬‬ ‫ِ‬
‫تع ذل إلمه بقوله‪َ {:‬اتَػ ْفل َ‬
‫‪-‬القرآف يف األلل ملنر قرأ يقرأ قراءة اقرآا ‪ ،‬امعا ه يف الىغة‪ :‬ا‪ٞ‬تنع االضم‪ ،‬اقن ل ر يطىق لى الكت ب‬
‫العزيز يف لرؼ الشرع‪.3‬‬
‫‪-2‬اصطالحا‪ :‬الكت ب أا القرآف الكرًن هو كبلـ اهلل تع ذل ا‪١‬تازؿ لى لمنا ‪٤‬تنن لى اهلل لىمه الىم‬
‫بوالطة جربيل ب لىفظ العريب‪ ،‬ا‪١‬تاقوؿ ب لتواتر‪ ،‬ا‪١‬تتحنى به‪ ،‬ا‪١‬تتعين بتبلاته‪ ،‬ا‪١‬تيناء بسورة الف ٖتة ا‪١‬تختوـ بسورة‬
‫الا س‪( 4‬ترتمي ال ازاال)‪.‬‬
‫ُت‪ ،‬اػََزَؿ بِِه‬ ‫‪-‬اهذه اآلي ت م ن لورة الشعراء تعرؼ القرآف الكرًن‪ ،‬اذلك يف قوله تع ذل‪{:‬اإِاَّه لَتَػْا ِزيل ر ِّ ِ‬
‫ب الْ َع لَن َ‬‫َ ُ َُ‬
‫الراح ْاأل َِمُت‪ ،‬لىَ قَػ ْىيِك لِت ُكو َف ِم ن الْنْا ِذ ِر ِ‬
‫ُت}‪.5‬‬ ‫ي ن‪ ،‬بِى َس ٍف َلَرِ ٍّ‬
‫يب ُميِ ٍ‬
‫َ ُ َ‬ ‫َ َ‬ ‫ُ َ‬ ‫ُّ ُ‬
‫ثانيا‪ :‬خصائص القرآن الكريم‬
‫م ن التعريف ألبله تتضح لا خل ئص القرآف الكرًن اليت ٯتت ز هب ل ن غَته م ن الكتب السن اية اهي‪:‬‬
‫‪-1‬لفيُه امعا هُ م ن اهلل تع ذل‪ ،‬المس لىرلوؿ فمه لوى التيىمغ‪.‬‬
‫ت آَيَ تُهُ قُػ ْرآَاً َلَربِمِّ لَِق ْوٍـ يَػ ْعىَ ُنو َف}‪ ،6‬اقوله تع ذل‪:‬‬
‫لىَ ْ‬
‫ب فُ ِّ‬ ‫ِ‬
‫‪-2‬أف القرآف ازؿ ب لىغة العربمة‪ ،‬لقوله تع ذل‪{:‬كتَ ٌ‬
‫سن‬ ‫غة ِ‬
‫العرب‪ ،‬فبل تُ َّ‬ ‫امه إذل غ َِت لُ ِ‬ ‫{‪ ،7}         ‬فخرجت تر‪ٚ‬تةُ مع ِ‬
‫‪8‬‬
‫(قُرآاً )‪.‬‬
‫‪-3‬أاه اقل إلما بطريق التواتر كت بة يف ا‪١‬تل يف ايفي يف اللنار م ن لنف رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم‬
‫إذل اآلف‪ ،‬االاقل ل ن طريق التواتر يفمن القطع االمقُت بلحة ا‪١‬تاقوؿ‪ ،‬ام ن مث دل ياىه أي ٖتريف أا تغمَت‪ ،‬لقوله‬
‫تع ذل‪.9}          {:‬‬
‫‪-4‬ازؿ مفرق لى يسب مقتضم ت ايوادث اجملتنع اإللبلمي‪.‬‬
‫‪-5‬ا‪١‬تعجزة اليم امة ا‪٠‬ت لنة لرل لة اإللبلـ امعٌت ذلك أف اليشر ل جزاف لى االتم ف ٔتثىه‪ ،‬أا بسورة ماه‪.‬‬

‫‪ -1‬األلفه ين‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص ص‪.669 ،668‬‬


‫‪ -2‬لورة يولف‪ ،‬اآلية ‪.111‬‬
‫‪ -3‬ما ع ب ن خىمل القط ف‪ ،‬ت ريخ التشريع اإللبلمي‪ ،‬مكتية اهية‪ ،‬د‪.‬ـ‪ ،‬ط‪ ،2001 ،5‬ص‪.39‬‬
‫‪٤ -4‬تنن األمُت الشاقمطي‪ ،‬مذكرة يف ألوؿ الفقه‪ ،‬مكتية العىوـ اا‪ٟ‬تكم‪ ،‬ا‪١‬تنياة ا‪١‬تاورة‪ ،‬ط‪ ،2001 ،5‬ص‪.64‬‬
‫‪ -5‬لورة الشعراء‪ ،‬اآلي ت ‪.195 ،194 ،193 ،192‬‬
‫‪ -6‬لورة فلىت‪ ،‬اآلية ‪.3‬‬
‫‪ -7‬لورة يولف‪ ،‬اآلية ‪.2‬‬
‫‪ -8‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬تمسَت لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مؤلسة الري ف‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪ ،1997 ،1‬ص‪.112‬‬
‫‪ -9‬لورة ا‪ٟ‬تجر‪ ،‬اآلية ‪.9‬‬
‫‪26‬‬
‫ثالثا‪ :‬الحكمة من نزول القرآن الكريم مفرقا‬
‫اقتضت يكنة اهلل تع ذل أال يازؿ القرآف الكرًن لى رلوله لى اهلل لىمه الىم دفعة ااينة كن‬
‫ازلت الكتب السن اية األخرى‪ ،‬اإ‪٪‬ت ازؿ ماجن يسب ا‪ٟ‬توادث اا‪١‬تا لي ت‪ ،‬بم ف ‪ٟ‬تكم م لرض م ن‬
‫الوق ئع‪ ،‬أا جواب أللئىة االتفس رات يف منى ‪ 23‬لاة‪ ،‬اقن أث ر بعض ا‪١‬تستشرقُت مسألة ازاؿ القرآف‬
‫تع ذل‪       {:‬‬ ‫ماجن ‪ ،1‬اقن أج ب ل ن تس ؤ‪٢‬تم القرآف الكرًن يف قوله‬
‫‪ ،2}          ‬اإ‪٪‬ت ازؿ ماجن كذلك ‪١‬تع ف‬
‫اقتضته الر‪ٛ‬تة اآل‪٢‬تمة اماه ‪:‬‬
‫‪-1‬تثيمت قىب الرلوؿ لى اهلل لىمه الىم يىت يتنك ن م ن يفيه اإمبلئه اتيىمغه لىا س‪ ،‬ايىت تيق لىة‬
‫هذا القىب العيمم مستنرة ب لسن ء ‪٦‬ت تقوى لزٯتة الرلوؿ أم ـ اضطه د الكف ر اإيذاءهم له األلح به‪.3‬‬
‫‪-2‬ترتمل القرآف لمسهل يفيه افهنه مث كت بته لنى اللح بة‪ ،4‬إذ لو ازؿ لىمهم دفعة ااينة للعب لىمهم‬
‫يفيه‪ ،‬خلول أاه يتعين به‪ ،‬اض فة لكواه تشريع ماين أليك ـ النام ‪.‬‬
‫‪-3‬مرال ة التنرج يف أيك ـ القرآف‪ ،‬اهو م ن ‪٦‬تمزات التشريع اإللبلمي‪ ،‬لهل لى ا‪١‬تؤماُت تقيل الني ن ا‪ٞ‬تنين‬
‫اتفهم ا‪ٟ‬تبلؿ اا‪ٟ‬تراـ الذي دل يازؿ دفعة ااينة‪.‬‬
‫‪-4‬االاتق ؿ م ن آي ت العقمنة اليت تنلو الا س إذل اإلٯت ف ب هلل‪ ،‬إذل آي ت األيك ـ الشرلمة اليت تايم‬
‫ا‪١‬تع مبلت ارؤاف ا‪ٟ‬تم ة ا‪١‬تختىفة‪.5‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬حجية القرآن الكريم‬
‫‪٤‬تنن لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬اإف‬ ‫القرآف الكرًن معجزة اهلل ا‪٠‬ت لنة لى لنؽ ايوة لمنا َّ‬
‫األيك ـ الواردة فمه أيك ـ اهلل تع ذل أاز‪٢‬ت هناية لىا س‪ ،‬الىمه لاتطرؽ إذل اإللج ز القرآين‪ ،‬مث يجمته‬
‫اداللته لى األيك ـ‪.‬‬
‫أوال‪ :‬إعجاز القرآن الكريم‬
‫القرآف الكرًن كبلـ اهلل اهو معجزة الرلوؿ يف يم ته ابعن ‪٦‬ت ته إذل أف تقوـ الس لة‪ ،‬اإاه بره ف أكمن‬
‫دائم لى ايوته لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬الذلك ال ٯتك ن يلر أاجه اإللج ز فمه‪ ،‬اكىن ازداد الاير االتنبر يف‬
‫كت ب اهلل تع ذل ٕتىت أاواع جنينة يف إلج زه‪ ،‬اكىن تقنـ العىم اتطورت ال ئىه تكشفت أاجه أخرى يف‬
‫اإللج ز‪ ،‬اكىن ل ر الزم ن ظهرت معجزات القرآف الكرًن‪ ،‬اتأكن أاه كبلـ اهلل تع ذل الذي يعىم السر اأخف ‪،‬‬

‫‪٤ -1‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.26‬‬


‫‪ -2‬لورة الفرق ف‪ ،‬اآلية ‪.32‬‬
‫‪٤ -3‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.27‬‬
‫‪ -4‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.90‬‬
‫‪ -5‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.90‬‬
‫‪27‬‬
‫ايطىع لى ألرار الكوف القنٯتة اا‪ٟ‬ت ضرة اا‪١‬تستقيىة‪ ،‬اأف الزم ن مكشوؼ أم ـ اهلل‪ ،1‬لقوله تع ذل‪{:‬أََال يَػ ْعىَ ُم‬
‫ا‪٠‬تَيَِتُ}‪.2‬‬ ‫ِ‬
‫مف ْ‬ ‫َم ْ ن َخىَ َق َاُه َو الىَّط ُ‬
‫امع ذلك ي اؿ العىن ء يلر أاجه اإللج ز ٔت يىي‪:3‬‬
‫‪-1‬اتس ؽ لي راته امع امه اأيك مه اايري ته‪ ،‬فهو ايم بنيع األىوب رفمع ‪٥‬ت لف لكل ايم معهود يف لس ف‬
‫اختِ َبلفً َكثِ ًَتا}‪.4‬‬ ‫ِِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِِ‬
‫العرب‪ ،‬لقوله تع ذل‪{:‬أَفَ َبل يَػتَ َنبػَّ ُرا َف الْ ُق ْرآ َف َالَْو َك َف م ْ ن لْان َغ َِْت الىَّه لََو َج ُناا فمه ْ‬
‫فرالة القرآف اليت تىحق قىوب ل معمه لان تبلاته ب قمة اق ئنة إذل أف يرث‬ ‫‪-2‬ق رئ القرآف ال معه ال ٯتىّه‪ْ ،‬‬
‫اهلل األرض ام ن لىمه ‪.‬‬
‫‪-3‬ااطي ؽ آي ت القرآف الكرًن لى م يكشفه العىم اللحمح‪ ،‬م ن لىوـ كوامة امع رؼ دقمقة‪ ،‬ام ارتنىت‬
‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫{لاُ ِري ِه ْم آيَ تاَ ِيف ْاآلفَ ؽ َاِيف أَاْػ ُفس ِه ْم َي َّىت يَػتَيَػ َّ َ‬
‫ُت َ‪٢‬تُ ْم أَاَّهُ ا ْ‪ٟ‬تَ ُّق أ ََاَدلْ‬ ‫لىمه م ن يق ئق ااس امة‪ ،‬اذلك لقوله تع ذل‪َ :‬‬
‫ك أَاَّهُ َلىَ ُك ِّل َر ْي ٍء َر ِهم ٌن}‪.5‬‬ ‫ف بَِربِّ َ‬‫ي ْك ِ‬
‫َ‬
‫‪-4‬إخي ره ل ن اق ئع اأمور غميمة ال يعىنه إال لبلـ الغموب‪ ،‬كإخي ره ب اتل ر الراـ بعن هزٯتتهم‪ ،‬لقوله تع ذل‪:‬‬
‫ض َاُه ْم ِم ْ ن بَػ ْع ِن َغىَيِ ِه ْم َلمَػ ْغىِيُو َف}‪ ،6‬اقن الن ايمه لى اهلل لىمه الىم يف‬ ‫اـ ِيف أ َْد َىن ْاأل َْر ِ‬ ‫الر ُ‬
‫ت ُّ‬ ‫{اَ َدلِّ غُىِي ِ‬
‫َ‬
‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫الرْؤيَ بِ ْ‪ٟ‬تَ ِّق لَتَ ْن ُخىُ َّ ن الْ َن ْسج َن ا ْ‪ٟ‬تََر َاـ إِ ْف َر ءَ الىَّهُ آما َ‬
‫ُت‬ ‫ل َن َؽ الىَّهُ َر ُلولَهُ ُّ‬
‫القرآف بفتح مكة‪ ،‬لقوله تع ذل‪{:‬لََق ْن َ‬
‫ك فَػْت ًح قَ ِرييً }‪.7‬‬ ‫ل ِري ن َال َٗت فُو َف فَػعىِم م َدل تَػعىَنوا فَجعل ِم ن د ِ ِ‬ ‫ِ‬
‫اف ذَل َ‬ ‫َ َ َ ْ ْ ُ ََ َ ْ ُ‬ ‫ال ُك ْم َاُم َق ِّ َ َ‬ ‫ُت ُرءُ َ‬ ‫ُ‪٤‬تَىِّق َ‬
‫‪-5‬إخي ره بأيواؿ األمم الس بقة‪ ،‬فقن أخرب بأخي ر ل د ا‪ٙ‬تود اقوـ لوط اقوـ اوح اغَته ‪.‬‬
‫‪ -6‬فل ية ألف ظه اببلغة لي راته اقوة تأثَته تيهر لى الافوس االقىوب ٔت ٖتنثا السَتة أف أب لفم ف‬
‫ااألخاس ب ن ُرريْق ك اوا يتسىىوف لم ًبل اللتن ع القرآف م ن الرلوؿ لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬اأف أثره اببلغته ك ف‬
‫السيب ا‪١‬تي رر يف إلبلـ لمنا لنر ب ن ا‪٠‬تط ب رضي اهلل لاه ‪ ،‬اأف كف ر قريش خ فوا لى أافسهم‬
‫اأاالدهم ااس ئهم م ن أثر القرآف‪.‬‬
‫هذا اقن ثيت اإللج ز بتحني القرآف لىنخ لفُت بأف يأتوا ٔتثىه‪ ،‬أا بعشر لور م ن مثىه‪ ،‬أا بسورة‬
‫تع ذل‪           {:‬‬
‫‪  ‬‬ ‫ااينة م ن مثىه‪ ،‬لقوله‬
‫‪ ،8}      ‬اقوله تع ذل‪{:‬أ َْـ يَػ ُقولُو َف افْػتَػَراهُ قُ ْل فَأْتُوا بِ َع ْش ِر ُل َوٍر‬

‫‪٤ -1‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.156‬‬


‫‪ -2‬لورة ا‪١‬تىك‪ ،‬اآلية ‪.14‬‬
‫‪ -3‬ااير‪ :‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.31-27‬‬
‫‪ -4‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.82‬‬
‫‪ -5‬لورة فلىت‪ ،‬اآلية ‪.53‬‬
‫‪ -6‬لورة الراـ‪ ،‬اآلي ت ‪.3 ،2 ،1‬‬
‫‪ -7‬لورة الفتح‪ ،‬اآلية ‪.27‬‬
‫‪ -8‬لورة اإللراء‪ ،‬اآلية ‪.88‬‬
‫‪28‬‬
‫اف الىَّ ِه إِ ْف ُكاتم ل ِدقُِت}‪ ،1‬اقوله تع ذل‪{ :‬اإِ ْف ُكاتم ِيف ري ٍ ِ‬ ‫ت ا ْادلوا م ِ ن التَطَعتُم ِم ن د ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ِ ِِ‬
‫ب ‪٦‬تَّ اَػَّزلْاَ‬ ‫َ ُْ ْ َ ْ‬ ‫ُْ ْ َ َ‬ ‫مثْىه ُم ْفتَػَريَ َ ُ َ ْ ْ ْ ْ ُ‬
‫ُت}‪ ،2‬اقن لكت ا‪١‬تخ لفوف ل ن‬ ‫اف الىَّ ِه إِ ْف ُكْاتم ِ ِ‬
‫لىَ لي ِناَ فَأْتُوا بِسورةٍ ِم ن ِمثْىِ ِه ا ْادلوا ُره َناء ُكم ِم ن د ِ‬
‫ل دق َ‬‫ُْ َ‬ ‫َ ُ َ َ ْ ْ ُ‬ ‫َُ ْ‬ ‫َ َْ‬
‫ا‪١‬تع رضة مع يرلهم الشنين لى ابط ؿ دلوة الايبء لى اهلل لىمه الىم اتكذييه‪ ،‬امع لنـ اجود ا‪١‬ت اع م ن‬
‫هذه ا‪١‬تع رضة‪ ،‬فهم أهل اليبلغة االفل ية‪ ،‬فىوال لجزهم ‪١‬ت لكتوا‪ ،‬اال يزاؿ اإللج ز ث بت إذل يوـ القم مة‪.3‬‬
‫ارهن بذلك األلناء ق ؿ الولمن ب ن ا‪١‬تغَتة‪ ":‬ااهلل م ماكم رجل ألرؼ ب ألرع ر مٍت اال ألرؼ برجز‬
‫اقلنه مٍت‪ ،‬ااهلل م يشيه الذي يقوله رمئ م ن هذا‪ ،‬ااهلل إف لقوله ‪ٟ‬تبلاة اإف لىمه لطبلاة اإاه ‪١‬تثنر ألبله‬
‫مغنؽ ألفل اأاه لمعىو اال يعى لىمه"‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬حجية القرآن الكريم وداللتو على األحكام‬
‫اتفق الفقه ء لى أف القرآف يجة ‪٬‬تب العنل ٔت ارد فمه‪ ،‬اأاه ا‪١‬تلنر األاؿ لىتشريع‪ ،‬اأف أيك مه‬
‫ااجية االتي ع فبل يل ر إذل غَته إال إذا دل يوقف لى يكم ا‪ٟ‬ت دثة ماه‪ ،‬كن أهنم أ‪ٚ‬تعوا لى أف الوله‬
‫كىه قطعمة الثيوت لولو‪٢‬ت ب لتواتر الذي يفمن القطع االمقُت بلحة ا‪١‬تاقوؿ‪.‬‬
‫أم داللته لى األيك ـ فقن تكوف قطعمة إذا ك ف الىفظ الوارد يف الاص ال ٭تتنل إال تفسَتا ااينا‪،‬‬
‫اال ٭تتنل غَته‪ ،‬كىفظ "الالف" يف آي ت ا‪١‬تواريث‪ ،‬لقوله تع ذل‪،4}    {:‬‬
‫تع ذل‪      {:‬‬ ‫الند الثن اوف يف القذؼ إلق مة ا‪ٟ‬تناد‪ ،‬لقوله‬
‫‪ ،5}   ‬اقن تكوف الالوص ظامة اليتن له أكثر م ن تفسَت أا أكثر م ن‬
‫معٌت‪،6‬كىفظ "القراء" يف قوله تع ذل‪.7}     {:‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬أحكام القرآن الكريم‬
‫اذكر يف هذا الفرع أاواع األيك ـ اليت ارتنل لىمه القرآف‪ ،‬مث ألىوب القرآف يف بم ف األيك ـ‪،‬‬
‫اأخَتا ‪٦‬تمزات األلىوب القرآين يف لرض األيك ـ‪.‬‬
‫أوال‪ :‬أنواع األحكام التي تناولها القرآن الكريم‬
‫ارتنل القرآف الكرًن لى ‪ٚ‬تمع األيك ـ اليت ٗتص اليشرية يف ا‪ٟ‬تم ة النام ااآلخرة‪ ،‬اهي‪:‬‬

‫‪ -1‬لورة هود‪ ،‬اآلية ‪.13‬‬


‫‪ -2‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.23‬‬
‫‪ -3‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.112‬‬
‫‪ -4‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.12‬‬
‫‪ -5‬لورة الاور‪ ،‬اآلية ‪.4‬‬
‫‪٤ -6‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.26‬‬
‫‪ -7‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.228‬‬
‫‪29‬‬
‫‪-1‬األحكام االعتقادية‪ :‬اهي األيك ـ اليت تتعىق بعقمنة ا‪١‬تسىم اإٯت اه ب هلل امبلئكته اكتيه ارلىه االموـ‬
‫اآلخر اب لقنر خَته ارره‪ ،‬اتُنرس هذه األيك ـ يف م دة العقمنة أا لىم الكبلـ‪.‬‬
‫‪-2‬األحكام األخالقية‪ :‬اهي م تا اله القرآف يف ج اب هتذيب الافس اتزكمته ‪ ،‬كألن ؿ القىوب اليت‬
‫يرتكز لىمه ٖتقمق هذا ا‪ٞ‬ت اب‪ ،‬كنع ين ا‪٠‬توؼ االرج ء االرغية االرهية االتوكل اا‪ٟ‬تب االرض االيُغض‬
‫االفرح اا‪ٟ‬تزف‪ ،‬اغَت ذلك‪ ،1‬اتنرس هذه األيك ـ يف لىم األخبلؽ‪.‬‬
‫‪-3‬األحكام العملية‪ :‬اهي األيك ـ اليت تتعىق ٔت يلنر ل ن ا‪١‬تكىف م ن قوؿ أا فعل أا أي تلرؼ م ن‬
‫التلرف ت‪ ،‬اهي تتعىق إم ب لعي دات أا ا‪١‬تع مبلت‪.‬‬
‫‪-4‬األحكام التشريعية‪ :‬اهي اليت تتعىق بأيك ـ األيواؿ الشخلمة ااأليك ـ ا‪١‬تنامة (اليمع ااإلج رة‪،)...‬‬
‫اا‪ٞ‬تا ئمة(العقوب ت اا‪ٞ‬ترائم‪ ،)...‬االقض ئمة( الشه دة ااالقرار‪ ،)...‬االنلتورية(أرك ف النالة‪ ،‬يقوؽ األفراد‪،)..‬‬
‫االنالمة( ا‪١‬تع هنات‪ ،‬تايمم لبلقة النالة بأهل الذمة‪ ،)...‬االقتل دية اا‪١‬ت لمة( ا‪١‬تل رؼ االياوؾ‪.2)...‬‬
‫ثانيا‪ :‬أسلوب القرآن في بيان األحكام‬
‫ايلره ‪ ،‬فقن ايتوى القرآف ‪ٚ‬تمع األيك ـ اهي‪:‬‬
‫ْ‬ ‫بم ف القرآف لؤليك ـ هو م ن جهة التمع هب‬
‫‪-1‬ذكر القوالن الع مة اا‪١‬تي دئ اليت تانرج ٖتته كثَت م ن جزئم ت األيك ـ‪ ،‬اهذا يف ا‪ٟ‬تقمقة ج اب‬
‫ليمم م ن جوااب إلج ز القرآف‪ ،‬ام ن أمثىة القوالن اا‪١‬تي دئ‪ :‬الشورى‪ ،‬األمر ب لعنؿ اااليس ف‪،‬‬
‫ا‪١‬تس ااة‪ ،‬الوف ء ب لعهود‪ ...،‬اغَته ‪.‬‬
‫‪-2‬بم ف مفلبل بذكر تفريع ت األيك ـ‪ ،‬اهذه دل يرد يف القرآف إال قىمبل‪ ،‬مث له‪ :‬مق دير ا‪١‬تواريث‪،‬‬
‫االعقوب ت يف ا‪ٟ‬تناد‪ ،‬الفة الىع ف بُت الزاجُت‪ ،‬ااحملرم ت م ن الاس ء‪.3‬‬
‫‪-3‬بم ف إ‪ٚ‬ت رل بذكر األيك ـ بلورة ‪٣‬تنىة‪ ،‬لتأيت بعن ذلك الساة لتفلمل اررح هذه األيك ـ‪ ،‬امث ‪٢‬ت ‪:‬‬
‫اللبلة‪ ،‬الزك ة‪ ،‬ا‪ٟ‬تج‪ ،‬القل ص‪ .... ،‬اغَته ‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬مميزات األسلوب القرآني في عرض األحكام‪:‬‬
‫ٯتت ز األلىوب القرآين يف لرضه لؤليك ـ ٔت يىي‪:4‬‬
‫‪-1‬التنوع‪ :‬لىقرآف الكرًن أل لمب ‪٥‬تتىفة يف بم ف األيك ـ‪ ،‬فهو كت ب هناية اإرر د‪ ،‬فهو يعرض‬
‫األيك ـ لرض فمه تشويق لئلمتث ؿ اتافَت م ن ا‪١‬تخ لفة‪ ،‬فت رة بلمغة األمر‪ ،‬اأخرى بذكر ا‪ٞ‬تزاء‪ ،‬امرة‬
‫بلمغة الاهي‪ ،‬أا لى اجه الذـ له الف لىه‪ ،‬أا بولف الفعل بأاه رجس أا فسق ا‪٨‬تو ذلك‪.‬‬

‫‪ -1‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.115‬‬


‫‪ -2‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.96‬‬
‫‪ -3‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.118 ،117‬‬
‫‪-4‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.114‬‬
‫‪31‬‬
‫‪-2‬التعدد الموضعي لألحكام‪ :‬أيك مه ميثوثة يف لوره‪ ،‬ألاه لمس كت ب ق اوام لرف ‪ ،‬اإ‪٪‬ت كت ب هناية‬
‫اإرر د الي دة اق اوف‪.‬‬
‫‪-3‬التكرار‪ :‬قن يأيت ا‪ٟ‬تكم الواين يف القرآف يف أكثر م ن موضع لىتذكَت به االتأكمن لىمه‪ ،‬ابم ف م‬
‫يقتضمه السم ؽ م ن بعض تف لمىه‪.‬‬
‫‪-4‬ربط األحكام بالعقيدة واألخالق‪ :‬اذلك أدل لتحقمق ا‪٢‬تناية ايس ن فهنه امعرفة م يتلل هب ‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬السنة النبوية المطهرة‬

‫ملنرا ث امً بعن القرآف الكرًن‪ ،‬الكاه تشتنل لى كثرة الفراع‪ ،‬ازي دة التفلمل‪ ،‬ادقة‬
‫ً‬ ‫تعترب الساة‬
‫التايمم التشريعي‪ ،‬ألهن ج ءت ر رية لىقرآف الكرًن‪ ،‬امفلىة لقوالنه الكىمة اليت ج ءت يف ‪٤‬تكم آي ته‪ ،‬الذا‬
‫يتحتم لىما االلتن د لىمه ‪ ،‬ااالهتناء باوره ‪ ،‬ااإللتع اة هب لى فهم كت ب اهلل تع ذل‪ ،‬الوؼ ارى تفلمل‬
‫ذلك يف هذا ا‪١‬تطىب م ن خبلؿ التطرؽ إذل مفهوـ الساة‪ ،‬ايجمته الشرلمة‪ ،‬مث معرفة األيك ـ اليت ج ءت‬
‫هب ‪ ،‬اذلك يف الفراع الت لمة‪.‬‬

‫الفرع األول‪ :‬مفهوم السنة النبوية‬

‫لاتطرؽ يف هذا الفرع إذل تعريف الساة الايوية‪ ،‬اأقس مه ‪ ،‬مث ذكر م لمس تشريع م ن أقواؿ اأفع ؿ‬
‫الرلوؿ لى اهلل لىمه الىم‪.‬‬

‫أوال‪ :‬تعريف السنة النبوية‬

‫‪-1‬لغة‪ :‬هي الطريقة االسَتة‪ ،‬لواء أك ات يساة أـ لمئة‪ ،1‬اقن ارد التعن ‪٢‬ت يف القرآف الكرًن‪ ،‬ايف ا‪ٟ‬تنيث‬
‫ك ِم ْ ن ُر ُلىِاَ َاال َِٕت ُن لِ ُساَّتِاَ َْٖت ِو ًيبل}‪ ،2‬اقوؿ الايبء‬ ‫{لاَّةَ َم ْ ن قَ ْن أ َْر َل ْىاَ قَػْيػىَ َ‬
‫الايوي هبذا ا‪١‬تعٌت‪ .‬لقوله تع ذل‪ُ :‬‬
‫َج ُر َم ْ ن َل ِن َل ِهبَ بَػ ْع َنهُ‪ِ ،‬م ْ ن َغ َِْت أَ ْف‬
‫َج ُرَه ‪َ ،‬اأ ْ‬ ‫اإل ْل َبلِـ ُلاَّةً َي َساَةً‪ ،‬فَػىَهُ أ ْ‬ ‫لى اله لىمه الىم‪َ «:‬م ْ ن َل َّ ن ِيف ِْ‬
‫اإل ْل َبلِـ ُلاَّةً َلمِّئَةً‪َ ،‬ك َف َلىَْم ِه ِاْزُرَه َاِاْزُر َم ْ ن َل ِن َل ِهبَ ِم ْ ن بَػ ْع ِنهِ‪ِ ،‬م ْ ن‬ ‫ُجوِرِه ْم َريءٌ‪َ ،‬اَم ْ ن َل َّ ن ِيف ِْ‬
‫ْ‬
‫يػْاػ ُق ِ‬
‫ص م ْ ن أ ُ‬ ‫َ َ‬
‫ص ِم ْ ن أ َْاَزا ِرِه ْم َر ْيءٌ»‪.3‬‬‫َغ َِْت أَ ْف يَػْاػ ُق َ‬
‫‪-2‬اصطالحا‪ :‬م لنر ل ن الايب لى اهلل لىمه الىم غَت القرآف م ن قوؿ أا فعل أا تقرير‪.4‬‬

‫‪ -1‬الز‪٥‬تشري‪ ،‬أل س اليبلغة‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن ب لل السود‪ ،‬ج‪ ،1‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪ ،1998 ،1‬ص ‪.478‬‬
‫‪ -2‬لورة اإللراء‪ ،‬اآلية ‪.77‬‬
‫‪ -3‬رااه مسىم‪ ،‬لحمح مسىم‪ ،‬ج‪ ،2‬ب ب ا‪ٟ‬تث لى اللنقة‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،1017 :‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.704‬‬
‫‪ -4‬ما ع ب ن خىمل القط ف‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.72‬‬
‫‪31‬‬
‫‪-‬أا هي م ق له رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم أا فعىه أا قرر لىمه‪.1‬‬

‫ثانيا‪ :‬أقسام السنة النبوية‬

‫تاقسم الساة الايوية ا‪١‬تطهرة إذل قسنُت‪ :‬م ن يمث م همته ‪ ،‬اْتسب الرااية أا السان‪.‬‬

‫‪-1‬أقسام السنة من حيث الماىية‬

‫ااطبلق م ن تعريف الساة يتيُت أهن تاقسم إذل ثبلثة أاواع م ن يمث ا‪١‬ت همة‪:2‬‬

‫أ‪-‬السنة القولية‪ :‬هي أي ديثه اليت ق ‪٢‬ت يف ‪٥‬تتىف األغراض اا‪١‬تا لي ت‪ ،‬اهي كثَتة ك ألمر االاهي ااألخي ر‪،‬‬
‫ضَرَر َاالَ ِضَر َار » ‪ ،‬اقوله‪ «:‬إَِّ‪٪‬تَ‬
‫‪3‬‬
‫الذا ك ف هذا الاوع أكثر الساة‪ ،‬مثل قوله ‪-‬لى اهلل لىمه الىم‪ « :‬الَ َ‬
‫ور َم ُؤهُ‪ ،‬ا ْ‪ٟ‬تِ ُّل َمْمتَتُهُ»‪ ،5‬اغَت ذلك‪.‬‬
‫ُ‬ ‫ه‬
‫ُ‬ ‫َّ‬
‫ط‬ ‫ال‬ ‫و‬
‫َ‬ ‫ه‬
‫ُ‬ ‫«‬ ‫اليحر‪:‬‬ ‫ل ن‬ ‫له‬‫و‬‫اق‬ ‫‪،‬‬‫ِ ‪4‬‬
‫َل َن ُؿ بِ لاِّػمَّ ت »‬
‫األ ْ‬
‫ب‪ -‬السنة الفعلية‪ :‬هي أفع له ‪-‬لى اهلل لىمه الىم‪ -‬مثل أدائه اللىوات ا‪٠‬تنس هبمئ هت اأرك هن ‪ ،‬لقوله‬
‫ُلىِّي»‪ 6‬اأدائه ما لك ا‪ٟ‬تج‪ ،‬لقوله لى اهلل لىمه الىم‪:‬‬ ‫لىُّوا َك َن َرأَيْػتُ ُن ِوين أ َ‬
‫لى اهلل لىمه الىم‪َ « :‬‬
‫« ُخ ُذاا َل ٍِّت َماَ ِل َك ُك ْم »‪ ،7‬اقض ئه بش هن ااين اٯتُت ا‪١‬تنلي‪ ،‬اغَت ذلك‪.‬‬
‫ج‪-‬السنة التقريرية‪ :‬هي م أقره الرلوؿ ‪٦‬ت لنر ل ن بعض ألح به م ن أقواؿ اأفع ؿ بسكوته النـ إاك ره‪،‬‬
‫أا ٔتوافقته اإظه ر التحس اه‪ ،‬فمعترب هبذا اإلقرار اا‪١‬توافقة لىمه ل درا ل ن الرلوؿ افسه‪ ،‬مثل م راى أف‬
‫لح بمُت خرج يف لفر فحضرهتن اللبلة ادل ‪٬‬تنا م ء فتمنن الىم ‪ ،‬مث اجنا ا‪١‬ت ء يف الوقت فأل د أين‪٫‬ت‬
‫ادل يعن اآلخر‪ ،‬فىن قل أمر‪٫‬ت لى الرلوؿ أقر كبل ماهن لى م فعل‪ ،‬فق ؿ لىذي دل يعن‪ :‬أليت الساة‬
‫اأجزأتك لبلتك‪ ،‬اق ؿ لىذي أل د‪ :‬لك األجر مرتُت‪ ،‬اغَت ذلك‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أقسام السنة بحسب الرواية أو السند‬
‫تاقسم الساة م ن يمث السان‪ ،‬أا الرااة الذي ن اقىوا ا‪ٟ‬تنيث ل ن الرلوؿ لى اهلل لىمه الىم إذل‬
‫ثبلث أاواع‪ ،‬اهي الساة ا‪١‬تتواترة‪ ،‬اا‪١‬تشهورة ااآلي د‪.‬‬

‫‪٤ -1‬تنن األمُت الشاقمطي‪ ،‬مذكرة يف ألوؿ الفقه‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.113‬‬
‫‪ -2‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع‪ ،‬مطيعة ا‪١‬تنين‪ ،‬ملر‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص‪.37‬‬
‫‪ -3‬م لك ب ن أاس‪ ،‬ا‪١‬توطأ‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن ملطف األليني‪ ،‬ج‪ ،4‬ب ب القض ء يف ا‪١‬ترفق‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،2758:‬مؤلسة زاين لؤللن ؿ ا‪٠‬تَتية ااالاس امة‪ ،‬أبو ظيب‪،‬‬
‫ط‪ ،2004 ،1‬ص‪.1078‬‬
‫‪ -4‬اليخ ري‪ ،‬لحمح اليخ ري‪ ،‬ج‪ ،1‬ب ب كمف ك ف بنء الويي‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،01:‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.6‬‬
‫‪ -5‬النارمي‪ ،‬لا ن النارمي‪ ،‬ب ب قنر ا‪١‬ت ء الذي ال ياجس‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،792 :‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.237‬‬
‫‪ -6‬النارقطٍت‪ ،‬لا ن النارقطٍت‪ ،‬تح‪ :‬رعمب األراؤاط‪ ،‬ج‪ ،2‬ب ب يف ذكر األمر ب آلذاف‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،1069:‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪ ،2004 ،1‬ص‪.10‬‬
‫‪ -7‬الش فعي‪ ،‬مسان الش فعي‪ ،‬تح‪ :‬يولف لىي ا‪ٟ‬تسٍت اآخراف‪ ،‬ج‪ ،1‬ب ب فمن يىزـ ا‪ٟ‬ت ج‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،904:‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬د‪.‬ط‪،‬‬
‫‪ ،1951‬ص‪.350‬‬
‫‪32‬‬
‫‪-1‬السنة المتواترة‪ :‬التواتر لغة التت بع‪ ،‬اا‪١‬تتواتر ا‪١‬تتت بع‪ ،‬اا‪ٟ‬تنيث ا‪١‬تتواتر هو م رااه ‪ٚ‬تع م ن اللح بة ل ن‬
‫‪ٚ‬تع يؤم ن تواطؤهم لى الكذب‪ ،‬أي ياقىه ل ن رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم لند كيَت م ن اللح بة‪ ،‬مث‬
‫ياقىه لاهم لند م ن الت بعُت‪ ،‬اهكذا يىت يلل إذل العىن ء الذي ن ق موا بتناي ن الساة‪ .‬أا هي م رااه ‪ٚ‬تع م ن‬
‫العناؿ الثق ت ل ن ‪ٚ‬تع م ن العناؿ الثق ت يىت الايبء لى اهلل لىمه الىم‪.‬‬
‫ايكثر هذا القسم يف الساة الفعىمة‪ ،‬ايقل يف الساة القولمة‪ ،‬ااألي ديث يف كمفمة أداء اللبلة االلوـ‬
‫اا‪ٟ‬تج ااألذاف‪٦ ،‬ت اقىه ‪ٚ‬ت هَت اللح بة ل ن رلوؿ اهلل إذل م ن بعنهم‪.‬‬
‫االساة ا‪١‬تتواترة يجة ك مىة ب تف ؽ العىن ء‪ ،‬اتفمن العىم المقمٍت القطعي يف لحته اثيوهت ل ن رلوؿ‬
‫اهلل لى اهلل لىمه الىم مىت توافرت رراط التواتر‪ ،‬ايكفر ج ين ا‪ٟ‬تنيث ا‪١‬تتواتر‪ ،‬اااليتج ج هب يف قوة‬
‫االيتج ج ب لقرآف الكرًن‪ ،‬ا‪٫‬ت ٔترتية ااينة يف الثيوت‪.1‬‬
‫‪-2‬السنة المشهورة‪ :‬اهو م رااه ل ن رلوؿ اهلل لح يب أا اثا ف أا ‪ٚ‬تع دل ييىغ ين التواتر‪ ،‬مث رااه ل ن‬
‫هؤالء ‪ٚ‬تع يؤم ن تواطؤهم لى الكذب‪ ،‬ارااه لاهم ‪ٚ‬تع مثىه‪ ،‬أي أف ا‪ٟ‬تنيث ا‪١‬تشهور ك ف أي ديِّ يف الطيقة‬
‫َلن ُؿ بِ لاِّػمَّ ِ‬ ‫ِ‬
‫ت »‪ ،2‬الذي رااه‬ ‫األاذل م ن رااته‪ ،‬مث تواتر يف الطيقة الث امة االث لثة‪ ،‬امث له ينيث‪ «:‬إَّ‪٪‬تَ األ ْ َ‬
‫لمنا لنر ب ن ا‪٠‬تط ب رضي اهلل لاه ل ن رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬مث رااه ل ن لنر لند كيَت م ن‬
‫اللح بة االت بعُت الذي ن ييىغوف ين التواتر‪.‬‬
‫ايجمة الساة ا‪١‬تشهورة أهن تفمن الطنأاماة االي ن القريب م ن المقُت‪ ،‬ايفسق ج ينه اال يكفر‪ ،‬ألاه‬
‫مقطوع بوراده ل ن اللح يب‪ ،‬اال يقطع بوراده ل ن رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬اهذا القسم غَت ‪٣‬تنوع‬
‫ٔتفرده‪ ،‬اغَت متفق لى لنده‪.3‬‬
‫االفرؽ بُت ا‪ٟ‬تنيث ا‪١‬تشهور اا‪ٟ‬تنيث ا‪١‬تتواتر يف لند الطيقة األاذل م ن الرااة‪ ،‬فهو يف ا‪١‬تتواتر ‪ٚ‬تع م ن‬
‫‪ٚ‬توع التواتر‪ ،‬ايف ا‪١‬تشهور ااين أا اثا ف أا ‪ٚ‬تع دل ييىغ ين التواتر‪.‬‬
‫ايًتتب لى هذا الفرؽ اختبلؼ بُت الفقه ء الىن ء األلوؿ يف األيك ـ‪ ،‬ف ‪ٞ‬تنهور يعترب ا‪ٟ‬تنيث‬
‫ا‪١‬تشهور يف يكم ينيث اآلي د‪ ،‬ايأخذ أيك مه‪ ،‬أم ا‪ٟ‬تافمة فَتاف ا‪ٟ‬تنيث ا‪١‬تشهور له مرتية مستقىة بُت‬
‫ا‪ٟ‬تنيث ا‪١‬تتواتر اخرب اآلي د‪.4‬‬
‫‪-3‬سنة اآلحاد‪ :‬اتعٍت م يرايه الواين‪ ،‬أا م يرايه العند القىمل الذي ن دل ْييىغ خربهم ين المق ِ‬
‫ُت براايتهم‪،‬‬
‫كرااية اإلثاُت‪ ،‬ام زاد لى ذلك زي دة دلت لى ااتش ر ا‪ٟ‬تنيث لكاه دل ٖتقق ررط التواتر‪.5‬‬

‫‪٤ -1‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.207 ،206‬‬


‫‪ -2‬اليخ ري‪ ،‬لحمح اليخ ري‪ ،‬ج‪ ،1‬ب ب كمف ك ف بنء الويي‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،01:‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.6‬‬
‫‪٤ -3‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.208 ،207‬‬
‫‪ -4‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.208‬‬
‫‪ -5‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.149‬‬
‫‪33‬‬
‫ايكنه الشرلي أهن تفمن الي ن اال تعٍت المقُت‪ ،‬ا‪٢‬تذا ال يعنل هب يف التاي ط األيك ـ العنىمة‪ ،‬إال‬
‫إذا ٖتققت رراط قيوؿ رااية خرب اآلي د‪ ،‬أ‪٫‬ته لنالة الرااي اتنياه اضيطه ‪١‬ت يسنع بنقة‪ ،‬كن يشًتط‬
‫الفقه ء أال يكوف يف منت ا‪ٟ‬تنيث رذاذا ‪٥‬ت لف للريح القرآف القطعي أا الساة ا‪١‬تتواترة‪.‬‬
‫القن اتفق العىن ء لى اجوب العنل بساة اآلي د إف توافرت رراط اللحة يف لانه ‪ ،‬أم االلتق د‬
‫ٔتوجيه ‪ ،‬فإاه ال يكفر ج ينه الكاه يفسق‪.1‬‬
‫الاة اآلي د تاقسم إذل ا‪ٟ‬تنيث اللحمح‪ ،‬اا‪ٟ‬تنيث ا‪ٟ‬تس ن‪ ،‬اا‪ٟ‬تنيث الضعمف‪.‬‬
‫اها ؾ اوع آخر م ن األي ديث‪ ،‬اهي األي ديث القنلمة اليت تعترب م ن كبلـ اهلل ليح اه اتع ذل‪،‬‬
‫ارااه الرلوؿ لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬االفرؽ بماه ابُت القرآف‪ ،‬أف القرآف م ك ف لفيه امعا ه م ن لان اهلل‬
‫بويي جىي‪ ،‬أم ا‪ٟ‬تنيث القنلي فهو م ك ف لفيه م ن لان الرلوؿ امعا ه م ن لان اهلل‪ ،‬ف ‪ٟ‬تنيث القنلي‬
‫اوع م ن أاواع الساة القولمة‪ ،‬امرتيته تفوؽ مرتية ا‪ٟ‬تنيث الايوي‪ ،‬اأف األدلة اليت تثيت يجمة الساة تتضن ن‬
‫الناللة لى األي ديث القنلمة امازلته يف التشريع اإللبلمي ب لنرجة األاذل‪.2‬‬
‫ثالثا‪ :‬ما ليس تشريعا من أقوال الرسول وأفعالو‪ :3‬م لنر ل ن رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم م ن أقواؿ‪،‬‬
‫اأفع ؿ إ‪٪‬ت يكوف يجة لى ا‪١‬تسىنُت ااجي اتي له إذا لنر لاه بولف أاه رلوؿ اهلل اك ف مقلودا به‬
‫التشريع الع ـ ااالقتناء‪.‬‬
‫اذلك أف الرلوؿ لى اهلل لىمه الىم إاس ف كس ئر الا س‪ ،‬الطف ه اهلل رلوال إلمهم كن ق ؿ تع ذل‪{:‬قُ ْل إَِّ‪٪‬تَ‬
‫وي إِ ََّ‬ ‫ِ‬
‫رل} ‪.‬‬ ‫أَاَ بَ َشٌر مثْػىُ ُك ْم يُ َ‬
‫‪ -1‬فن لنر لاه ٔتقتض طيمعته اإلاس امة م ن قم ـ‪ ،‬اقعود‪ ،‬امشي‪ ،‬ااوـ‪ ،‬اأكل‪ ،‬اررب‪ ،‬فىمس تشريع ‪،‬‬
‫ألف هذا لمس ملنره رل لته الك ن ملنره إاس امته‪ ،‬لك ن إذا لنر ماه فعل إاس ين‪ ،‬ادؿ دلمل لى أف‬
‫ا‪١‬تقلود م ن فعىه اإلقتناء به ك ف تشريع هبذا النلمل‪.‬‬
‫‪ -2‬ام لنر لاه ٔتقتض ا‪٠‬تربة اإلاس امة‪ ،‬االتج رب يف الشئوف الناموية م ن إت ر أا زرالة‪ ،‬أا تايمم‬
‫جمش‪ ،‬أا تنبَت يريب‪ ،‬اغَته ‪ ،‬فهذا لمس تشريع أيض ‪ ،‬ألاه لمس ل درا ل ن رل لته‪ ،‬اإ‪٪‬ت هو ل در ل ن‬
‫خربته الناموية اتقنيره الشخلي‪.‬‬
‫‪-3‬ام لنر ل ن الرلوؿ ادؿ النلمل الشرلي لى أاه خ ص به‪ ،‬كتزاجه بأكثر م ن أربع زاج ت‪ ،‬ااكتف ئه يف‬
‫إثي ت النلوى بشه دة خزٯتة اينه‪ ،‬اك لول ؿ يف اللوـ‪ ،‬اغَته ‪.‬‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.103‬‬


‫‪ -2‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.106‬‬
‫‪ -3‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع‪ ،‬ص ص‪.44، 43‬‬
‫‪34‬‬
‫اا‪٠‬تبللة أف م لنر ل ن رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم م ن أقواؿ اأفع ؿ يف ي ؿ م ن ا‪ٟ‬ت الت‬
‫الثبلث اليت بما ه فهو م ن لاته‪ ،‬الكاه لمس تشريع اال ق اوا ااجي اتي له‪ ،‬اأم م لنر لاه بولف أاه‬
‫رلوؿ امقلود به التشريع الع ـ ااقتناء ا‪١‬تسىنُت به‪ ،‬فهو يجة لى ا‪١‬تسىنُت اق اوف ااجب اتي له‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬حجية السنة النبوية وطرق الفقهاء في العمل بها‬
‫لوؼ اتطرؽ يف هذا الفرع إذل يجمة الساة م ن الكت ب االساة ااإل‪ٚ‬ت ع‪ ،‬مث ايُت طرؽ الفقه ء يف‬
‫كمفمة العنل هب ‪.‬‬
‫أوال‪ :‬حجية السنة النبوية‬
‫اتفق العىن ء لى أف الساة اللحمحة الث بتة اليت لنرت ل ن رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم بقلن‬
‫التشريع ااإلقتناء يجة لى ا‪١‬تسىنُت‪ ،‬املنر تشريعي ‪٢‬تم مىت ثيتت بسان لحمح إم بطريق القطع‪ ،‬أا‬
‫غىية الي ن‪ ،‬االتنلوا لى ذلك بأدلة كثَتة ااضحة م ن القرآف الكرًن االساة اإ‪ٚ‬ت ع اللح بة‪.1‬‬
‫‪-1‬القرآن الكريم‪:‬‬
‫‪ -‬أي ؿ القرآف الكرًن إذل الساة بعي رة لر٭تة‪ ،‬يمث طىب اهلل تع ذل م ن رلوله أف ييُت لىا س م أازؿ إلمهم‬
‫ُت لِىاَّ ِس َم اػُِّزَؿ إِلَْم ِه ْم}‪.2‬‬ ‫م ن أيك ـ القرآف‪ ،‬فق ؿ لَّز اج َّل‪{:‬اأَاْػزلْا إِلَمك ِّ ِ‬
‫الذ ْكَر لتُيَػ ِّ َ‬ ‫َ َ َ َ ََ ْ َ‬
‫الل َبلةَ‬
‫منوا َّ‬ ‫‪ -‬أمر اهلل تع ذل بط لة رلوله‪ ،‬االط لة تفمن اإللتزاـ بأمر ا‪١‬تط ع اتافمذ طىي ته‪ ،3‬ق ؿ تع ذل ِ‬
‫‪{:‬اأَق ُ‬‫َ‬
‫وؿ لَ َعىَّ ُك ْم تُػ ْر َ‪ٛ‬تُو َف}‪.4‬‬ ‫الزَك ةَ اأ ِ‬
‫الر ُل َ‬
‫َطمعُوا َّ‬ ‫َاآتُوا َّ َ‬
‫‪ -‬ربط اهلل تع ذل ‪٤‬تيته ب تي ع رلوله لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬فق ؿ تع ذل‪{:‬قُ ْل إِ ْف ُكْاتُ ْم ُِٖتيُّو َف الىَّهَ فَ تَّيِعُ ِوين ُْ٭تيِْي ُك ُم‬
‫الىَّهُ َايَػ ْغ ِف ْر لَ ُك ْم ذُاُوبَ ُك ْم}‪.5‬‬
‫َطمعوا الىَّه اأ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ِ‬
‫َطمعُوا‬ ‫ي ن َآماُوا أ ُ َ َ‬ ‫‪ -‬قرف اهلل تع ذل ط لته بط لة رلوله يف آي ت كثَتة‪ ،‬فق ؿ تع ذل‪{:‬يَ أَيػُّ َه الذ َ‬
‫َطمعُوا الىَّهَ َا َّ‬ ‫ُارل ْاألَم ِر ِمْا ُكم}‪ ،6‬اق ؿ لَّز اج َّل‪{:‬قُل أ ِ‬
‫وؿ}‪ ،7‬اجعل ط لة الرلوؿ ط لة له‪،‬‬ ‫الر ُل َ‬ ‫ْ‬ ‫َ ََ‬ ‫ْ‬ ‫وؿ َاأ ِ ْ‬ ‫الر ُل َ‬‫َّ‬
‫ع الىَّهَ}‪.8‬‬
‫وؿ فَػ َق ْن أَطَ َ‬ ‫الر ُل َ‬‫ذل‪{:‬م ْ ن يُ ِط ِع َّ‬
‫َ‬ ‫فق ؿ تع‬

‫‪٤ -1‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.193‬‬


‫‪ -2‬لورة الاحل‪ ،‬اآلية ‪.44‬‬
‫‪٤ -3‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.194‬‬
‫‪ -4‬لورة الاور‪ ،‬اآلية ‪.56‬‬
‫‪ -5‬لورة آؿ لنراف‪ ،‬اآلية ‪.31‬‬
‫‪ -6‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.59‬‬
‫‪ -7‬لورة آؿ لنراف‪ ،‬اآلية ‪.32‬‬
‫‪ -8‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.80‬‬
‫‪35‬‬
‫فهذه اآلي ت الكرٯتة تنؿ داللة ق طعة لى أف اهلل تع ذل يوجب اتي ع رلوله فمن ررله‪ ،‬اأف االلتزاـ‬
‫بط لة الرلوؿ ك اللتزاـ بط لة اهلل‪ ،‬اأف تافمذ أقواؿ الرلوؿ ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬اأاامره كتافمذ أقواؿ اهلل‬
‫تع ذل اأاامره ااإلاته ء لن هن لاه‪.1‬‬
‫‪ -‬أمر القرآف الكرًن األمة ب ألخذ ٔت ج ء به رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم االاهي لن هن هم لاه‪ ،‬فق ؿ‬
‫وؿ فَ ُخ ُذاهُ َاَم اَػ َه ُك ْم َلْاهُ فَ اْػتَػ ُهوا}‪.2‬‬
‫الر ُل ُ‬
‫ذل‪{:‬اَم آتَ ُك ُم َّ‬ ‫َ‬ ‫تع‬
‫امررنا بأاه جعل ‪٢‬تم رلوؿ اهلل ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬ألوة اقناة‬ ‫ً‬ ‫‪ -‬خ طب القرآف الكرًن األمة االيً‬
‫ُل َوةٌ َي َساَةٌ لِ َن ْ ن‬ ‫ِ ِ‬
‫‪١‬ت ن ييتغي تطيمق ررله‪ ،‬ايطنع يف رضواف اهلل‪ ،‬فق ؿ تع ذل‪{:‬لََق ْن َك َف لَ ُك ْم ِيف َر ُلوؿ الىَّه أ ْ‬
‫َك َف يَػ ْر ُجو الىَّهَ َاالْمَػ ْوَـ ْاآل ِخَر}‪.3‬‬
‫ملنرا م ن‬ ‫ً‬ ‫هذه الالوص القرآامة ‪-‬اغَته كثَت‪ -‬بره ف ادلمل ق طع لى يجمة الساة االتي ره‬
‫مل در التشريع ا ِإللبلمي‪ ،‬اأف أيك ـ الساة تشريع إ‪٢‬تي ااجب االتي ع‪.4‬‬
‫‪-2‬السنة النبوية‪:‬‬
‫‪-‬اخي ره لى اهلل لىمه الىم بأاه قن أايي إلمه القرآف اغَته م ن الساة اليت يىزـ اتي له ‪ ،‬لقوله لى اهلل لىمه‬
‫الىم‪ «:‬أال اإين أاتمت الكت ب امثىه معه »‪.5‬‬
‫ع اهللَ‪َ ،‬اَم ْ ن‬‫‪-‬ال ن أيب هريرة رضي اهلل لاه أف رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم ق ؿ‪َ «:‬م ْ ن أَطَ َل ٍِت فَػ َق ْن أَطَ َ‬
‫ل اهللُ »‪.6‬‬ ‫ل ِين فَػ َق ْن َل َ‬ ‫َل َ‬
‫‪-‬أمره لى اهلل لىمه الىم ب لتن ع ينيثه ايفيه اتيىمغه إذل م ن دل يسنعه‪ ،‬االنه لى ذلك ب ألجر‬
‫ب َلىَ َّي‬ ‫ذ‬
‫َ‬ ‫ك‬
‫َ‬ ‫ ن‬ ‫م‬‫ا‬ ‫‪،‬‬ ‫ج‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫ال‬ ‫ا‬
‫َ‬ ‫مل‬ ‫العيمم‪ ،7‬لقوله لى اهلل لىمه الىم‪ «:‬بػىِّغُوا ل ٍِّت الَو آيةً‪ ،‬اي ِّنثُوا ل ن ب ٍِت إِلرائِ‬
‫َ َ َ ْ َ َ َ َ ْ َ َْ َ َ ََ َ ََ ْ َ‬
‫ُمتَػ َع ِّن ًنا فَػ ْىمَتَيَػ َّوأْ َم ْق َع َنهُ ِم َ ن الاَّ ِر»‪.8‬‬

‫‪ -1‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.38‬‬


‫‪ -2‬لورة ا‪ٟ‬تشر‪ ،‬اآلية ‪.7‬‬
‫‪ -3‬لورة األيزاب‪ ،‬اآلية ‪.21‬‬
‫‪٤ -4‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.197‬‬
‫‪ -5‬اللاع ين‪ ،‬التاوير ررح ا‪ٞ‬ت مع اللغَت‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن الح ؽ إبراهمم‪ ،‬ج‪ ،2‬ر‪.‬ح‪ ،1146:‬مكتية دار السبلـ‪ ،‬الري ض‪ ،‬ط‪ ،2011 ،1‬ص‪.469‬‬
‫‪ -6‬الاس ئي‪ ،‬السا ن الكربى‪ ،‬تح‪ :‬يس ن لين ا‪١‬تاعم رىيب‪ ،‬ج‪ ،7‬ب ب الًتغمب يف ط لة االم ـ‪ ،‬ر‪.‬ح‪ 7768:‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪،2001 ،1‬‬
‫ص‪.187‬‬
‫‪ -7‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.118‬‬
‫‪ -8‬اب ن يي ف‪ ،‬لحمح اب ن يي ف‪ ،‬تح‪ :‬رعمب األراؤاط‪ ،‬ج‪ ،14‬ب ب ذكر االب ية لىنرء‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،6256 :‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪،1988 ،1‬‬
‫ص‪.149‬‬
‫‪36‬‬
‫‪-3‬االجماع‪:‬‬
‫‪ -‬أ‪ٚ‬تع لح بة رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم يف يم ته ابعن اف ته لى اجوب اتي ع لاته االعنل هب‬
‫ااإللتزاـ ٔت ارد فمه م ن أيك ـ‪ ،‬اتافمذ م فمه م ن أاامر‪ ،‬ااإلاته ء لن فمه م ن اواهٍ‪ ،‬فك اوا ال يفرقوف بُت‬
‫األيك ـ ا‪١‬تازلة يف القرآف الكرًن‪ ،‬ابُت األيك ـ الل درة ل ن رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬الذلك ق ؿ مع ذ‬
‫ب ن جيل رضي اهلل لاه‪" :‬إف دل أجن يف كت ب اهلل قضمت بساة رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم" ااألمثىة كثَتة‬
‫بعن اف ته‪ ،‬فنؿ لنل اللح بة اإ‪ٚ‬ت لهم لى أف الساة يجة ك مىة املنر تشريعي ااجب اإلتي ع مىت‬
‫لح اقىه ل ن رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم‪.1‬‬
‫‪ -‬أ‪ٚ‬تع ا‪١‬تسىنوف ماذ بعثة الايبء لى اهلل لىمه الىم إذل يوما هذا لى أف كل م لنر ل ن الايب لى اهلل‬
‫لىمه الىم م ن أقواؿ اأفع ؿ اتقريرات ُي َّجة ‪٬‬تب العنل به‪.‬‬
‫‪-4‬المعقول‪:‬‬
‫‪ -‬الضرارة اقتضت أف تكوف ُّ‬
‫الساَّة ُي َّجة‪ ،‬اذلك ألاه ال ٯتك ن ‪ -‬بأي ي ؿ ‪ -‬العنل ب لقرآف اينه‪ ،‬يمث‬
‫الساَّة‪ ،‬فنثبلً‪:‬‬
‫إف القرآف يشتنل لى ا‪١‬تيهم اا‪١‬تشكل ااجملنل‪ ،‬فبل ٯتك ن أف اعرؼ ا‪١‬تراد م ن ذلك إال ل ن طريق ُ‬
‫الساَّة‪،‬‬
‫اللبلة‪ ،‬االزك ة‪ ،‬اا‪ٟ‬تج‪ ،‬االزااج‪ ،‬االعقوب ت اغَته ‪ ،‬فبل ٯتك ن أف تعرؼ كمفم ت أدائه إال ل ن طريق ُّ‬
‫الساَّة ُي َّجة لتعطىت أكثر األيك ـ الشرلمة‪ ،‬اهذا ال ٯتك ن‪.2‬‬
‫فىو دل تك ن ُّ‬
‫ثانيا‪ :‬طرق الفقهاء في العمل بالسنة‬
‫‪١‬ت ك ات الساة ماه ا‪١‬تتواتر اغَت ا‪١‬تتواتر‪ ،‬اك ف م ن الرااة ا‪١‬توثوؽ فمه اا‪١‬تطعوف فمه‪ ،‬اختىفت طرؽ‬
‫الفقه ء يف العنل ب لساة الايوية‪.‬‬
‫لقن اتفق الفقه ء ‪ٚ‬تمع لى أف ا‪ٟ‬تنيث ا‪١‬تتواتر ‪٬‬تب العنل به اال يسوغ ا‪٠‬تراج لىمه‪ ،‬ألاه يفمن‬
‫المقُت ايعترب قطعي الثيوت‪ ،‬ااختىفوا يف طرؽ العنل بغَت ا‪١‬تتواتر‪ ،‬ف ‪ٟ‬تافمة يأخذاف ب لساة ا‪١‬تشهورة مطىق‬
‫لقرهب يف الثيوت م ن الساة ا‪١‬تتواترة‪ ،‬أم خرب اآلي د فقن ارًتطوا فمه ثبلث رراط‪:‬‬
‫‪-‬أال يعنل الرااي ٓتبلؼ م راى‪ ،‬ألف الرااي ال ٮت لف م رااه إال إذا ق ـ لنيه م ينؿ لى اسخه‪.‬‬
‫‪-‬أال يكوف ا‪ٟ‬تنيث ااردا فمن يتكرر اقوله اتعم به اليىوى‪.‬‬
‫‪-‬أال يكوف ا‪ٟ‬تنيث ‪٥‬ت لف لىقم س االقوالن ا‪١‬تقررة يف الشرع اإللبلمي‪.3‬‬
‫أم اإلم ـ م لك ف رًتط يىت يعنل ٓترب اآلي د أال ٮت لف لنل أهل ا‪١‬تنياة‪ ،‬ادل يشًتط اإلم ـ‬
‫الش فعي لوى أف يكوف السان لحمح اا‪ٟ‬تنيث متلبل‪ ،‬أم االم ـ أ‪ٛ‬تن فإاه يعنل به ايق ّنمه لى القم س‪.‬‬

‫‪٤ -1‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.198 ،197‬‬


‫‪ -2‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ج‪ ،2‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.640‬‬
‫‪٤ -3‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.50، 49‬‬
‫‪37‬‬
‫ام ن القوالن اليت لافه لىن ء ا‪ٟ‬تنيث لقيوؿ خرب اآلي د‪ ،‬أف ال يكوف يف متاه ‪٥‬ت لفة للريح القرآف‬
‫القطعي أا الساة ا‪١‬تتواترة أا اإل‪ٚ‬ت ع‪ ،‬اأف ال يكوف ‪٥‬ت لف لق لنة ل مة م ن قوالن الشرع‪ ،‬اأف ال يشنل‬
‫ا‪ٟ‬تنيث لى فس د يف ا‪١‬تعٌت أا رك كة يف الىفظ‪ ،‬القن تواتر ل ن اللح بة العنل به يف اق ئع كثَتة‪.1‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬أنواع األحكام الواردة في السنة النبوية‬
‫تعترب الساة ا‪١‬تلنر التفسَتي االتوضمحي ا‪١‬تكنل لىنلنر األاؿ اهو القرآف‪ ،‬أي أف اسية الساة إذل‬
‫القرآف م ن يمث اإللتنالؿ تأيت يف ا‪١‬ترتية الث امة‪ٔ ،‬تعٌت أف الفقمه ‪٬‬تب لىمه الرجوع أاال إذل القرآف‪ ،‬فإف دل‬
‫‪٬‬تن يكم الواقعة رجع إذل الساة‪ ،‬الى هذا تقسم الساة م ن يمث األيك ـ الواردة فمه إذل ثبلث أاواع‪:‬‬
‫أوال‪ :‬األحكام المقررة والمؤكدة‬
‫اهي أيك ـ الساة ا‪١‬توافقة ‪١‬ت ج ء يف القرآف‪ ،‬اهذا الاوع كثَت يف الساة‪ ،‬مثل قوله لى اهلل‬
‫ذل‪{:‬‬ ‫لىمه الىم‪َ« :‬ال َِ٭ت ُّل َم ُؿ ْام ِر ٍئ‪ ،‬يَػ ْع ٍِت ُمسىِن ‪ ،‬إَِّال بِ ِط ٍ‬
‫مب ِم ْ ن اَػ ْف ِس ِه»‪ ،2‬فإاه يوافق قوله تع‬ ‫ْ ً‬
‫ِّس ِء َخْمػًرا»‪ ،4‬فإاه مؤكن‬ ‫التَػو ُ ِ‬
‫لوا ب لا َ‬
‫‪3‬‬
‫‪ ، }     ‬اكقوله لىمه السبلـ‪ْ ْ «:‬‬
‫‪ ،5} ‬ا‪٨‬تو ذلك ‪٦‬ت ارد يف القرآف اج ء مثىه يف الساة‪ ،‬ك لالوص‬ ‫ذل‪{:‬‬ ‫لقوله تع‬
‫القرآامة اليت توجب اق مة اللبلة‪ ،‬الوـ رمض ف‪ ،‬اا‪ٟ‬تج‪ ،‬اتىك اليت تتضن ن يرمة لقوؽ الوالني ن االزا‬
‫اا‪٠‬تنر‪ ،6‬اغَته ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬األحكام الموضحة والمبينة‬
‫اهي األيك ـ ا‪١‬تفلىة االش رية اا‪١‬تيماة ‪١‬ت ارد يف أيك ـ القرآف‪ ،‬اهذا اليم ف لى ثبلث أاواع‪:7‬‬
‫‪-1‬أف تكوف الساة مفسرة ‪ٟ‬تكم ج ء يف القرآف ً‬
‫‪٣‬تنبل‪ ،‬ك للبلة االزك ة االلم ـ اا‪ٟ‬تج‪ ،‬فج ءت الساة‬
‫ااضحت كمفمة اق مة اللبلة‪ ،‬اا‪ٟ‬تج‪ ،‬االلم ـ‪ ،‬ابمّات مق دير الزك ة‪ ،‬اغَت ذلك م ن أيك ـ ا‪١‬تع مبلت‬
‫االقض ء اا‪ٞ‬ته د‪.‬‬
‫الس ِرقَةُ فَ قْطَعُوا‬
‫الس ِر ُؽ َا َّ‬
‫{ا َّ‬
‫‪-2‬أف تكوف الساة مقمنة ‪ٟ‬تكم ج ء يف القرآف مطى ًق ‪ ،‬مثل قوله تع ذل‪َ :‬‬
‫أَيْ ِنيَػ ُه َن }‪ ،1‬ف لمن مطىقة‪ ،‬ادل توضح اآلية ا‪ٟ‬تن ا‪١‬تطىوب يف القطع‪ ،‬فج ءت الساة مقمنة ‪٢‬تذا ا‪ٟ‬تكم ا‪١‬تطىق‪،‬‬
‫ابمّات أف القطع م ن رلغ المن المنٌت‪.‬‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ‪.115‬‬


‫‪ -2‬اليمهقي‪ ،‬السا ن الكربى‪ ،‬ج‪ ،8‬ب ب أهل اليغي‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،16756 :‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.316‬‬
‫‪ -3‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.29‬‬
‫‪ -4‬مسىم‪ ،‬لحمح مسىم‪ ،‬ج‪ ،2‬ب ب الولمة ب لاس ء‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،1468 :‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.1091‬‬
‫‪ -5‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.19‬‬
‫‪ -6‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.158‬‬
‫‪٤ -7‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.222‬‬
‫‪38‬‬
‫‪-3‬أف تكوف الساة ‪٥‬تللة ‪ٟ‬تكم ل ـ يف القرآف الكرًن‪ ،‬ام ن ذلك قوله لى اهلل لىمه الىم ل ن ممتة‬
‫ل َمْمتَتُهُ»‪ ،‬فهذا يكم م ن الساة ٮتلص الع ـ الوارد يف قوله تع ذل‪{:‬‬ ‫ور َم ُؤهُ‪ ،‬ا ْ‪ٟ‬تِ ُّ‬
‫اليحر‪ُ «:‬ه َو الطَّ ُه ُ‬
‫‪ ،2} ‬اكقوله تع ذل‪ ،3}         {:‬اقن‬
‫ج ء هذا ا‪ٟ‬تكم ل م يشنل كل األاالد‪ ،‬فج ءت الساة اخللت هذا العنوـ‪ ،‬بأف الولن الذي يرث هو غَت‬
‫الق تل‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬األحكام الجديدة التي استقلت السنة بتشريعها‬
‫اهي األيك ـ ا‪١‬تكنىة ألي مسألة لكت لاه القرآف‪ ،‬فمكوف هذا ا‪ٟ‬تكم ث بت ب لساة اال ينؿ لىمه‬
‫اص يف القرآف‪ ،‬ام ن هذا ٖترًن ا‪ٞ‬تنع بُت ا‪١‬ترأة النته أا خ لته ‪ ،‬اٖترًن كل ذي ا ب م ن السي ع ا‪٥‬تىب م ن‬
‫الطمور‪ ،‬اٖترًن ليس ا‪ٟ‬ترير االتختم ب لذهب لى الرج ؿ‪ ،‬ااحملرم ت م ن الرض ع‪ ،‬ارجم الزاين احملل ن‪ ،‬ااجوب‬
‫لنقة الفطر‪ ،‬اغَت ذلك م ن األيك ـ اليت ررلت ب لساة اينه املنره إ‪٢‬ت ـ اهلل لرلوله‪ ،‬أا اجته د‬
‫الرلوؿ افسه‪.4‬‬
‫ق ؿ اإلم ـ الش فعي‪(:‬دل ألىم م ن أهل العىم ‪٥‬ت لف يف أف لا ن الايب لى اهلل لىمه الىم م ن ثبلثة‬
‫فس ن رلوؿ اهلل مثل م اص الكت ب‪ ،‬ااآلخر م أازؿ اهلل‬ ‫اجوه‪ ،‬أينه م أازؿ اهلل لز اجل فمه اص كت ب‪َّ ،‬‬
‫ل ن رلوؿ اهلل ‪٦‬ت لمس فمه اص كت ب)‪.5‬‬ ‫فيُت ل ن اهلل معٌت م أراد‪ ،‬االوجه الث لث م ّ‬
‫لز اجل فمه ‪ٚ‬تىة َّ‬
‫اا‪٠‬تبللة أف األيك ـ اليت اردت يف الساة‪ :‬إم أيك ـ مقررة أليك ـ القرآف‪ ،‬أا أيك ـ ميمّاة ‪٢‬ت ‪ ،‬أا‬
‫أيك ـ لكت لاه القرآف مستننة ب لقم س لى م ج ء فمه أا بتطيمق ألوله امي دئه الع مة‪ ،‬ام ن هذا يتيُت‬
‫أاه ال ٯتك ن أف يقع بُت أيك ـ القرآف االساة ٗت لف أا تع رض‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬اإلجماع‬
‫اإل‪ٚ‬ت ع م ن اليحوث الا فعة اا‪٢‬ت مة يف لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬التأثر بعا ية خ لة م ن ألبلـ األمة‬
‫امفكريه ألاه النلمل الذي يىي الالوص يف القوة ااإليتج ج‪ ،6‬اهو يعترب م ن ا‪١‬تل در العقىمة‪ ،‬ألاه لي رة ل ن‬
‫درالة اجملتهني ن لىنس ئل الشرلمة اليت تعرض لىمهم لىخراج ماه ب أليك ـ الشرلمة ‪٢‬ت ‪ ،‬ااجتن ع اجملتهني ن‬
‫أا االرافهم ‪١‬تثل هذه النرالة يستىزـ التنبر االتأمل‪ ،‬اتىنس الالوص االقوالن الشرلمة اللتاي ط ا‪ٟ‬تكم‪٦ ،‬ت‬
‫‪٬‬تعل اإلرتي ط اثمق بُت ا‪١‬تلنر العقىي اا‪١‬تلنر الاقىي يف مس ئل اإل‪ٚ‬ت ع‪.‬‬

‫‪ -1‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية ‪.38‬‬


‫‪ -2‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية ‪.3‬‬
‫‪ -3‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.11‬‬
‫‪ -4‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.40‬‬
‫‪ -5‬الش فعي‪ ،‬الرل لة‪ ،‬تح‪ :‬أ‪ٛ‬تن ر كر‪ ،‬مكتية ا‪ٟ‬تىيب‪ ،‬ملر‪ ،‬ط‪ ،1940 ،1‬ص‪.90‬‬
‫‪ -6‬ررني لىم ف‪ ،‬اال‪ٚ‬ت ع يف الشريعة اإللبلممة‪ ،‬ا‪ٞ‬ت معة اإللبلممة‪ ،‬ا‪١‬تنياة ا‪١‬تاورة‪ ،1977 ،‬ص‪.63‬‬
‫‪39‬‬
‫الىمه لمتم التطرؽ إذل مفهوـ اإل‪ٚ‬ت ع‪ ،‬ايجمته الشرلمة‪ ،‬مث امك ف ااعق ده‪ ،‬م ن خبلؿ الفراع الت لمة‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬مفهوم االجماع‬
‫لاتطرؽ يف هذا الفرع إذل تعريف اإل‪ٚ‬ت ع اأرك اه‪ ،‬مث اذكر أاواله‪.‬‬
‫أوال‪ :‬تعريف االجماع‬
‫‪-1‬لغة‪ :‬اإل‪ٚ‬ت ع لغة له معام ف‪ :‬أين‪٫‬ت العزـ لى األمر االقطع به‪ ،‬اماه قوله لى اهلل لىمه الىم‪َ « :‬م ْ ن َدلْ‬
‫اللم ـ قَػيل ال َفج ِر‪ ،‬فَ َبل ِلم ـ لَه»‪ ،1‬اقوله تع ذل‪{:‬فَأ ِْ‬
‫َ‪ٚ‬تعُوا أ َْمَرُك ْم َا ُرَرَك ءَ ُك ْم}‪ ،2‬أي الزموا لىمه‪ ،‬االث ين‬ ‫ِ‬
‫ََ ُ‬ ‫ُْ‪٬‬تن ِع ِّ َ َ ْ َ ْ‬
‫هو االتف ؽ‪ ،‬م ن قو‪٢‬تم‪ :‬أ‪ٚ‬تع القوـ لى كذا أي‪ :‬اتفقوا لىمه‪.3‬‬
‫‪-2‬اصطالحا‪ :‬هو اتف ؽ ‪٣‬تتهني األمة بعنه الرلوؿ لى اهلل لىمه الىم يف للر م ن العلور‪ ،‬لى‬
‫يكم م ن األيك ـ‪.4‬‬
‫‪-‬الرؼ أيض هو‪" :‬اتف ؽ اجملتهني ن م ن هذه األمة يف للر بعن ااتق ؿ الايب لى اهلل لىمه الىم لى‬
‫أمر ديٍت‪.5‬‬
‫فإذا اقعت ي دثة الرضت لى ‪ٚ‬تمع اجملتهني ن م ن األمة اإللبلممة اقت يناثه ‪ ،‬ااتفقوا لى‬
‫يكم فمه ‪ٝ‬تي اتف قهم إ‪ٚ‬ت ل ‪ ،‬االترب إ‪ٚ‬ت لهم لى يكم ااين فمه دلمبل لى أف هذا ا‪ٟ‬تكم هو ا‪ٟ‬تكم‬
‫الشرلي يف الواقعة‪ ،‬اإ‪٪‬ت قمل يف التعريف بعن اف ة الرلوؿ‪ ،‬ألاه يف يم ة الرلوؿ هو ا‪١‬ترجع التشريعي اينه فبل‬
‫يتلور اختبلؼ يف يكم ررلي‪.6‬‬
‫ثانيا‪ :‬أركان اإلجماع‬
‫م ن تعريف اإل‪ٚ‬ت ع يؤخذ أف أرك اه اليت ال ياعقن ررل إال بتحققه أربعة‪:7‬‬
‫‪ -1‬أف يكوف االتف ؽ م ن ‪ٚ‬تمع اجملتهني ن اال يشذ لاهم أين اذلك اليتن ؿ أف يكوف ا‪ٟ‬تق ّت اب األقىمة‪،‬‬
‫ام ن ها فإف اتف ؽ األكثرية ال يكوف ا‪ٚ‬ت ل لان ‪ٚ‬تهور الفقه ء‪.‬‬
‫‪-2‬أف يوجن يف للر اقوع ا‪ٟ‬ت دثة لند م ن اجملتهني ن؛‪ ،‬ألف االتف ؽ ال يتلور إال يف لنة آراء يوافق كل رأي‬
‫ماه ل ئره ‪ ،‬فىو خبل اقت م ن اجود لند م ن اجملتهني ن‪ ،‬بأف دل يوجن فمه ‪٣‬تتهن ألبل أا اجن ‪٣‬تتهن ااين‪،‬‬
‫ال ياعقن فمه ررل إ‪ٚ‬ت ع‪.‬‬

‫‪ -1‬الًتمذي‪ ،‬لا ن الًتمذي‪ ،‬تح‪ :‬فؤاد لين الي قي‪،‬ج‪ ،3‬ب ب م ج ء ال لم ـ ‪١‬ت ن دل يعزـ‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،730:‬مكتية امطيعة ملطف ا‪ٟ‬تىيب‪ ،‬ملر‪ ،‬ط‪،2‬‬
‫‪ ،1975‬ص‪.99‬‬
‫‪ -2‬لورة يواس‪ ،‬اآلية ‪.71‬‬
‫‪ -3‬الفمومي‪ ،‬ج‪ ،1‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.108‬‬
‫‪٤ -4‬تنن ب ن ا‪ٟ‬تس ن ا‪ٟ‬تجوي‪ ،‬مرجع ل بق‪.123 ،‬‬
‫‪ -5‬ررني لىم ف‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.64‬‬
‫‪ -6‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.45‬‬
‫‪ -7‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ص‪.46 ، 45‬‬
‫‪41‬‬
‫‪-3‬أف يكوف اإل‪ٚ‬ت ع بعن الرلوؿ لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬إذ لو اتفق اجملتهناف لى يكم يف لهنه ااافقهم‬
‫لىمه ك ف ذلك لاة تقريرية‪ ،‬اإف خ لفهم فمه فبل لربة ب تف قهم‪.‬‬
‫‪-4‬أف يكوف ا‪ٟ‬تكم اجملتنع لىمه يكن ررلم ق ببل لبلجته د‪ ،‬ك ‪ٟ‬تل أا ا‪ٟ‬ترمة أا اللحة أا الفس د ا‪٨‬توه ‪،‬‬
‫أم إذا ك ف االتف ؽ لى يكم لقىي أا لغوي أا أمر داموي ال لبلقة له ب لتشريع‪ ،‬فبل يسن ا‪ٚ‬ت ل ‪.‬‬
‫إذا ٖتققت أرك ف اإل‪ٚ‬ت ع األربعة بأف أيل يف للر م ن العلور بعن اف ة الرلوؿ ‪ٚ‬تمع م ن فمه م ن‬
‫‪٣‬تتهني ا‪١‬تسىنُت لى اختبلؼ بىناهنم اأجا لهم اطوائفهم‪ ،‬الرضت لىمهم ااقعة ‪١‬تعرفة يكنه الشرلي‪،‬‬
‫اأبنى كل ‪٣‬تتهن ماهم رأيه لراية يف يكنه ب لقوؿ أا ب لفعل ‪٣‬تتنعُت أا مافردي ن‪ ،‬ااتفقت آراؤهم ‪ٚ‬تمع‬
‫لى يكم ااين يف هذه الواقعة‪ ،‬ك ف هذا ا‪ٟ‬تكم ا‪١‬تتفق لىمه ق اوا ررلم ااجي اتي له اال ‪٬‬توز ‪٥‬ت لفته‪،‬‬
‫المس جملتهني ن يف للر ت ؿ أف ‪٬‬تعىوا هذه الواقعة موضع اجته د‪ ،‬ألف ا‪ٟ‬تكم الث بت فمه هبذا اإل‪ٚ‬ت ع يكم‬
‫ررلي قطعي ال ‪٣‬ت ؿ ‪١‬تخ لفته اال لاسخه‪.1‬‬
‫ثالثا‪ :‬أنواع اإلجماع‬
‫ياقسم اإل‪ٚ‬ت ع إذل اولُت‪ :‬إ‪ٚ‬ت ع لريح اإ‪ٚ‬ت ع ضنٍت‪.2‬‬
‫‪-1‬اإلجماع الصريح‪ :‬هو أف يتفق ‪ٚ‬تمع اجملتهني ن لى يكم ااين يف ا‪١‬تسألة ا‪١‬تطراية بلورة لر٭تة داف‬
‫‪٥‬ت لفة أين ماهم‪ ،‬اهو يتاوع إذل اولُت‪ :‬قورل افعىي‪.‬‬
‫اإلجماع القولي‪ :‬هو أف يلرح كل ااين م ن ‪ٚ‬ت لة اجملتهني ن ٔت يفمن قيوله لىرأي ا‪١‬تعى ن لبلتف ؽ‬ ‫أ‪-‬‬
‫لىمه‪ ،‬فنثبل لو أفىت بعض اجملتهني ن ا‪١‬تع لري ن ْتل لقود التأمُت‪ ،‬الرح كل ‪٣‬تتهن مع لر ٔت‬
‫يفمن موافقته لى ذلك ألليح إ‪ٚ‬ت ل قولم ايجة ررلمة‪.‬‬
‫ب‪ -‬اإلجماع الفعلي( العملي)‪ :‬اهو أف يقع العنل م ن كل ااين م ن ‪ٚ‬ت لة اجملتهني ن كعنىهم‬
‫‪ٚ‬تمع بعقن اإللتلا ع فإذا اقع ماهم ذلك ك ف إ‪ٚ‬ت ل لنىم ايجة ررلمة‪.‬‬

‫ااإل‪ٚ‬ت ع اللريح باولمه القورل االعنىي هو األلل يف اإل‪ٚ‬ت ع اهو الذي يتي در إذل الذه ن لان إطبلؽ‬
‫كىنة اإل‪ٚ‬ت ع‪ ،‬اهو يجة ببل خبلؼ لان ا‪ٞ‬تنهور‪.‬‬
‫ذلك‬
‫أهل َ‬‫ذلك يف اجملتهني ن م ن ِ‬
‫اياتشر َ‬
‫َ‬ ‫أهل االجته ِد قوالً‪،‬‬
‫بعض ِ‬‫يقوؿ ُ‬‫‪-2‬اإلجماع السكوتي‪ :‬هو أف َ‬
‫اؼ اال إاك ٌر‪.3‬‬
‫ماهم الًت ٌ‬
‫ييهر ُ‬ ‫ِ‬
‫العلر‪ ،‬فمس ُكتُوف اال ُ‬

‫‪ -1‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.46‬‬
‫‪ -2‬ررني لىم ف‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.75 ،74‬‬
‫‪ -3‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.164‬‬
‫‪41‬‬
‫ااختىف العىن ء يف يجمته إذل أراء أ‪٫‬ته اثا ف‪:1‬‬
‫قو ُؿ‬
‫كمف يُ َّ‬ ‫لمس ِْتُ َّج ٍة‪ ،‬اال يُ َّ‬
‫سن إ‪ٚ‬ت ًل ‪ ،‬ق لُوا‪َ :‬‬
‫ِ‬ ‫قوؿ ‪ٚ‬تهور َّ ِ‬
‫الش فعمَّة اا‪١‬ت لكمَّة َ‬ ‫ُ‬ ‫أ‪-‬المذىب األول‪ :‬اهو ُ‬
‫كت م دلْ يَػ ُق ْل‪( ،‬ألاه ال ياسب لس كت قوؿ)‪ ،‬ف يتن ؿ لنـ ا‪١‬توافقة ااالاك ر ق ئم‪.‬‬ ‫الس ُ‬‫َّ‬
‫ِ‬
‫األلل‬ ‫كوت يف‬
‫الس َ‬ ‫ايتجوا َّ‬
‫بأف ُّ‬ ‫يجةٌ قطعمَّةٌ‪ ،‬ا ُّ‬ ‫بعض ا‪ٟ‬تافمَّ ِة اا‪ٟ‬تا بىَ ِة‪ ،‬بأاه َّ‬
‫قوؿ ِ‬
‫ب‪-‬المذىب الثاني‪ :‬اهو ُ‬
‫الرض ‪.‬‬ ‫لبلمةٌ لى ا‪١‬تو ِ‬
‫افقة ا ِّ‬
‫االراجح أف اإل‪ٚ‬ت ع السكويت يجة إذا ثيت لنـ اجود م اع ررلي م ن التلريح ب لرأي ك ‪١‬ترض أا‬
‫السج ن أا لنـ السن ع ب لواقعة‪ ،‬أا لنـ السن ع بأراء بقمة اجملتهني ن‪ ،‬أا لنـ كف ية منة اليحث االاير‪...‬‬
‫فإف تأكن لنيا لنـ اجود ا‪١‬ت اع م ن التلريح ترجح لنيا ج اب ا‪١‬توافقة‪ ،‬ألاه م ن ا‪١‬تستيعن أف يسكت اجملتهن‬
‫لى ا‪٠‬تطأ الواقع م ن غَته‪ ،‬فإف دل ٭تلل التأكن م ن لنـ ا‪١‬ت اع م ن التلريح ك ف اإل‪ٚ‬ت ع يجة ظامة فقط‪.2‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬حجية اإلجماع‬
‫لمم التطرؽ يف هذا الفرع إذل يجمة اإل‪ٚ‬ت ع‪ ،‬مث مستانه الذي يقوـ لىمه‪.‬‬
‫أوال‪ :‬حجية اإلجماع‬
‫املنرا م ن مل در التشريع ا ِإللبلمي يف بم ف‬
‫ً‬ ‫اتفق ا‪١‬تسىنوف لى كوف اإل‪ٚ‬ت ع يجة ررلمة‪،‬‬
‫األيك ـ الشرلمة‪ ،‬اأاه ال ٕتوز ‪٥‬ت لفته‪ ،‬االتنلوا لى ذلك‪:‬‬
‫‪-1‬القرآن الكريم‪:‬‬
‫ُت اػُ َولِِّه َم تَػ َوَّذل‬‫ِِ‬ ‫ِ‬ ‫الرل َ ِ‬ ‫ِ‬
‫ُت لَهُ ا ْ‪٢‬تَُنى َايَػتَّيِ ْع َغْمػَر َليِ ِمل الْ ُن ْؤما َ‬
‫وؿ م ْ ن بَػ ْعن َم تَػيَػ َّ َ‬ ‫ذل‪{:‬اَم ْ ن يُ َش ق ِق َّ ُ‬
‫َ‬ ‫‪ -‬ق ؿ اهلل تع‬
‫ل ًَتا}‪ ،3‬ف آلية الكرٯتة ٖترـ ‪٥‬ت لفة الطريق اليت لىكه ا‪١‬تؤماوف‪ ،‬ألهن تولنت ا‪١‬تخ لف‬ ‫تمِ‬ ‫ااُ ِ ِ‬
‫َّم َا َل ءَ ْ َ‬
‫لىه َج َها َ‬‫َ ْ‬
‫ب لتخىي لاه يف النام ‪ ،‬االعذاب ب آلخرة‪ ،‬ا‪ٚ‬تعت اآلية بُت ‪٥‬ت لفة ا‪١‬تؤماُت ا‪٥‬ت لفة الرلوؿ لى اهلل لىمه‬
‫الىم يف الولمن‪٦ ،‬ت ينؿ لى أهنن ٔترتية ااينة‪ ،‬فكن ‪٬‬تب لى ا‪١‬تسىم اتي ع الرلوؿ النـ ‪٥‬ت لفته‪ ،‬اكذلك‬
‫‪٬‬تب لىمه مت بعة ليمل ا‪١‬تؤماُت ااتف قهم يف األيك ـ‪ ،‬النـ ‪٥‬ت لفتهم فمه ‪.4‬‬
‫ُارل ْاأل َْم ِر ِمْا ُك ْم}‪ ،5‬اأالو األمر النيٍت هم‬ ‫وؿ َاأ ِ‬ ‫َطمعوا الىَّه اأ ِ‬
‫ِ‬ ‫ِ‬
‫الر ُل َ‬
‫َطمعُوا َّ‬ ‫ي ن َآماُوا أ ُ َ َ‬ ‫‪ -‬اقوله تع رل‪{:‬يَ أَيػُّ َه الَذ َ‬
‫اجملتهناف االعىن ء اأهل الفتم ‪ ،‬فمجب ط لتهم ااتي لهم اااللتزاـ بتافمذ أيك مهم‪.‬‬

‫‪ -1‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ص‪.165 ،164‬‬


‫‪ -2‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.127‬‬
‫‪ -3‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.115‬‬
‫‪٤ -4‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.230‬‬
‫‪ -5‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.59‬‬
‫‪42‬‬
‫‪-2‬السنة النبوية‪:‬‬
‫‪ -‬أي ديث ل ن رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم تنؿ لى للنة األمة ل ن ا‪٠‬تطأ االضبللة‪ ،‬اأف ا‪١‬تعٌت ا‪١‬تشًتؾ‬
‫ض َبللٍَة »‪.1‬‬ ‫ِ‬
‫بُت هذه األي ديث بىغ ين التواتر‪ ،‬م ن ذلك قوله لى اهلل لىمه الىم‪َ « :‬ال َْٕتتَن ُع أ َُّم ِيت َلىَ َ‬
‫‪-‬اقوله لى اهلل لىمه الىم‪ « :‬لألت اهلل تع ذل أال ٕتتنع أميت لى ضبللة فألط امه »‪.‬‬
‫‪ -‬اقوله لى اهلل لىمه الىم‪ « :‬م رآه ا‪١‬تسىنوف يساً فهو لان اهلل يس ن»‪.2‬‬
‫ف ألي ديث تنؿ لى قلن الرلوؿ ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬بتعيمم هذه األمة اللنته م ن‬
‫ا‪٠‬تطأ‪ ،3‬اأف اهلل تع ذل ال ‪٬‬تنع هذه األمة لى ا‪٠‬تطأ االضبللة‪ ،‬اأف م اتفقوا لىمه فهو يجة ررلمة ‪٬‬تب‬
‫لى ا‪١‬تسىنُت األخذ به‪ ،‬اااللتزاـ بأيك مه‪ ،‬اأف اإل‪ٚ‬ت ع ملنر م ن مل در التشريع اإللبلمي‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬مستند اإلجماع‬
‫يرى الفقه ء أف اال‪ٚ‬ت ع لى يكم ررلي البن له م ن مستان ررلي م ن اص أا قم س أا لرؼ أا‬
‫ملىحة‪ ،‬ألف االجته د بناف لان خطأ‪ ،‬اأ‪٫‬تمة ارًتاط السان يف مس ئل اإل‪ٚ‬ت ع هي ارتك ز اليحث لى‬
‫النلمل الَتارة ا‪ٟ‬تكم ايىت ال ٕتتنع األمة لى خطأ‪.4‬‬
‫تع ذل‪{:‬‬ ‫ف إل‪ٚ‬ت ع لى ٖترًن الزااج ب ‪ٞ‬تنة ابا ت األاالد مهن ازل ن مستان إذل القرآف لقوله‬
‫‪ ،5}   ‬اا‪١‬تراد ها األلوؿ االفراع م ن الاس ء‪ ،‬اإ‪ٚ‬ت ع اللح بة لى توريث‬
‫ا‪ٞ‬تنة السنس مستان إذل ينيث اآلي د الذي رااه ا‪١‬تغَتة ب ن رعية ل ن الايبء لى اهلل لىمه الىم‪« :‬أطعنوا‬
‫ا‪ٞ‬تنة السنس»‪ ،‬ااإل‪ٚ‬ت ع لى ٖترًن رحم ا‪٠‬تازير قم ل لى ٖترًن ‪ٟ‬تنه‪ ،‬اجىن ر رب ا‪٠‬تنر ‪ٙ‬ت اُت جىنة‪،‬‬
‫قم ل لى ين القذؼ‪ ،‬اخبلفة لمنا أبوبكر اللنيق رضي اهلل لاه لىايبء لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬قم ل لى‬
‫إم مته لىلبلة يف يم ة الايبء لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬اإ‪ٚ‬ت ع اللح بة لى قت ؿ م اعي الزك ة ك ف بطريق‬
‫اإلجته د‪ ،‬اإ‪ٚ‬ت لهم لى ‪ٚ‬تع القرآف يف ملحف ااين‪ ،‬اجواز تسعَت السىع ‪٤‬ت فية لى أمواؿ الا س ك ف‬
‫أل له ا‪١‬تلىحة‪.6‬‬
‫لقن اختىف الفقه ء يف جواز أف يكوف لان اإل‪ٚ‬ت ع القم س أا ا‪١‬تلىحة ا‪١‬ترلىة‪ ،‬رغم اجود اق ئع‬
‫كثَتة يف ت ريخ التشريع اإللبلمي أ‪ٚ‬تع لىمه اللح بة اك ف لانهم القم س أا ا‪١‬تلىحة كن يف األمثىة‬
‫الس بقة‪ ،‬غَت أف يجمة اال‪ٚ‬ت ع الذي لانه ا‪١‬تلىحة تستنر م دامت ا‪١‬تلىحة موجودة‪ ،‬فإذا زالت ا‪١‬تلىحة‬

‫‪ -1‬الاواي‪ ،‬ا‪١‬تاه ج ررح لحمح مسىم‪ ،‬ج‪ ،13‬ب ب قوله لى اهلل لىمه الىم ال تزاؿ ط ئفة‪ ،‬دار ايم ء الًتاث العريب‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪ 1392 ،2‬هػ‪،‬‬
‫ص‪.67‬‬
‫‪ -2‬جبلؿ الني ن السموطي‪ ،‬النرر ا‪١‬تاتثرة يف األي ديث ا‪١‬تشتهرة‪ ،‬ب ب ا‪١‬تمم‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،402:‬ج معة ا‪١‬تىك لعود‪ ،‬الري ض‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬ص‪.188‬‬
‫‪ -3‬أبو ي من الغزارل‪ ،‬ا‪١‬تستلف ‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.139‬‬
‫‪ -4‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.122‬‬
‫‪ -5‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.23‬‬
‫‪ -6‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.122‬‬
‫‪43‬‬
‫زالت يجمة هذا ا‪ٟ‬تكم‪ ،‬الذي يتغَت تيع لتغَت ا‪١‬تلىحة‪ ،‬بمان ال ‪٬‬توز ‪٥‬ت لفة اإل‪ٚ‬ت ع الذي لانه القرآف أا‬
‫الساة‪.1‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬إمكان انعقاد االجماع وأىميتو‬
‫لاتطرؽ يف هذا الفرع إذل إمك ف ااعق د اإل‪ٚ‬ت ع‪ ،‬مث أ‪٫‬تمته يف ا‪ٟ‬ت ضر اا‪١‬تستقيل‪.‬‬
‫أوال‪ :‬إمكان انعقاد االجماع‬
‫اختىف العىن ء يف إمك ف ااعق ده لى مذهيُت‪:2‬‬
‫المذىب األول‪ :‬أف اإل‪ٚ‬ت ع ‪٦‬تك ن ااعق ده‪ ،‬أي إ‪ٚ‬ت ع اجملتهني ن م ن أ َُّمة ‪٤‬تنن لى اهلل لىمه الىم يف للر‬
‫م ن العلور ‪٦‬تك ن ل دة‪ ،‬اهو مذهب ‪ٚ‬تهور العىن ء‪ ،‬االتنلوا لى ذلك‪:‬‬
‫‪ -1‬أف اإل‪ٚ‬ت ع اقع فعبلً‪ ،‬اال أدؿ لى اإلمك ف م ن اقوله‪ ،‬ااألمثىة كثَتة ماه ‪ :‬اإل‪ٚ‬ت ع لى يرمة رحم‬
‫ا‪٠‬تازير كىحنه‪ ،‬ااإل‪ٚ‬ت ع لى يجب اب ن اإلب ن ب إلب ن‪ ،‬ااإل‪ٚ‬ت ع لى تقنًن النَّي ن لى الولمة‪ ،‬ااإل‪ٚ‬ت ع لى‬
‫أف ا‪١‬ت ء إذا تغَت أين أال فه الثبلثة لواه أا طعنه أا ر٭ته باج لة ال ‪٬‬توز الوضوء ماه‪ ،‬فهذا دلمل ااضح لى‬
‫ااعق د اإل‪ٚ‬ت ع ب لفعل فضبلً ل ن إمك اه‪.‬‬
‫‪-2‬أف األلل إمك ف ااعق ده‪ ،‬فمستنر هذا األلل ايتنسك به لعنـ اجود م ٯتاعا م ن التلح به‪.‬‬
‫المذىب الثاني‪ :‬أف اإل‪ٚ‬ت ع مستحمل ااعق ده ل دة فهو غَت ‪٦‬تك ن‪ ،‬ذهب إذل ذلك بعض الاي ممة‪ ،‬ابعض‬
‫الشمعة‪ ،‬ابعض ا‪٠‬توارج‪ ،‬االتنلوا بقو‪٢‬تم‪:‬‬
‫‪-‬إف أهل اإل‪ٚ‬ت ع قن ااتشراا يف مش رؽ األرض امغ رهب ‪ ،‬اهذا االاتش ر ٯتاع اقل ا‪ٟ‬تكم إلمهم ل دة‪،‬‬
‫اإذا امتاع اقل ا‪ٟ‬تكم امتاع اإلتف ؽ الذي هو اقوع تس ايهم يف اقل ا‪ٟ‬تكم إلمهم‪.‬‬
‫اا‪ٟ‬تقمقة أف اإل‪ٚ‬ت ع ك ف ‪٦‬تكا ااقع فعبل يف لهن اللح بة اخ لة يف لهن لمنا أبوبكر‬
‫المنا لنر رضي اهلل لاهن ‪ ،‬لقىة لند اجملتهني ن الوجودهم يف مك ف ااين تقريي اهو ا‪١‬تنياة‪.‬‬
‫أم بعن مضي للر كي ر اللح بة اتفرؽ العىن ء يف األقط ر ا‪١‬تختىفة أليح بعمن الوقوع اإف‬
‫‪٦‬تكا لقبل‪ ،‬مث ل ر اقوله أكثر بػُ ْعنا ماتلف القرف الرابع ا‪٢‬تجري ْتمث ال يوجن ها ؾ اتل ؿ اثمق‬
‫بُت ا‪ٟ‬تكوم ت اإللبلممة‪.3‬‬
‫أم يف للرا ا‪ٟ‬ت ضر فهو ‪٦‬تك ن الوقوع ايرا لسهولة ا‪١‬توالبلت‪ ،‬اتقنـ ال ئل االلبلـ‪ ،‬الرلة‬
‫االتل ؿ‪ ،‬الهولة معرفة اآلراء الفقهمة االجته دية بلفة ممسورة لتطور ال ئل االتل الت الرلة التاقل‬
‫لرب األقط ر اإللبلممة‪ ،‬اكذا الاناات اا‪١‬تؤ٘ترات اا‪١‬تىتقم ت اليت يىتقي فمه لىن ء الفقه ااالجته د‪.1‬‬

‫‪٤ -1‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.64-62‬‬


‫‪ -2‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ج‪ ،2‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.848 ،847‬‬
‫‪٤ -3‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.61‬‬
‫‪44‬‬
‫اٯتك ن ااعق ده إذا تولت أمره ا‪ٟ‬تكوم ت اإللبلممة لى اختبلفه ‪ ،‬فكل يكومة تستطمع أف تعُت‬
‫الشراط اليت بتوافره ييىغ الشخص مرتية االجته د‪ ،‬اأف ٘تاح اإلج زة االجته دية ‪١‬ت ن توافرت فمه هذه الشراط‪،‬‬
‫اهبذا تستطمع كل يكومة أف تعرؼ ‪٣‬تتهنيه اآراءهم يف أية ااقعة‪ ،‬فإذا اقفت كل يكومة لى آراء‬
‫‪٣‬تتهنيه يف ااقعة‪ ،‬ااتفقت أراء اجملتهني ن ‪ٚ‬تمعهم يف كل ا‪ٟ‬تكوم ت اإللبلممة لى يكم ااين يف هذه‬
‫الواقعة الترب إ‪ٚ‬ت ل ‪ ،‬اك ف ا‪ٟ‬تكم اجملنع لىمه يكن ررلم ااجي اتّي له لى ا‪١‬تسىنُت ‪ٚ‬تمعهم‪.2‬‬
‫ثانيا‪ :‬أىمية اإلجماع في العصر الحاضر والمستقبل‬
‫اإل‪ٚ‬ت ع يعترب م ن ا‪١‬تل در الفقهمة االجته دية‪ ،‬اٯتك ن اإللتف دة ماه يف معرفة األيك ـ الشرلمة لىوق ئع‬
‫ا‪١‬تستجنة‪ ،‬ك إل‪ٚ‬ت ع لى اب ية بعض اللفق ت التج رية‪ ،‬االعقود اليت ال غٌت لىا س ل ن التع مل هب م ن‬
‫مايوره الشرلي‪ ،‬فتغَت أيك ـ اإل‪ٚ‬ت ع بتغَت اليراؼ ااأليواؿ ا‪١‬تستجنة يف القض ي اليت ال اص فمه ‪٬ ،‬تعل‬
‫ماه المىة تشريعمة مهنة يف ‪٣‬ت ؿ التطور االجته دي التشريعي ي ضرا امستقيبل‪.3‬‬
‫امع لهولة ا‪١‬توالبلت اتقنـ ال ئل اإللبلـ ٔتختىف أاواله ‪ ،‬االتطور التكاولوجي الرهمب لول ئل‬
‫اإلتل ؿ يف الوقت ا‪ٟ‬ت ضر يىت أليح الع دل قرية لغَتة‪ ،‬أمك ن لرض أي مسألة مستجنة لى ‪ٚ‬تمع ‪٣‬تتهني‬
‫األمة اإللبلممة امعرفة آرائهم بسرلة‪ ،‬أا يتم بوالطة ‪٣‬تنع فقهي يف مك ف معُت‪ ،‬يمث تعرض لىمه ا‪١‬تس ئل‬
‫االقض ي ا‪١‬تستجنة لنرالته اا‪٬‬ت د األيك ـ ا‪١‬تا لية ‪٢‬ت ‪ ،‬مث تاشر هذه األيك ـ يف داري ت أا كتب خ لة‬
‫لئلطبلع لىمه ‪ ،‬فتليح إ‪ٚ‬ت ل يىزـ اتي له االعنل ٔتوجيه‪.‬‬
‫ااإل‪ٚ‬ت ع يف يقمقته مستنن م ن مينأ الشورى‪ ،‬االذي يشيه يف ا‪ٟ‬تقمقة اجمل لس الام بمة يف الايم‬
‫ا‪١‬تع لرة‪ ،‬ففكرة اجمل لس الام بمة م ن لنمم الفقه االلبلمي الذي ليق القوااُت الوضعمة‪ ،‬اهذا م جعل أين‬
‫ا‪١‬تستشرقُت يعجب كل اإللج ب ب إل‪ٚ‬ت ع كنلنر اجته دي م ن مل در الشريعة اإللبلممة‪١ ،‬ت يرى فمه م ن‬
‫يايوع قوة ٕتعل الفقه اإللبلمي يتحرؾ ايتطور بكل يرية ‪ ،‬ااواة ل ‪ٟ‬تة ‪١‬تع ‪ٞ‬تة غطرلة السىطة الشخلمة‬
‫ب تف ؽ ‪ٚ‬تمع العىن ء يف زم ن م لى يكم جنين‪.4‬‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.124‬‬


‫‪ -2‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.50 ،49‬‬
‫‪ -3‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.125‬‬
‫‪ -4‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ص‪.126 ،125‬‬
‫‪45‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬القياس‬

‫القم س هو ا‪١‬تلنر الرابع م ن ا‪١‬تل در الرئمسمة لىتشريع اإللبلمي‪ ،‬اهو ذا أ‪٫‬تمة خ لة ألف الالوص‬
‫متا همة االوق ئع غَت متا همة‪ ،‬إذ تقع اق ئع جنينة ال ‪٧‬تن ‪٢‬ت يكن يف الكت ب أا الساة‪ ،‬كن ال ‪٧‬تن ‪٢‬ت‬
‫كيَتا يف‬
‫إ‪ٚ‬ت ل م ن اجملتهني ن لى يكنه ‪ ،‬فتيهر ضرارة القم س ا‪ٟ‬تتنمة يف التشريع‪ ،‬اقن ل ّن هذا ا‪١‬تلنر ب بً ً‬
‫بم ف األيك ـ‪ ،‬ا٘تت لبليمة الشريعة به ‪٠‬تىوده البليه لكل زم ف امك ف‪ ،‬اأف هذه الالوص احملكنة‬
‫االقوالن الع مة ااأللوؿ الث بتة دلت لى األخذ ب لقم س‪.1‬‬

‫الىمه لاتطرؽ إذل مفهوـ القم س‪ ،‬ايجمته الشرلمة‪ ،‬اتطيمق ته يف ‪٣‬ت ؿ االجته د التشريعي‪ ،‬اذلك م ن‬
‫خبلؿ الفراع الت لمة‪:‬‬

‫الفرع األول‪ :‬مفهوم القياس‬

‫لاتطرؽ يف هذا الفرع إذل تعريف القم س‪ ،‬اأرك اه‪ ،‬مت ذكر رراط كل رك ن م ن أرك ف القم س‪.‬‬

‫أوال‪ :‬تعريف القياس‬

‫‪-1‬لغة‪ :‬يطىق القم س يف الىغة لى التقنير‪ ،2‬أي معرفة قنر الشيء ٔت ٯت ثىه‪ ،‬مثل قست الثوب ب لذراع أي‪:‬‬
‫سوى به‪.3‬‬
‫لرفت مقناره‪ ،‬كن يطىق القم س لى التسوية بُت رمئُت‪ ،‬فمق ؿ فبلف ال يق س بفبلف أي ال يُ ّ‬
‫‪-2‬اصطالحا‪ :‬هو إ‪ٟ‬ت ؽ ااقعة ال اص لى يكنه بواقعة ارد اص ْتكنه ‪ ،‬يف ا‪ٟ‬تكم الذي ارد به الاص‪،‬‬
‫لتس اي الواقعتُت يف لىة هذا ا‪ٟ‬تكم‪.4‬‬

‫فإذا دؿ الاص لى يكم يف ااقعة‪ ،‬الرفت لىة هذا ا‪ٟ‬تكم بطريق م ن الطرؽ اليت تعرؼ هب لىل‬
‫األيك ـ‪ ،‬مث اجنت ااقعة أخرى تس اي ااقعة الاص يف لىة ٖتقق لىة ا‪ٟ‬تكم فمه ‪ ،‬فإهن تسوى بواقعة الاص‬
‫يف يكنه با ء لى تس ايهن يف لىته‪ ،‬ألف ا‪ٟ‬تكم يوجن يمث توجن لىته‪.5‬‬

‫‪٤ -1‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.237‬‬


‫‪ -2‬الفمومي‪ ،‬ج‪ ،2‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.521‬‬
‫‪ -3‬التفت زاين‪ ،‬ررح التىويح لى التوضمح‪ ،‬ج‪ ،2‬مكتية ليمح‪ ،‬ملر‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص‪.104‬‬
‫‪ -4‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.52‬‬
‫‪ -5‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.52‬‬
‫‪46‬‬
‫الرؼ بأاه‪ ":‬هو مس ااة الفرع لؤللل يف لىة يكنه"‪ ،1‬الرفه األلت ذ الزرق ء بأاه‪ ":‬هو ا‪ٟ‬ت ؽ أمر بآخر يف‬
‫ّ‬
‫‪2‬‬
‫ا‪ٟ‬تكم الشرلي الٖت د بماهن يف العىة" ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أركان القياس‬
‫األرك ف ‪ٚ‬تع رك ن اهو جزء الشيء الذي ال يتحقق بنااه‪ ،‬اأرك ف القم س أربعة‪ 3‬اهي‪:‬‬
‫‪-1‬األصل‪ ( :‬ا‪١‬تقمس لىمه أا ا‪١‬تشيه به)‪ ،‬اهو الواقعة اليت يكم فمه الاص‪.‬‬
‫‪-2‬الفرع‪ ( :‬ا‪١‬تقمس أا ا‪١‬تشيه)‪ ،‬اهو م دل يرد ْتكنه اص‪ ،‬ايراد تسويته ب أللل يف يكنه‪ ،‬أا هو الواقعة‬
‫ا‪ٞ‬تنينة اليت يراد معرفة يكنه ‪.4‬‬
‫‪-3‬حكم األصل‪ :‬اهو ا‪ٟ‬تكم الشرلي الذي ارد به الاص يف األلل‪ ،‬ايراد أف يكوف يكن لىفرع‪.‬‬
‫‪-4‬العلة‪ :‬اهي م بٍت لىمه ا‪ٟ‬تكم يف األلل اٖتقق يف الفرع‪.‬‬
‫امث ؿ ذلك‪ :‬ررب ا‪٠‬تنر ألل‪ ،‬ألاه ارد اص ْتكنه اهو قوله تع ذل‪{:‬فَ ْجتَاِيُوهُ} الناؿ لى ٖترًن رربه لعىة‬
‫هي اإللك ر‪ ،‬اايمذ التنر أا أي ايمذ آخر مسكر فرع‪ ،‬ألاه دل يرد اص ْتكنه‪ ،‬اقن ل اى ا‪٠‬تنر يف أف كبل‬
‫ماه مسكر‪ ،‬فسوى به يف أف ٭ترـ‪ .5‬الىمه لاطيق أرك ف القم س لى هذا ا‪١‬تث ؿ‪:‬‬
‫‪-‬األلل أا ا‪١‬تقمس لىمه االذي ارد الاص لىمه هو ا‪٠‬تنر‪.‬‬
‫‪-‬الفرع أا ا‪١‬تقمس الذي يراد معرفة يكنه هو ا‪١‬تشراب ا‪ٞ‬تنين (ايمذ التنر‪ ،‬الويسكي‪.....‬اخل)‪.‬‬
‫‪-‬يكم األلل اهو التحرًن لقوله تع ذل‪{:‬فَ ْجتَاِيُوهُ}‪.‬‬
‫‪-‬العىة ا‪١‬تشًتكة اهي اإللك ر اايق ع العنااة االيغض ء بُت الا س‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬شروط أركان القياس‬
‫لىقم س رراط ال يلح بغَته ‪ ،‬ماه م يشًتط يف األلل‪ ،‬اأخرى يف يكم األلل‪ ،‬اها ؾ رراط يف‬
‫الفرع‪ ،‬ارراط يف العىة‪ ،‬افمن يىي بم ف أهم هذه الشراط‪:‬‬
‫‪-1‬شروط األصل‬
‫أف يكوف األلل يكن ررلم لنىم ث بت باص م ن الكت ب أا الساة أا اال‪ٚ‬ت ع‪ ،‬أم ا‪ٟ‬تكم‬ ‫أ‪-‬‬
‫الشرلي الذي ثيت ب لقم س فبل تلح تعنيته ألبل‪ ،‬اأف ال يكوف يكن لغوي ‪ ،‬ألف الىغ ت ال‬
‫‪٬‬ترى فمه القم س‪.6‬‬

‫‪ -1‬التفت زاين‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.104‬‬


‫‪٤ -2‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.65‬‬
‫‪ -3‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.58‬‬
‫‪ -4‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.131‬‬
‫‪ -5‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.60‬‬
‫‪ -6‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص ‪.133 ،132‬‬
‫‪47‬‬
‫‪-2‬شروط حكم األصل‬
‫أ‪ -‬أف يكوف يكم األلل معىبل بعىة يستطمع العقل إدراكه كأيك ـ ا‪١‬تع مبلت‪ ،‬اأم إذا ك ف يكم‬
‫الاص ‪٦‬ت ينرؾ العقل لىته‪ ،‬أي أاه ليح اه التأثر بعىنه ْتكنته‪ ،‬فهذا يسن يكن تعيني اال‬
‫‪٬‬ترى فمه قم س‪ ،‬ا‪٢‬تذا قرر الفقه ء أاه ال قم س يف العي دات اال يف الفراض ا‪١‬تقنرة أللح ب‬
‫الفراض يف اإلرث‪.1‬‬
‫ب‪ -‬أف يكوف يكم األلل غَت ‪٥‬تتص به‪ ،‬اأم إذا ك ف يكم األلل ‪٥‬تتل به فبل يعنى ب لقم س إذل‬
‫غَته‪ ،‬امث ‪٢‬ت ‪ :‬األيك ـ اليت ثيت أهن خ لة ب لايبء لى اهلل لىمه الىم كزااجه بأكثر م ن أربعة‪،‬‬
‫اٖترًن الزااج بإينى زاج ته بعن موته‪ ،‬أا األيك ـ ا‪٠‬ت لة بيعض اللح بة كقيوؿ ره دة لمنا‬
‫خزٯتة ب ن ث بت رضي اهلل لاه اينه يف القض ء‪ ،‬اقم مه مق ـ ره دة رجىُت‪ ،2‬لقوله لى اهلل‬
‫لىمه الىم‪ ":‬م ن رهن له خزٯتة فهو يسيه"‪.3‬‬
‫ت‪ -‬أف ال يكوف يكم األلل ماسوخ ‪ ،4‬ألف ا‪ٟ‬تكم ا‪١‬تاسوخ أبطل الش رع العنل به‪ ،‬فيطىت لىته‬
‫تيع له‪ ،‬ايمائذ تكوف تعنية ا‪ٟ‬تكم ا‪١‬تاسوخ إلن ال لىقم س يف مق بىة الاص الا لخ ب طل‪.‬‬
‫‪-3‬شروط الفرع‬
‫أ‪ -‬أف تكوف لىة يكم األلل متحققة يف الفرع‪ ،‬أي مس اي له يف لىة ا‪ٟ‬تكم‪ ،‬مع لنـ اجود ف رؽ‬
‫أا م اع ٯتاع م ن تعني يكم األلل إلمه‪ ،‬اإ‪ٟ‬ت قه به يف يكنه‪ ،‬ف أللل االفرع ‪٫‬ت ااقعت ف‬
‫أين‪٫‬ت دؿ لى يكنه اص‪ ،‬ااآلخر دل ينؿ لى يكنه اص ايراد معرفة يكنه‪.5‬‬
‫ب‪ -‬أف ال يكوف يف الفرع اص أا إ‪ٚ‬ت ع ينؿ لى يكم ‪٥‬ت لف لىقم س‪ ،‬ألاه يمائذ يكوف مل دم‬
‫لىاص أا اإل‪ٚ‬ت ع مع رض له‪ ،‬االقم س ا‪١‬تع رض لىاص أا اإل‪ٚ‬ت ع يكوف ب طبل‪ .‬امث له‪ :‬قم س جواز‬
‫تأخَت اللبلة لىنس فر لمقضمه بعن إق مته‪ ،‬قم ل لى تأخَت لوـ ا‪١‬تس فر ا‪١‬تالوص لىمه يف قوله‬
‫"‪ ،6‬اذلك لئل‪ٚ‬ت ع لى أف‬ ‫‪         ‬‬ ‫تع ذل‪":‬‬
‫اللبلة ال ‪٬‬توز ترؾ أدائه ي ؿ السفر‪.‬‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق ‪ ،‬ص‪.133‬‬


‫‪ -2‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.61‬‬
‫‪ -3‬ا‪ٟ‬ت كم الامس بوري‪ ،‬ا‪١‬تستنرؾ لى اللحمحُت‪ ،‬تح‪ :‬ملطف لين الق در لط ‪ ،‬ج‪ ،2‬ر‪.‬ح‪ ،2188 :‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،1990 ،‬ص‪.22‬‬
‫‪ -4‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.176‬‬
‫‪ -5‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.133‬‬
‫‪ -6‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.185‬‬
‫‪48‬‬
‫‪-4‬شروط العلة‬
‫أ‪ -‬أف تكوف العىة الف ظ هرا‪ ،‬أي ااضحة جىمة تنرؾ بإينى ا‪ٟ‬تواس الي هرة‪ ،‬ا‪٢‬تذا لح أف‬
‫يكوف اإللك ر لىة لتحرًن ا‪٠‬تنر ااجوب ا‪ٟ‬تن‪ ،‬ألاه أمر ظ هر ٯتك ن التحقق م ن اجوده النـ‬
‫اجوده‪.1‬‬
‫ب‪ -‬أف تكوف العىة مشًتكة يف األلل االفرع‪ ،‬ا‪٦‬ت يستطمع العقل إدراكه‪ ،‬اال ‪٬‬توز التعىمل إال‬
‫ب لولف الي هر اا‪١‬تاضيط ا‪١‬تشتنل لى ا‪١‬تعٌت ا‪١‬تا لب لىحكم‪.2‬‬
‫ت‪ -‬أف تكوف العىة ماضيطة بأف تكوف ‪٢‬ت يقمقة ااينة معماة ال ٗتتىف ب ختبلؼ األرخ ص‬
‫ااأليواؿ‪ ،‬ألف القم س يقوـ لى التس اي بُت األلل االفرع يف لىة ا‪ٟ‬تكم‪ ،‬فإذا دل تك ن ماضيطة‬
‫‪١‬ت أمك ن ا‪ٟ‬تكم ب لتس اي بماهن ‪ ،‬امث ‪٢‬ت ‪ :‬ال يلح لىتعىمل ك ‪١‬تشقة لقلر اللبلة‪ ،‬الذا دل‬
‫يرخص لىحن ؿ ا‪١‬تشقوؽ لىمه يف ا‪ٟ‬تضر (ا‪١‬تشقة أكرب)‪ ،3‬اكذلك ال يلح تعىمل اجوب الزك ة‬
‫لىغٍت‪ ،‬اإ‪٪‬ت يعىل اجوهب ٔتىك الال ب اا‪ٟ‬توؿ‪ ،‬ألاه األمر ا‪١‬تاضيط الذي ال ٮتتىف‪.‬‬
‫ث‪ -‬أف تكوف العىة الف ما لي لىحكم‪ ،‬أي تكوف مشتنىة لى ملىحة لىعي د‪ ،‬كحفظ الافس‬
‫االاهي ل ن قتىه ‪ ،‬اك إللك ر ‪ٟ‬ترمة ا‪٠‬تنر‪ ،‬فإف ا‪ٟ‬تكنة م ن ٖترٯته يشتنل لى ملىحة العي د‬
‫اهي يفظ العقوؿ‪ ،4‬اال يلح التعىمل ب ألال ؼ اليت لمست ما لية بماه ابُت ا‪ٟ‬تكم ‪٦‬ت يسن‬
‫ب ألال ؼ الطردية‪ ،‬كتعىمل يرمة ا‪٠‬تنر بكواه ل ئل أ‪ٛ‬تر‪ ،‬أا تعىمل اجوب ا‪ٟ‬تن يف السرقة‬
‫بكوف الس رؽ غام اا‪١‬تسراؽ ماه فقَتا‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬حجية القياس‬
‫ذهب ‪ٚ‬تهور الفقه ء إذل أف القم س يجة ررلمة لى األيك ـ العنىمة‪ ،‬ايأيت يف ا‪١‬ترتية الرابعة بعن‬
‫الكت ب االساة ااإل‪ٚ‬ت ع‪ ،‬الكاه أليم أثرا م ن األخَت‪ ،‬يمث أف مس ئل اإل‪ٚ‬ت ع ‪٤‬تلورة ايرا لتعذر ٖتققه‬
‫ٔتعا ه الك مل فمن بعن العلر األاؿ لتفرؽ اللح بة يف األمل ر بعن ذلك العلر‪ ،‬أم القم س فبل يشًتط فمه‬
‫اتف ؽ كىنة اجملتهني ن‪ ،‬بل كل ‪٣‬تتهن يقمس بايره ا‪٠‬ت ص يف كل ي دثة ال اص ‪٢‬ت م ن الكت ب أا الساة أا‬
‫اال‪ٚ‬ت ع‪.5‬‬

‫‪ -1‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.180 ،179‬‬


‫‪ -2‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.133‬‬
‫‪ -3‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.180‬‬
‫‪ -4‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.70 ،69‬‬
‫‪٤ -5‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.68‬‬
‫‪49‬‬
‫اييق هذا ا‪١‬تلنر ‪٥‬تتىف يف يجمته بُت الفقه ء‪ ،‬ف ‪ٞ‬تنهور الترباه يجة ادلمل لبللتنالؿ به لى‬
‫يكم م ال اص فمه‪ ،‬ايطىق لىمهم مثيّتوا القم س‪ ،‬ارفض التي ره دلمبل ايجة ررلمة الي هرية افرؽ م ن‬
‫الشمعة ادااد اأتي له ايطىق لىمهم اف ة القم س‪.1‬‬
‫أوال‪ :‬أدلة الجمهور في حجية القياس‬
‫‪-1‬القرآن الكريم‬
‫ل ِر}‪ ،2‬اااللتي ر هو القم س‪ ،‬ااآلية أمرت ب اللتي ر‪ ،‬ااألمر يفمن‬ ‫‪ -‬ق ؿ اهلل تع ذل‪{ :‬فَ ْلتَِربُاا يَ أ ِ‬
‫ُارل ْاألَبْ َ‬
‫الوجوب‪ ،‬فمكوف القم س ااجيً لى اجملتهن‪ ،‬اإذا ك ف القم س ااجيً لى اجملتهن فمجب لىمه أف يىتزـ ب ‪ٟ‬تكم‬
‫الذي الل إلمه اجته ده‪ ،‬اأاه هو يكم اهلل تع ذل يف التق ده‪ ،‬اق ؿ الشوك ين‪ :‬االلتي ر مشتق م ن العيور‪،‬‬
‫داخبل ٖتت األمر‪.3‬‬
‫االقم س ليور م ن يكم األلل إذل يكم الفرع‪ ،‬فك ف ً‬
‫‪-‬اقوله تع ذل‪ ،4}           {:‬فقن‬
‫ق س ليح اه يف هذه اآلية الع دل الذي ال يعنل بعىنه اال ياتفع به ب ‪ٟ‬تن ر الذي ٭تنل ألف را‪ ،‬ال ينري م‬
‫فمه ‪ ،‬اال يستقمم يف اير العقبلء أف يكوف القم س يجة هلل لى خىقه‪ ،‬مث ال يكوف يجة لىخىق يف تعرؼ‬
‫أيك ـ فمن ال اص فمه‪.5‬‬
‫تع ذل‪             {:‬‬ ‫‪-‬اقوله‬
‫‪6‬‬
‫‪}                ‬‬
‫ااجه االلتنالؿ يف هذه اآلية هو الرد‪ ،‬اا‪١‬تقلود به الرجوع إذل اهلل االرلوؿ االرجوع إذل قوالن الشرع امي دئه‬
‫الع مة ألهن م ن القرآف االساة‪ ،‬اهذا الرد هو القم س‪ ،‬ألاه رد م ال يكم فمه لى اص فمه يكم لىتس اي بُت‬
‫الواقعتُت بعىة ااينة‪.7‬‬
‫‪-2‬السنة النبوية المطهرة‬
‫‪ -‬ثيت أف الايب ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪١ -‬ت بعث مع ذا إذل المن ن ق ؿ له‪" :‬كمف تقضي إف لرض لك‬
‫قض ء؟ " ق ؿ‪ :‬بكت ب اهلل‪ ،‬ق ؿ‪" :‬فإف دل ٕتن يف كت ب اهلل؟ " ق ؿ فيساة رلوؿ اهلل‪ ،‬ق ؿ‪" :‬فإف دل ٕتن؟ "‬

‫‪ -1‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.53‬‬
‫‪ -2‬لورة ا‪ٟ‬تشر‪ ،‬اآلية ‪.02‬‬
‫‪٤ -3‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.241‬‬
‫‪ -4‬لورة ا‪ٞ‬تنعة‪ ،‬اآلية ‪.05‬‬
‫‪ -5‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.130‬‬
‫‪ -6‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.59‬‬
‫‪٤ -7‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.69‬‬
‫‪51‬‬
‫ق ؿ‪ :‬أجتهن رأيي اال آلو‪ ،‬ااالجته د هو القم س‪ ،‬ايف رااية ق ؿ‪ :‬أقمس األمر ب ألمر‪ ،‬فن ك ف أقرب إذل ا‪ٟ‬تق‬
‫لنىت به‪ ،‬فق ؿ ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم‪ :‬أليت"‪.1‬‬
‫ف لرلوؿ ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬أقر مع ًذا لى طريقة القض ء‪ ،‬فمكوف االجته د‪.‬‬
‫‪ -‬ق س رلوؿ اهلل ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬يف أمور كثَتة تزين ل ن م ئة مرة لمعىم األمة ذلك ايررنه إذل‬
‫الطريق يف بم ف األيك ـ اليت دل يرد فمه اص بقم له لى األيك ـ اليت اردت فمه الالوص‪ ،‬اهذا م ن‬
‫الساة الفعىمة اليت تعترب يجة لى ا‪١‬تسىنُت ألف يأْتَ ُّسوا هب ‪ ،‬ايقتناا بل ييه ‪.2‬‬
‫ِ‬ ‫ِ‬
‫إف أَِيب َكيَِتٌ‪َ ،‬اقَ ْن أَفْػاَ َن َاأ َْد َرَكْتهُ‬
‫ت‪َّ :‬‬‫لىَّ الىَّهُ َلىَْمه َا َلىَّ َم‪َ « :‬ج ءَتْهُ ْامَرأَةٌ َر بَّةٌ م ْ ن َخثْػ َع َم فَػ َق لَ ْ‬ ‫‪ -‬أ َّ‬
‫َف الاِ َّ‬
‫َّيب ‪َ -‬‬
‫لىَّ الىَّهُ َلىَْم ِه َا َلىَّ َم‬ ‫فَ ِريضةُ الىَّ ِه ِيف ا ْ‪ٟ‬ت ِّج اَال يستَ ِطمع أَداءه ‪ ،‬فَػمج ِزي لْاه أَ ْف أَُؤِّديػه لْاه؟ فَػ َق َؿ رل ُ ِ‬
‫وؿ الىَّه ‪َ -‬‬ ‫َُ‬ ‫ََ َ ُ‬ ‫َ َ َ ْ ُ َ ََ ُ ْ َ ُ‬ ‫َ‬
‫‪3‬‬
‫‪ :-‬اَػ َع ْم» ‪ ،‬ايف رااية أخرى ق ؿ ‪٢‬ت ‪ ":‬أرأيت لو ك ف لى أبمك دي ن فقضمته أك ف يافعه ذلك؟ ق لت‪ :‬اعم‪،‬‬
‫ق ؿ‪ :‬فني ن اهلل أيق ب لقض ء"‪.‬‬
‫كبل ماهن دي ن ث بت يف الذمة‪ ،‬اأين‪٫‬ت‬ ‫ف ‪ٟ‬تنيث ريه ا‪ٟ‬تج ب لني ن‪ ،‬اق له لىمه يف اجوب الوف ء ّت مع أف ِّ‬
‫يق لىعي د ااآلخر يق اهلل‪.4‬‬
‫‪ -3‬االجماع‬
‫‪ -‬ثيت ل ن لح بة رلوؿ اهلل ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬أهنم اجتهناا رأيهم‪ ،‬اق لوا األمور لى أمث ‪٢‬ت ‪،‬‬
‫اتكرر ذلك ار ع ادل ياكر لىمهم أين‪ ،‬فك ف إ‪ٚ‬ت ًل ماهم لى يجمة القم س‪ ،‬فاجن لمنا أبوبكر اللنيق‬
‫رضي اهلل لاه ألط ا‪ٞ‬تن يكم األب يف ا‪١‬تَتاث ب لتي ره أب ‪ ،‬ألف فمه معٌت األبوة‪ ،‬اق س اللح بة خبلفة‬
‫اللنيق رضي اهلل لاه لى إم مته لىا س يف اللبلة‪ ،5‬اق ؿ لنر يف رل لته ا‪١‬تشهورة أليب مول األرعري‪:‬‬
‫"الرؼ األري ه االاي ئر‪ ،‬اقس األمور برأيك"‪.6‬‬
‫ثانيا‪ :‬أدلة نفاة القياس‬
‫التنؿ اف ة القم س بكثَت م ن األدلة لى بطبلف القم س يف الشريعة اإللبلممة اهي‪:‬‬

‫‪ -1‬رااه أبو دااد لىمن ف‪ ،‬لا ن أبو دااد‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن ‪٤‬تي الني ن لين ا‪ٟ‬تنمن‪ ،‬ـ ‪ ،3‬ج ‪ ،3‬كت ب األقضمة‪ ،‬ب ب اجته د الرأي يف القض ء‪ ،‬ر‪.‬ح ‪،3592‬‬
‫دار الفكر‪ ،‬د‪.‬ـ‪ ،‬د‪.‬ط ‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص ‪.303‬‬
‫‪٤ -2‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.242‬‬
‫‪ -3‬الشوك ين‪ ،‬امل األاط ر‪ ،‬تح‪ :‬لل ـ الني ن اللي بطي‪ ،‬ج‪ ،4‬ب ب اجوب ا‪ٟ‬تج لى ا‪١‬تعضوب‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،1794 :‬دار ا‪ٟ‬تنيث‪ ،‬ملر‪ ،‬ط‪،1993 ،1‬‬
‫ص‪.338‬‬
‫‪٤ -4‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.242‬‬
‫‪ -5‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.131‬‬
‫‪ -6‬اب ن لين ربه األانلسي‪ ،‬العقن الفرين‪ ،‬تح‪ :‬أ‪ٛ‬تن أمُت اآخراف‪ ،‬ج‪ ،1‬مطيعة ‪ٞ‬تاة التألمف االًت‪ٚ‬تة االاشر‪ ،‬الق هرة‪ ،‬ط ‪ ،1965 ،3‬ص ‪.88-86‬‬
‫‪51‬‬
‫‪ -‬إف القم س ميٍت لى الي ن بأف لىة يكم الاص هي كذا اا‪١‬تيٍت لى الي ن ظٍت‪ ،‬ااهلل ليح اه اع لى م ن‬
‫ك بِِه ِل ْى ٌم}‪ ،1‬فبل يلح ا‪ٟ‬تكم ب لقم س‪ ،‬ألاه اتي ع الي ن‪.‬‬
‫س لَ َ‬
‫ف َم لَْم َ‬
‫اه‪{:‬اال تَػ ْق ُ‬
‫يتيعوف الي ن اق ؿ ليح َ‬
‫اهذه ريهة ااهمة‪ ،‬ألف ا‪١‬تاهي لاه هو اتي ع الي ن يف العقمنة‪ ،‬اأم يف األيك ـ العنىمة فأكثر أدلته ظامة‪ ،‬الو‬
‫التربت هذه الشيهة ال يعنل ب لالوص اليامة النالة‪ ،‬ألاه اتي ع لىي ن‪ ،‬اهذا ب طل ب التف ؽ‪ ،‬ألف أكثر‬
‫الالوص ظامة الناللة‪.2‬‬
‫‪-‬إف م ن يعترب القم س ألبل م ن األلوؿ ييٍت كبلمه لى أف الشريعة لمس فمه اص لى كل أمر‪ ،‬اهذا يا يف‬
‫‪      ‬‬ ‫م ثيت ب لاص م ن كن ؿ الشريعة‪ ،‬لقوله تع ذل‪":‬‬
‫‪.3"   ‬‬
‫‪-‬م ثيت ل ن الايبء لى اهلل لىمه الىم بأف يًتكوا م ترؾ اهلل ارلوله م ن غَت اص‪ ،‬فق ؿ لى اهلل لىمه‬
‫اختِبلَفِ ِه ْم َلىَ أَاْيِمَ ئِ ِه ْم‪ ،‬فَِإذَا اػَ َهْمتُ ُك ْم َل ْ ن‬ ‫ِِ‬
‫ك َم ْ ن َك َف قَػْيػىَ ُك ْم بِ ُس َؤا‪٢‬ت ْم َا ْ‬
‫الىم‪َ «:‬دلُ ِوين َم تَػَرْكتُ ُك ْم‪ ،‬إَِّ‪٪‬تَ َهىَ َ‬
‫ِ‬ ‫ٍ ِ‬
‫التَطَ ْعتُ ْم »‪ ،4‬اهبذا يتيُت أف م دل ياص لىمه فىمس لىعين أف‬ ‫َر ْيء فَ ْجتَايُوهُ‪َ ،‬اإِ َذا أ ََم ْرتُ ُك ْم بِأ َْم ٍر فَأْتُوا مْاهُ َم ْ‬
‫يتقنـ ْتكم فمه‪ ،‬ألاه أمر بأف يًتؾ م دل يرد فمه‪ ،‬ف لقم س ماه ‪٥‬ت لفة لذلك الاص‪.5‬‬
‫‪ -‬لي رات اقىوه ل ن اللح بة ذموا فمه الرأي‪ ،‬االقوؿ يف األيك ـ ب لرأي‪ ،‬مثل قوؿ لمنا لنر رضي اهلل‬
‫لاه‪" :‬إي كم األح ب الرأي فإهنم ألناء السا ن ألمتهم األي ديث أف ٭تفيوه فق لوا ب لرأي فضىوا اأضىوا"‪.‬‬
‫هذه اآلث ر فوؽ أهن غَت موثوؽ هب لمس ا‪١‬تراد ماه إاك ر القم س‪ ،‬أا االيتج ج به‪ ،‬اإ‪٪‬ت ا‪١‬تراد ماه الاهي ل ن‬
‫اتي ع ا‪٢‬توى‪ ،‬االرأي الذي لمس له مرجع م ن الالوص‪.6‬‬
‫الترجيح‪:‬‬
‫لقن رجح العىن ء الرأي الق ئل ْتجمة القم س‪ ،‬اقن ‪٠‬تص "ا‪١‬تزين" ل يب الش فعي الفكرة يف القم س‬
‫االعنل به م ن اللح بة أبىغ تىخمص فق ؿ‪ ":‬الفقه ء م ن للر رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم إذل يوما هذا‬
‫التعنىوا ا‪١‬تق يمس يف ‪ٚ‬تمع األيك ـ يف أمر دياهم‪ ،‬اأ‪ٚ‬تعوا لى أف ايَت ا‪ٟ‬تق يق اايَت الي طل ب طل‪ ،‬فبل‬
‫‪٬‬توز ألين إاك ر القم س‪ ،‬ألاه تشيمه األمور االتنثمل لىمه "‪.7‬‬

‫‪ -1‬لورة االلراء‪ ،‬اآلية‪.32‬‬


‫‪ -2‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.57،58‬‬
‫‪ -3‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية ‪.03‬‬
‫‪ -4‬اليخ ري‪ ،‬لحمح اليخ ري‪ ،‬ج‪ ،9‬ب ب االقتناء بسا ن الرلوؿ لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،7288 :‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.94‬‬
‫‪ -5‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.132‬‬
‫‪ -6‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.58‬‬
‫‪ -7‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.132‬‬
‫‪52‬‬
‫اق ؿ لاه اإلم ـ السيكي يف األري ه االاي ئر‪ ":‬القم س مني ف الفحوؿ اممزاف األلوؿ اما ط األراء‬
‫اري ضة العىن ء‪ ،‬يفزع إلمه لان فقناف الالوص لى ين م قمل‪ ،‬إذا ألِت الفقمه اجود اص ‪-‬تعىق ال ‪٤‬ت لة‬
‫ب لقم س‪.1"-‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬أمثلة تطبيقية على القياس‬
‫اورد بعض األمثىة التطيمقمة االعنىمة اليت توضح لا القم س كن يىي‪:‬‬
‫‪ -1‬قتل الوارث مورثه‪ :‬ااقعة ثيت ب لاص يكنه ‪ ،‬اهو ماع الق تل م ن اإلرث الذي دؿ لىمه قوله ‪-‬لى اهلل‬
‫لىمه الىم‪« :‬ال يرث الق تل»‪ ،2‬االعىة هي أف قتىه فمه التعج ؿ الشيء قيل أاااه فَتد لىمه قلنه ايع قب‬
‫ْترم اه‪ ،‬اقتل ا‪١‬تول له لىنولي توجن فمه هذه العىة فمق س بقتل الوارث مورثه‪ ،‬اٯتاع الق تل لىنولي م ن‬
‫التحق ؽ ا‪١‬تول به له‪.3‬‬
‫‪ -2‬اليمع اقت الاناء لىلبلة م ن يوـ ا‪ٞ‬تنعة‪ :‬ااقعة ثيت ب لاص يكنه اهو الكراهة اليت دؿ لىمه قوله‬
‫ىل َبلةِ ِم ْ ن يَػ ْوِـ ا ْ‪ٞ‬تُ ُن َع ِة فَ ْل َع ْوا إِ َذل ِذ ْك ِر الىَّ ِه َا َذ ُراا الْيَػْم َع}‪ 4‬لعىة هي‬
‫ي لِ َّ‬ ‫ِ ِ‬ ‫َّ ِ‬
‫ليح اه‪{ :‬يَ أَيػُّ َه الذ َ‬
‫ي ن َآماُوا إ َذا اُود َ‬
‫رغىه ل ن اللبلة‪ ،‬ااإلج زة أا الره ن أا أية مع مىة اقت الاناء لىلبلة م ن يوـ ا‪ٞ‬تنعة توجن فمه هذه العىة‪،‬‬
‫اهي رغىه ل ن اللبلة‪ ،‬فتق س ب ليمع يف يكنه اتكره اقت الاناء لىلبلة‪.5‬‬
‫‪ -3‬الورقة ا‪١‬توقَّع لىمه ب إلمض ء‪ :‬ااقعة ثيت ب لاص يكنه اهو أهن يجة لى ا‪١‬توقَّع الذي دؿ لىمه اص‬
‫الق اوف ا‪١‬تنين‪ ،6‬لعىة هي أف توقمع ا‪١‬توقع داؿ لى رخله‪ ،‬االورقة ا‪١‬تيلومة ب ألليع توجن فمه هذه العىة‬
‫فتق س ب لورقة ا‪١‬توقع لىمه يف يكنه ‪ ،‬اتكوف يجة لى ب لنه ‪.‬‬
‫‪ -4‬السرقة بُت األلوؿ االفراع ابُت الزاجُت‪ :‬ال ٕتوز ‪٤‬ت كنة مرتكيه إال با ء لى طىب اجملٍت لىمه‪ ،‬يف‬
‫ق اوف العقوب ت‪ ،‬اقمس لى السرقة الالب ااغتل ب ا‪١‬ت ؿ ب لتهنين اإلنار رمك بناف رلمن اجرائم‬
‫التينين لعبلقة القرابة االزاجمة فمه كىه ‪.7‬‬
‫‪-5‬ا‪ٟ‬ت ؽ الاهي ل ن التئج ر األخ لى التئج ر أخمه‪ ،‬ب لاهي لى أف ٮتطب األخ لى خطية أخمه‪ ،‬أا‬
‫ييت ع لى بمع أخمه‪ ،‬لقوله لى اهلل لىمه الىم‪ «:‬ال ٮتطب أينكم لى ِخطية أخمه‪ ،‬اال ييمع لى بمع‬

‫‪ -1‬السيكي‪ ،‬األري ه االاي ئر‪ ،‬ج‪ ،2‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬ط‪ ،1991 ،1‬ص‪.258‬‬
‫‪ -2‬اليمهقي‪ ،‬السا ن الكربى‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن لين الق در لط ‪ ،‬ج‪ ،6‬ب ب ال يرث الق تل‪ ،‬ر‪.‬ح‪ 12245 :‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪،2003 ،3‬‬
‫ص‪.361‬‬
‫‪ -3‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.52‬‬
‫‪ -4‬لورة ا‪ٞ‬تنعة‪ ،‬اآلية ‪.09‬‬
‫‪٤ -5‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.67‬‬
‫‪ -6‬ااير ا‪١‬ت دتُت‪ 327‬ا‪ 329‬م ن الق اوف ا‪١‬تنين ا‪ٞ‬تزائري‪.‬‬
‫‪ -7‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.53‬‬
‫‪53‬‬
‫أخمه‪ ،‬إال بإذاه»‪ ،1‬هو قم س الىة ا‪ٟ‬تكم ا‪١‬تشًتكة هي اإللتناء لى يق الغَت اإيق ع القطمعة االعنااة بُت‬
‫ا‪١‬تؤماُت‪.2‬‬

‫ففي كل مث ؿ م ن هذه األمثىة لويت ااقعة ال اص لى يكنه ‪ ،‬بواقعة اص لى يكنه يف ا‪ٟ‬تكم‬


‫ا‪١‬تالوص لىمه‪ ،‬با ء لى تس ايهن يف لىة هذا ا‪ٟ‬تكم‪ ،‬اهذه التسوية بُت الواقعتُت يف ا‪ٟ‬تكم‪ ،‬با ء لى‬
‫تس ايهن يف لىته هي القم س يف الطبلح األلولمُت‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬المصادر التبعية للشريعة اإلسالمية‬
‫أب يت الشريعة اإللبلممة لىفقه ء ااجملتهني ن لان لنـ اجود أيك ـ لىنس ئل يف ا‪١‬تل در األلىمة‬
‫(الكت ب‪ ،‬الساة‪ ،‬اإل‪ٚ‬ت ع‪ ،‬القم س)‪ ،‬الىجوء إذل االجته د ال ن األيك ـ لىنس ئل ا‪١‬تستجنة يف قوالن الشريعة‬
‫األو‪٢‬ت ‪ ،‬ايف هذه ا‪ٟ‬ت لة يعترب م يساواه م ن أيك ـ م ن قيمل التشريع اإللبلمي الل حل لكل زم ف امك ف‪،‬‬
‫اب لتي ر أف هذه األيك ـ تستان إذل ا‪١‬تل در التيعمة يف الشريعة اإللبلممة ا‪١‬تختىف فمه بُت الفقه ء يسب‬
‫اختبلؼ مذاهيهم الفقهمة‪.‬‬

‫الىمه لاتطرؽ يف هذا ا‪١‬تيحث إذل ا‪١‬تل در التيعمة لىشريعة اإللبلممة بشيء م ن اليم ف اهي‪:‬‬
‫االلتحس ف‪ ،‬االلتلبلح( ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة)‪ ،‬العرؼ‪ ،‬لن الذرائع‪ ،‬االلتلح ب‪ ،‬ررع م ن قيىا ‪ ،‬مذهب‬
‫اللح يب‪ ،‬لنل أهل ا‪١‬تنياة‪ ،‬اذلك م ن خبلؿ ا‪١‬تط لب الت لمة‪.‬‬

‫المطلب األول‪ :‬االستحسان واالستصالح‬

‫لمتم التطرؽ يف هذا ا‪١‬تطىب إذل ا‪١‬تلنري ن التيعمُت ا‪٫‬ت االلتحس ف اااللتلبلح (ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة)‪،‬‬
‫اذلك م ن خبلؿ الفرلُت الت لمُت‪.‬‬

‫الفرع األول‪ :‬االستحسان‬

‫االلتحس ف ملنر لقىي آخر لىتشريع اإللبلمي‪ ،‬اقن تولع ا‪ٟ‬تافمة يف العنل به‪ ،‬اق ؿ به أيض‬
‫‪ٚ‬تهور ا‪١‬ت لكمة اا‪ٟ‬تا بىة‪ ،‬اراي ل ن اإلم ـ م لك‪-‬ر‪ٛ‬ته اهلل‪ -‬أاه ق ؿ‪ ":‬االلتحس ف تسعة ألش ر العىم"‪،‬‬

‫‪ -1‬رااه أ‪ٛ‬تن ب ن يايل يف مسانه‪ ،‬تح‪ :‬أ‪ٛ‬تن ‪٤‬تنن ر كر‪ ،‬ج‪ ،5‬ر‪.‬ح‪ ،6276 :‬دار ا‪ٟ‬تنيث‪ ،‬الق هرة‪ ،‬ط‪ ،1995 ،1‬ص‪.489‬‬
‫‪ -2‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.129‬‬
‫‪54‬‬
‫ف اللتحس ف م ن أهم ا‪١‬تل در االجته دية األينه أثرا يف تطور الفقه اإللبلمي امرااته اتولعه بعمنا ل ن‬
‫كل يرج أا مشقة أا ضرر‪.1‬‬

‫الىمه لاتطرؽ إذل مفهوـ االلتحس ف‪ ،‬ايجمته الشرلمة‪ ،‬اطرؽ العىن ء يف األخذ به‪ ،‬اذلك م ن‬
‫خبلؿ الاق ط الت لمة‪.‬‬

‫أوال‪ :‬مفهوم االستحسان‬

‫لاتطرؽ إذل تعريف االلتحس ف يف الىغة اااللطبلح‪ ،‬مث التطرؽ إذل أاواله‪ ،‬اذكر أمثىة تطيمقمة لى‬
‫كل اوع م ن أاواله‪.‬‬

‫‪ -1‬تعريف االستحسان‬

‫لن الشيء االتق ده يساً ‪ ،2‬يسم ك ف أا معاوي ‪ ،‬يق ؿ التحسات كذا‪ ،‬أي التقنته يسا ‪.‬‬
‫أ‪-‬لغة‪ :‬هو ُّ‬

‫ب‪-‬اصطالحا‪ :‬هو العناؿ ب ‪١‬تسألة ل ن يكم اي ئره إذل يكم آخر لوجه أقوى يقتضي هذا العناؿ‪.3‬‬

‫‪-‬أا هو لناؿ اجملتهن ل ن مقتض قم س جىي إذل مقتض قم س خفي‪ ،‬أا هو لناؿ ل ن يكم كىي إذل‬
‫رجح هذا العناؿ‪.4‬‬
‫يكم التثا ئي‪ ،‬لنلمل ااقنح يف لقىه ّ‬
‫‪-‬القن لرفه اب ن العريب ا‪١‬ت لكي بأاه‪ ":‬العنل بأقوى النلمىُت"‪ ،‬اق ؿ السرخسي م ن األيا ؼ بأف االلتحس ف‬
‫هو ترؾ القم س ااألخذ ٔت هو أرفق لىا س اأكثر لهولة يف األيك ـ‪.5‬‬

‫الىمه ف اللتحس ف يكوف يف مسألة جزئمة يف مق بل ق لنة كىمة‪ ،‬فمىجأ إلمه الفقمه يف هذ ا‪ٞ‬تزئمة‪،‬‬
‫كمبل يؤدي اإلغراؽ يف الق لنة إذل اإلبتع د ل ن الشرع يف رايه امعا ه‪.6‬‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.142‬‬


‫‪ -2‬الرازي‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.73‬‬
‫‪٤ -3‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.73‬‬
‫‪٤ -4‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.247‬‬
‫‪ -5‬السرخسي‪ ،‬ا‪١‬تيسوط‪ ،‬ج‪ ،10‬دار ا‪١‬تعرفة‪ ،‬بَتات‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،1993 ،‬ص‪.145‬‬
‫‪ -6‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.136‬‬
‫‪55‬‬
‫‪ -2‬أنواع االستحسان‬

‫ياقسم االلتحس ف إذل لنة أاواع اهي‪ :‬االلتحس ف ب ألثر‪ ،‬االلتحس ف ب إل‪ٚ‬ت ع‪ ،‬االلتحس ف‬
‫ب لقم س‪ ،‬االلتحس ف ب لعرؼ االع دة‪ ،‬االلتحس ف لىضرارة‪.‬‬

‫أ‪-‬االستحسان باألثر (النص)‪ :‬هو أف يًتؾ القم س يف ااقعة م لوراد اص يف الكت ب أا الساة ٮت لف هذا‬
‫القم س‪ ،‬ااألمثىة لى ذلك كثَتة اذكر بعضه فمن يىي‪:‬‬

‫‪-‬الولمة مستحية اهي تلرؼ مض ؼ إذل م بعن ا‪١‬توت‪ ،‬االقم س يقضي بأاه ال تلرؼ لىن لك يف‬
‫مىكه بعن اف ته الاقط ع لىته به‪ ،‬فينقتض القم س أف كل م ن أال بشيء بعن اف ته فهو ب طل‬

‫{‪ ‬‬
‫‪  ‬‬ ‫الاقط ع لىة ا‪١‬تولي بأمواله‪ ،‬اااللتحس ف يقضي جوازه بوجود اص يف قوله تع ذل‪:‬‬

‫َّؽ لىَم ُكم ِلْا َن افَ تِ ُكم بِثُػىُ ِ‬


‫ث‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫ل‬ ‫ت‬
‫َ‬ ‫ه‬ ‫َّ‬
‫ى‬ ‫ال‬ ‫َّ‬
‫ف‬ ‫ِ‬
‫إ‬ ‫«‬ ‫الىم‪:‬‬ ‫لىمه‬ ‫اهلل‬ ‫لى‬ ‫الايبء‬ ‫اقوؿ‬ ‫‪،‬‬‫‪1‬‬
‫‪}    ‬‬
‫َ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫أ َْم َوالِ ُك ْم‪ِ ،‬زيَ َد ًة لَ ُك ْم ِيف أ َْل َن لِ ُك ْم»‪.2‬‬

‫‪-‬التحس ف بق ء اللوـ مع األكل أا الشرب يف ي لة الاسم ف‪ ،‬فينقتض القم س يسب الق لنة أاه‬
‫يفطر ألاه خ لف ركا م ن أرك ف اللوـ اهو اإلمس ؾ‪ ،‬إال أاا تركا القم س لوراد اص يف الساة ل ن الايبء‬
‫ل ئِ ٌم فَ َبل يػُ ْف ِط ْر‪ ،‬فَِإَّ‪٪‬تَ ُه َو ِرْز ٌؽ َرَزقَهُ الىَّهُ»‪.3‬‬ ‫لى اهلل لىمه الىم‪ «:‬م ن أَ َكل أَا َر ِر ِ‬
‫ب اَ لمً َاُه َو َ‬
‫َْ َ ْ َ‬

‫ب‪-‬االستحسان باإلجماع‪ :‬اهو أف يًتؾ موجب القم س يف مسألة‪ ،‬الاعق د اإل‪ٚ‬ت ع لى يكم آخر غَت م‬
‫يؤدي إلمه القم س‪ ،4‬ام ن أمثىته م يىي‪:‬‬

‫‪-‬لقن اإللتلا ع يقتضي القم س لنـ جوازه ألاه بمع معناـ‪ ،‬لك ن ج ز التحس ا لتع مل الا س به‪ ،‬ادل‬
‫ياكر أين م ن العىن ء ذلك فك ف إ‪ٚ‬ت ل لى جوازه التحس ا ‪.‬‬

‫‪ -1‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.12‬‬


‫‪ -2‬اب ن م جة‪ ،‬لا ن ب ن م جة‪ ،‬تح‪ :‬رعمب األراؤاط‪ ،‬ج‪ ،4‬ب ب الولمة ب لثىث‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،2709:‬دار الرل لة الع ‪١‬تمة‪ ،‬ط‪ ،2009 ،1‬ص‪.14‬‬
‫‪ -3‬الًتمذي‪ ،‬لا ن الًتمذي‪ ،‬ج‪ ،3‬ب ب م ج ء يف الل ًن يأكل أا يشرب ا لم ‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،721:‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.91‬‬
‫‪ -4‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.140‬‬
‫‪56‬‬
‫‪-‬بق ء الزااج إذا ارتن الزاج ف مع مث ألىن لان ا‪ٟ‬تافمة‪ ،‬االقم س يقتضي اليطبلف ٔتجرد الردة‪،‬‬
‫اااللتحس ف يعتنن لى م راي م ن أف بٍت يامفة ارتناا مث ألىنوا ادل يأمرهم اللح بة بتجنين لقود‬
‫الزااج‪ ،‬اال يعىم ‪٥‬ت لف يف ا‪١‬تسألة‪.1‬‬

‫ج‪-‬االستحسان بالقياس‪ :‬أا االلتحس ف القم لي اهو ترجمح أين القم لُت لى اآلخر لان اختبلفهن يف‬
‫ا‪١‬تسألة‪ ،‬اذلك ألف أين القم لُت أقوى يجة األح التات ج م ن اآلخر‪ ،2‬ام ن األمثىة لى ذلك‪:‬‬

‫‪-‬ال قطع لى م ن لرؽ م ن منياه‪ :‬إذا أخذ ا‪١‬ت ؿ لان يىوؿ األجل فىمست لرقة‪ ،‬أم إذا لرؽ قيل يىوؿ‬
‫األجل‪ ،‬ف لقم س أف تقطع ينه‪ ،‬االتحس ا ال تقطع‪ ،‬ألاه لرؽ يق ث بت له‪ ،‬اهو ريهة تنرأ ا‪ٟ‬تن‪.‬‬

‫د‪-‬االستحسان بالعرف والعادة‪ :‬اهو العناؿ ل ن مقتض القم س إذل يكم آخر ٮت لفه‪ٞ ،‬تري ف العرؼ‬
‫بذلك أا لنبل ٔت الت ده الا س‪ ،‬ام ن أمثىة ذلك‪:‬‬

‫‪-‬م ن يىف ال يأكل ‪ٟ‬تن ‪ ،‬فأكل ‪ٝ‬تك ‪ ،‬فينقتض القم س ٭تاث ألف السنك ‪ٝ‬ت ه اهلل ‪ٟ‬تن طري يف‬
‫القرآف الكرًن‪ ،‬االتحس ا ال ٭تاث ألف العرؼ االع دة ال يعترب السنك ‪ٟ‬تن ‪.‬‬

‫‪-‬إذا يىف بأف ال ينخل بمت مث دخل مسجنا‪ ،‬ف لقم س يقتضي أاه ٭تاث‪ ،‬لك ن العرؼ الت د بأف ال‬
‫يطىق الم اليمت لى ا‪١‬تسجن‪ ،‬فبل ٭تاث لنبل ب اللتحس ف الذي لانه العرؼ‪.3‬‬

‫ه‪ -‬االستحسان للضرورة‪ :‬هو العناؿ ل ن القم س لضرارة ملىحة اقتضت هذا العناؿ‪ ،‬كن لو أف األخذ‬
‫ب لقم س يؤدي إذل يرج أا مشقة فاًتكه إذل االلتحس ف‪ ،4‬اا‪١‬تث ؿ لى ذلك م يىي‪:‬‬

‫‪-‬ارًتى بقرة لؤلضحمة‪ ،‬مث ارًتؾ فمه مع جَتااه ج ئز التحس ا ‪ ،‬االقم س يقتضي أهن لافسه فقط‪.5‬‬

‫‪-‬جواز الاير إذل م لنا الوجه االكفُت م ن ا‪١‬ترأة األجايمة‪ ،‬لى خبلؼ القم س أا األلل‪ ،‬اهذا ألف ا‪١‬ترأة‬
‫م ن ْقرهن إذل قنمه لورة‪ ،‬لك ن الفقه ء أب يوا الاير التحس ا لىح جة االضرارة لكواه أرفق لىا س‪.1‬‬

‫‪ -1‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.140‬‬


‫‪٤ -2‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.76‬‬
‫‪ -3‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.141‬‬
‫‪ -4‬ااير لبلء الني ن اليخ ري‪ ،‬كشف األلرار‪ ،‬ج‪ ،4‬دار الكت ب اإللبلمي‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص‪.6‬‬
‫‪ -5‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.141‬‬
‫‪57‬‬
‫ثانيا‪ :‬حجية االستحسان‬

‫ملنرا م ن مل در التشريع لى قولُت‪:‬‬


‫ً‬ ‫اختىف األئنة يف يجمة االلتحس ف االتي ره‬

‫القول األول‪ :‬أاه يجة ررلمة املنر م ن مل در التشريع‪ ،‬ذهب إذل ذلك ا‪ٟ‬تافمة‪ ،‬اياسب إذل ا‪ٟ‬تا بىة‪،‬‬
‫ايىت ا‪١‬ت لكمة االتنلوا لى ذلك‪:‬‬

‫ي ن يَ ْستَ ِنعُو َف الْ َق ْوَؿ فَػمَتَّيِعُو َف‬ ‫َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ذل‪{:‬ااتَّيِعُوا أ ْ‬
‫َي َس َ ن َم أُاْ ِزَؿ إلَْم ُك ْم م ْ ن َربِّ ُك ْم} ‪ ،‬اقوله تع ذل‪{:‬الذ َ‬
‫‪2‬‬
‫َ‬ ‫‪-‬بقوؿ اهلل تع‬
‫َي َساَهُ}‪ ،3‬ف آليت ف تيما ف أف ا‪١‬تؤم ن يتيع األيس ن‪ ،‬أي‪ :‬يتيع م يستحساه‪ ،4‬اق ؿ السرخسي‪ :‬القرآف كىه‬ ‫أْ‬
‫يس ن مث أمر ب تي ع األيس ن‪.5‬‬

‫‪ -‬اق ؿ الرلوؿ ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪«:-‬م رآه ا‪١‬تسىنوف يساً فهو لان اهلل يس ن»‪ ،6‬أي‪ :‬م يستحساه‬
‫ا‪١‬تسىنوف فهو يس ن امقيوؿ لان اهلل تع ذل‪.7‬‬

‫‪-‬أف األمة التحسات دخوؿ ا‪ٟ‬تن ـ م ن غَت تقنير أجرة الوض ا‪١‬ت ء اال تقنير منة السكوف االىيث فمه‪،‬‬
‫اكذلك ررب ا‪١‬ت ء م ن ين السق ئُت بغَت تقنير العوض اال ميىغ ا‪١‬ت ء ا‪١‬تشراب‪ ،‬ألف التقنير يف مثل هذا قيمح‬
‫يف الع دات‪ ،‬ف لتحساوا ترؾ ا‪١‬تض يقة فمه‪ ،‬اال ٭تتنل ذلك يف إج رة اال بمع‪.8‬‬

‫‪-‬ثيت م ن التقراء الالوص التشريعمة أف الش رع قن لنؿ يف بعض الوق ئع ل ن موجب القم س‪ ،‬ايف بعضه‬
‫لنؿ ل ن تعنمم ا‪ٟ‬تكم إذل يكم آخر جىي ‪١‬تلىحة أا درءا ‪١‬تفسنة‪ ،‬اهذا العناؿ هو م يسن‬
‫أهل لغَت اهلل به‪ ،‬اأب يه لان‬
‫يرـ ا‪١‬تمتة االنـ ا‪ٟ‬تم ا‪٠‬تازير ام ّ‬
‫ب اللتحس ف‪ ،‬امث له أف ا‪١‬توذل لز اجل ّ‬

‫‪ -1‬السرخسي‪ ،‬ج‪ ،10‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.145‬‬


‫‪ -2‬لورة الزمر‪ ،‬اآلية ‪.55‬‬
‫‪ -3‬لورة الزمر‪ ،‬اآلية ‪.18‬‬
‫‪٤ -4‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.249‬‬
‫‪ -5‬السرخسي‪ ،‬ج‪ ،10‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.145‬‬
‫‪ -6‬جبلؿ الني ن السموطي‪ ،‬النرر ا‪١‬تاتثرة يف األي ديث ا‪١‬تشتهرة‪ ،‬ب ب ا‪١‬تمم‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،402:‬ج معة ا‪١‬تىك لعود‪ ،‬الري ض‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬ص‪.188‬‬
‫‪ -7‬أبو ي من الغزارل‪ ،‬ا‪١‬تستلف ‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.172‬‬
‫‪ -8‬ا‪١‬تلنر افسه‪ ،‬ص‪.172‬‬
‫‪58‬‬
‫‪ ،1}           ‬اكذلك‬ ‫تع ذل‪{:‬‬ ‫الضرارة يف قوله‬

‫تولن م ن كفر ب هلل بعن إٯت اه مث ق ؿ‪.2}      {:‬‬

‫دلمبل م ن أدلة الشرع‪ ،‬اأف التاي ط األيك ـ‬


‫ملنرا اال ً‬
‫ً‬ ‫القول الثاني‪ :‬أف االلتحس ف لمس يجة ررلمة اال‬
‫ب اللتحس ف هوى اتىذذ اتعسف‪ ،‬اأاه م ن التحس ن فقن ررع م ن لان افسه‪ ،3‬الرفه الغزارل فق ؿ‪" :‬هو م‬
‫يستحساه اجملتهن بعقىه"‪ ،4‬اهو مذهب الش فعمة‪ ،‬االتنلوا لى ذلك ٔت يىي‪:‬‬

‫‪ -‬بأف االلتحس ف إف ك ف مع اجود اص فهو مع رض لىاص‪ ،‬اإف دل يك ن اص يف ا‪١‬تسألة فهو تعطمل‬


‫لىقم س‪ ،‬اكذا األمري ن غَت ج ئز‪ ،‬ف ‪ٟ‬تكم الشرلي يكوف باص أا إ‪ٚ‬ت ع أا اجته د‪ ،‬ااالجته د هو القم س‪،‬‬
‫اإذا تعطل القم س ج ز ألهل العقوؿ أف يشرلوا م ن لانهم ٔت تستحساه لقو‪٢‬تم‪ ،‬ق ؿ الش فعي‪ :‬ادل ‪٬‬تعل اهلل‬
‫ألين بعن رلوؿ اهلل أف يقوؿ إال م ن جهة لىم مض قيىه‪ ،‬اجهة العىم بعنه الكت ب االساة ااإل‪ٚ‬ت ع ااآلث ر‬
‫ام الفت م ن القم س لىمه ‪.5‬‬
‫‪ -‬إ‪ٚ‬ت ع األمة أاه لمس لىع دل أف ٭تكم هبواه ارهوته م ن غَت اير يف داللة األدلة‪ ،‬اااللتحس ف م ن غَت اير‬
‫جوز االجته د لىع دل‬
‫يف أدلة الشرع يكم ب ‪٢‬توى اجملرد اهو ك لتحس ف الع مي ام ن ال ٭تس ن الاير‪ ،‬فإاه إ‪٪‬ت ّ‬
‫داف الع مي‪ ،‬ألاه يف رقه يف معرفة أدلة الشريعة ا٘تممز لحمحه م ن ف لنه ‪ ،‬اإال ف لع مي أيض يستحس ن‪،‬‬
‫اي ُك ْم‬ ‫ِ‬ ‫‪6‬‬
‫ؿ‪{:‬اأَف ْ‬
‫الك ن يق ؿ لعل مستان التحس اك اهم اخم ؿ ال ألل له ‪ ،‬اأف اهلل تع ذل خ طب ايمه فق َ‬
‫بَػْمػاَػ ُه ْم ِٔتَ أَاْػَزَؿ الىَّهُ َاَال تَػتَّيِ ْع أ َْه َواءَ ُه ْم}‪.7‬‬
‫‪-‬إف االلتحس ف ال ض بط له‪ ،‬كن لمس له مق يمس يق س هب ا‪ٟ‬تق م ن الي طل‪ ،‬فىو ج ز لكل مفت أا ‪٣‬تتهن‬
‫أا ل دل أف يستحس ن فمن ال اص فمه‪ ،‬ألدى ذلك إذل اجود أيك ـ ‪٥‬تتىفة يف الا زلة الواينة‪ ،‬ال ض بط ‪٢‬ت‬
‫اال مق يمس تيُت ا‪ٟ‬تق فمه ‪ ،‬ام هكذا تفهم الشرائع‪.8‬‬
‫م ن خبلؿ أدلة الفريقُت ا‪١‬تختىفُت يف يجمة االلتحس ف‪٧ ،‬تن اختبلفهم يف أهنم دل يتفقوا لى ٖتنين‬
‫معا ه‪ ،‬ف لذي ن أاكراه يريناف به التشريع ب ‪٢‬توى االتشهي‪ ،‬االذي ن الترباه يجة فَتيناف به العناؿ ل ن دلمل‬

‫‪ -1‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.173‬‬


‫‪ -2‬لورة الاحل‪ ،‬اآلية ‪.106‬‬
‫‪٤ -3‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.250 ،249‬‬
‫‪ -4‬أبو ي من الغزارل‪ ،‬ا‪١‬تستلف ‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.171‬‬
‫‪ -5‬الش فعي‪ ،‬الرل لة‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.507‬‬
‫‪ -6‬أبو ي من الغزارل‪ ،‬ا‪١‬تستلف ‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.172 ،171‬‬
‫‪ -7‬ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية ‪.49‬‬
‫‪ -8‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.139‬‬
‫‪59‬‬
‫ظ هر أا ل ن يكم كىي لنلمل اقتض هذا العناؿ‪ ،‬اال يريناف ماه التشريع ب ‪٢‬توى‪ ،‬اهو هبذا ا‪١‬تعٌت األخَت ال‬
‫يسع ألين أف ياكره أا ياكر يجمته‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬طرق العلماء في األخذ باالستحسان‬
‫أكثر م ن لنل ب اللتحس ف يف االلتنالؿ هم فقه ء ا‪ٟ‬تافمة اا‪١‬ت لكمة اا‪ٟ‬تا بىة االترباه دلمبل ررلم‬
‫تثيت به األيك ـ يف مق بل م يوجيه القم س‪ ،‬أم الش فعمة االشمعة االي هرية اكثَت م ن ا‪١‬تتكىنُت فقن رفضوا‬
‫األخذ به االترباه م ن األدلة الف لنة اليت ال يلح االلتن د لىمه ‪ ،‬ألاه تىذذ اقوؿ ب ‪٢‬توى االرأي اجملرد ل ن‬
‫دلمل‪ ،‬اجرأة لى التشريع يف مق بل م يوجيه النلمل الشرلي‪ ،‬اااللتا د إلمه هبذه اللفة إمث اجهل ال يىمق م ن‬
‫العىن ء‪.1‬‬
‫اب لرغم م ن أف االلتحس ف ‪٥‬تتىف فمه‪ ،‬امع ذلك فإاه يأيت يف ا‪١‬ترتية الرابعة لان ا‪ٟ‬تافمة الق ئىُت به‪،‬‬
‫اأاه يقنـ لى القم س‪ ،‬فإذا تع رض االلتحس ف مع القم س يقنـ االلتحس ف‪ ،‬ألف االلتحس ف اوع راجح‬
‫م ن أاواع القم س الذي يقنـ لى قم س آخر‪ ،‬ق ؿ اليزداي‪ :‬اإ‪٪‬ت االلتحس ف لانا أين القم لُت‪ ،‬اق ؿ اب ن‬
‫بنراف‪ :‬اي لل هذا يرجع إذل ٗتلمص النلمل بنلمل أقوى ماه يف اير اجملتهن‪.‬‬
‫الذلك يذكر ا‪ٟ‬تافمة يف كتيهم ب لتنرار العي رة الت لمة "أف ا‪ٟ‬تكم التحس اً كذا‪ ،‬اقم ًل كذا" ايفهم ماه‬
‫ترجمح االلتحس ف لى القم س ب تف ؽ لىن ئهم‪.‬‬
‫اااللتحس ف دلمل ظٍت يف داللته لى األيك ـ ك لقم س‪ ،‬االي ن مقيوؿ يف األيك ـ‪.2‬‬
‫الىمه يتضح لا أف االلتحس ف هو لنىمة لقىمة اجته دية تتنثل يف العناؿ ل ن يكم اقتض ء دلمل‬
‫ررلي إذل يكم آخر فمه دلمل ررلي اقتض هذا العناؿ‪ ،‬المس يكن ب ‪٢‬توى أا الرأي اجملرد ا‪٠‬ت رل م ن‬
‫النلمل كن تقوؿ الش فعمة‪.3‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬االستصالح أو المصالح المرسلة‬
‫ا‪١‬تقلود بتشريع األيك ـ هو ٖتقمق ا‪١‬تل حل لىا س ّتىب ا‪١‬تا فع ‪٢‬تم ادرء ا‪١‬تف لن لاهم‪ ،‬ام ن ها ظهر‬
‫االلتلبلح الذي يعترب م ن أهم الول ئل التشريعمة اللتاي ط األيك ـ فمن ال اص فمه‪ ،‬امس يرة تطورات‬
‫اجملتنع اي ج ته ا‪١‬تتجندة‪ ،‬ف لش رع أب ح م غىيت مافعته‪ ،‬ايرـ م غىيت مفسنته ادل يسر مع رغي ت الا س‬
‫‪.4}      ‬‬ ‫‪{:‬‬ ‫اأهوائهم‪ ،‬لقوله تع ذل‪:‬‬
‫الىمه لاتا اؿ يف هذا الفرع مفهوـ االلتلبلح أا ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‪ ،‬مث اتطرؽ إذل يجمته الشرلمة‪،‬‬
‫اأخَتا موقف العىن ء م ن ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‪.‬‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.147‬‬


‫‪٤ -2‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ‪.252‬‬
‫‪ -3‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪. 148 ،147‬‬
‫‪ -4‬لورة ا‪١‬توماوف‪ ،‬اآلية ‪.71‬‬
‫‪61‬‬
‫أوال‪ :‬مفهوم االستصالح أو المصالح المرسلة‬
‫لاتطرؽ إذل تعريف االلتلبلح أا ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‪ ،‬مث اذكر أاواع ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‪ ،‬مث رراط العنل‬
‫ب ‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‪.‬‬
‫‪ -1‬تعريف االستصالح أو المصالح المرسلة‬
‫‪1‬‬
‫اللواب ايف‬ ‫أ‪-‬لغة‪ :‬االلتلبلح يف الىغة هو ضن االلتفس د ‪ ،‬اهو طىب االلبلح االلبلح اهو ْ‬
‫ا‪٠‬تَت َا َّ‬
‫ا‪ٞ‬تنع ا‪١‬تل حل‪ ،2‬اكن يق ؿ يف ا‪ٟ‬تسم ت التلىح بناه أا مسكاه‪ ،‬يق ؿ يف ا‪١‬تعاوي ت‬
‫خَت ا ُ‬
‫ملىحة أي ْ‬
‫األمر ْ‬
‫ْ‬
‫الكرًن‪        {:‬‬ ‫التلىح خىقه أا أدبه‪ .‬ايف القرآف‬
‫‪.3}      ‬‬
‫ب‪-‬اصطالحا‪:‬‬
‫االلتلبلح‪ :‬هو با ء األيك ـ الفقهمة لى مقتض ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‪.‬‬
‫اا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‪ :‬هي كل ملىحة دل يرد دلمل م ن الشرع لى التي ره أا الغ ئه ‪ ،4‬الك ن ٭تلل م ن ربط‬
‫ا‪ٟ‬تكم هب ابا ئه لىمه جىب ملىحة أا درء مفسنة‪ ،‬ا‪ٝ‬تمت هذه ا‪١‬تل حل "مرلىة" ألهن مطىقة ل ن دلمل‬
‫التي ره أا الغ ئه ‪.5‬‬
‫ام ن أمثىة ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‪ :‬اٗت ذ السجوف‪ ،‬لك الاقود‪ ،‬آذاف ث ف للبلة ا‪ٞ‬تنعة‪ٚ ،‬تع القرآف‪ ،‬تناي ن الناااي ن‪،‬‬
‫تشريع قوااُت ا‪١‬ترار‪ ،‬تضنُت اللا ع‪ ،‬ييس ا‪١‬تني ن إذا ادل أاه أفىس‪........‬اغَته ‪.‬‬
‫اق ؿ اإلم ـ أبو ي من الغزارل‪ :‬أم ا‪١‬تلىحة فهي يف األلل لي رة ل ن جىب مافعة أا دفع مضرة‪ ،‬السا اعٍت‬
‫ذلك‪ ،‬الك ن ا‪١‬تراد ب ‪١‬تلىحة هو احمل فية لى مقلود الشرع‪ ،‬امق لن الشرع دؿ االلتقراء لى أهن ‪ٜ‬تس‬
‫ضراري ت البن ماه اهي‪ :‬يفظ الني ن االعقل االافس االاسل اا‪١‬ت ؿ‪ ،‬فكل م يضن ن يفظ هذه األمور‬
‫ا‪٠‬تنسة فهو ملىحة اكل م يفوت هذه األمور فهو مفسنة ادفعه ملىحة‪.6‬‬
‫اا‪٠‬تبللة‪ :‬فإف ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة هي ا‪١‬تل حل ا‪١‬تبلئنة ‪ٟ‬تفظ اضن ف مق لن الشرع الضرارية‪ ،‬االيت ال يشهن ‪٢‬ت‬
‫ألل خ ص ب اللتي ر أا ب إللغ ء‪ ،‬فإف ك ف يشهن ‪٢‬ت ألل ك ات م ن القم س‪ ،‬اإف ك ف ‪٢‬ت ألل خ ص‬
‫ب إللغ ء فهي ب طىة‪.7‬‬

‫‪ -1‬الرازي‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.178‬‬


‫‪ -2‬الفمومي‪ ،‬ج‪ ،1‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.345‬‬
‫‪ -3‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.220‬‬
‫‪ -4‬لىي ‪٤‬تنن جريشة‪ ،‬ا‪١‬تلىحة ا‪١‬ترلىة ‪٤‬ت الة ليسطه اايرة فمه ‪ ،‬ا‪ٞ‬ت معة االلبلممة‪ ،‬ا‪١‬تنياة ا‪١‬تاورة‪ ،1977 ،‬ص‪.37‬‬
‫‪٤ -5‬تنن األمُت الشاقمطي‪ ،‬ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‪ ،‬ا‪ٞ‬ت معة اإللبلممة‪ ،‬ا‪١‬تنياة ا‪١‬تاورة‪ ،‬ط‪1410 ،1‬هػ‪ ،‬ص‪.10‬‬
‫‪ -6‬أبو ي من الغزارل‪ ،‬ا‪١‬تستلف ‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.174‬‬
‫‪٤ -7‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.83‬‬
‫‪61‬‬
‫‪ -2‬أنواع المصالح‬
‫تاقسم ا‪١‬تل حل إذل ثبلث أاواع اهي‪:1‬‬
‫أ‪ -‬المصالح المعتبرة‪ :‬اهي ا‪١‬تل حل اليت ج ءت األيك ـ الشرلمة لتحقمقه امرال هت م ن أجل احمل فية لى‬
‫مقلود الشرع يف جىب ا‪١‬تل حل أا دفع ا‪١‬تف لن اا‪١‬تض ر‪ ،2‬مثل ا‪١‬تلىحة يف يفظ الافس اا‪١‬ت ؿ االعرض‬
‫االاسل اليت ررع الىَّه ‪ٟ‬تفيه القل ص اين السرقة اين القذؼ اٖترًن الزا ‪.‬‬
‫ب ‪ -‬المصالح الملغاة‪ :‬اهي ا‪١‬تل حل اليت اردت األيك ـ بإلغ ئه النـ مرال هت ‪ ،‬ألهن مل حل ٗتفي اراءه‬
‫أضر ًارا امف لن ا‪٥‬ت طر ديامة ااجتن لمة‪ ،‬مثل الرب ‪ ،‬فإف فمه ملىحة ظ هرية آامة لىنقرض ب لف ئنة‬
‫الىنستقرض ب اللتف دة م ن ا‪١‬ت ؿ‪ ،‬امثل قتل ا‪١‬تريض الم ئس م ن الشف ء‪ ،‬اذبح األض يي لى األلا ـ إلطع ـ‬
‫الفقراء‪ ،‬اررب ا‪١‬تسكرات لىاشوة‪ ،‬أا لنـ االلتسبلـ لىعنا ااجوب مق تىته النه‪ ،‬اإلغ ء التسوية بُت الولن‬
‫االيات يف ا‪١‬تَتاث‪ ،‬ففي كل ماه ملىحة الكاه تاطوي لى الشر االفس د‪ ،‬اٗتفي يف طم هت الضرر اا‪٠‬تراب‪،‬‬
‫فاص الش رع لى إلغ ء ا‪١‬تلىحة فمه النـ التي ره ‪.3‬‬
‫اهذاف القسن ف متفق لىمهن بُت ‪ٚ‬تمع ا‪١‬تسىنُت‪ ،‬ألف الشريعة ج ءت لتحقمق مل حل العي د يف النام‬
‫ااآلخرة‪ ،‬الرل ية أيوا‪٢‬تم اما فعهم‪ ،‬فشرلت كل م ٭تقق ملىحتهم‪ ،‬ايرمت كل م يضرهم ايوقع اإليذاء‬
‫هبم‪.‬‬
‫ج‪ -‬المصالح المرسلة‪ :‬اهي ا‪١‬تل حل اليت دل ياص الش رع لى التي ره اال لى إلغ ئه ‪ ،‬اهذه ا‪١‬تل حل هي‬
‫لىن أهنم متفقوف لى ٖتقمق ا‪١‬تل حل االتعىمل هب ‪ ،‬ابا ء األيك ـ لىمه يف ‪ٚ‬تمع‬
‫‪٣‬ت ؿ االختبلؼ بُت العىن ء‪ً ،‬‬
‫ا‪١‬تذاهب‪ ،‬اهي ا‪١‬تل حل اليت ٕتىب افع اتنفع ضررا‪ ،‬ام ن أمثىته ‪ٚ :‬تع القرآف‪ ،‬اقتل ا‪ٞ‬تن لة ب لواين‪،‬‬
‫اتضنُت اللا ع‪ ،‬اتوظمف اإلم ـ الع دؿ لى أمواؿ األغام ء م ٭تت جه م ن ا‪١‬تل ريف يف أي ـ ا‪ٟ‬ترب‬
‫ااألزم ت‪ ،‬ام ن األمثىة ا‪ٟ‬تنيثة‪ :‬تسجمل لقود الزااج االطبلؽ لىنح فية لى ا‪ٟ‬تقوؽ‪ ،‬اتسجمل بمع العق ر يف‬
‫دائرة اختل له‪ ،‬اتشريع قوااُت ا‪١‬ترار ‪ٟ‬تفظ الافس‪ ،‬ا‪٨‬تو ذلك م ن ا‪١‬تل حل اليت ٖتقق افع اتنفع ضررا‪ ،‬اال‬
‫ٗت لف دلمبل م ن أدلة الشرع‪.4‬‬
‫‪ -3‬شروط العمل بالمصالح المرسلة‬
‫أقر ا‪ٞ‬تنهور لىعنل ب ‪١‬تلىحة ا‪١‬ترلىة رراط خ ل البن أف تتوفر اهي‪:5‬‬

‫‪ -1‬ااير أبو ي من الغزارل‪ ،‬ا‪١‬تستلف ‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.173‬‬


‫‪ -2‬ا‪١‬تلنر افسه‪ ،‬ص‪.174‬‬
‫‪٤ -3‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ‪.254‬‬
‫‪ -4‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.151‬‬
‫‪ -5‬لىي ‪٤‬تنن جريشة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.44‬‬
‫‪62‬‬
‫أ‪-‬أف تكوف مبلئنة ‪١‬تق لن الشريعة اهي يفظ الضراري ت ا‪٠‬تنس‪ ،‬اال تل دـ الول اال إ‪ٚ‬ت ل ‪ ،‬اإال‬
‫ك ات ملىحة مىغ ة‪ ،‬ألف معٌت إرل ‪٢‬ت أف الش رع دل يىغه ادل يعتربه ‪.‬‬
‫ب‪-‬أف تكوف ا‪١‬تلىحة يقمقمة امعقولة المست ا‪٫‬تمة‪ ،‬مثل‪ :‬لىب يق الزاج يف التطىمق‪ ،‬أا جعل الطبلؽ‬
‫بمن الق ضي‪.‬‬
‫ج‪ -‬أف تكوف ا‪١‬تلىحة ل مة المست رخلمة‪ ،‬ألف األيك ـ يف الشريعة ال توضع لفرد اال ليعض اإ‪٪‬ت هي‬
‫لىا س ك فة بغَت تفرقة‪ ،‬امث ؿ ا‪١‬تلىحة الشخلمة‪ :‬ازع مىكمة أرض م ن رخص لكي ييٍت لىمه مسك ن‬
‫خ ص‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬حجية المصالح المرسلة‬
‫مستقبل لى قولُت‪:‬‬
‫ً‬ ‫املنرا‬
‫ً‬ ‫دلمبل ررلمِّ‬
‫اختىف األئنة يف يجمة ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة االتي ره ً‬
‫القول األول‪ :‬ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة دلمل ررلي مستقل املنر م ن مل در التشريع اليت يرجع إلمه اجملتهن‪ ،‬ايجة‬
‫تيٌت لىمه األيك ـ داف أف تتوقف لى دلمل ررلي آخر‪ ،‬اهو مذهب ا‪١‬ت لكمة اا‪ٟ‬تا بىة‪،‬االتنلوا لى ذلك‪:‬‬
‫‪-‬بأف مل حل العي د كثَتة جنِّا‪ ،‬اأهن تتجند مع ٕتند ا‪ٟ‬توادث اتطور الزم ف‪ ،‬االشرع إ‪٪‬ت ج ء لتحقمق ا‪١‬تل حل‬
‫ا‪ٟ‬تقمقمة يف النام ااآلخرة‪ ،‬اذلك ّتىب ا‪١‬تل حل ‪٢‬تم ادفع ا‪١‬تف لن لاهم‪ ،‬فبل بن م ن إقراراه ‪ ،‬اإال تعطىت‬
‫مل حل الا س‪ ،‬ااقفت األيك ـ ل ن مواكية التطور االتغمَت‪ ،‬اهذا ٮت لف مق لن الشريعة‪.‬‬
‫‪-‬ألن ؿ اللح بة الذي ن ررلوا أيك ًم كثَتة لتحقمق مل حل العي د ا‪١‬تتجندة مع لنـ اجود دلمل ررلي‬
‫لىمه ‪ ،‬مثل ‪ٚ‬تع ا‪١‬تلحف يف لهن أيب بكر رضي الىَّه لاه الهن لثن ف‪ ،‬االتخبلؼ لنر‪ ،‬ااضع ا‪٠‬تراج‬
‫اتناي ن الناااي ن ااٗت ذ السجوف‪ ،‬اهي مل حل ل مة‪ ،‬اال دلمل م ن الش رع لى إقراره ‪ ،‬اال إلغ ئه ‪.1‬‬
‫‪ -‬إف ا‪١‬تل حل تنار يف فىك مق لن الش رع اليت التقرئت م ن أيك مه اهي‪ :‬الني ن االافس االعقل االاسل‬
‫اا‪١‬ت ؿ‪ ،‬اب لايرة الف يلة فإف األخذ ب ‪١‬تلىحة لى هذا الاحو ٯتثل لوا م ن القم س لى الالوص لمس يف‬
‫لي رهت اميا ه الك ن يف مق لنه امعا ه ‪ ،‬فهي لمست كن ظ ن اليعض اافبلت م ن الالوص أا خراج‬
‫لىمه أا يكن ب لرغية اا‪٢‬توى االتشهي اإ‪٪‬ت هي يكم ب لالوص برايه امق لنه إذل جوار ألف ظه‬
‫الي رهت ‪ .‬اهي بذلك ٖتقق مشوال ااتس ل امرااة هي لر م ن ألرار خىود هذه الشريعة‪.2‬‬
‫‪ -‬أف الالوص كألف ظ الي رات قن تتا ه ‪ ،‬اي ج ت الا س ال تتا ه اا‪١‬تلىحة كقم س ‪-‬معاوي‪ -‬إذل جوار‬
‫القم س الىفيي ٖتقق االتس ع االشنوؿ الذي يكفل مواجهة ا‪ٟ‬ت ج ت ا‪١‬تتجندة‪.3‬‬

‫‪٤ -1‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ‪.256 ،255‬‬


‫‪ -2‬لىي ‪٤‬تنن جريشة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.43‬‬
‫‪ -3‬لىي ‪٤‬تنن جريشة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.44‬‬
‫‪63‬‬
‫مستقبل‪ ،‬اهو مذهب الش فعمة اا‪ٟ‬تافمة‪ ،‬اايتجوا لقو‪٢‬تم بأف‪:‬‬ ‫ً‬ ‫القول الثاني‪ :‬ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة لمست ً‬
‫دلمبل‬
‫‪ -‬الشريعة رالت مل حل الا س ب لاص ااإل‪ٚ‬ت ع االقم س‪ ،‬فكل ملىحة ‪٢‬ت ر هن م ن هذه األدلة‪ ،‬اأف‬
‫ا‪١‬تلىحة اليت ال يشهن ‪٢‬ت دلمل ررلي لمست يف ا‪ٟ‬تقمقة ملىحة‪ ،‬اإ‪٪‬ت هي اهم‪ ،‬كن أف با ء األيك ـ لى‬
‫‪٣‬ترد ا‪١‬تلىحة فمه فتح لي ب التشريع أم ـ ألح ب األهواء ايك ـ السوء االفس د بأف يشرلوا م ٭تقق‬
‫أغراضهم اأهواءهم ْتجة ا‪١‬تلىحة‪.1‬‬
‫‪ -‬أف اهلل ليح اه اتع ذل قن كفل لئلاس ف م ن األيك ـ م يكفل له تايمم يم ته داف ي جة إذل جنين‪،‬‬
‫مت لَ ُك ُم اإللبلـ ِديا ً}‪.2‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫ت َلىَْم ُك ْم ا ْع َن ِيت َاَرض ُ‬
‫ِ‬
‫ت لَ ُك ْم دياَ ُك ْم َاأَْ٘تَ ْن ُ‬
‫اذلك لقوله تع ذل‪{:‬الْمَػ ْوَـ أَ ْك َن ْى ُ‬
‫{االىَّهُ‬
‫‪ -‬أف ا‪١‬تل حل ا‪ٟ‬تقمقمة هي اليت اردت هب األيك ـ‪ ،‬ام دل يرد به يكم فىمس ٔتلىحة‪ ،‬لقوله تع ذل‪َ :‬‬
‫يَػ ْعىَ ُم َاأَاْػتُ ْم ال تَػ ْعىَ ُنو َف}‪.3‬‬
‫‪ -‬أهن مياة ا‪ٟ‬تكم ب ‪٢‬توى م دامت لمست معتربة م ن الش رع‪ ،‬بل هي مًتددة بُت االلتي ر ااإللغ ء ايف هذا‬
‫يقولوف إهن م دامت مًتددة بُت االلتي ر ااإللغ ء فإف ا‪٨‬تم زه إذل ج اب االلتي ر لمس أاذل م ن ا‪٨‬تم زه إذل‬
‫ج اب اإللغ ء‪.4‬‬
‫الترجيح‪ :‬هو ترجمح با ء التشريع لى ا‪١‬تلىحة ا‪١‬ترلىة‪ ،‬ألاه إذا دل يفتح هذا الي ب ‪ٚ‬تن التشريع اإللبلمي‪،‬‬
‫ااقف ل ن مس يرة األزم ف االيمئ ت‪ .‬ام ن ق ؿ‪ :‬إف كل جزئمة م ن جزئم ت مل حل الا س‪ ،‬يف أي زم ن ايف أي‬
‫بمئة قن رال ه الش رع‪ ،‬اررع بالوله امي دئه الع مة م يشهن ‪٢‬ت ايبلئنه ‪ ،‬فقوله ال يؤينه الواقع‪ ،‬فإاه ‪٦‬ت ال‬
‫ريب فمه أف بعض ا‪١‬تل حل اليت ٕتن ال ييهر ر هن ررلي لى التي ره ذاهت ‪.‬‬
‫ام ن خ ؼ م ن العيث االيىم ااتي ع ا‪٢‬توى ب لم ا‪١‬تلىحة ا‪١‬تطىقة‪ ،‬ينفع خوفه بأف ا‪١‬تلىحة ا‪١‬تطىقة ال ييٍت‬
‫لىمه تشريع إالّ إذا توافرت فمه الشراط الثبلثة اليت بماّ ه ‪ ،‬اهي أف تكوف ملىحة ل مة يقمقة ال ٗت لف‬
‫ال ررلم ً اال مينأ ررلم ً‪.5‬‬
‫ثالثا‪ :‬موقف العلماء من المصالح المرسلة‬
‫اتفق ‪ٚ‬تمع العىن ء لى أاه ال ‪٣‬ت ؿ لبللتلبلح يف العي دات اا‪١‬تقنرات الشرلمة ك ‪ٟ‬تناد االفرائض‪،‬‬
‫اهذا ألف العي دة يف االلبلـ أمر لمس لىعقل دخل فمه‪ ،‬فأيك مه تعينية لمس م ن ا‪١‬تستط ع معرفة ا‪١‬تلىحة‬
‫لكل يكم فمه ‪ ،‬ا‪٢‬تذا ق لوا ال ‪٣‬ت ؿ لىرأي ااالجته د يف األمور التعينية‪ ،6‬اأم م لنا العي دات اا‪١‬تقنرات‬
‫الشرلمة فمجوز االجته د اااللتاي ط فمه ‪.‬‬

‫‪٤ -1‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ‪.255‬‬


‫‪ -2‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية‪.03‬‬
‫‪ -3‬لورة الاور‪ ،‬اآلية ‪.19‬‬
‫‪ -4‬لىي ‪٤‬تنن جريشة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.42‬‬
‫‪ -5‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.88‬‬
‫‪٤ -6‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.86‬‬
‫‪64‬‬
‫اذهب ‪ٚ‬تهور الفقه ء أف كل ااقعة جنينة لمس فمه اص اال إ‪ٚ‬ت ع اال قم س اال التحس ف‪ ،‬افمه‬
‫ملىحة يقمقمة لىا س‪٬ ،‬توز لىنجتهن إ‪٬‬ت د ا‪ٟ‬تكم ا‪١‬تا لب لتحقمق هذه ا‪١‬تلىحة‪ ،‬اهذا خبلف لؤليا ؼ‬
‫االش فعمة الذي ن أدخىوا ا‪١‬تلىحة يف ب ب القم س‪.1‬‬
‫ايرى فقه ء ا‪١‬تذهب ا‪١‬ت لكي اا‪ٟ‬تايىي أهن يجة ررلمة األل م ن األلوؿ اليت يعتن هب يف التاي ط‬
‫ابا ء األيك ـ لىمه ‪ ،‬القن أكثر اإلم ـ م لك العنل ب ‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة اللتي ره ألبل ق ئن بذاته ‪ٞ‬تىب ا‪١‬تا فع‬
‫ادفع األضرار يىت ال تتعطل ا‪١‬تل حل ا‪ٟ‬تقمقمة لىا س ااألمة‪ ،‬ايىت ال تعجز الشريعة ل ن مس يرة التطور يف كل‬
‫للر امك ف‪ ،2‬ايقوؿ الش طيب يف بم ف ماهج اإلم ـ م لك ‪-‬ر‪ٛ‬ته اهلل‪ -‬االجته دي‪" :‬اقن الًتلل م لك يف‬
‫فهم ا‪١‬تع ين ا‪١‬تلىحمة مع مرال ة مقلود الش رع ال ٮترج لاه‪ ،‬اال يا قض ألبل م ن ألوله"‪.3‬‬
‫أم ا‪ٟ‬تافمة ف ‪١‬تشهور لانهم ال يقولوف ب اللتلبلح‪ ،‬االتحقمق أهنم يعتننااه لك ن ضن ن أين أاواع‬
‫االلتحس ف اهو االلتحس ف ب ‪١‬تلىحة‪.‬‬
‫أم الش فعمة ف لي هر لانهم ال يعترباف االلتلبلح يجة ادلمل ررلي تيٌت لىمه األيك ـ‪ ،‬ب لتثا ء‬
‫اإلم ـ أبو ي من الغزارل الذي ذهب إذل القوؿ ب اللتلبلح‪ ،‬بشرط كوف ا‪١‬تلىحة ضرارية كىمة قطعمة‪.4‬‬
‫الىمه ف لتاي ط الكىم ت م ن األدلة الشرلمة‪ ،‬اٖتلمل ا‪١‬تق لن م ن ا‪ٞ‬تزئم ت لنل اجته دي اللتق ء‬
‫األيك ـ يف القض ي اليت دل يرد فمه اص‪ ،‬اهذا ألف مي دئ التشريع اإللبلمي تلنر ‪ٚ‬تمعه ل ن مقلود‬
‫ر مل ال ـ لىشريعة اهو التمسَت ارفع ا‪ٟ‬ترج‪ ،‬االن ال لق لنة األيك ـ تيع لتغَت ا‪١‬تلىحة‪.5‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬العرف وسد الذرائع‬
‫لمتم التطرؽ يف هذا ا‪١‬تطىب إذل ملنري ن تيعمُت آخري ن لىشريعة اإللبلممة ا‪٫‬ت العرؼ الن الذرائع‪،‬‬
‫اذلك م ن خبلؿ الفرلُت الت لمُت‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬العرف‬
‫يعترب العرؼ م ن ا‪١‬تل در ا‪٠‬تلية يف التشريع االقض ء االفتوى‪ ،‬اقن أقرته الشريعة اإللبلممة يف كثَت م ن‬
‫أيك مه ‪ ،‬فك ف العرؼ م ن أقوى ال ئل تطوير الفقه اإللبلمي اجعىه ق در لى االلتج بة ‪١‬تط لب ا‪ٟ‬تم ة‪،‬‬
‫ام ن مس يرة هنوض األمم‪.‬‬
‫الىمه لاتا اؿ يف هذا الفرع مفهوـ العرؼ‪ ،‬مث التطرؽ إذل يجمته الشرلمة‪ ،‬مث توضمح ابم ف ق لنة‬
‫اختبلؼ األيك ـ ب ختبلؼ األلراؼ‪ ،‬اذلك م ن خبلؿ الاق ط الت لمة‪.‬‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.154‬‬


‫‪ -2‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ص‪.155 ،154‬‬
‫‪ -3‬الش طيب‪ ،‬االلتل ـ‪ ،‬تح‪ :‬لىمم ب ن لمن ا‪٢‬تبلرل‪ ،‬ج‪ ،2‬دار ب ن لف ف‪ ،‬السعودية‪ ،‬ط‪ ،1992 ،1‬ص‪.631‬‬
‫‪ -4‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.149‬‬
‫‪ -5‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.156 ،155‬‬
‫‪65‬‬
‫أوال‪ :‬مفهوم العرف‬
‫لاتطرؽ إذل تعريف العرؼ‪ ،‬مث اذكر أاواله‪ ،‬ارراط التي ره‪.‬‬
‫‪ -1‬تعريف العرف‬
‫أ‪-‬لغة‪ :‬العرؼ يف الىغة معا ا‪١‬تعرفة اا‪١‬تعراؼ‪ ،‬اهو ا‪٠‬تَت االرفق ااإليس ف‪ ،‬اا‪١‬تعراؼ ضن ا‪١‬تاكر‪ ،1‬مث التعنل‬
‫ٔتعٌت الشيء ا‪١‬تألوؼ ا‪١‬تستحس ن الذي تتىق ه العقوؿ السىمنة ب لقيوؿ‪.‬‬
‫ب‪ -‬اصطالحا‪:‬‬
‫أيض ‪ ،‬لكاه ألرع‬
‫‪-‬العرؼ هو م التقر يف الافوس بشه دة العقوؿ‪ ،‬اتىقته الطي ع السىمنة ب لقيوؿ‪ ،‬اهو يجة ً‬
‫إذل الفهم‪ ،‬اكذا الع دة هي م التنر الا س لىمه لى يكم العقوؿ ال داا إلمه مرة بعن أخرى‪.2‬‬
‫لان ال ُفقه ء‪.3‬‬
‫(الع َدة) َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫اهو َ‬‫س االتَ ُداهُ م ن األقواؿ ااألفع ؿ‪َ ،‬‬
‫هو م أل َفهُ الاَّ ُ‬
‫‪-‬االعرؼ أيض َ‬
‫يفهم م ن التع ريف أف ٖتقق العرؼ يعتنن لى لىوؾ الت ده كثَت م ن الا س ب لقوؿ أا الفعل‪ ،‬اتكرر‬
‫مرات لنينة يىت ٘تك ن أثره م ن افولهم ال رت تتىق ه لقو‪٢‬تم اطي لهم ب لقيوؿ اااللتئا س‪.‬‬
‫ج‪ -‬الموازنة بين العادة والعرف‪:‬‬
‫العرؼ االع دة يف لس ف الشرلمُت لفي ف مًتادف ف معا ‪٫‬ت ااين‪ ،‬يقوؿ اإلم ـ أبو ي من الغزارل‪":‬‬
‫الع دة االعرؼ م التقر يف الافوس م ن جهة العقوؿ اتىقته الطي ع السىمنة ب لقيوؿ"‪ ،4‬االع دة مأخوذة م ن‬
‫ا‪١‬تع ادة‪ ،‬فهي بتكراره امع ادهت مرة بعن أخرى ل رت معرافة مستقرة يف الافوس االعقوؿ‪ ،‬متىق ة ب لقيوؿ م ن‬
‫غَت لبلقة اال قرياة يىت ل رت يقمقة لرفمة‪.5‬‬
‫غَت أف ها ؾ م ن الفقه ء م ن يفرؽ بماهن ‪ ،‬ايرى أف الع دة ألم م ن العرؼ‪ ،‬ألهن تشنل الع دة الا رئة‬
‫ل ن الع مل الطيمعي أا الفردي‪ ،‬ال دة الا س ا‪١‬تألوفة اليت هي العرؼ‪ ،‬فتكوف الاسية بُت الع دة االعرؼ هي‬
‫العنوـ اا‪٠‬تلوص‪ ،‬ألف الع دة ألم مطىق ‪ ،‬االعرؼ أخص إذ هو ل دة مقمنة‪ ،‬فكل لرؼ ل دة المس كل‬
‫ل دة لرف ‪.6‬‬

‫‪ -1‬الفمومي‪ ،‬ج‪ ،2‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.404‬‬


‫‪ -2‬ا‪ٞ‬ترج ين‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.149‬‬
‫‪ -3‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.211‬‬
‫‪ -4‬أبو ي من الغزارل‪ ،‬ا‪١‬تستلف ‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.149‬‬
‫‪٤ -5‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ‪.265‬‬
‫‪٤ -6‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.91‬‬
‫‪66‬‬
‫‪ -2‬أنواع العرف‬
‫ياقسم العرؼ إذل اولُت‪ ،‬العرؼ الف لن‪ ،‬االعرؼ اللحمح‪.‬‬
‫أ‪ -‬العرف الفاسد‪ :‬هو م تع رفه الا س الكاه ٮت لف الشرع أا ٭تل احملرـ أا ييطل الواجب‪ ،1‬اذلك كتع رؼ‬
‫الا س التعن ؿ العقود الي طىة ك اللتقراض ب لرب م ن ا‪١‬تل رؼ أا م ن األفراد‪ ،‬أا بعض الع دات ا‪١‬تاكرة كشرب‬
‫ا‪٠‬تنر‪ ،‬العب ا‪١‬تمسر( ا‪١‬تق مرة)‪ ،‬التعن ؿ مايه ت السم رات يف الىمل‪ ...‬اغَته ‪.‬‬
‫ب‪ -‬العرف الصحيح‪ :‬هو م تع رفه الا س‪ ،‬اال ٮت لف دلمل ررلم اال ٭تل ‪٤‬ترم ً اال ييطل ااجي ً‪ ،‬كتع رؼ‬
‫الا س لقن االلتلا ع‪ ،‬اتع رفهم تقسمم ا‪١‬تهر إذل مقنـ امؤخر‪ ،‬اتع رفهم أف الزاجة ال تزؼ إذل زاجه إال إذا‬
‫قيضت جزءا م ن مهره ‪ ،‬اتع رفهم أف م يقنمه ا‪٠‬ت طب إذل خطميته م ن يىي اثم ب هو هنية ال م ن ا‪١‬تهر‪.2‬‬
‫االعرؼ اللحمح ياقسم إذل أربع أاواع اهي‪:‬‬
‫‪-‬العرف اللفظي( القولي)‪ :‬هو م تع رفه الا س األفوه م ن قوؿ‪ ،‬كأف يشع بماهم ايتنااؿ التعن ؿ بعض‬
‫األلف ظ يف معٌت معُت‪ ،‬كتع رؼ الا س لى اطبلؽ كىنة الولن لى الذكر داف األاث مع أف األلل يفمن‬
‫مشو‪٢‬تن مع ‪ ،3‬النـ اطبلؽ لفظ الىحم لى السنك مع أاه ‪ٟ‬تم‪ ،‬ااطبلؽ لفظ النراهم لى الاقود‬
‫الرائجة يف بىن م ‪ ،‬مع أهن يف األلل اقن فضي مسكوؾ بوزف معُت‪.‬‬
‫‪-‬العرف العملي (الفعلي)‪ :‬اهو التم د الا س لى األفع ؿ الع دية أا ا‪١‬تع مبلت ا‪١‬تنامة أا التج رية‪،‬‬
‫اذلك كتع رؼ الا س لى تقنًن األجرة قيل التمف ء ا‪١‬تافعة‪ ،‬أا تع رفهم لى دفع ميىغ معُت م ن ا‪١‬تهر يف‬
‫الزااج قيل النخوؿ‪ ،‬اكتع رفهم لى ٖتنمل ا‪١‬تستأجر دفع مق بل التهبلؾ ا‪١‬تم ه‪.‬‬
‫‪ -‬العرف العام‪ :‬اهو الذي ألفه الا س االت داه يف كل اليبلد يف اقت م ن األاق ت‪ ،‬كتع رؼ الا س لى‬
‫لقن االلتلا ع ‪ٟ‬ت جتهم إلمه يف كثَت م ن لوازمهم اال ٮتىو الموـ م ن التع مل به يف كل مك ف‪ ،‬اك ‪ٞ‬تىوس‬
‫يف ا‪١‬تق هي داف ٖتنين ا‪١‬تنة‪ ،‬االذه ب لىنكتي ت لىنط لعة‪ ،‬ادخوؿ ا‪ٟ‬تن ـ داف رراط‪ ،‬أا اق مة المنة‬
‫الزف ؼ لان الزاج اغَته ‪.4‬‬
‫‪-‬العرف الخاص‪ :‬هو الذي يكوف ‪٥‬تلول بيىن أا مك ف داف آخر أا فئة م ن الا س داف أخرى‪،‬‬
‫كتع رؼ التج ر األح ب ا‪ٟ‬ترؼ م ن اللا ع اغَتهم‪ ،‬األح ب العىوـ ا‪١‬تتخللة ك ألطي ء اا‪١‬تهانلُت‬
‫االلم دلة لى ملطىح ت خ لة بعىومهم امهاهم اليت تع رفوا لىمه ‪.‬‬

‫‪ -1‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.89‬‬


‫‪ -2‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.89‬‬
‫‪ -3‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.211‬‬
‫‪ -4‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.162 ،161‬‬
‫‪67‬‬
‫‪ -3‬شروط اعتبار العرف‬

‫إف التي ر الفقه ء لىعرؼ لمس مطىق داف قمن أا ررط‪ ،‬بل هو مشراط بأمور إذا دل تتوفر فقن العرؼ‬
‫التي ره األيح غَت ل حل ليا ء األيك ـ الشرلمة‪ ،‬اتتنثل هذه الشراط فمن يىي‪:‬‬

‫أ‪-‬أن يكون العرف مطردا أو غالبا‪ :‬أي أف يكوف العنل به لنى متع رفمه مستنرا يف ‪ٚ‬تمع ا‪ٟ‬توادث ال‬
‫يتخىف يف ااينة ماه ‪ ،‬اهذا هو اإلطراد‪ ،‬أا أف يكوف العنل به ج ري يف أكثر ا‪ٟ‬توادث إذا دل يك ن يف‬
‫‪ٚ‬تمعه ‪ ،‬اهذا هو معٌت الغىية‪.1‬‬

‫ب‪-‬أن يكون موجودا عند انشاء التصرف‪ :‬اهذا ألف العرؼ يؤثر فمن يوجن بعنه ال فمن مض قيىه‪،‬‬
‫ف لعرؼ ا‪ٟ‬ت كم يف أمر م ن األمور بُت الا س ‪٬‬تب أف يكوف موجودا لان اجود هذا األمر لملح ‪ٛ‬تىه لىمه‪،‬‬
‫اهذا ايًتاز ل ن العرؼ الط رئ‪ ،‬فإاه ال لربة ب لاسية إذل ا‪١‬ت ضي اال ٭تكم فمه‪.2‬‬

‫ج‪-‬أن ال يخالف العرف شرط أحد المتعاقدين‪ :‬ال ‪٬‬توز لىعرؼ أف ٮت لف إرادة ا‪١‬تتع قني ن‪ ،‬فإذا اتفق‬
‫ا‪١‬تتع قناف لى أمر م ن األمور اك ف الشرط لحمح يف العقن‪ ،‬فوجب التي ره الو خ لف العرؼ‪ ،‬ألف الشرط‬
‫أقوى م ن العرؼ‪ ،‬األف العقن رريعة ا‪١‬تتع قني ن‪.‬‬

‫د‪-‬أن ال يكون العرف مخالفا ألدلة الشرع‪ :‬أي ال يكوف العرؼ معطبل لاص‪ ،‬أا متا قض مع ألل قطعي‬
‫يف الشرع اإللبلمي‪ ،‬ألف يف هذا النارا أا إلغ ء لىاص الشرلي‪ ،‬ف لتشريع اإللبلمي ج ء لمخضع الا س‬
‫أليك مه ال أف ٮتضع أللرافهم ارغي هتم‪.3‬‬

‫ثانيا‪ :‬حجية العرف‬

‫ادلمبل ررلمِّ إذا دل ٮت لف دلمبل م ن األدلة الشرلمة اال‬


‫يتفق األئنة لنىمِّ لى التي ر العرؼ اللحمح يجة ً‬
‫ق لنة م ن قوالنه األل لمة‪ ،‬ام ن هذا لي رات الفقه ء الكثَتة النالة لى يجمة العرؼ‪ ،‬كقو‪٢‬تم‪ " :‬ا‪١‬تعراؼ لرف‬
‫ك ‪١‬تشراط ررط "‪" ،‬االث بت ب لعرؼ ك لث بت ب لاص"‪" ،‬االع دة ‪٤‬تكنة"‪ ،‬االتنلوا لى ذلك‪:‬‬

‫‪ -1‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.155‬‬


‫‪٤ -2‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.94‬‬
‫‪ -3‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.164 ،163‬‬
‫‪68‬‬
‫ِِ‬ ‫ِ‬ ‫‪ -‬القرآن‪ :‬قوله تع ذل‪ِ :‬‬
‫ُت}‪ ،1‬ف ألمر ب لعرؼ يف اآلية ينؿ لى‬ ‫{خذ الْ َع ْف َو َاأْ ُم ْر بِ لْعُْرؼ َاأ َْل ِر ْ‬
‫ض َل ِ ن ا ْ‪ٞ‬تَ هى َ‬ ‫ُ‬
‫اجوب الرجوع إذل ل دات الا س‪،‬ام جرى تع مىهم به‪ ،‬اهذا ينؿ لى التي ر الع دات يف الشرع باص اآلية‪.2‬‬

‫}‪ ،3‬ف آلية لر٭تة يف اإلي لة إذل‬ ‫تع ذل‪     {:‬‬ ‫‪-‬اقوله‬
‫التن د العرؼ بشأف الافقة بُت األزااج‪.‬‬

‫تع ذل‪             {:‬‬ ‫‪-‬اقوله‬

‫‪ ،4} ‬فقن أي ؿ ليح اه يف بم ف إطع ـ العشرة مس كُت لى الولط م ن الطع ـ ا‪١‬تتع رؼ لىمه‪.5‬‬

‫‪ -‬السنة النبوية‪ :‬قوله لى اهلل لىمه الىم ‪٢‬تان بات لتية امرأة أيب لفم ف‪ «:‬خذي م يكفمك االنؾ‬
‫ب ‪١‬تعراؼ»‪ ،6‬امعٌت ا‪١‬تعراؼ هو القنر الذي لىم ب لع دة أاه الكف ية‪.‬‬

‫‪ -‬أما المعقول‪ :‬فابليظ أف العرؼ له لىط ف كيَت لى الافس‪ ،‬ايتنتع ب إليًتاـ العيمم يف القيوؿ‪ ،‬اهو‬
‫طيمعة ث امة لىا س‪ ،‬يرضوف به بسهولة‪ ،‬ا٭تقق مل ‪ٟ‬تهم اما فعهم‪ ،‬االشريعة ج ءت لتحقمق ا‪١‬تل حل‪ ،‬فمكوف‬
‫ألبل م ن ألوؿ االلتاي ط‪.7‬‬
‫ادلمبل ا ً‬
‫ملنرا ً‬‫ً‬ ‫العرؼ اللحمح‬
‫اأم العرؼ الف لن فبل ٕتب مرال ته ألف يف مرال ته مع رضة دلمل ررلي أا إبط ؿ يكم ررلي‪ ،‬فإذا‬
‫تع رؼ الا س لقنا م ن العقود الف لنة كعقن ربوي‪ ،‬أا لقن فمه غرر اخطر‪ ،‬فبل يكوف ‪٢‬تذا العرؼ أثر يف‬
‫إب ية هذا العقن‪ ،‬ا‪٢‬تذا ال يعترب يف القوااُت الوضعمة لرؼ ٮت لف النلتور أا الاي ـ الع ـ‪ ،‬اإ‪٪‬ت ياير يف مثل‬
‫هذا العقن م ن جهة أخرى‪ ،‬اهي أف هذا العقن هل يعن م ن ضرارات الا س أا ي جم هتم‪ْ ،‬تمث إذا أبطل‬
‫ٮتتل اي ـ يم هتم أا يا ‪٢‬تم يرج أا ضمق أاال؟ فإف ك ف م ن ضراري هتم أا ي جم هتم يي ح ألف الضرارات تيمح‬
‫احمليورات‪ ،‬اا‪ٟ‬ت ج ت تازؿ مازلته يف هذا‪ ،‬اإف دل يك ن م ن ضراري هتم اال م ن ي جم هتم ٭تكم بيطبلاه اال‬
‫لربة ‪ٞ‬تري ف العرؼ به‪.8‬‬

‫‪ -1‬لورة األلراؼ‪ ،‬اآلية ‪.199‬‬


‫‪٤ -2‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ‪.267‬‬
‫‪ -3‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.233‬‬
‫‪ -4‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية‪.89‬‬
‫‪ -5‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.153‬‬
‫‪ -6‬أخرجه اليخ ري‪ ،‬لحمح اليخ ري‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن زهَت ب ن ا لر الا لر‪ ،‬ج‪ ،7‬ب ب إذا دل يافق الرجل فىىنرأة‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،5364:‬دار طوؽ الاج ة‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫‪1422‬هػ‪ ،‬ص‪.65‬‬
‫‪٤ -7‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص ‪..268 ،267‬‬
‫‪ -8‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.90‬‬
‫‪69‬‬
‫ثالثا‪ :‬اختالف األحكام باختالف األعراف‬
‫يتم تطيم ُقه لى افقه م ن األيك ـ ٮتتىف ب ختبلفه‪ ،‬اكثَت م ن‬ ‫الزم ف اا‪١‬تك ِف‪ ،‬ام ُّ‬ ‫متغَت ُِّ‬
‫بتغَت َّ‬ ‫العُرؼ ِّ‬
‫ىح تعنيَةُ م أثَّر فمه‬
‫الزم ف الذي ك اوا فمه‪ ،‬االيىن الذي ل ُروا فمه‪ ،‬فبل تل ُ‬‫ال ة َّ‬ ‫ت لى ُمر َ‬ ‫فت اى الفقه ء بُامَ ْ‬
‫الزم ف أا ا‪١‬تك ف‪،‬‬ ‫العُرؼ م ن الفت اى ااأليك ـ إذل غَت أهل العُرؼ الذي أثَّر فمه ‪َّ ،‬إ‪٪‬ت تُعترب خ ص بذلك َّ‬
‫ا‪١‬تستجن يف تطيمق األيك ـ لى م يُا ليه‪.1‬‬ ‫ُّ‬ ‫ايُرال العُرؼ‬
‫بل إف اجملتهن الواين قن يغَت رأيه إذا تغَت العرؼ يف ا‪١‬تس ئل اليت تيٌت لى العرؼ االع دة‪ ،‬كن يلل‬
‫لئلم ـ الش فعي‪-‬ر‪ٛ‬ته اهلل‪ -‬فإاه أاشأ مذهيه يف العراؽ‪ ،‬ا‪١‬ت ذهب إذل ملر خ لف بعض أرائه اأيك مه اليت‬
‫با ه لى العرؼ لتغَت لرؼ أهل ملر ل ن أهل العراؽ‪.2‬‬
‫ا‪٧‬تن أيض فقه ء ا‪١‬تذهب الواين ٮت لفوف إم مهم يف بعض الفراع اا‪١‬تس ئل الختبلؼ العرؼ اليت‬
‫بامت لىمه تىك األيك ـ‪ ،‬كن يف ا‪١‬تذهب ا‪ٟ‬تافي يمث خ لف تبلممذ أيب يامفة ألت ذهم يف كثَت م ن‬
‫األيك ـ لتغَت الزم ف اتينؿ ألراؼ الا س‪ ،‬اكنث ؿ لى ذلك ق ؿ أبو يامفة‪-‬ر‪ٛ‬ته اهلل‪ -‬ال ‪٬‬توز أخذ األجرة‬
‫لى تعىمم القرآف اال إق مة الشع ئر ألهن لي دات‪ ،‬فج ء ا‪١‬تتأخراف م ن الفقه ء فوجناا أف تطيمق هذا ا‪ٟ‬تكم‬
‫يؤدي إذل لنـ ا‪٬‬ت د م ن يعىم القرآف‪ ،‬أا يقوـ بتىك الشع ئر داف أجرة‪ ،‬فأج زاا ذلك خبلف أللل مذهيهم‬
‫لتغَت طي ئع األراؼ الا س‪.3‬‬
‫يقوؿ اب ن ل بني ن ا‪ٟ‬تافي‪ ":‬كثَت م ن األيك ـ ٗتتىف ب ختبلؼ الزم ف لتغَت لرؼ أهىه‪ ،‬أا ‪ٟ‬تناث‬
‫ضرارة أا لفس د أهل الزم ف ْتمث لو بقي ا‪ٟ‬تكم لى م ك ف لىمه أاال لىزـ ماه ا‪١‬تشقة االضرر ب لا س‪،‬‬
‫ا‪٠‬ت لف قوالن الشريعة ا‪١‬تيامة لى التخفمف االتمسَت ادفع الضرر االفس د‪ ،‬ا‪٢‬تذا ارى مش يخ ا‪١‬تذهب خ لفوا‬
‫م ك ف لىمه اجملتهن يف مواضع كثَتة قن با ه لى م ك ف يف زماه‪ ،‬لعىنهم أاه لو ك ف يف زماهم لق ؿ ٔت ق لوا‬
‫به أخذا م ن قوالن مذهيه"‪.4‬‬
‫ين أف‬‫بيرفاَ اي لا يُر ُ‬ ‫يىجأُ إذل فت اى ا ليَ ْ‬ ‫ِ‬
‫لمس ْ‬
‫ت ظرفً اي الً َ‬ ‫ايف هذا إبط ٌؿ ‪١‬تس لك كثَت م ن أهل زم اا ‪٦‬تَّ ن َ‬
‫‪٬‬تعل تىك الفت اى كأيك ـ اهلل الثّ بتة‪.5‬‬
‫‪٦‬ت تقنـ يتيُت لا أف العرؼ له دار كيَت يف تولمع دائرة الفقه اإللبلمي‪ ،‬اتغمَت أيك مه اليت ال‬
‫تتحكم فمه الوص قطعمة‪ ،‬ام ن طيمعة العرؼ أاه يتغَت ْتسب تغَت الزم ف اا‪١‬تك ف‪ ،‬الى ذلك تتغَت‬
‫األيك ـ ا‪١‬تيامة لىمه تيع لتغَت اليراؼ اا‪ٟ‬توادث‪.‬‬

‫‪ -1‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.214 ،213‬‬


‫‪٤ -2‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.95‬‬
‫‪ -3‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ‪.168‬‬
‫‪ -4‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.169‬‬
‫‪ -5‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ‪.214‬‬
‫‪71‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬سد الذرائع‬
‫لن الذرائع كنلنر اجته دي يعتنن لى الرأي اإلن ؿ العقل‪ ،‬اهو رفع الول ئل‪ ،‬فولمىة األمر‬
‫احملرـ ‪٤‬ترمة‪ ،‬االمىة الواجب ااجية‪ ،‬اكل م يؤدي إذل ا‪١‬تلىحة بطريق القطع أا بغىية الي ن يكوف مطىوب‬
‫ررل ‪ ،‬اكل م يؤدي إذل الفس د لى اجه المقُت أا الي ن يكوف ‪٦‬تاول ا‪٤‬ترم ‪.‬‬
‫الىمه لمتم التطرؽ يف هذا الفرع إذل مفهوـ لن الذرائع‪ ،‬مث يجمته الشرلمة‪ ،‬مث أراء العىن ء يف العنل‬
‫هبذا األلل‪ ،‬اذلك م ن خبلؿ الاق ط الت لمة‪.‬‬
‫أوال‪ :‬مفهوم سد الذرائع‬
‫لاتطرؽ إذل تعريف لن الذرائع‪ ،‬مث اذكر أقس مه ‪.‬‬
‫‪ -1‬تعريف سد الذرائع‬
‫أ‪-‬لغة‪ :‬الذرائع ‪ٚ‬تع ذريعة‪ ،‬اهي كل م يتخذ المىة اطريق ً إذل ريء غَته‪ ،1‬النه ‪ :‬ماعه ‪ ،‬ايسم م دهت ‪.‬‬
‫ب‪-‬اصطالحا‪ :‬كل المىة مي ية قلن التولل هب إذل ا‪١‬تفسنة أا دل يقلن التولل إذل ا‪١‬تفسنة‪ ،‬لكاه‬
‫مفضمة إلمه غ لي ً‪ ،‬امفسنهت أرجح م ن ملىحته ‪.2‬‬
‫فسن الذرائع هو‪ :‬يسم م دة ال ئل الفس د ٔتاع هذه الول ئل ادفعه ‪.‬‬
‫أا تقوؿ هي‪ :‬التولل ٔت هو ملىحة إذل مفسنة‪.3‬‬
‫‪ -2‬أقسام سد الذرائع‬
‫تاقسم الذرائع ْتس م تؤدي إلمه م ن مف لن أا م ن أضرار إذل أربعة أقس ـ‪:‬‬
‫أ‪ -‬ذرائع تؤدي إذل مفسنة قطعم ‪ :‬اهذا ‪٦‬تاوع بإ‪ٚ‬ت ع فقه ء ا‪١‬تسىنُت‪ ،‬كن ن ٭تفر بئرا يف الطريق الع ـ‬
‫أم ـ بمته يقع الناخل إلمه فمه‪ ،‬اكشرب ا‪٠‬تنر ا‪١‬تفضي إذل مفسنة اإللك ر االقذؼ‪ ،‬االزا‬
‫ا‪١‬تفضي إذل اختبلط األاس ب‪ ،‬اإلط ء ا‪٢‬تنية لىق ضي ا‪١‬تفضمة إذل مفسنة ا‪ٟ‬تكم ب لي طل‪ ،‬اغَته‬
‫اهذه ال ئل اذرائع ‪٤‬ترمة ا‪٦‬تاولة ْتسب درج ت ا‪١‬تفسنة‪.4‬‬
‫ب‪ -‬ذرائع تؤدي إذل ا‪١‬تفسنة ا درا فتكوف ا‪١‬تلىحة هي الراجحة‪ :‬اهي مي ية يسب درجته ‪ ،‬ك لاير‬
‫إذل ا‪١‬تخطوبة‪ ،‬ازرالة العاب الو اٗتذ بعن ذلك ‪ٜ‬ترا‪ ،‬ألف ما فعه أكثر م ن مض ره‪ ،‬االاطق بكىنة‬
‫يق لان ي كم ج ئر اغَته ‪ ،‬إذ أف ا‪١‬تض ر ا درة ب لاسية لىنا فع‪ ،‬اهذ الاوع م ن األفع ؿ يبلؿ‬
‫ال رك فمه‪.5‬‬

‫‪ -1‬الرازي‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.112‬‬


‫‪ -2‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ا‪١‬تهذب يف لىم ألوؿ الفقه ا‪١‬تق رف‪،‬ج‪ ،3‬مكتية الررن‪ ،‬الري ض‪ ،‬ط‪ ،1999 ،1‬ص‪.1016‬‬
‫‪ -3‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.1016‬‬
‫‪ -4‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.177‬‬
‫‪ -5‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.153‬‬
‫‪71‬‬
‫ذرائع تؤدي غ لي إذل مفسنة‪ :‬كيمع السبلح إذل أفراد الشعب يف اقت الفنت ااإلضطراب‪ ،‬ابمع‬ ‫ج‪-‬‬
‫العق ر ‪١‬ت ن يستعنىه التعن ال ‪٤‬ترم ك ٗت ذه ‪٤‬تبل لىقن ر أا بمت دل رة‪ ،‬ابمع العاب لىخن ر‪،‬‬
‫اكتزي ن ا‪١‬تتويف لاه زاجه خبلؿ فًتة لنهت ‪ ،‬ا‪٨‬تو ذلك‪ ،‬ف ليمع يف هذه ا‪ٟ‬ت الت يراـ‪ ،‬اهذه‬
‫تع ذل‪ {:‬‬ ‫الذرائع تاطوي ٖتت اط ؽ الاهي ل ن التع اف لى اإلمث االعنااف‪ ،1‬لقوله‬
‫‪2‬‬
‫‪.‬‬ ‫‪}  ‬‬
‫ذرائع تؤدي غ لي إذل ا‪١‬تفسنة الك ن ال ييىغ درجة الغ لب الراجح بأف ا‪١‬تفسنة تًتتب لىمه دائن ‪:‬‬ ‫د‪-‬‬
‫اهي ذرائع ‪٬‬تب ماعه النه ألهن تؤدي إذل مفسنة‪ ،‬ك ليمع ب ألجل الذي قن يؤدي إذل الرب‬
‫كثَتا اإف دل يك ن غ لي ‪ ،3‬اكن ن يتزاج ق لنا ٖتىمل الزاجة ‪١‬تطىقه اليت ب ات ماه بماواة كربى‪،‬‬
‫ف لذرائع اليت م ن هذا القيمل مف لنه راجحة الكاه غَت غ لية‪ ،‬اختىف الفقه ء يف أمره ‪ ،‬فناهم‬
‫م ن ق ؿ بسنه ‪ ،‬النـ مشرالمة م يتم لى أل له م ن العقود االتلرف ت‪ ،‬اماهم م ن أمض ه‬
‫اقرر لحة مآالهت ‪.4‬‬
‫ثانيا‪ :‬حجية سد الذرائع‬
‫لن الذرائع ألل يف با ء األيك ـ الفقهمة مشهود له ب ‪ٟ‬تجمة اااللتي ر‪ ،‬اهو ملنر م ن مل در‬
‫التاي ط األيك ـ الشرلمة‪ ،‬القن ثيت ألل لن الذرائع ب لقرآف االساة النل اللح بة‪.‬‬
‫‪-1‬من القرآن الكريم‪ :‬قوله تع ذل‪{ :‬اَال تَسيُّوا الَّ ِذي ن ي ْنلو َف ِم ن د ِ‬
‫اف الىَّ ِه فَػمَ ُسيُّوا الىَّهَ َل ْن ًاا بِغَ َِْت ِل ْى ٍم}‪ ،5‬ااجه‬ ‫ََ ُ ْ ُ‬ ‫َ ُ‬
‫الناللة م ن اآلية أف الىَّه تع ذل قن يرـ لب األلا ـ اليت يعينه ا‪١‬تشركوف ‪ -‬مع كوف السب ‪ٛ‬تمة هلل‪ ،‬اإه اة‬
‫أللا مهم – لكوف ذلك السب ذريعة إذل أف يسيوا الىَّه تع ذل‪ ،‬اك ات ملىحة ترؾ مسيته تع ذل أرجح م ن‬
‫ملىحة ليا أللا مهم‪ ،‬فىذلك أمرا بًتؾ لب ألا مهم‪ ،‬ألاه يؤدي إذل لب الىَّه تع ذل‪ ،‬اهذا هو لن‬
‫الذرائع‪.6‬‬
‫‪-‬اقوله تع ذل‪ ،7}        {:‬ااجه الناللة م ن هذه اآلية أف‬
‫٭تذر الاس ء م ن ضرب األرض اإيناث اللوت‪ ،‬ألف ذلك م ن رأاه االطبلع لى زياته ن اهي ذريعة إذل‬
‫اقًتاؼ الف يشة‪.‬‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.177‬‬


‫‪ -2‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية‪.02‬‬
‫‪٤ -3‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.101‬‬
‫‪ -4‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.177‬‬
‫‪ -5‬لورة األاع ـ‪ ،‬اآلية ‪.108‬‬
‫‪ -6‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ج‪ ،3‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص ‪.1017 ،1016‬‬
‫‪ -7‬لورة الاور‪ ،‬اآلية ‪.31‬‬
‫‪72‬‬
‫ِ ِ ِ‬ ‫‪-2‬من السنة النبوية‪ :‬قوؿ الايبء لى اهلل لىمه الىم‪« :‬إِ َّف ِم ْ ن أَ ْك َِرب ال َكيَ ئِِر أَ ْف يَػىْ َع َ ن َّ‬
‫مل‪ :‬يَ‬
‫الر ُج ُل َاال َنيْه» ق َ‬
‫ب أ َُّمهُ»‪،1‬هذا‬‫ب أَبَ هُ‪َ ،‬ايَ ُس ُّ‬ ‫الر ُج ِل‪ ،‬فَػمَ ُس ُّ‬‫ب ا َّلر ُجلُ أَبَ َّ‬ ‫الر ُج ُل َاالِ َنيِْه؟ قَ َؿ‪« :‬يَ ُس ُّ‬
‫ف يَػ ْى َع ُ ن َّ‬ ‫رل َ ِ‬
‫وؿ الىَّه‪َ ،‬اَكْم َ‬ ‫َُ‬
‫ا‪ٟ‬تنيث ياه ا ل ن لب االنيْ ن اآلخري ن‪ ،‬لنا لذريعة لب االنيْا ‪.‬‬
‫‪-‬أاه أرَت لىمه ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬بقتل م ن ظهر اف قه فق ؿ‪ " :‬أخ ؼ أف يقوؿ الا س‪ :‬إف ‪٤‬تنناً‬
‫يقتل ألح به "‪ ،2‬فىم يرغب الايب ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬يف قتل ا‪١‬تا فقُت مع قم ـ النالي لذلك‪ ،‬اذلك‬
‫لناً لىذرائع‪ ،‬يمث إاه لمق ؿ‪ :‬إف ‪٤‬تنناً بنأ يقتل ألح به‪ ،‬فموجب ذلك الافور ل ن اإللبلـ ‪٦‬ت ن دخل فمه‪،‬‬
‫ا‪٦‬ت ن دل ينخل فمه‪ ،‬امفسنة التافَت أليم م ن مفسنة ترؾ قتىهم‪ ،‬املىحة التألمف أليم م ن ملىحة‬
‫القتل‪.3‬‬
‫‪-‬هن الايبء لى اهلل لىمه الىم ل ن االيتك ر لنا لذريعة التضممق لى الا س‪ ،‬ايرـ ا‪٠‬تىوة ب ‪١‬ترأة األجايمة‬
‫لنا لذريعة االفض ء إذل احمليور‪ ،‬اهن ل ن ا‪ٞ‬تنع بُت ا‪١‬ترأة النته أا خ لته لنا لذريعة قطع الريم اغَته ‪.4‬‬
‫‪ -3‬لنل فقه ء اللح بة هبذا األلل فورثوا ا‪١‬تطىقة ب ئا إذا طىقه زاجه يف مرض ا‪١‬توت لنا لذريعة يرم هن‬
‫م ن ا‪١‬تَتاث‪ ،‬كن ق لوا ْترمة ا‪١‬ترأة ب لزااج هب يف لنهت يرمة مؤبنة لنا لذريعة اك ح ا‪١‬تعتنات‪.5‬‬
‫ثالثا‪ :‬أراء العلماء في العمل بسد الذرائع‬
‫لن الذرائع يعترب يجة ادلمل م ن أدلة األيك ـ‪ ،‬اهو ألل ث بت يف كل ا‪١‬تذاهب اإللبلممة اإف دل‬
‫يلرح به‪ ،‬اقن ك ف أكثر الفقه ء لنبل به اإلم م ف م لك اأ‪ٛ‬تن‪-‬ر‪ٛ‬تهن اهلل‪ ،-‬اك ف داهنن يف األخذ به‬
‫اإلم م ف الش فعي اأبو يامفة‪ -‬ر‪ٛ‬تة اهلل لىمهن ‪ -‬الكاهن دل يرفض ه ‪ٚ‬تىة‪ ،‬ادل يعترباه ألبل ق ئن بذاته‪ ،‬بل‬
‫ك ف داخبل يف األلوؿ ا‪١‬تقررة لان‪٫‬ت ك لقم س اااللتحس ف ا‪٠‬تفي الذي ال ييتعن لن يقرره الش فعي إال يف‬
‫العرؼ‪.6‬‬
‫ايقوؿ لىن ء ا‪١‬ت لكمة أف ‪ٚ‬تمع الفقه ء أخذاا هبذا ا‪١‬تينأ اإف دل يسنوه لراية‪ ،‬الكاهم أثا ء التفريع‬
‫اتطيمق ا‪١‬تس ئل ااأليك ـ يأخذاف به‪.‬‬

‫‪ -1‬اليخ ري‪ ،‬لحمح اليخ ري‪ ،‬ج‪ ،8‬ب ب ال يسب الرجل االنيه‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،5973:‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.3‬‬
‫‪ -2‬رااه أ‪ٛ‬تن‪ ،‬ا‪١‬تسان‪ ،‬تح‪ :‬رعمب األراؤاط‪ ،‬ج‪ ،23‬ب ب مسان ج بر ب ن لين اهلل رضي اهلل لاه‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،15223:‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬ط‪،2001 ،1‬‬
‫ص‪.389‬‬
‫‪ -3‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ج‪ ،3‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.1017‬‬
‫‪ -4‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.178‬‬
‫‪ -5‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.178‬‬
‫‪ -6‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.157‬‬
‫‪73‬‬
‫اق ؿ األلت ذ ‪٤‬تنن أبو زهرة‪ :‬ا‪٨‬ت ن ‪٪‬تمل إذل أف العىن ء ‪ٚ‬تمع يأخذاف بألل الذرائع اإف دل يسنوه‪،‬‬
‫الك ن أكثرهم يعطوف الولمىة يكم الغ ية‪ ،‬أم إذا دل تك ن الولمىة متعماة ال بطريق العىم اال بطريق الي ن فهذا‬
‫ٮتتص االم ـ م لك ب ألخذ بألل الذرائع فمه‪ ،‬إذا كثر رتب الغ ية لى الولمىة‪.1‬‬
‫ام ذهب إلمه اإلم ـ م لك يتفق مع الق لنة الشرلمة " األمور ٔتق لنه "‪ ،‬كن أاه إذل مي دئ الشريعة‬
‫اليت تعطي لىول ئل يكم ا‪١‬تق لن‪ ،‬اقن ليق اإلم ـ م لك الشرائع ا‪١‬تع لرة فا دى بعنـ التعن ؿ ا‪ٟ‬تق‬
‫التعن ال لمئ يضر ب لغَت أا التع رض مع ا‪١‬تلىحة الع مة‪ ،‬آخذا ٔتق لن الش رع ايف يناد اآلداب اإللبلممة‬
‫امع امه اليت ٕتعل ا‪١‬تسىنُت ك ‪ٞ‬تسن الواين‪.2‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬االستصحاب وشرع من قبلنا‬
‫لمتم التطرؽ يف هذا ا‪١‬تطىب إذل ملنري ن آخري ن ‪٥‬تتىف فمهن يف الشريعة ا‪٫‬ت االلتلح ب اررع‬
‫م ن قيىا ‪ ،‬اذلك م ن خبلؿ الفرلُت الت لمُت‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬االستصحاب‬
‫االلتلح ب دلمل ظٍت يف إثي ت األيك ـ‪ ،‬اإاه ملنر ايتم طي يثيت ا‪ٟ‬تكم به لان لنـ اجود‬
‫دلمل يف الكت ب االساة ااإل‪ٚ‬ت ع االقم س‪ ،‬اهو آخر منار الفتوى اهو ا‪ٟ‬تكم لى الشيء ٔت ك ف ث بت له م‬
‫داـ دل يقم دلمل يغَته‪.‬‬
‫اا‪١‬تينأ الع ـ يف االلتلح ب مسىم به بُت األئنة‪ ،‬الك ن االختبلؼ يف التطيمق االفراع‪ ،‬أا يف التي ره‬
‫كيَتا يف با ء القوالن الفقهمة لىمه م ن جهة‪ ،‬ايف اإللتن د لىمه يف‬
‫دارا ً‬ ‫مستقبل‪ ،‬اهذا ا‪١‬تلنر يىعب ً‬‫ً‬ ‫دلمبل‬
‫ً‬
‫اي ـ العقوب ت ااي ـ ا‪١‬تع مبلت م ن جهة أخرى‪.3‬‬
‫الىمه لمتم التطرؽ يف هذا الفرع إذل مفهوـ االلتلح ب‪ ،‬مث يجمته الشرلمة‪ ،‬مث موقف ا‪١‬تذاهب الفقهمة م ن‬
‫االلتلح ب‪ ،‬اذلك م ن خبلؿ الاق ط الت لمة‪.‬‬
‫أوال‪ :‬مفهوم االستصحاب‬
‫لاتطرؽ إذل تعريف االلتلح ب‪ ،‬مث اذكر أاواله مع الط ء بعض األمثىة لكل اوع‪.‬‬
‫‪ -1‬تعريف االستصحاب‬
‫أ‪-‬لغة‪ :‬االلتلح ب هو ا‪١‬تل يية اا‪١‬تبلزمة‪ ،‬اكل ريء الزـ رمئ ً فقن التلحيه‪ ،‬فمق ؿ التلحيت يف‬
‫لفري فبلف أي جعىته مل يي رل‪ ،‬االتلحيت م ك ف يف ا‪١‬ت ضي أي جعىته مل يي رل يف ا‪ٟ‬ت ؿ‪.4‬‬

‫‪٤ -1‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.101‬‬


‫‪ -2‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.179‬‬
‫‪٤ -3‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.263‬‬
‫‪ -4‬الفمومي‪ ،‬ج‪ ،1‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.333‬‬
‫‪74‬‬
‫ب‪-‬اصطالحا‪ :‬جعل ا‪ٟ‬تُكم الَّذي ك ف ث بت يف ا‪١‬ت ضي ب قم لى ي لِه َّ‬
‫يىت يقوـ دلمل لى تغمَته‪ .‬أا بعي رة‬
‫يىت يثيت م يُغمِّػ ُره‪.1‬‬
‫أُخرى هو بق ء م ك ف لى م ك ف لىمه َّ‬
‫‪-‬اقن لرفه الشوك ين بأاه‪ ":‬بق ء ذلك األمر م دل يوجن م يغَته"‪.2‬‬
‫فإذا لئل اجملتهن ل ن يكم لقن أا تلرؼ‪ ،‬ادل ‪٬‬تن ال يف القرآف أا الساة اال دلمبل ررلم لى‬
‫يكنه‪ ،‬يكم بإب ية هذا العقن أا التلرؼ با ء لى أف األلل يف األرم ء اإلب ية‪ ،‬اهي ا‪ٟ‬ت ؿ اليت خىق‬
‫اهلل لىمه م يف األرض ‪ٚ‬تمعه‪ ،‬فن دل يقم دلمل لى تغَته ف لشيء لى إب يته األلىمة‪.3‬‬
‫‪ -2‬أنواع االستصحاب‬
‫قسم الفقه ء االلتلح ب إذل أربعة أقس ـ‪:‬‬
‫أ‪-‬استصحاب الحكم األصلي لألشياء‪ :‬اهو اإلب ية لان لنـ النلمل‪ ،‬ف أللل يف األرم ء اإلب ية‪ ،‬م دل‬
‫يكن يف الشيء‪ ،‬اك ف فمه مافعة‪ ،‬يكم بإب يته با ء لى األلل يف أف‬ ‫يرد دلمل ٮت لفه‪ ،‬فإف دل ‪٬‬تن اجملتهن ً‬
‫‪4‬‬
‫اهلل خىق األرض ام فمه لئلاس ف ‪ ،‬اذلك لقوله تع ذل‪       {:‬‬

‫‪ ،5}  ‬اقوله تع ذل‪ ،6}         { :‬أم األرم ء الض رة‬
‫ضَرَر َاالَ ِضَر َار »‪.7‬‬
‫ف أللل فمه ا‪ٟ‬ترمة‪ ،‬لقوله لى اهلل لىمه الىم‪« :‬الَ َ‬
‫امث له‪ :‬م ن التفىت ل ن يكم يمواف أا ‪ٚ‬ت د أا تلرؼ ادل ‪٬‬تن دلمبل ررلم ينؿ لى يكنه‪ ،‬ك ف يف العه‬
‫أف ٭تكم بإب يته التلح ب لىحكم األلىي‪ ،8‬أا كل طع ـ أا رراب لمس يف الشرع م ينؿ لى أف يكنه‬
‫ا‪ٟ‬ترمة يكوف مي ي ‪ .‬اهذا الاوع متفق لى العنل به بُت العىن ء‪.‬‬
‫ب‪-‬استصحاب البراءة األصلية‪ :‬اذلك أف األلل يف ذمة اإلاس ف الرباءة يىت يثيت ااشغ ‪٢‬ت بشيء م أا‬
‫ْتق م بإق مة النلمل لىمه ‪ ،‬امث ‪٢‬ت ‪ :‬م ن ادل لى آخر ديا ياكره ا‪١‬تنل لىمه‪ ،‬التربت ذمته بريئة‪ ،‬إذ‬
‫األلل براءة الذمة يىت يثيت ا‪١‬تنلي دلواه اإال فإهن ترفض‪.9‬‬
‫‪-‬أا إذا ي مت الشكوؾ يوؿ رخص م ن ارتك ب جرٯتة‪ ،‬ف أللل براءته م دل تثيت إدااته فعبل ب ألدلة‬
‫الك فمة‪ ،‬الى هذا ل ر الفقه ا‪ٞ‬تا ئي لى أف ا‪١‬تتهم بريء يىت تثيت إدااته‪ .‬اهذا الاوع ‪٤‬تل اتف ؽ كذلك‪.‬‬

‫‪ -1‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.220‬‬


‫‪ -2‬الشوك ين‪ ،‬إرر د الفحوؿ‪ ،‬ج‪ ،2‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.174‬‬
‫‪ -3‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع اإللبلمي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.87‬‬
‫‪٤ -4‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.262‬‬
‫‪ -5‬لورة ا‪ٞ‬ت ثمة‪ ،‬اآلية ‪.13‬‬
‫‪ -6‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.29‬‬
‫‪ -7‬م لك ب ن أاس‪ ،‬ا‪١‬توطأ‪ ،‬ج‪ ،4‬ب ب القض ء يف ا‪١‬ترفق‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،2758:‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.1078‬‬
‫‪ -8‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.171‬‬
‫‪٤ -9‬تنن مقيوؿ يسُت‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.98‬‬
‫‪75‬‬
‫دل الشرع على ثبوتو واستمراره‪ :‬اييهر يف كل لقن أا تلرؼ جرى م دل يقم دلمل‬ ‫ج‪-‬استصحاب ما َّ‬
‫لى اهن ئه أا بطبلاه‪ ،‬امث له‪ :‬إف مىك اإلاس ف ألرض ‪ -‬بسيب لقن الشراء – يستنر يىت يوجن م يزيىه‪.1‬‬
‫ام ن توضأ مث رك يف ا‪ٟ‬تنث بقي لى اضوئه التلح ب ‪١‬ت ثيت ب لمقُت‪ .‬ا‪٢‬تذا ق ؿ الفقه ء‪" :‬م ثيت‬
‫ب لمقُت ال يزاؿ ب لشك"‪.‬‬
‫د‪ -‬استصحاب حكم اإلجماع في محل النزاع‪ :‬اهو أف ‪٬‬تنع العىن ء لى يكم يف ي لة مث تتغَت لفة‬
‫اجملنع لىمه‪ ،‬اٮتتىف اجملنعوف فمه‪ ،‬فمستنؿ م ن دل يغَت ا‪ٟ‬تكم ب لتلح ب ا‪ٟ‬ت ؿ‪.2‬اا‪١‬تث ؿ لى ذلك يف‬
‫التمنم‪ :‬إذا رأى االاس ف ا‪١‬ت ء يف اللبلة فنض يف لبلته التلح ب ‪١‬ت ااعقن لىمه اإل‪ٚ‬ت ع م ن لحة لبلته‬
‫يىت ينؿ النلمل لى كوف رؤية ا‪١‬ت ء ا قضة ‪٢‬ت ‪.3‬‬
‫اقن التايط الفقه ء لنة مي دئ فقهمة اقوالن كىمة م ن أاوع االلتلح ب ماه ‪:4‬‬
‫‪ -‬األلل يف األرم ء اإلب ية‪.‬‬
‫‪ -‬األلل براءة الذمة‪.‬‬
‫‪ -‬المقُت ال يزاؿ ب لشك‪.‬‬
‫‪-‬األلل بق ء م ك ف لى م ك ف‪.‬‬
‫‪ -‬األلل يف اللف ت الع رضة العنـ‪.‬‬
‫‪ -‬م ثيت بزم ف ٭تكم بيق ئه م دل يوجن دلمل لى خبلفه‪.‬‬
‫‪ -‬األلل يف األبض ع التحرًن‪.‬‬
‫‪ -‬األلل يف الكبلـ ا‪ٟ‬تقمقة‪.‬‬
‫‪ -‬األلل إض فة ا‪ٟ‬ت دث إذل أقرب أاق ته‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬حجية االستصحاب‬
‫املنرا م ن مل در التشريع لى قولُت‪:‬‬
‫ً‬ ‫ادلمبل ررلمِّ‬
‫اختىف األئنة يف التي ر االلتلح ب يجة ً‬
‫القول األول‪ :‬أاه يجة ابه ق لت ا‪ٟ‬تا بىة اا‪١‬ت لكمة اأكثر الش فعمة االي هرية‪ ،‬لواء ك ف يف الافي أا‬
‫االثي ت‪ .5‬االتنلوا لى ذلك‪:‬‬

‫‪ -1‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ج‪ ،3‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.961 ،960‬‬


‫‪ -2‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.961‬‬
‫‪ -3‬أبو ي من الغزارل‪ ،‬ا‪١‬تستلف ‪ ،‬ج‪.177 ،2‬‬
‫‪٤ -4‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.264‬‬
‫‪ -5‬الشوك ين‪ ،‬إرر د الفحوؿ‪ ،‬ج‪ ،2‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.174‬‬
‫‪76‬‬
‫{‪             ‬‬ ‫‪-1‬من القرآن‪ :‬قوله تع ذل‪:‬‬
‫{‪ ‬‬ ‫‪ ،1}                ‬اقوله تع ذل‪:‬‬
‫‪2‬‬
‫‪.‬‬ ‫‪}         ‬‬
‫ك قَ ْن‬ ‫وؿ‪ :‬إِاَّ َ‬‫ل َبلتِِه فَػمَػ ُق ُ‬
‫َي َن ُك ْم ِيف َ‬ ‫ِ‬
‫‪-2‬من السنة النبوية‪ :‬قوله لى اهلل لىمه الىم‪« :‬إ َّف الشَّْمطَ َف يَأِْيت أ َ‬
‫ل ْوتَهُ بِأُذُاِِه»‪ ،3‬اهو يكم بيق ء الوضوء لان الشك‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِِ‬
‫ت إَِّال َم َا َج َن ِر٭تَهُ بِأَاْفه‪ ،‬أ َْا َ‪ٝ‬ت َع َ‬
‫ت‪ ،‬فَػ ْىمَػ ُق ْل‪َ :‬ك َذبْ َ‬
‫َي َنثْ َ‬
‫أْ‬
‫َّك‪ ،‬الْمَ ْ ِ‬
‫ْب َلىَ‬ ‫َي ُن ُكم ِيف َ ِِ ِ‬ ‫اهو لُت االلتلح ب‪ ،‬اقوله لى اهلل لىمه الىم‪« :‬إِذَا َر َّ‬
‫ل َبلته فَػ ْىمُػ ْىق الش َّ َ‬ ‫كأَ ْ‬
‫الْمَ ِق ِ‬
‫ُت»‪.4‬‬
‫‪-3‬بأف ‪ٚ‬تمع األيك ـ الشرلمة تعترب ث بتة يف ‪٤‬تىه م ن اإل‪٬‬ت ب ااإلب ية االتحرًن ْتسب النلمل يىت يقوـ‬
‫دلمل لى التغمَت‪ ،‬اأف ظ ن اليق ء أغىب م ن ظ ن التغَت‪ ،‬االي ن يجة متيعة يف األيك ـ الشرلمة‪ ،‬ك ‪٠‬تنر تيق‬
‫مثبل‪ ،‬ادـ اإلاس ف ملوف يىت يثيت موجب ا‪٢‬تنر االقل ص‪.5‬‬ ‫ير ًام يىت يثيت تغَته إذل خل ً‬
‫القول الثاني‪ :‬أاه لمس ْتجة‪ ،‬اإلمه ذهب أكثر ا‪ٟ‬تافمة اا‪١‬تتكىنُت‪ ،6‬ألف إثي ت النلمل اا‪ٟ‬تجة لىحكم‬
‫الشرلي يف الزم ن األاؿ ٭تت ج إذل دلمل‪ ،‬اكذلك يف الزم ن ا‪ٟ‬ت ضر ٭تت ج إذل دلمل اليتن ؿ اجوده أا لنمه‪،‬‬
‫دلمبل لىنفع االرفع أي إلبق ء م ك ف لى م ك ف‪ ،‬اال‬
‫اق ؿ أكثر ‪٤‬تققي ا‪ٟ‬تافمة‪ :‬إف االلتلح ب يلىح ً‬
‫يلىح إلثي ت أمر دل يك ن‪ ،‬مثل التلح ب يم ة ا‪١‬تفقود إذل الزم ن ا‪ٟ‬ت ضر‪ ،‬فهو يجة لنفع ا‪١‬توت اافمه‬
‫لاه‪ ،‬اماع ارثته م ن اقتس ـ أمواله‪ ،‬الك ن ال يلىح يجة إلثي ت م دل يك ن‪ ،‬فبل يثيت له إرث م ن مورثه‬
‫الذي يتوىف يف هذه األثا ء‪.7‬‬
‫‪ -‬أف األيك ـ الشرلمة ك لطه رة اا‪ٟ‬تل ال تثيت إال بنلمل مالوب م ن قيل الش رع‪ ،‬اأدلة الشرع هي الكت ب‪،‬‬
‫الساَّة‪ ،‬ااإل‪ٚ‬ت ع‪ ،‬االقم س إ‪ٚ‬ت ل ‪ ،‬فن ال يكوف ماه ال يكوف دلمبلً ررلم ً‪ ،‬اااللتلح ب لمس بواين ماه ‪،‬‬
‫ا ُّ‬
‫فبل يكوف دلمبلً ررلم ً ٭تتج به‪.8‬‬

‫‪ -1‬لورة األاع ـ‪ ،‬اآلية ‪.145‬‬


‫‪ -2‬لورة األلراؼ‪ ،‬اآلية ‪.31‬‬
‫‪ -3‬اب ن خزٯتة‪ ،‬لحمح اب ن خزٯتة‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن ملطف األليني‪ ،‬ج‪ ،1‬ب ب ذكر ا‪٠‬ترب ا‪١‬تتقلي‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،29 :‬ا‪١‬تكتب اإللبلمي‪ ،‬بَتات‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪،‬‬
‫ص‪.19‬‬
‫‪ -4‬ا‪ٟ‬ت كم الامس بوري‪ ،‬ا‪١‬تستنرؾ لى اللحمحُت‪ ،‬تح‪ :‬ملطف لين الق در لط ‪ ،‬ج‪ ،1‬كت ب السهو‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،1202 :‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪،‬‬
‫ليا ف‪ ،‬ط‪ ،1990 ،1‬ص‪.468‬‬
‫‪٤ -5‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.261 ،260‬‬
‫‪ -6‬الشوك ين‪ ،‬إرر د الفحوؿ‪ ،‬ج‪ ،2‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.174‬‬
‫‪٤ -7‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.261‬‬
‫‪ -8‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ج‪ ،3‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.964‬‬
‫‪77‬‬
‫ثالثا‪ :‬موقف المذاىب الفقهية من االستصحاب‬
‫ذهب ‪ٚ‬تهور العىن ء م ن ا‪ٟ‬تا بىة‪ ،‬اأكثر الش فعمة‪ ،‬اقسم م ن ا‪١‬ت لكمة االي هرية إذل كوف االلتلح ب‬
‫يجة ررلمة لواء ك ف يف االثي ت أا الافي‪ ،‬الواء ك ف األمر ررلم أا لقىم ‪ ،‬اهو يراف بق ء ا‪ٟ‬تكم الث بت‬
‫يف ا‪١‬ت ضي م دل يثيت تغَت ذلك ا‪ٟ‬تكم‪ ،‬ألف م ثيت ب لمقُت ال يزاؿ إال ب لمقُت‪ ،‬داف الشك االتوهم‪ ،‬ألف‬
‫العرؼ جرى م ن القنًن لى أف الا س إذا ٖتققوا م ن اجود أمر يف ا‪١‬ت ضي غىب لى ظاهم بق ؤه م داـ دل‬
‫يقم النلمل لى م يا فمه‪.1‬‬
‫بمان ذهب ا‪ٟ‬تافمة اأكثر ا‪١‬تتكىنُت إذل لنـ كواه يجة‪ ،‬إذ يراف أف بق ء ا‪ٟ‬تكم لى م لىمه البن‬
‫أف ياهض لىمه دلمل‪ ،‬ألف النلمل الق ئم لى ثيوت يكم لواقعة م ن الوق ئع هو دلمل لى اجود ا‪ٟ‬تكم‬
‫اثيوته‪ ،‬ال لى التنراريته ابق ؤه‪ ،‬فيق ؤه االتنراره ٭تت ج لنلمل آخر غَت دلمل اجوده‪ ،‬ف اللتلح ب لانهم‬
‫ال يكفي دلمبل لى بق ء ا‪ٟ‬تكم‪ ،‬اإ‪٪‬ت اليق ء افسه ٭تت ج إذل دلمل جنينا اال يكتفي بنلمل اجوده يف ا‪١‬ت ضي‪،‬‬
‫ألف االلتلح ب ال يثيت يكن جنينا الك ن يستنر به ا‪ٟ‬تكم الث بت إال بعن اليحث ل ن دلمل خ ص‬
‫ب ‪١‬تسألة م ن األلوؿ األخرى‪.2‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬شرع من قبلنا‬
‫ا‪١‬تشرع ا‪ٟ‬تقمقي هو الىَّه تع ذل الذي أرلل الرلل اأازؿ الكتب هناية ً‬
‫ااورا لىع ‪١‬تُت‪ ،‬اإف اينة األدي ف‬
‫يف العق ئن أمر مسىم به امتفق لىمه‪ ،‬اإف اختىفت الشرائع اليت أاز‪٢‬ت رب العزة لتايمم يم ة الا س ارل ية‬
‫مل ‪ٟ‬تهم يف النام ااآلخرة‪.‬‬
‫ألبل لىتشريع اااللتاي ط يف‬
‫ررل ايجة ا ً‬ ‫فهل األيك ـ التشريعمة الث بتة يف تشريع األمم الس بقة تعترب ً‬
‫رريعتا ‪.‬‬
‫الىمه لمتم التطرؽ إذل مفهوـ ررع م ن قيىا ‪ ،‬ايجمته الشرلمة‪.‬‬
‫أوال‪ :‬مفهوم شرع من قبلنا‬
‫لاتطرؽ إذل ا‪١‬تقلود بشرع م ن قيىا ‪ ،‬اموقف الشريعة اإللبلممة م ن الشرائع الس بقة‪.‬‬
‫‪ -1‬المقصود بشرع من قبلنا‬
‫‪-‬هو م اقل إلما م ن أيك ـ تىك الشرائع اليت ك اوا مكىفُت هب لى أهن ررع هلل تع ذل‪.3‬‬
‫ألساة رل ِىه إلمهم‪ ،‬كشرائ ِع أهل الكت ِ‬
‫ِ‬ ‫الس ِ‬
‫ب‪.4‬‬ ‫ْ‬ ‫ُُ‬ ‫بقة لى‬ ‫هو األيك ُـ الَّيت َ‬
‫ررله اهلل تع ذل لؤل َُم ِم َّ‬ ‫‪-‬أا َ‬

‫‪ -1‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.174‬‬


‫‪ -2‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.174‬‬
‫‪ -3‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ج‪ ،3‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.972‬‬
‫‪ -4‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.167‬‬
‫‪78‬‬
‫‪ -2‬موقف الشريعة اإلسالمية من الشرائع السابقة‬
‫إف موقف الشريعة اإللبلممة م ن الشرائع الس بقة يتاوع افق أقس ـ أيك ـ تىك الشرائع كن يىي‪:‬‬
‫أ‪-‬أيك ـ دل يرد ‪٢‬ت ذكر يف الشريعة اإللبلممة‪ :‬يمث دل يرد ‪٢‬ت ذكر يف القرآف اال الساة‪ ،‬اهذه األيك ـ ال‬
‫تكوف مشرالة يف يق ا‪١‬تسىنُت‪ ،‬ألهن دل ترد يف ررلا ‪ ،‬ام م ن ليمل ‪١‬تعرفته ‪ ،‬يمث ال يوثق ٔت لنى أهل‬
‫الكت ب ‪١‬ت ا ؿ كتيهم م ن التحريف االتينيل‪.1‬‬
‫ب‪-‬أيك ـ ماسوخة اب طىة يف القرآف أا الساة‪ :‬اهي ال تكوف ررل لا بإ‪ٚ‬ت ع العىن ء اداف خبلؼ بُت‬
‫تع ذل‪          {:‬‬ ‫الفقه ء‪ ،‬امث ؿ ذلك‪ :‬قوله‬
‫‪                 ‬‬

‫يب قَػْيىِي»‪.3‬‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬


‫ت ِرل الْغَاَ ئ ُم‪َ ،‬اَدلْ َٖت َّل لاَِ ٍّ‬
‫ِ‬
‫‪ ، }  ‬اقوؿ الايبء لى اهلل لىمه الىم‪« :‬أُيىَّ ْ‬
‫‪2‬‬

‫ج‪-‬األيك ـ اليت اص لىمه القرآف أا الساة يك ية لى مشرالمته لنى األمم الس بقة‪ ،‬اأقره الىَّه تع ذل‬
‫لى ا‪١‬تسىنُت‪ ،‬اتفقوا لى أهن أيك ـ ررلمة ااجية االتي ع ب لاسية لىنسىنُت‪ ،4‬ف للم ـ مكتوب لىما الى‬
‫ي ن ِم ْ ن قَػْيىِ ُك ْم‬ ‫َّ ِ‬
‫ب َلىَ الذ َ‬
‫ِ‬
‫اللمَ ُـ َك َن ُكت َ‬‫ب َلىَْم ُك ُم ِّ‬ ‫ِ‬ ‫َّ ِ‬
‫األمم الس بقة‪ ،‬مثل قوله تع ذل‪{:‬يَ أَيػُّ َه الذ َ‬
‫ي ن َآماُوا ُكت َ‬
‫ضحوا فإ ّهن لاّة أبمكم إبراهمم»‪.6‬‬ ‫لَ َعىَّ ُك ْم تَػتَّػ ُقو َف} ‪ ،‬اكذا تشريع األضحمة‪ ،‬لقوله لى اهلل لىمه الىم‪ُّ « :‬‬
‫‪5‬‬

‫السا َِّة‪ ،‬لى أهن م ن بُت أيك ـ الشرائع الس بقة‪ ،‬ادل ِ‬ ‫ءت هب الوص الكت ِ‬
‫يأت دلملٌ لى‬ ‫ب ا ُّ‬ ‫ُ ُ‬ ‫د‪-‬أيك ٌـ ج ْ‬
‫‪7‬‬
‫التي ر هذا ا‪ٟ‬تكم ررل لا أا لمس بشرع ‪ ،‬اذلك يف قوله تع ذل‪    { :‬‬

‫‪.8}           ‬‬

‫هل يُ ُّ‬
‫عن م ن أدلّة التَّشريع‪ ،‬أا لمس ماه ؟ لى قولُت‪:‬‬ ‫ِ‬
‫فهذا الاَّوع هو موضع اختبلؼ العىن ء‪ْ :‬‬
‫األلح ل ن أ‪ٛ‬تن ب ن‬ ‫القول األول‪ :‬هو ررع لا ‪ ،‬اهذا مذهب ا‪ٞ‬تنهور‪ :‬ا‪ٟ‬تافمَّة اا‪١‬ت لكمَّة اأكثر الش فعمَّة ا ُّ‬
‫يايل اكثَت م ن ألح به‪ .9‬االتنلُّوا لى ذلك‪:‬‬
‫ول‬ ‫ل بِِه اُوي االَّ ِذي أَايمػا إِلَمك ام ا َّ ِِ ِ ِ‬ ‫ع لَ ُك ْم ِم َ ن النِّي ِ ن َم َا َّ‬
‫مم َاُم َ‬
‫لْمػاَ به إبْػَراه َ‬ ‫ْ ََْ ْ َ َ َ َ‬ ‫ً َ‬ ‫{رَر َ‬
‫‪-‬بقوله تع ذل‪َ :‬‬
‫راع‪.‬‬ ‫ِ‬
‫لؤللوؿ اال ُف ِ‬ ‫‪1‬‬ ‫ِ‬
‫ِّي ن ر ملٌ‬
‫مس } ‪ ،‬االن ُ‬
‫َال َ‬
‫‪ -1‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.159‬‬
‫‪ -2‬لورة األاع ـ‪ ،‬اآلية ‪.146‬‬
‫‪ -3‬الطرباين‪ ،‬ا‪١‬تعجم األالط‪ ،‬تح‪ :‬ط رؽ ب ن لوض اهلل‪ ،‬ج‪ ،7‬ب ب م ن ا‪ٝ‬ته ‪٤‬تنن‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،7471:‬دار ا‪ٟ‬ترمُت‪ ،‬الق هرة‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص‪.269‬‬
‫‪٤ -4‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.275‬‬
‫‪ -5‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.183‬‬
‫‪ -6‬أبوبكر ب ن العريب ا‪١‬ت لكي‪ ،‬ا‪١‬تس لك يف ررح موطأ م لك‪ ،‬ج‪ ،5‬دار الغرب اإللبلمي‪ ،‬ط‪ ،2007 ،1‬ص‪.149‬‬
‫‪ -7‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.169‬‬
‫‪ -8‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية ‪.45‬‬
‫‪ -9‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.169‬‬
‫‪79‬‬
‫ي ن َه َنى الىَّهُ فَيِ ُه َن ُاه ُم‬ ‫‪٤‬تن ًنا لى اهلل لىمه الىم‪{:‬أُالَئِ َّ ِ‬
‫ك ا لذ َ‬ ‫َ‬ ‫طب ايمَّهُ َّ‬‫‪-‬اقوله تع ذل بعن ذكر ا‪١‬ترلىُت ٮت ُ‬
‫ِِ ‪2‬‬
‫ألمتِه م دل يرد التَّخلمص به‪.‬‬ ‫أمر َّ‬ ‫َّيب لى اهلل لىمه الىم ٌ‬ ‫هبم‪ ،‬ااألمر لىا ِّ‬ ‫اقْػتَنه} ‪ ،‬فأمرهُ ب القتناء ْ‬
‫َلىَ ُنوا}‪ ،3‬ااجه الناللة أاه لرب بىفظ‬ ‫ِ ِ َّ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫ي ن أ ْ‬ ‫‪ -‬اقوله تع ذل‪{:‬إاَّ أَاْػَزلْاَ التػ َّْوَرا َة ف َمه ُه ًنى َااُ ٌ‬
‫ور َْ٭ت ُك ُم هبَ الاَّيمُّو َف الذ َ‬
‫" ٭تكم هب الايموف " بلمغة ا‪ٞ‬تنع‪ ،‬فمعم ‪ٚ‬تمع األايم ء ‪ -‬لىمهم السبلـ ‪ ،-‬ا‪٤‬تنن لى اهلل لىمه الىم م ن‬
‫‪ٚ‬تىة األايم ء فوجب لىمه ا‪ٟ‬تكم ب لتوراة‪ ،‬فمكوف متعيناً بشرع م ن قيىه‪.4‬‬
‫مم َياِمف ً} ‪ ،‬ااجه الناللة‪ :‬أف الىَّه تع ذل أمر ايما ‪٤‬تنناً‬
‫‪5‬‬ ‫‪ -‬اقوله تع ذل‪ُ {:‬مثَّ أَايمػا إِلَم ِ ِ ِ َّ ِ ِ‬
‫ك أَف اتَّي ْع مىةَ إبْػَراه َ‬‫ْ ََْ ْ َ‬
‫لى اهلل لىمه الىم ب تي ع ِمىَّة إبراهمم لىمه السبلـ ‪ ،‬اهو أمر مطىق‪ ،‬فمقتضي الوجوب‪.‬‬
‫‪-‬م راي ل ن الايب ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬أاه ق ؿ‪ «:‬م ن ا ـ ل ن لبلة أا اسمه فىملىه إذا ذكره ‪ ،‬فإف‬
‫الل َبلةَ لِ ِذ ْك ِري}‪ ،7»6‬ااجه الناللة أف اآلية خط ب مع مول لىمه السبلـ ‪،‬فىو دل‬ ‫الىَّه تع ذل ق ؿ‪َ {:‬اأَقِ ِم َّ‬
‫يك ن ايما ‪٤‬تنن لى اهلل لىمه الىم متعيناً ٔت ك ف لىمه مول لىمه السبلـ ‪١‬ت لح التنالله بتىك اآلية‪.8‬‬
‫‪ -‬أف الىَّه تع ذل إذا ررع يكن ررلم يف يق أ َُّمة م ن األمم الس بقة فإف هذا ينؿ لى أمري ن‪:‬‬
‫أا‪٢‬تن ‪ :‬أف الىَّه ليح اه دل يشرله إال ألف ملىحة هذه األ َُّمة قن اقتضت هذا ا‪ٟ‬تكم‪.‬‬
‫ث امهن ‪ :‬أاه دل يشرله إال ألاه قن التربه لكل زم ف امك ف‪ ،‬يمث إاه ررع مطىق فمنخل فمه كل مكىَّف‪.‬‬
‫اايراً إذل هذي ن األمري ن فإف ا‪ٟ‬تكم الذي أازله الىَّه تع ذل يف أي رريعة ‪٬‬تب أف يستنر م ن يُت ازاله إذل أف‬
‫ياسخ‪ ،‬ابا ء لى ذلك فمجب العنل ٔت ج ء يف الشرائع الس بقة يىت يرد دلمل لى اسخه اإبط له‪.9‬‬
‫ررل لا ‪ ،‬اال يجة لىما ‪ ،‬اهو قوؿ‬ ‫القول الثاني‪ :‬أف ررع م ن قيىا الوارد يف رريعتا داف إقرار لمس ً‬
‫الش فعي‪ ،‬ألف الشرائع الس بقة خ لة بقومهم‪ ،10‬االتنلوا لى ذلك‪:‬‬
‫‪ -‬بقوله تع ذل‪{:‬لِ ُك ٍّل َج َع ْىاَ ِمْا ُك ْم ِر ْر َلةً َاِمْاػ َه ًج }‪ ،11‬ااجه الناللة أف تع ذل جعل لكل أمة رريعة‪ ،‬فتكوف‬
‫كل أمة ‪٥‬تتلة بشريعة ايمه ‪ ،‬اأف اإللبلـ اسخ الشرائع الس بقة م دل يرد إقرار ‪٢‬ت يف رريعتا ‪.‬‬

‫‪ -1‬لورة الشورى‪ ،‬اآلية ‪.13‬‬


‫‪ -2‬لورة األاع ـ‪ ،‬اآلية ‪.90‬‬
‫‪ -3‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية ‪.44‬‬
‫‪ -4‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ج‪ ،3‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.973‬‬
‫‪ -5‬لورة الاحل‪ ،‬اآلية ‪.132‬‬
‫‪ -6‬لورة طه‪ ،‬اآلية‬
‫‪ -7‬أبوبكر ب ن أيب رمية‪ ،‬ا‪١‬تلاف يف األي ديث ااآلث ر‪ ،‬تح‪ :‬كن ؿ يولف ا‪ٟ‬توت‪ ،‬ج‪ ،1‬ب ب الرجل ياس اللبلة‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،4743 :‬مكتية الرر د‪،‬‬
‫الري ض‪ ،‬ط‪ ،1409 ،1‬ص‪.412‬‬
‫‪ -8‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ج‪ ،3‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.974‬‬
‫‪ -9‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ص‪.975 ،974‬‬
‫‪٤ -10‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.277‬‬
‫‪ -11‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية ‪.48‬‬
‫‪81‬‬
‫‪ -‬أف الايب لى اهلل لىمه الىم لو ك ف متعيناً بشرائع م ن قيىه لىزمه اليحث لاه ‪ ،‬االعنل هب ‪ ،‬الوجب أال‬
‫ياتير الويي اال يتوقف يف يكم اليه ر‪ ،‬االىع ف‪ ،‬اا‪١‬تواريث‪ ،‬ألف هذه ا‪ٟ‬توادث أيك مه يف التوراة ظ هرة‪،‬‬
‫الكاه ‪ -‬مع ذلك ‪ -‬دل يرجع إلمه ‪٦‬ت ينؿ لى أف ررع م ن قيىا لمس بشرع لا ‪.1‬‬
‫لوب مع ذاً ‪١‬ت ذكر أف األدلة اليت ‪٬‬تب أف يرجع إلمه هي الكت ب‪،‬‬‫‪ -‬أف الايب ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬قن َّ‬
‫الساَّة‪ ،‬ااالجته د‪ ،‬فىو ك ف ررع م ن قيىا ررع لا لذكر مع تىك األدلة‪.2‬‬
‫ا ُّ‬
‫ثانيا‪ :‬حجية شرع من قبلنا‬
‫اتفق الفقه ء لى أف الشرائع الس بقة ال تكوف ررل لا م دل يوجن م ينؿ لى ا‪١‬تط لية هب ب لتي ر‬
‫الشريعة اإللبلممة ج ءت ل مة اا لخة لكل م تقنمه م ن الشرائع لقوله ليح اه اتع ذل‪{:‬لِ ُك ٍّل َج َع ْىاَ ِمْا ُك ْم‬
‫ِر ْر َلةً َاِمْاػ َه ًج }‪ ،‬م ن ها ف ‪ٟ‬تكم الذي ال يتع رض مع م فمه لبلح الا س فإاا ال اأخذ ماه إال م ارد اله‬
‫لانا أا اقل إلما لى لس ف الرااة ا‪١‬تسىنُت العناؿ‪ ،‬ف لقل ص الوارد يف القرآف ا‪١‬تكتوب لى بٍت الرائمل‬
‫هو أيكم رريعتا ‪.‬‬
‫ام ن خبلؿ اختبلؼ فقه ء الشريعة يف يجمة ررع م ن قيىا ‪ ،‬ف لراجح م ذهب إلمه احملققوف إذل أف‬
‫الشرائع ا‪١‬تاقولة إلما اقبل لحمح هي اليت يعتن هب إذا دل يوجن تا قض بماه ابُت دلمل معتن به يف رريعتا ‪،‬‬
‫كن يشَت إذل ذلك أف الايبء لى اهلل لىمه الىم ك ف ٭تب موافقة أهل ا‪١‬تنياة فمن يازؿ لىمه بشأاه يكم‪،‬‬
‫كن يف لوـ ل روراء‪.3‬‬
‫المطلب الرابع‪ :‬قول الصحابي وعمل أىل المدينة‬
‫لمتم التطرؽ يف هذا ا‪١‬تطىب إذل ملنري ن آخري ن م ن مل در الشريعة اإللبلممة ا‪١‬تختىف فمهن بُت‬
‫الفقه ء ا‪٫‬ت قوؿ اللح يب النل أهل ا‪١‬تنياة‪ ،‬اذلك م ن خبلؿ الفرلُت الت لمُت‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬قول الصحابي‬
‫بعن اف ة الرلوؿ ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ ،-‬تلنى إلفت ء ا‪١‬تسىنُت االتشريع ‪٢‬تم ‪ٚ‬ت لة م ن‬
‫اللح بة‪ ،‬لرفوا ب لفقه االعىم طوؿ مبلزمة الرلوؿ افهم القرآف اأيك مه‪ ،‬اقن لنرت لاهم لنة فت اى يف‬
‫اق ئع ‪٥‬تتىفة‪ ،‬الٍت بعض الرااة م ن الت بعُت ات بعي الت بعُت براايته اتناياه ‪ ،‬يىت أف ماهم م ن ك ف يناهن‬
‫م ن لا ن الرلوؿ‪ ،‬فهل هذه الفت اى م ن ا‪١‬تل در التشريعمة ا‪١‬تىحقة ب لالوص ْتمث أف اجملتهن ‪٬‬تب لىمه أف‬
‫يرجع إلمه قيل أف يىجأ إذل القم س؟ أا هي ‪٣‬ترد آراء اجته دية لمست يجة لى ا‪١‬تسىنُت‪4‬؟‪.‬‬
‫اهذا م لاح اؿ التعرض إلمه م ن خبلؿ مفهوـ قوؿ اللح يب ايجمته الشرلمة‪.‬‬

‫‪ -1‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ج‪ ،3‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.976‬‬


‫‪٤ -2‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.277‬‬
‫‪ -3‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ‪.162‬‬
‫‪ -4‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.95 ،94‬‬
‫‪81‬‬
‫أوال‪ :‬مفهوم قول الصحابي‬
‫لمتم التطرؽ إذل تعريف اللح يب يف الىغة اااللطبلح‪ ،‬مث تعريف قوؿ اللح يب‪.‬‬
‫‪ -1‬تعريف الصحابي‬
‫أ‪-‬لغة‪ :‬الل يب يف الىغة ا‪١‬ترافق‪ ،‬ام لك الشيء‪ ،‬االق ئم لى الشيء‪.1‬‬
‫ِ‬ ‫ِ‬
‫لحيَتُهُ‪.2‬‬‫ت ُ‬‫َّيب ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬مؤماً به اإ ْف قىَّ ْ‬ ‫ب‪-‬اصطالحا‪ :‬اللح يب َ‬
‫هو م ن لق َي الا َّ‬
‫‪-‬االلح بة هم الذي ن الزموا رلوؿ الىَّه ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬ماذ اليعثة يىت الوف ة بقنر م تسنح ‪٢‬تم‬
‫ظرافهم‪ ،‬اقن اطىعوا لى مق لن الشريعة ارأاا ألي ب الازاؿ‪ ،‬ار هناا التطيمق اللحمح لىقرآف الكرًن الذي‬
‫ٕتسن يف لَتة الرلوؿ ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ ،-‬ا٘تتعوا باور ا‪١‬تلطف ‪ ،‬اتىقوا ماه ا‪ٟ‬تكنة‪.3‬‬
‫‪ -2‬تعريف قول الصحابي‬
‫السا َِّة‪.4‬‬ ‫اص فمه م ن الكت ِ‬
‫ب ا ُّ‬ ‫‪-‬هو قولهُ ارأيُهُ فمن ال َّ‬
‫‪ -‬أا هو م اقل إلما ل ن أين ألح ب رلوؿ الىَّه ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬م ن فتوى‪ ،‬أا قض ء أا رأي أا‬
‫مذهب يف ي دثة دل يرد يكنه يف اص‪ ،‬ادل ٭تلل لىمه إ‪ٚ‬ت ع‪.5‬‬
‫ثانيا‪ :‬حجية قول الصحابي‬
‫ْتث األئنة يف يجمة آراء اللح بة االجته دية يف التي ره مىزمة ‪١‬ت ن بعنهم‪ ،‬أـ ال‪ ،‬اهل تقنـ لى‬
‫القم س‪ ،‬أـ ال؟‬
‫‪-1‬اتفق العىن ء لى أف قوؿ اللح يب الذي ال ينرؾ ب الجته د االعقل بأاه يجة لى ا‪١‬تسىنُت‪ ،‬ألف قوؿ‬
‫اللح يب يف مثل هذه األيواؿ يستان إذل دلمل ررلي‪ ،‬اال ٯتك ن أف يقوله تشهمً اليثً ‪ ،‬مثل قوؿ السمنة‬
‫ل ئشة رضي الىَّه لاه يف فس د بمع الاقود قيل اقن الثن ن‪ ،‬اأاه ٭تيط العنل الل حل اا‪ٞ‬ته د‪ ،‬فهذا ال ينرؾ‬
‫ب لعقل‪ ،‬امثل قوؿ لنر الىي ااب ن مسعود رضي الىَّه لاهم بتقنير أقل منة ا‪ٟ‬تمض بثبلثة أي ـ‪ ،‬اهو م أخذ‬
‫به ا‪ٟ‬تافمة‪.6‬‬
‫يجة لان ‪ٚ‬تهور العىن ء جرى لىمه‬ ‫اكرهُ أين ماهم‪ ،‬فهذا َّ‬ ‫اللح بة فىم يُ ْ‬
‫‪ -2‬أف يكوف القوؿ ااتشر بُت َّ‬
‫السكويت‪.7‬‬ ‫ِ‬
‫مذهيه ا‪ٞ‬تنين اا‪ٟ‬تا بىة‪ .‬اهذا يف ا‪ٟ‬تقمقة م ن قيمل اإل‪ٚ‬ت ِع ُّ‬ ‫الش فعي يف‬
‫العنل لان ا‪ٟ‬تافمَّة اا‪١‬ت لكمَّة ا َّ‬
‫مرجح لقيوؿ قوؿ هذا‬
‫ْتجة لان ‪ٚ‬تمع ال ُفقه ء‪ ،‬ألاه ال ِّ‬
‫اللح بة‪ ،‬فهذا لمس َّ‬‫‪ -3‬أف يكوف خ لفه فمه غَته م ن َّ‬

‫‪ -1‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.163‬‬


‫‪ -2‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.215‬‬
‫‪٤ -3‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.271‬‬
‫‪ -4‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق ‪ ،‬ص‪.215‬‬
‫‪ -5‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ج‪ ،3‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.981‬‬
‫‪٤ -6‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.272 ،271‬‬
‫‪ -7‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬مرجع ل بق ‪ ،‬ص‪.215‬‬
‫‪82‬‬
‫الساَّة أا القم س أا غَت ذلك ك ف االيتج ج‬
‫رجح خ رجي كنلمل م ن الكت ب ا ُّ‬ ‫ارد قوؿ ذاؾ‪ ،‬اإف ُاِجن ُم ِّ‬
‫ِّ‬
‫يب‪.1‬‬
‫اللح ِّ‬
‫ب لنَّلمل ال بقوؿ َّ‬
‫غَتهُ ادل يتحقق فمه م ليق‪ ،‬فقن اختىف‬ ‫ِ‬
‫‪-4‬إذا ق ؿ اللح يب قوالً يف مسألة اجته دية ادلْ ٮتَ لف فمه لح بمِّ َ‬
‫العىن ء يف يجمته لى قولُت‪:‬‬
‫القول األول‪ :‬قوؿ اللح يب ُي َّجة مطىق ‪ ،‬لواء اافق القم س أا دل يوافقه‪ ،‬اهو مذهب أكثر ا‪ٟ‬تافمة‪،‬‬
‫اا‪١‬ت لكمة‪ ،‬اا‪ٟ‬تا بىة‪ ،‬اكثَت م ن الش فعمة‪ ،2‬االتنلوا لى ذلك‪:‬‬
‫اؼ َاتَػْاػ َه ْو َف َل ِ ن الْ ُنْا َك ِر}‪ ،3‬ااجه الناللة أف هذا‬ ‫‪-‬قوله تع ذل‪ُ {:‬كْاتم خمػر أ َُّم ٍة أُخ ِرجت لِىاَّ ِس تَأْمرا َف بِ لْنعر ِ‬
‫َ ُْ‬ ‫ُُ‬ ‫ْ َ ْ‬ ‫ُ ْ ََْ‬
‫خط ب مع اللح بة بأف كل م يأمراف به معراؼ‪ ،‬اا‪١‬تعراؼ ‪٬‬تب القوؿ به‪.‬‬
‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫‪-‬أف الىَّه تع ذل منح اأثٌت لى الت بعُت ب تي لهم اللح بة فق ؿ تع ذل‪{:‬ا َّ ِ‬
‫الس ب ُقو َف ْاأل ََّالُو َف م َ ن الْ ُن َه ج ِر َ‬
‫ي ن‬ ‫َ‬
‫ِ‬ ‫ا ْاألَاْ ِ َّ ِ‬
‫ضوا َلْاهُ}‪.4‬‬ ‫وه ْم بِِإ ْي َس ٍف َرض َي الىَّهُ َلْاػ ُه ْم َاَر ُ‬‫ي ن اتَّػيَػعُ ُ‬
‫ل ر َاالذ َ‬ ‫َ َ‬
‫‪5‬‬
‫اهتنيْػتُم» ‪.‬‬ ‫اقتنيْتم َ‬ ‫ألح يب ك لاُّجوـ بأيِّهم َ‬ ‫‪-‬م ن الساة قوؿ الرلوؿ ‪ -‬لى اهلل لىمه الىم ‪ -‬ق ؿ‪ْ « :‬‬
‫وؿ‬‫ب رل ِ‬ ‫َس بِأ ْ ِ‬
‫َل َح َ ُ‬ ‫َلمً فَػ ْىمَتَأ َّ‬‫‪ -‬م رااه اإلم ـ أ‪ٛ‬تن اغَته ل ن اب ن مسعود رضي اهلل لاه ق ؿ‪َ " :‬م ْ ن َك َف ُمتَأ ِّ‬
‫لىَّ الىَّهُ َلىَْم ِه َا َلىَّ َم ‪ ،-‬فَِإاػَّ ُه ْم َك اُوا أَبػََّر َه ِذهِ ْاأل َُّم ِة قػُىُوبً ‪َ ،‬اأ َْل َن َق َه ِل ْى ًن ‪َ ،‬اأَقَػىَّ َه تَ َكىُّ ًف ‪َ ،‬اأَقْػ َوَم َه‬‫الىَّه ‪َ -‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬ ‫ِ‬
‫ضىَ ُه ْم‪َ ،‬ااتَّيِعُوا آثَ َرُه ْم‪ ،‬فَِإاػَّ ُه ْم‬ ‫ل ْحيَ ِة اَيِمِّ ِه‪َ ،‬اإِقَ َمةَ دياِ ِه فَ ْل ِرفُوا َ‪٢‬تُ ْم فَ ْ‬
‫اختَ َرُه ْم الىَّهُ ل ُ‬
‫َي َساَػ َه َي ًال‪ ،‬قَػ ْوٌـ ْ‬ ‫َه ْنيً ‪َ ،‬اأ ْ‬
‫َك اُوا َلىَ ا ْ‪٢‬تَُنى الْ ُن ْستَ ِقم ِم"‪.6‬‬
‫‪-‬أف اللح بة رضواف اهلل لىمهم ك اوا أقرب إذل فهم راح الشريعة امق لنه ‪ ،‬فإدراكهم أليك مه أكثر م ن‬
‫إدراؾ م ج ء بعنهم‪ ،‬فمكوف كبلمهم أيق ب إلتي ع‪.7‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أف قوؿ اللح يب لمس ْتُ َّجة مطىق ‪ ،‬اهو مذهب كثَت م ن األر لرة اا‪١‬تعتزلة‪ ،‬ابعض ا‪ٟ‬تافمة‬
‫كأيب ا‪ٟ‬تس ن الكرخي‪ ،‬اهو رااية ل ن اإلم ـ أ‪ٛ‬تن‪ ،‬اهو القوؿ ا‪ٞ‬تنين ل ن اإلم ـ الش فعي‪ ،8‬االتنلوا بذلك‪:‬‬
‫‪ -‬أف اللح يب دل تثيت للنته ل ن ا‪٠‬تطأ االسهو فمكوف قوله مًتدداً بُت ا‪٠‬تطأ االلواب‪ ،‬ا‪٤‬تتنبلً ‪٢‬تن ‪،‬‬
‫فكمف اأخذ به اهو كذلك‪.‬‬
‫‪ -‬أف اللح بة رضي اهلل لاهم قن اختىفوا فمن بماهم يف مس ئل كثَتة‪ ،‬اماه ‪ :‬مسألة ا‪ٞ‬تن ااإلخوة‪،‬‬

‫‪ -1‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ص‪.216 ،215‬‬


‫‪ -2‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ج‪ ،3‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.982‬‬
‫‪-3‬لورة آؿ لنراف‪ ،‬اآلية ‪.110‬‬
‫‪ -4‬لورة التوبة‪ ،‬اآلية ‪.100‬‬
‫‪ -5‬أبو ‪٤‬تنن ‪٤‬تنود ا‪ٟ‬تافي‪ ،‬لننة الق ري ررح لحمح اليخ ري‪ ،‬ج‪ ،10‬ب ب االغتس ؿ لىنحرـ‪ ،‬دار ايم ء الًتاث العريب‪ ،‬بَتات‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪،‬‬
‫ص‪.202‬‬
‫‪ -6‬اب ن القمم‪ ،‬ج‪ ،4‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.106‬‬
‫‪ -7‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.166‬‬
‫‪ -8‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ج‪ ،3‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.983‬‬
‫‪83‬‬
‫ا العوؿ‪ ،‬االتحرًن اغَته ‪ ،‬اقن أ‪ٚ‬تعوا لى جواز ‪٥‬ت لفة بعضهم بعض ادل ياكر أينا ذلك‪ ،‬اهذا ينؿ لى‬
‫أف قوؿ اللح يب لمس ْتُ َّجة؛ إذ لو ك ف ُي َّجة لىزـ كل ااين ماهم اتي ع اآلخر‪.1‬‬
‫الترجيح‪:‬‬
‫الراجح م ذهب إلمه ‪ٚ‬تهور الفقه ء م ن القوؿ ْتجمة قوؿ اللح يب كنلنر لىتشريع قمن ال اص فمه‬
‫م ن األمور اليت ال تنرؾ ب لعقل‪ ،‬االيت ال ‪٣‬ت ؿ فمه لىرأي ااالجته د اال تعرؼ ل ن طريق القم س‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬عمل أىل المدينة‬
‫يعترب لنل أهل ا‪١‬تنياة م ن األدلة ا‪١‬تعتننة لان ا‪١‬ت لكمة‪ ،‬إذ يعتربااه ألبل مهن م ن ألوؿ التشريع‬
‫اإللبلمي لانهم‪ ،‬اقن لٍت فقه ء ا‪١‬ت لكمة هبذا األلل لا ية كيَتة‪ ،‬فألفوا فمه مؤلف ت تنافع لاه‪ ،‬اترد لى‬
‫ا‪١‬تخ لفُت م ن ا‪١‬تذاهب األخرى‪ ،‬اهو م ن األلوؿ التيعمة ا‪١‬تختىف فمه بُت فقه ء ا‪١‬تذاهب‪.‬‬
‫اهذا م لاح اؿ التعرض إلمه م ن خبلؿ مفهوـ لنل أهل ا‪١‬تنياة ايجمته الشرلمة‪ ،‬ابعض تطيمق ته‪.‬‬
‫أوال‪ :‬مفهوم عمل أىل المدينة‬
‫لمتم التطرؽ إذل ا‪١‬تقلود بعنل أهل ا‪١‬تنياة اأقس مه‪.‬‬
‫‪-1‬المقصود بعمل أىل المدينة‬
‫‪-‬هو األمر ا‪١‬تتوارث ا‪١‬تاقوؿ ل ن أهل ا‪١‬تنياة م ن للر الايب لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬إذل لهن لغ ر الت بعُت‪.‬‬
‫هذه ا‪١‬تاقوالت اا‪١‬تتوارث ت ل ن أهل ا‪١‬تنياة هي م الطىح لى تسنمته بػ " لنل أهل ا‪١‬تنياة "‪. 2‬‬
‫‪-‬الرفه النكتور اور لمف بأاه‪ ":‬هو م اقىه أهل ا‪١‬تنياة م ن لا ن اقبل مستنرا م ن زم ن الايب لى اهلل لىمه‬
‫الىم‪ ،‬أا م ك ف رأي االتنالال ‪٢‬تم"‪.3‬‬
‫‪-‬أا هي التلرف ت اليت ألفه االت ده أهل ا‪١‬تنياة ا‪١‬تاورة ار لت بماهم ماذ لهن الايبء لى اهلل لىمه الىم‪.‬‬
‫‪ -‬ام ن التع ريف النقمقة م ذهب إلمه إلم س دردار بقوله‪ ":‬لنل أهل ا‪١‬تنياة هو اتف ؽ م ن يعتن هبم م ن أهل‬
‫ا‪١‬تنياة‪ ،‬كىهم أا بعضهم‪ ،‬يف زم ن اللح بة االت بعُت‪ ،‬لى يكم لانه الاقل ا‪١‬تستنر أا االلتنالؿ"‪.4‬‬
‫‪-2‬أقسام عمل أىل المدينة‬
‫يقسم لنل أهل ا‪١‬تنياة إذل قسنُت‪:‬‬
‫القسم األول‪ :‬العمل الذي مصدره النقل والحكاية‪ :1‬ايتفرع هذا القسم إذل‪:‬‬
‫أ‪ -‬اقل ررع ميتنأ ل ن الايب لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬مثل اقل قوله أا اقل فعىه أا تقريره‪ ،‬أا اقل تركه لى اهلل‬

‫‪ -1‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ص‪.984 ،983‬‬


‫‪ -2‬جبلؿ لىي ا‪ٞ‬ته ين‪ْ ،‬تث بعاواف‪ :‬لنل أهل ا‪١‬تنياة‪ ،‬ماتنى األلىُت ‪ ، http://www.aslein.net/showthread.php?t=279‬ت ريخ‬
‫اإلطبلع‪ ،2020/07/06 :‬الع ررة لي ي ‪.‬‬
‫‪ -3‬مول إ‪ٝ‬ت لمل‪ ،‬لنل أهل ا‪١‬تنياة اأثره يف الفقه اإللبلمي‪ ،‬دار الًتاث ا رراف‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬ط‪ ،2004 ،1‬ص‪.238‬‬
‫‪ -4‬دردار إلم س‪ ،‬لنل أهل ا‪١‬تنياة لان ا‪١‬ت لكمة‪ ،‬دار اب ن يزـ‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪ ،2014 ،1‬ص‪.34‬‬
‫‪84‬‬
‫لىمه الىم لفعل ريء ق ـ ليب اجوبه ادل يفعىه‪.‬‬
‫اهذا القسم هو م ن ب ب رااية أهل ا‪١‬تنياة لىحنيث الشريف‪ ،‬قوالً افعبلً اتقريراً‪.‬‬
‫ب‪ -‬اقل العنل ا‪١‬تتلل ا‪١‬تستنر زما ً بعن زم ن‪ ،‬م ن لهنه لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬إذل لهن لغ ر الت بعُت‪.‬‬
‫اذلك مثل م اقل يف بعض أيك ـ ا‪١‬تزارلة ااآلذاف ااألاق ؼ‪ ،‬اغَته ‪.‬‬
‫اكذلك اقل مقنار الل ع اا‪١‬تن‪ ،‬اتعمُت بعض األم ك ن ك ليقمع اا‪١‬تلى ‪ ،‬اموضع اإليراـ م ن ا‪١‬تنياة‪.‬‬
‫اكذلك ترؾ ا‪ٞ‬تهر ب ليسنىة يف اللبلة اإخراج الزك ة يف ا‪٠‬تضراات‪ ،‬اغَته ‪.2‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬العمل الذي مصدره االجتهاد واالستدالل‬
‫ايقلن به اتف قهم لى لنل م ن طريق الاير ااالجته د‪ ،‬المس موراث ل ن زم ن الايبء لى اهلل لىمه‬
‫الىم‪.3‬‬
‫ثانيا‪ :‬حجية عمل أىل المدينة‬
‫اختىف العىن ء يف يجمة لنل أهل ا‪١‬تنياة إذل فريقُت‪ ،‬ماهم الق ئل ب ‪ٟ‬تجمة‪ ،4‬اماهم م ن الًتض‬
‫لى ذلك‪ ،‬التن دا لى تقسمن ته الس بقة‪.‬‬
‫‪ -1‬حجية عمل أىل المدينة فيما كان مصدره النقل‬
‫فقن اتفق فقه ء ا‪١‬ت لكمة‪ ،‬ااافقهم بعض األلولمُت م ن ا‪١‬تذاهب األخرى‪ ،‬لى أف العنل الاقىي ألهل‬
‫ا‪١‬تنياة يجة ‪٬‬تب ا‪١‬تلَت إلمه لان التع رض‪ ،‬ايًتؾ هب غَته م ن األدلة‪ ،‬ألهن م ن ب ب الاقل‪ ،‬اٯتتػ ػ ػ ػ ز ه ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػذا‬
‫الاقل ل ن غَته بكواه متواتراً‪ ،‬ألاه اقل جمل ل ن جمل‪.‬‬
‫ايجمة األخي ر اللحمحة يف التاي ط األيك ـ الشرلمة أمر ث بت معىوـ م ن الني ن ب لضرارة‪.‬‬
‫ايف هذا الي ب ينخل م يقوله ا‪١‬ت لكمة م ن رد خرب اآلي د بعنل أهل ا‪١‬تنياة‪ ،‬ألف لنل أهل ا‪١‬تنياة‬
‫أقرب إذل التواتر‪ ،‬فمقنـ ا‪١‬تتواتر م ن ا‪ٟ‬تنيث لى اآلي د لان التع رض لنى ‪ٚ‬تمع األلولمُت‪.‬‬
‫اإذل هذا رجع الق ضي أبو يولف اغَته ‪٦‬ت ن ا ظر م لك ً يف مسألة األاق ؼ اا‪١‬تن االل ع‪.‬‬
‫اقن اقل القوؿ هبذه ا‪ٟ‬تجمة ل ن اللَتيف م ن الش فعمة ‪ ،‬االشَتازي يف الىنع‪.5‬‬

‫‪ -1‬ااير أكثر تفلي هذا القسم‪ :‬مول ا‪ٝ‬ت لمل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.310-292‬‬
‫‪ -2‬جبلؿ لىي ا‪ٞ‬ته ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ماتنى األلىُت ‪ ، http://www.aslein.net/showthread.php?t=279‬ت ريخ اإلطبلع‪:‬‬
‫‪ ،2020/07/06‬الع ررة لي ي ‪.‬‬
‫‪ -3‬مول إ‪ٝ‬ت لمل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.310‬‬
‫‪ -4‬ااير أكثر تفلمل أدلة الق ئىوف ْتجمة لنل أهل ا‪١‬تنياة‪ :‬خ لن اليورق دي‪ ،‬لنل أهل ا‪١‬تنياة –مفهومه‪ ،‬يجمته‪ ،‬تطيمق ته‪ -‬مق ؿ م ن موقع ما ر االلبلـ‬
‫‪ ،https://islamanar.com‬ت ريخ االطبلع‪ ،2020/07/06 :‬الت لعة لي ي ‪.‬‬
‫‪ -5‬جبلؿ لىي ا‪ٞ‬ته ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ماتنى األلىُت ‪ ، http://www.aslein.net/showthread.php?t=279‬ت ريخ اإلطبلع‪:‬‬
‫‪ ،2020/07/06‬الع ررة لي ي ‪.‬‬
‫‪85‬‬
‫‪ -2‬حجية العمل المستند إلى االجتهاد‬
‫هذا الاوع م ن العنل اختىف يف يجمته أئنة ا‪١‬ت لكمة لى ثبلثة أقواؿ‪:1‬‬
‫القول األول‪ :‬أاه لمس ْتجة‪ ،‬اال يرجح به أيض ً أين االجته دي ن لى اآلخر‪٤ ،‬تتجُت يف ذلك بأاه دل‬
‫تتحقق فمه رراط اإل‪ٚ‬ت ع األلورل‪ ،‬م ن اتف ؽ ‪٣‬تتهني األمة‪.2‬‬
‫القول الثاني‪ :‬أاه لمس يجة يف ذاته‪ ،‬الكاه مرجح لى اجته ده غَتهم‪ ،‬اهذا القوؿ اسب ليعض الش فعمة‪،‬‬
‫ااحملققُت م ن متأخري ا‪١‬ت لكمة‪.3‬‬
‫اهو القوؿ الذي ااتلر له اب ن ررن ا‪ٞ‬تن ارجحه‪ ،‬يمث ق ؿ‪ ":‬الو يلل ا‪ٚ‬ت لهم م ن طريق القم س‬
‫لوجب أف يقنـ لى قم س غَتهم‪ ،‬ألهنم اإف ر ركوا أهل األمل ر يف مق م ت فقن زاداا لىمهم ٔتش هنة‬
‫الويي‪ ،‬اترتمب الشريعة‪ ،‬ااضع األمور امواضعه ‪ ،‬االعىم با لخ القرآف م ن ماسوخه‪ ،‬ام التقر لىمه آخر أمر‬
‫الايبء لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬ألف القم لُت إذا تع رض اجب أف يقنـ أرجحهن لى اآلخر"‪.4‬‬
‫القول الثالث‪ :‬أاه يجة ررلمة امقنـ لى خرب اآلي د االقم س‪ ،‬اإف دل ٭ترـ خبلفه‪ ،‬مثل ا‪ٚ‬ت لهم م ن طريق‬
‫الاقل‪.5‬‬
‫االرأي الراجح هو أف لنل أهل ا‪١‬تنياة لمس يجة مىزمة ‪ٞ‬تنمع األمة‪ ،‬اإ‪٪‬ت هو اختم ر ‪١‬ت لىمه العنل‪،‬‬
‫ادل يرد يف ا‪١‬توطأ ا‪١‬تاع م ن العنل بغَته‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬تطبيقات عمل أىل المدينة‬
‫يشكل ا‪١‬تذهب ا‪١‬ت لكي ثراة ليمنة م ن ا‪١‬تس ئل الفقهمة ا‪١‬ترتيطة بعنل أهل ا‪١‬تنياة‪ ،6‬ام ن األمثىة لى‬
‫ذلك‪ :7‬الزك ة يف الفواكه اا‪٠‬تضر‪ ،‬ف ئتة السفر يقضمه ا‪١‬تلىي كن ف تته‪ ،‬إفراد إق مة اللبلة االتثامة يف أاؿ‬
‫تكيَتة اآلذاف‪ ،8‬ا‪ٟ‬ت مل ترى النـ تنع اللبلة‪ ،‬قراءة ا‪١‬تأموـ خىف اإلم ـ‪ ،‬توريث ذاي األري ـ‪ ،‬ا‪١‬ترأة إذا ف رقه‬
‫زاجه الث ين ال دت إذل األاؿ ٭تسب ‪٢‬ت م تيق م ن الطبلؽ اغَته ‪.......‬‬

‫‪ -1‬ااير‪ :‬مول إ‪ٝ‬ت لمل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.324-310‬‬


‫‪ -2‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.169‬‬
‫‪ -3‬مول إ‪ٝ‬ت لمل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.316 ،315‬‬
‫‪ -4‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.316‬‬
‫‪ -5‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.169‬‬
‫‪ -6‬ااير‪ :‬إ‪ٝ‬ت لمل العمس اي‪ ،‬لنل أهل ا‪١‬تنياة اأثره يف مذهب اإلم ـ م لك‪ْ ،‬تث م ن األلن ؿ الك مىة ‪١‬تؤ٘تر اإلم ـ م لك ‪ ،2013‬ا‪ٞ‬ت معة األ‪ٝ‬ترية‬
‫اإللبلممة‪ ،‬ص ص‪.438-420‬‬
‫‪ -7‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.170‬‬
‫‪ -8‬ااير أكثر تفلمل ه تُت ا‪١‬تسألتُت‪ :‬خ لن اليورق دي‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬مق ؿ م ن موقع ما ر االلبلـ ‪ ،https://islamanar.com‬ت ريخ االطبلع‪:‬‬
‫‪ ،2020/07/06‬الت لعة لي ي ‪.‬‬

‫‪86‬‬
‫الفصل الثالث‪ :‬القواعد الفقهية الكبرى‬
‫الشريعة اإللبلممة ل ‪ٟ‬تة لكل زم ف امك ف‪ ،‬المس ذلك لوراد اص يف كل مسألة‪ ،‬اإ‪٪‬ت لوجود قوالن‬
‫كىمة مستايطة م ن األدلة الشرلمة‪ ،‬تنخل ٖتته م ن ا‪ٞ‬تزئم ت م ال يلر ‪٢‬ت ‪ ،‬الىمه يتعُت لى م ن راـ الفقه‬
‫أف يشنر ل ن ل لن ا‪ٞ‬تن لضيط ادرالة هذه القوالن الفقهمة‪ ،‬ألف معرفته لتغامه ل ن اليحث ل ن كثَت م ن‬
‫األيك ـ اليت دل يعىنه م ن قيل‪ ،‬اهذا فضل اهلل يؤتمه م ن يش ء‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬مفهوم القواعد الفقهية‬

‫لمتم التطرؽ يف هذا ا‪١‬تيحث إذل تعريف القوالن الفقهمة اأ‪٫‬تمته ‪ ،‬مث بم ف لا لر اا‪١‬تل در اليت‬
‫تستايط ماه ‪ ،‬اذلك م ن خبلؿ ا‪١‬تطىيُت الت لمُت‪.‬‬

‫المطلب األول‪ :‬تعريف القواعد الفقهية وأىميتها‬

‫لاوضح يف هذا ا‪١‬تطىب ا‪١‬تقلود ب لق لنة الفقهمة يف الىغة اااللطبلح‪ ،‬مث بم ف أ‪٫‬تمته اف ئنهت ‪ ،‬م ن‬
‫خبلؿ الفرلُت الت لمُت‪.‬‬

‫الفرع األول‪ :‬تعريف القواعد الفقهية ومميزاتها‬

‫أوال‪ :‬تعريف القواعد الفقهية‬

‫‪-1‬لغة‪ :‬القوالن ‪ٚ‬تع ق لنة‪ ،‬االق لنة لغة‪ :‬األلل ااألل س‪ ،1‬اماه قوالن اليا ء األ له‪ ،‬لقوله تع ذل‪:‬‬
‫مل}‪ ،2‬اقوله تع ذل‪.3}     {:‬‬ ‫ِ ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬
‫مم الْ َق َوال َن م َ ن الْيَػْمت َاإ ْ‪ٝ‬تَ ل ُ‬
‫{ َاإ ْذ يَػ ْرفَ ُع إبْػَراه ُ‬
‫‪-2‬اصطالحا‪ :‬لقن اختىف الفقه ء يف تعريف الق لنة الفقهمة با ء لى اختبلفهم يف مفهومه ‪:‬‬
‫‪ -‬الق لنة يف االلطبلح ٔتعٌت الض بط اهي األمر الكىي ا‪١‬تاطيق لى ‪ٚ‬تمع جزئم ته‪.4‬‬
‫‪ -‬الرفه ا‪ٞ‬ترج ين بأهن ‪ ":‬قضمة كىمة ماطيقة لى ‪ٚ‬تمع جزئم هت "‪.5‬‬
‫‪ -‬هي يكم كىي ياطيق لى ‪ٚ‬تمع جزئم ته لمتعرؼ أيك مه ماه‪.‬‬
‫‪ -‬أا هي األمر الكىي الذي ياطيق لىمه جزئم ت كثَتة تفهم أيك مه ماه‪.1‬‬

‫‪ -1‬ااير‪ :‬الراغب األلفه ين‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪ .679‬الفمومي‪ ،‬ج‪ ،2‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.510‬‬
‫‪ -2‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.127‬‬
‫‪ -3‬لورة الاحل‪ ،‬اآلية ‪.26‬‬
‫‪ -4‬الفمومي‪ ،‬ج‪ ،2‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.510‬‬
‫‪ -5‬ا‪ٞ‬ترج ين‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.171‬‬
‫‪87‬‬
‫اهذه التعريف ت كىه متق ربة تؤدي معٌت متحناً اإف اختىفت لي راهت يمث تفمن ‪ٚ‬تمعه أف الق لنة‬
‫هي يكم أا أمر كىي أا قضمة كىمة تفهم ماه أيك ـ ا‪ٞ‬تزئم ت اليت تانرج ٖتت موضوله اتاطيق لىمه ‪.2‬‬
‫ام ن التعريف ت ا‪١‬تع لرة لىق لنة الفقهمة م يىي‪:‬‬
‫‪" -‬هي يكم كىي مستان إذل دلمل ررلي‪ ،‬ملوغ لم غة ٕترينية ‪٤‬تكنة‪ ،‬ماطيق لى جزئم ته لى ليمل‬
‫اإلطراد أا األغىيمة"‪.3‬‬
‫‪ -‬أا هي "ألوؿ فقهمة كىمة يف الوص موجزة دلتورية تتضن ن أيك م ً تشريعمة ل مة يف ا‪ٟ‬توادث اليت تنخل‬
‫ٖتت موضوله "‪.4‬‬
‫‪ -‬الرفه النكتور الاناي بأهن ‪ ":‬ألل فقهي كىي يتضن ن أيك م تشريعمة ل مة م ن أبواب متعندة يف القض ي‬
‫اليت تنخل ٖتت موضوله"‪.5‬‬
‫ثانيا‪ :‬مميزات القواعد الفقهية‬
‫ق ؿ القرايف‪ ":‬إف القوالن لمست مستولية يف ألوؿ الفقه بل لىشريعة قوالن كثَتة جناً لان أئنة الفتوى‬
‫االفقه ء ال توجن يف كتب ألوؿ الفقه ألبلً"‪ ،6‬هذه ا‪١‬تقولة الل دقة م ن ل دل منقق ف يص تعطما ممزات‬
‫ليمنة م ن ممزات القوالن الفقهمة اهي‪:7‬‬
‫‪-1‬كوهن قوالن كثَتة جناً غَت ‪٤‬تلورة بعند‪ ،‬اهي ماثورة يف كتب الفقه الع ـ االفت اى ااأليك ـ‪- ،‬اهو ر‪ٛ‬تة‬
‫اهلل لىمه‪ -‬قن أراد م ن تألمف كت به الفراؽ ‪ٚ‬تع هذه القوالن يف كت ب ااين ‪٬‬تنع رت هت ايكشف ألراره‬
‫ايكنه ‪ ،‬الكاه ر‪ٛ‬ته اهلل م التولب اال ق رب‪.‬‬
‫‪ -2‬أهن ٘تت ز بإ‪٬‬ت ز لي رهت مع لنوـ معا ه العة التمع هب لىنس ئل ا‪ٞ‬تزئمة إذ تل غ الق لنة يف ‪ٚ‬تىة مفمنة‬
‫مكواة م ن كىنتُت أا بضع كىن ت م ن ألف ظ العنوـ‪ ،‬مثل ق لنة (الع دة ‪٤‬تكنة)‪ ،‬اق لنة (األلن ؿ ب لام ت)‬
‫أا (األمور ٔتق لنه ) اغَته ‪ ،‬فكل م ن هذه القوالن تعترب م ن جوامع الكىم إذ يانرج ٖتت كل ماه م ال‬
‫٭تل م ن ا‪١‬تس ئل الفقهمة ا‪١‬تختىفة‪.‬‬

‫‪٤ -1‬تنن لنقي‪ ،‬الوجمز يف ايض ح قوالن الفقه الكىمة‪ ،‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪ ،1996 ،4‬ص ص‪.15 ،14‬‬
‫‪٤ -2‬تنن لنقي‪ ،‬الوجمز يف ايض ح قوالن الفقه الكىمة ‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.16 ،15‬‬
‫‪ -3‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.175‬‬
‫‪٤ -4‬تنن لنقي‪ ،‬الوجمز يف ايض ح قوالن الفقه الكىمة ‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.15‬‬
‫‪ -5‬لين الر‪ٛ‬ت ف ب ن ل حل‪ ،‬القوالن االضوابط ا‪١‬تتضناة لىتمسَت‪ ،‬ج‪ ،1‬لن دة اليحث العىني ب ‪ٞ‬ت معة اإللبلممة‪ ،‬ا‪١‬تنياة ا‪١‬تاورة‪ ،‬ط‪ ،2003 ،1‬ص ص‪،39‬‬
‫‪.40‬‬
‫‪ -6‬القرايف‪ ،‬الفراؽ‪ ،‬ج‪ ،2‬ل دل الكتب‪ ،‬د‪.‬ـ‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪ ،‬ص‪.124‬‬
‫‪٤ -7‬تنن لنقي‪ ،‬مولولة القوالن الفقهمة ‪ ،‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪ ،2003 ،1‬ص ص‪. 30 ،29‬‬
‫‪88‬‬
‫‪-3‬أهن ٘تت ز بأف كبل ماه ض بط يضيط فراع األيك ـ العنىمة ايربط بماه برابطة ٕتنعه اإف اختىفت‬
‫موضول هت اأبواهب ‪ ،‬ق ؿ األلت ذ ملطف الزرق من اهلل يف لنره يف ا‪٠‬تَت‪ :‬لوال هذه القوالن ليقمت األيك ـ‬
‫الفقهمة فرال ً مشتتة قن تتع رض ظواهره داف ألوؿ ٘تسك هب اتربز م ن خبل‪٢‬ت العىل ا‪ٞ‬ت معة‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬أىمية القواعد الفقهية‬
‫كل لىم اف ن له أ‪٫‬تمة‪ ،‬ام ن أ‪٫‬تمة هذا العىم‪ ،‬أف األمة ٖتت ج إذل فقمه‪ ،‬ال ن ٕتن فقمه ً يكوف ل ري ً ل ن‬
‫قوالن الفقه‪ ،‬ام ن أهم فوائن درالة القوالن الفقهمة م يىي‪:‬‬
‫‪ٕ-1‬تعل ا‪١‬تفيت أا الق ضي أا الفقمه لى أرض لىية يف الفتوى‪ ،‬ادائن ً يرجع إذل ض بط اق لنة فمستايط‬
‫ا‪ٟ‬تكم ماه مع النلمل األلورل‪ ،‬فتكوف الفتوى ماضيطة الحمحة‪.1‬‬
‫تكوف القوالن الفقهمة لان الط لب مىكة تاَت أم مه الطريق لنرالة أبواب الفقه الوالع‪ ،‬امعرفة األيك ـ‬ ‫‪ِّ -2‬‬
‫الشرلمة يف ا‪١‬تس ئل ا‪١‬تعراضة لىمه‪ ،‬االتاي ط ا‪ٟ‬تىوؿ لىوق ئع ا‪١‬تتجندة‪ ،‬اا‪١‬تش كل ا‪١‬تتكررة‪ ،‬اا‪ٟ‬توادث ا‪ٞ‬تنينة‪.‬‬
‫‪ -3‬تس لن القوالن الفقهمة يف إدراؾ مق لن الشريعة‪ ،‬اأهنافه الع مة‪ ،‬ألف مضنوف القوالن الفقهمة يعطي‬
‫التمسَت" اغَته م ن القوالن‪.2‬‬
‫تلوراً ااضح ً ل ن ا‪١‬تق لن االغ ي ت‪ ،‬مثل "ا‪١‬تشقة ٕتىب ْ‬
‫‪ -4‬الق لنة الفقهمة لهىة ا‪ٟ‬تفظ‪ ،‬بعمنة الاسم ف‪ ،‬ألهن لمغت بعي رة ج معة لهىة تيُت ‪٤‬تتواه ‪ ،‬امىت ذكر‬
‫أم ـ الفقمه فرع أا مسألة فإاه يتذكر الق لنة‪.‬‬
‫‪ -5‬إف درالة الفراع اا‪ٞ‬تزئم ت الفقهمة يك د يكوف مستحمبلً‪ ،‬بمان ينرس الط لب االع دل ق لنة كىمة تاطيق‬
‫لى فراع كثَتة ال يلر ‪٢‬ت ‪ ،‬ايتذكر الق لنة لمفرع لىمه ا‪١‬تس ئل االفراع ا‪١‬تتش هبة اا‪١‬تتا ظرة‪ ،‬الذلك ‪ٝ‬تي هذا‬
‫العىم أيض ً بعىم األري ه االاي ئر‪.3‬‬
‫‪-6‬إف درالة القوالن الفقهمة اإبرازه تيهر منى التمع ب الفقه اإللبلمي لؤليك ـ‪ ،‬امرال ته لىحقوؽ‬
‫االواجي ت‪ ،‬اتسهل لى غَت ا‪١‬تختلُت ب لفقه اإلطبلع لى ‪٤‬ت ل ن هذا الني ن‪ ،‬اتيطل دلوة م ن ياتقلوف‬
‫الفقه اإللبلمي ايتهنواه بأاه إ‪٪‬ت يشتنل لى يىوؿ جزئمة المس قوالن كىمة‪.4‬‬

‫‪٤ -1‬تنن يس ن لين الغف ر‪ ،‬القوالن الفقهمة بُت األل لة االتوجمه‪ ،‬ا‪١‬تكتية الش مىة اقبل ل ن‪ :‬موقع الشيكة اإللبلممة‪،‬‬
‫‪ ،http://www.islamweb.net‬ص‪.9‬‬
‫‪٤ -2‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬القوالن الفقهمة اتطيمق هت يف ا‪١‬تذاهب األربعة‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬دمشق‪ ،‬ط‪ ،2006 ،1‬ص‪.28‬‬
‫‪ -3‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ص‪.28 ،27‬‬
‫‪٤ -4‬تنن لنقي‪ ،‬مولولة القوالن الفقهمة ‪ ،‬مرجع ل بق ‪ ،‬ص‪.31‬‬
‫‪89‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬عناصر القواعد الفقهية ومصادرىا‬

‫لمتم التطرؽ يف هذا ا‪١‬تطىب إذل لا لر القوالن الفقهمة‪ ،‬مث ايُت ا‪١‬تل در اليت اايثقت ماه هذه‬
‫القوالن‪ ،‬اذلك يف الفرلُت الت لمُت‪.‬‬

‫الفرع األول‪ :‬عناصر القواعد الفقهية‬

‫لىقوالن الفقهمة لا لر أل لمة تتنثل يف م يىي‪:‬‬

‫أوال‪ :‬اإلطراد أو األغلبية‪:‬‬

‫إف األلل يف يقمقة الق لنة الفقهمة أف تكوف مطردة‪ٔ ،‬تعٌت تاطيق لى جزئم هت داف ٗتىف أي‬
‫جزئمة ماه ‪ ،‬فتكوف بذلك مستنرة التت بع غَت متوقفة‪ ،‬ج رية يف لري هن اااطي قه مع م التجن م ن ا‪ٟ‬توادث‪،‬‬
‫مستقمنة غَت ‪٥‬تتىة بشذاذ‪.‬‬

‫اإذا اختل فمه لالر اإلطراد فتاتقل إذل مرتية األغىيمة‪ ،‬أي أهن تليح تاطيق لى أغىب جزئم هت‬
‫امس ئىه ال لى كىه ‪ ،‬اهذا خبلؼ األلل‪.1‬‬

‫ثانيا‪ :‬التجريد والعموم‬

‫التجرين يف الق لنة الفقهمة يعٍت أهن مشتنىة لى يكم ‪٣‬ترد ل ن االرتي ط ّتزئمة معماة‪ ،‬ف ‪ٟ‬تكم‬
‫الذي تقوـ لى أل له الق لنة ‪٬‬تب أف يكوف موضولم ج مع مستولي ‪ ،‬يلىح ألف ياطيق لى ‪ٚ‬تمع أا‬
‫أغىب ا‪ٞ‬تزئم ت ا‪١‬تشتنىة لى لىة ا‪ٟ‬تكم‪ ،‬م ن غَت أف يرد خ ل بيعض ماه داف بعض‪ ،‬ألاه إف ج ء ا‪ٟ‬تكم‬
‫خ ل ب ‪ٞ‬تزئمة ال ا‪١‬توضوع دل تقم به الق لنة‪ ،‬اال يعنا أف ياعقن به تعريف أا مفهوـ‪.2‬‬

‫أم العنوـ الق لنة فهو لالر أل لي فمه ‪ ،‬اا‪١‬تقلود به أف الق لنة الفقهمة ٗت طب ا‪ٞ‬تنمع‪ ،‬اتطيق‬
‫أيك مه لى الكل داف التثا ء‪.‬‬

‫‪ -1‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.176‬‬


‫‪ -2‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ص‪.177 ،176‬‬
‫‪91‬‬
‫ثالثا‪ :‬االستيعاب والشمول‬

‫اهو أف تشتنل الق لنة لى يكم ج مع لكثَت م ن الفراع اا‪١‬تس ئل م ن أبواب رىت‪ْ ،‬تمث ‪٬‬تعىه‬
‫تانرج فمه بقوته الري اه لىمه ‪ ،‬اا‪١‬تث ؿ لى ذلك‪:1‬‬

‫‪-‬ق لنة‪" :‬الوسائل لها أحكام المقاصد"‪ ،‬فهذه الق لنة ألل ليمم م ن ألوؿ الشرع اهي ل مة يف ‪ٚ‬تمع‬
‫األلن ؿ فتشنل ‪ٚ‬تمع أيك ـ الشرع التكىمفمة‪ .‬اينخل ٖتته لنة فراع امس ئل كثَتة م ن أبواب فقهمة ‪٥‬تتىفة‪،‬‬
‫ماه ‪" :‬م ال يتم الواجب إال به فهو ااجب"‪" ،‬ام ال يتم ا‪١‬تساوف إال به فهو مساوف"‪" ،‬اطرؽ ا‪ٟ‬تراـ‬
‫اا‪١‬تكراه ت ت بعة ‪٢‬ت "‪" ،‬االمىة ا‪١‬تي ح مي ح"‪ ،‬ايتفرع لىمه األلن ؿ امكنبلهت الت بعة ‪٢‬ت ‪ ،‬اهي‪" :‬الولمىة إذل‬
‫ا‪١‬تستحب مستحية"‪ " ،‬كىّن لقط التي ر ا‪١‬تقلن لقط التي ر الولمىة"‪" ،‬المىة احملرـ ‪٤‬ترـ"‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬الصياغة المحكمة‬
‫القوالن الفقهمة لم غته مقتيسة م ن أيك ـ الشريعة اإللبلممة‪ ،‬يمث بذؿ الفقه ء جهودا‬
‫اللتخراجه م ن الالوص الشرلمة ال غوه بعي رات موجزة ‪٤‬تكنة‪ ،‬إذل أف جرت ‪٣‬ترى األمث ؿ يف رهرهت‬
‫اكثرة تناا‪٢‬ت ‪ ،‬ادالالهت يف ل دل الفقه اإللبلمي‪ ،‬لتنتن إذل ل دل الق اوف الوضعي‪ ،‬ألف الكثَت م ن هذه القوالن‬
‫تعرب ل ن مي دئ يقوقمة معتربة امقررة لنى أهل الق اوف‪ ،‬ألهن ‪ٙ‬ترات فكر لنرل القىي ذات قمم ث بتة يف‬
‫ممزاف التشريع االتع مل اا‪ٟ‬تقوؽ االقض ء‪.‬‬
‫اا‪ٟ‬تقمقة أف أيك ـ اللم غة يايغي أف يرال فمه اال‪٬‬ت ز االنقة اقوة الناللة لى ا‪ٟ‬تكم الذي تتضناه‬
‫الق لنة‪ ،‬كن يتطىب أف تكوف األلف ظ ‪٦‬تعاة يف الشنوؿ االعنوـ اااللتغراؽ‪ ،‬لئبل تازؿ الق لنة إذل مرتية‬
‫الضوابط اا‪ٟ‬تناد االتعريف ت أا إذل م داف ذلك‪.2‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬مصادر القواعد الفقهية‬

‫ا‪١‬تقلود ٔتل در القوالن الفقهمة ماشأ كل ق لنة ماه األ س اراده ‪ ،‬فهذه القوالن اايثقت أل ل‬
‫م ن الشريعة اإللبلممة‪ ،‬يمث تستايط األيك ـ م ن الالوص (القرآف أا الساة)‪ ،‬أا تستىهم م ن راح الشريعة‬
‫امق لنه الع مة‪.‬‬
‫اتاقسم مل در القوالن الفقهمة إذل أقس ـ ثبلثة رئمسمة‪:‬‬
‫القسم األول‪ :‬قوالن فقهمة ملنره الالوص الشرلمة م ن كت ب الاة‪ ،‬فن ك ف ملنره ال ً م ن الكت ب‬
‫الكرًن هو ألى أاواع القوالن اأااله ب اللتي ر يمث إف الكت ب الكرًن هو ألل الشريعة اكىمته اكل م‬

‫‪ -1‬ااير‪ :‬لين احملس ن ب ن لين اهلل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.40 -39‬‬
‫‪ -2‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.179 ،178‬‬
‫‪91‬‬
‫الربَ }‪ ،2‬فقن ‪ٚ‬تعت‬ ‫َي َّل الىَّهُ الْيَػْم َع َا َيَّرَـ ِّ‬
‫‪1‬‬
‫أ‬
‫َ َ‬ ‫ا‬ ‫{‬ ‫ذل‪:‬‬ ‫تع‬ ‫له‬‫و‬ ‫ق‬ ‫الكرًن‬ ‫القرآف‬ ‫ت‬ ‫ي‬‫آ‬ ‫فن ن‬ ‫‪،‬‬ ‫لناه م ن األدلة راجع إلمه‬
‫يرـ لنا م التثٌت‪.‬‬ ‫هذه اآلية لى اج زة لفيه أاواع اليموع م أيل ماه ام َّ‬
‫{اَال تَأْ ُكىُوا أ َْم َوالَ ُك ْم بَػْمػاَ ُك ْم بِ لْيَ ِط ِل}‪ ،3‬فهذه اآلية أليحت ق لنة ر مىة لتحرًن كل‬ ‫‪ -‬اماه قوله تع ذل‪َ :‬‬
‫تع مل اتلرؼ يؤدي إذل أكل أمواؿ الا س اإتبلفه ب لي طل م ن غَت اجه مشراع ٭تىه اهلل ارلوله‪ ،‬ك لسرقة‬
‫االغلب‪ ،‬االزا ‪ ،‬اا‪ٞ‬ته لة‪ ،‬االضرر‪ ،‬االغرر‪ ،‬فكل لقن ب طل يعترب اول ً م ن أكل أمواؿ الا س ب لي طل‪.‬‬
‫ود}‪ ،4‬ف ألمر يقتضي الوف ء بكل لقن مشراع‪ ،‬اايًتاـ كل‬ ‫‪ -‬اماه قوله تع ذل‪{:‬ي أَيػُّه الَّ ِذي ن آماوا أَافُوا بِ لْع ُق ِ‬
‫ُ‬ ‫َ َُ ْ‬ ‫َ َ‬
‫م يىتزـ به اإلاس ف مع الا س‪ .5‬اغَته م ن اآلي ت القرآامة الكثَتة النالة لى ا‪١‬تي دئ االقوالن الع مة‪.‬‬
‫اقن يققت هذه ا‪١‬تي دئ الع مة يف القرآف الكرًن هنفُت أل لمُت‪:6‬‬
‫ِ‬
‫ت َلىَْم ُك ْم‬‫ت لَ ُك ْم دياَ ُك ْم َاأ َْ٘تَ ْن ُ‬ ‫‪ -1‬تأكمن الكن ؿ يف دي ن اهلل تع ذل الذي ارد يف قوله تع ذل‪{:‬الْمَػ ْوَـ أَ ْك َن ْى ُ‬
‫اإل ْل َبل َـ ِدياً }‪.7‬‬
‫مت لَ ُكم ِْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫ا ْع َن ِيت َاَرض ُ ُ‬
‫‪ -2‬بم ف ممزة ا‪١‬ترااة يف التشريع اإللبلمي ‪١‬تس يرة ‪ٚ‬تمع العلور االيمئ ت‪ ،‬لميق ل ‪ٟ‬ت ً لىتطيمق يف كل زم ف‬
‫امك ف‪.‬‬
‫ام ن األي ديث الشريفة ا‪ٞ‬ت معة اليت جرت ‪٣‬ترى القوالن إذل ج اب مهنته التشريعمة فإف الرلوؿ لى اهلل‬
‫لىمه الىم أايت جوامع الكىم ااختلر له الكبلـ اختل راً‪ ،8‬ام ن ذلك‪:‬‬
‫‪ -‬قوله لىمه اللبلة االسبلـ اقن لئل ل ن يكم أاواع م ن األرربة فق ؿ لىمه اللبلة االسبلـ‪ُ «:‬ك ُّل ُم ْسكِ ٍر‬
‫َيَر ٌاـ»‪ ،9‬فنؿ هذا ا‪ٟ‬تنيث ب لرغم م ن ا‪٬‬ت ز لفيه لى ٖترًن كل مسكر م ن لاب أا غَته م ئع أا ج من‪،‬‬
‫اي يت أا يمواين أا ملاوع‪.‬‬
‫ضَرَر َاالَ ِضَر َار »‪ ،10‬الق لنة الكىمة الكربى‪ ،‬فهذا ا‪ٟ‬تنيث اص يف‬ ‫‪ -‬اماه قوله لى اهلل لىمه الىم‪ « :‬الَ َ‬
‫ٖترًن الضرر بأاواله ألف ال الا فمة تفمن التغراؽ ا‪ٞ‬تاس ف ‪ٟ‬تنيث اإف ك ف خرباً لكاه يف معٌت الاهي‪ ،‬فملَت‬
‫ا‪١‬تعٌت (اتركوا كل ضرر اكل ضرار)‪.‬‬

‫‪٤ -1‬تنن لنقي‪ ،‬مولولة القوالن الفقهمة ‪ ،‬ج‪ ،1‬مرجع ل بق ‪ ،‬ص‪.36‬‬


‫‪ -2‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.275‬‬
‫‪ -3‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.188‬‬
‫‪ -4‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية ‪.1‬‬
‫‪٤ -5‬تنن لنقي‪ ،‬مولولة القوالن الفقهمة ‪ ،‬ج‪ ،1‬مرجع ل بق ‪ ،‬ص ص‪.38 -36‬‬
‫‪٤ -6‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬القوالن الفقهمة اتطيمق هت يف ا‪١‬تذاهب األربعة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.29‬‬
‫‪ -7‬لورة ا‪١‬ت ئنة‪ ،‬اآلية ‪.3‬‬
‫‪٤ -8‬تنن لنقي‪ ،‬الوجمز يف ايض ح قوالن الفقه الكىمة ‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.32‬‬
‫‪ -9‬اب ن م جة‪ ،‬لا ن ب ن م جة‪ ،‬ج‪ ،4‬ب ب كل مسكر يراـ‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،3387:‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.472‬‬
‫‪ -10‬م لك ب ن أاس‪ ،‬ا‪١‬توطأ‪ ،‬ج‪ ،4‬ب ب القض ء يف ا‪١‬ترفق‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،2758:‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.1078‬‬
‫‪92‬‬
‫‪ -‬اماه قوله لى اهلل لىمه الىم‪ « :‬ا‪١‬تسىِنو َف ِلْا َن ُرر ِ‬
‫اط ِه ْم »‪ ،1‬في هر ا‪١‬تعٌت اجوب ايًتاـ كل م رضمه‬‫ُ‬ ‫ُْ ُ‬
‫ا‪١‬تتع قناف م ن الشراط‪ ،‬إال الشراط اليت ٖتل ا‪ٟ‬تراـ أا ٖترـ ا‪ٟ‬تبلؿ‪.‬‬
‫القسم الثاني‪ :‬م ك ف م ن غَت الالوص‪ ،‬اهو أاواع‪:2‬‬
‫الاوع األاؿ‪ :‬قوالن فقهمة ملنره اإل‪ٚ‬ت ع ا‪١‬تستان إذل الكت ب االساة‪ ،‬فن ن أمثىة قوالن هذا ا‪١‬تلنر‪:‬‬
‫‪ -‬قو‪٢‬تم‪" :‬ال اجته د مع الاص" فهذه الق لنة تفمن ٖترًن اجته د يف يكم مسألة ارد فمه اص م ن الكت ب‬
‫أا الساة أا اإل‪ٚ‬ت ع‪ ،‬ألاه إ‪٪‬ت ٭تت ج لبلجته د لان لنـ اجود الاص‪ ،‬أم لان اجوده فبل اجته د إال يف فهم‬
‫الاص اداللته‪.‬‬
‫‪ -‬قو‪٢‬تم "االجته د ال ياقض ٔتثىه" أا ب الجته د" اهذا أمر ‪٣‬تنع لىمه اا‪١‬تراد أف األيك ـ االجته دية إذا‬
‫فلىت هب النلوى لى الوجه الشرلي اافذت أاه ال ‪٬‬توز اقضه ٔتثىه ألف االجته د الث ين لمس أاذل م ن‬
‫االجته د األاؿ‪ ،‬األاه إذا اقض األاؿ ج ز أيض ً اقض الث ين بث لث االث لث بغَته فبل ٯتك ن أف تستقر‬
‫األيك ـ‪ ،‬الك ن إذا تيُت ‪٥‬ت لفة االجته د لىاص الشرلي أا ‪١‬تخ لفته طريق االجته د اللحمح‪ ،‬أا اقوع خطأ‬
‫ف يش‪ ،‬فماقض ٍ‬
‫يمائذ‪.‬‬
‫الاوع الث ين‪ :‬اهو بناره ياقسم إذل اولُت‬
‫األول‪ :‬قوالن فقهمة أارده الفقه ء ااجملتهناف مستايطُت ‪٢‬ت م ن أيك ـ الشرع الع مة امستنلُت ‪٢‬ت بالوص‬
‫تشنىه م ن الكت ب االساة ااإل‪ٚ‬ت ع امعقوؿ الالوص مثل‪:‬‬
‫َلن ُؿ بِ لاِّػمَّ ِ‬ ‫ِ‬
‫ت‪3» ..‬اقن جعىا‬ ‫‪ -‬ق لنة "األمور ٔتق لنه " مستنلُت ‪٢‬ت بقوله لىمه اللبلة االسبلـ‪ « :‬إَّ‪٪‬تَ األ ْ َ‬
‫النَّرت به هذه ا‪١‬تولولة تمنا ً ااقتناءً‪.‬‬ ‫هذا ا‪ٟ‬تنيث رأس الق لنة الاواا ً داالً لىمه ال دلمبلً ‪٢‬ت ‪ُ ،‬‬
‫‪-‬امثل ق لنة "المقُت ال يزاؿ ب لشك" ا‪١‬تستَ َن ّؿ ‪٢‬ت بأي ديث كثَتة ل ن رلوؿ اهلل لى اهلل لىمه الىم‪ ،‬مثل‬
‫ُت »‪.4‬‬ ‫ْب َلىَ الْمَ ِق ِ‬
‫َّك‪ ،‬الْمَ ْ ِ‬ ‫َي ُن ُكم ِيف َ ِِ ِ‬ ‫قوله لىمه اللبلة االسبلـ‪ « :‬إِذَا َر َّ‬
‫ل َبلته فَػ ْىمُػ ْىق الش َّ َ‬ ‫كأَ ْ‬
‫الثاني‪ :‬قوالن فقهمة أارده الفقه ء اجملتهناف يف مق ـ االلتنالؿ القم لي الفقهي يمث تعترب تعىمبلت‬
‫األيك ـ الفقهمة االجته دية امس لك االلتنالؿ القم لي لىمه ‪ ،‬أليم ملنر لتقعمن هذه القوالن اإيك ـ‬
‫لمغه بعن التقرار ا‪١‬تذاهب الفقهمة الكربى ااالراؼ أتي له إذل ٖتريره اترتمب ألو‪٢‬ت اأدلته ‪.‬‬
‫اهذه القوالن اليت التايطه الفقه ء ا‪١‬تتأخراف م ن خبلؿ أيك ـ ا‪١‬تس ئل اليت أارده أئنة ا‪١‬تذاهب يف‬
‫كتيهم أا اقىت لاهم ال ٗترج ل ن اط ؽ أدلة األيك ـ الشرلمة األلىمة أا التيعمة الفرلمة‪ ،‬ف لا ظر ‪٢‬تذه‬

‫‪ -1‬اليخ ري‪ ،‬لحمح اليخ ري‪ ،‬ج‪ ،3‬ب ب أجر السنسرة‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.92‬‬
‫‪٤ -2‬تنن لنقي‪ ،‬مولولة القوالن الفقهمة ‪،‬ج‪ ،1‬مرجع ل بق ‪ ،‬ص ص‪.43 -39‬‬
‫‪ -3‬اليخ ري‪ ،‬لحمح اليخ ري‪ ،‬ج‪ ،1‬ب ب كمف ك ف بنء الويي‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،01:‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.6‬‬
‫‪ -4‬ا‪ٟ‬ت كم الامس بوري‪ ،‬ا‪١‬تستنرؾ لى اللحمحُت‪ ،‬ج‪ ،1‬كت ب السهو‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،1202 :‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.468‬‬

‫‪93‬‬
‫القوالن االي يث ل ن أدلة ثيوهت األ س التعىمل هب يراه تانرج كل ماه ٖتت دلمل ررلي إم م ن األدلة ا‪١‬تتفق‬
‫لىمه ك لكت ب االساة ااإل‪ٚ‬ت ع‪ ،‬اإم م ن األدلة األخرى ك لقم س اااللتلح ب اا‪١‬تلىحة ‪ -‬أا االلتلبلح‬
‫‪ -‬االعرؼ‪ ،‬اااللتقراء‪ ،‬اغَت ذلك ‪٦‬ت يستنؿ به لى األيك ـ‪.‬‬
‫ام ن أمثىة هذه القوالن ا‪١‬تستايطة اا‪١‬تعىل هب قو‪٢‬تم‪:‬‬
‫‪" -‬إ‪٪‬ت يثيت ا‪ٟ‬تكم بثيوت السيب" هذه ق لنة ألولمة فقهمة التايطه الفقه ء اجملتهناف م ن اإل‪ٚ‬ت ع امعقوؿ‬
‫الالوص‪ ،‬فنثبلً‪ :‬يثيت اجوب لبلة اليهر اتعىقه يف ذمة ا‪١‬تكىف بزااؿ الشنس‪ ،‬فزااؿ الشنس ليب‬
‫لثيوت الوجوب لىلبلة‪ ،‬فىو دل يثيت الزااؿ دل يثيت الوجوب‪ ،‬اقن يستنؿ ‪٢‬ت بقوله تع ذل‪{:‬أَقِ ِم َّ‬
‫الل َبلةَ‬
‫س إِ َذل َغ َس ِق الىَّْم ِل َاقُػ ْرآ َف الْ َف ْج ِر}‪.1‬‬
‫َّن ِ‬ ‫ِ ِ‬
‫ل ُنلُوؾ الش ْ‬
‫‪-‬اماه قو‪٢‬تم‪" :‬األٯت ف يف ‪ٚ‬تمع ا‪٠‬تلوم ت موضولة يف ج اب ا‪١‬تنل لىمه إال يف القس مة"‪ ،‬اهذه الق لنة‬
‫مستايطة م ن ا‪ٟ‬تنيث الايوي الشريف‪ « :‬اليماة لى ا‪١‬تنلي االمنُت لى ا‪١‬تنَّل لىمه »‪.2‬‬
‫‪-‬اماه قو‪٢‬تم‪" :‬إذا اجتنعت اإلر رة االعي رة ااختىف موجيهن غُىِّيت اإلر رة "‪ ،3‬هذه الق لنة مستايطة م ن‬
‫ا‪١‬تعقوؿ االعرؼ‪.‬‬
‫القسم الثالث‪ :‬قوالن فقهمة ملنره الًتجمح (اإف ك ف يف مضنواه ماهج )‪ ،‬فإاه يعتنن لى تغىمب أين‬
‫النلمىُت اتقويته االعنل به داف اآلخر‪ ،‬امث ؿ القوالن ا‪١‬تستف دة ب لتن د الًتجمح‪:‬‬
‫‪-‬قو‪٢‬تم‪" :‬األخص مقنـ لى األلم"‪ ،‬اقو‪٢‬تم‪ ":‬يقوؽ العي د مقنمة لى يقوؽ اهلل"‪ ،4‬اغَته ‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬بيان القواعد الفقهية‬
‫التخرج الفقه ء بعض القوالن الفقهمة بتتيعهم ‪١‬تس ئل الفقه افراله م ن قيمل ا‪١‬تي دئ الع مة ااألفك ر‬
‫ا‪ٞ‬ت معة ‪١‬تس ئل كثَتة تتضن ن أيك م ررلمة تاطيق لى الوق ئع اا‪ٟ‬توادث اليت ٗتل ٖتث موضوله ‪ ،‬االيت‬
‫تتش به فمه ا‪ٞ‬تزئم ت‪ ،‬اهذا تسهمبل لىرجوع لؤليك ـ الفقهمة اتوفَتا لىوقت م ن الرجوع لىنطوالت الفقهمة‬
‫ا‪١‬تختىفة ‪١‬تعرفة يكم مسألة معماة‪.‬‬
‫القن قسم الفقه ء هذه القوالن إذل قوالن فقهمة كربى أل لمة‪ ،‬اقوالن فقهمة فرلمة‪ ،‬االيت لوؼ اقوـ‬
‫بتوضمحه م ن خبلؿ ا‪١‬تطىيُت الت لمُت‪.‬‬

‫‪ -1‬لورة اإللراء‪ ،‬اآلية ‪.78‬‬


‫‪ -2‬النارقطٍت‪ ،‬لا ن النارقطٍت‪ ،‬ج‪ ،5‬ب ب يف ا‪١‬ترأة تقتل إذا ارتنت‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،4510:‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.390‬‬
‫‪ -3‬جبلؿ الني ن السموطي‪ ،‬األري ه االاي ئر‪ ،‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬د‪.‬ـ‪ ،‬ط‪ ،1990 ،1‬ص‪.314‬‬
‫‪ -4‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.182‬‬
‫‪94‬‬
‫المطلب األول‪ :‬شرح وبيان القواعد الفقهية الكبرى‬
‫اتفق الفقه ء لى أف ها ؾ ‪ٜ‬تسة قوالن فقهمة كربى‪ ،‬اهذه القوالن الكربى تفرلت لاه قوالن فقهمة‬
‫أخرى امس ئل كثَتة يف الشريعة‪ ،‬الىمه لمتم التطرؽ إذل القوالن الفقهمة الكربى ب لشرح االتفلمل م ن خبلؿ‬
‫الفراع الت لمة‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬قاعدة األمور بمقاصدىا‬
‫كىه ‪ ،‬ل َق ْوله تَػ َع َذل‪َ {:‬اإِلَْم ِه يػُْر َج ُع ْاأل َْم ُر ُكىُّهُ}‪،1‬‬ ‫شرح القاعدة‪ْ :‬األ ُُمور ‪ٚ‬تع أَمر‪َ ،‬اُه َو لفظ َل ـ لؤلفع ؿ ااألقواؿ َ‬
‫{اَم أَمر فِْر َل ْوف بررمن}‪ ،2‬أَي َم ُه َو َلىَْم ِه م ن قَوؿ أَا فعل‪.‬‬ ‫َ‬
‫مث إف الكبلـ لى تقنير ُمقتض ‪ ،‬أي‪ :‬أيك ـ األمور ٔتق لنه ‪ ،‬ألف لىم الفقه إ‪٪‬ت ييحث ل ن‬
‫أيك ـ األرم ء ال ل ن ذااهت ‪ ،‬الذا فسرت اجملىة الق لنة بقو‪٢‬ت ‪" :‬يعٍت أف ا‪ٟ‬تكم الذي يًتتب لى أمر يكوف‬
‫لى مقتض م هو ا‪١‬تقلود م ن ذلك األمر"‪.3‬‬
‫ف ألمور ٔتق لنه أي الشؤاف مرتيطة بامّ هت ‪ ،‬اأف ا‪ٟ‬تكم الذي يًتتب لى فعل ا‪١‬تكىف ياير فمه إذل‬
‫مقلنه فعى يسيه يًتتب ا‪ٟ‬تكم ٘تىك ً النمه‪ ،‬ثواب ً النمه‪ ،‬لق ب ً النمه‪ ،‬مؤاخذة النمه ‪ ،‬ضن ا ً‬
‫النمه"‪.4‬‬
‫ااأللل يف هذه الق لنة هو ا‪ٟ‬تنيث الشريف الذي رااه لمنا لنر ب ن ا‪٠‬تط ب رضي اهلل لاه ل ن‬
‫َلن ُؿ بِ لاِّػمَّ ِ‬ ‫ِ‬
‫ت»‪ ،5‬اأم أدلة هذه الق لنة فهي كثَتة م ن الكت ب االساة‪:‬‬ ‫الايبء لى اهلل لىمه الىم‪ «:‬إَّ‪٪‬تَ األ ْ َ‬
‫ت فَػ َق ْن َاقَ َع أَ ْج ُرهُ َلىَ الىَّ ِه‬ ‫ِِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ِِ ِ‬
‫{اَم ْ ن َٮتُْر ْج م ْ ن بَػْمته ُم َه جًرا إِ َذل الىَّه َاَر ُلوله ُمثَّ يُ ْن ِرْكهُ الْ َن ْو ُ‬
‫‪-‬م ن الكت ب‪ :‬قوله تع ذل‪َ :‬‬
‫ضعِ ُفو َف}‪ ،7‬اقوله‬ ‫ك ُه ُم الْ ُن ْ‬ ‫ينا َف َا ْجهَ الىَّ ِه فَأُالَئِ َ‬ ‫ذل‪{:‬اَم آتَػْمتُ ْم ِم ْ ن َزَك ةٍ تُِر ُ‬
‫َ‬ ‫من }‪ ،6‬اقوله تع‬ ‫ِ‬
‫َاَك َف الىَّهُ َغ ُف ًورا َري ً‬
‫اب ْاآل ِخَرةِ اُؤتِِه ِمْاػ َه }‪ ،8‬ففي كل هذه اآلي ت ارد فعل‬ ‫تع ذل‪{:‬ام ن ي ِرْد ثػَواب ُّ ِِ ِ‬
‫الناْػمَ اُؤته مْاػ َه َاَم ْ ن يُِرْد ثػَ َو َ‬ ‫ََ ْ ُ َ َ‬
‫‪9‬‬
‫مشتق م ن اإلرادة‪ :‬يرين‪ ،‬أراد‪ ،‬يرد‪ ،‬امعا ه يف كىه القلن االامَّة اتوجه القىب االعزـ لى الشيء ‪.‬‬
‫‪-‬م ن الساة‪ :‬قوؿ الايب لى اهلل لىمه الىم‪ « :‬اِمَّةُ الْ ُن ْؤِم ِ ن َخْمػٌر ِم ْ ن َل َنىِ ِه»‪ ،10‬اقوله لى اهلل لىمه الىم‪:‬‬
‫ِ ِ‬ ‫ِ ِ‬ ‫ِ‬
‫ك »‪.1‬‬ ‫ت َلىَْمػ َه َي َّىت َم َْٕت َع ُل ِيف فَ ِم ْامَرأَتِ َ‬ ‫ك لَ ْ ن تُػْاف َق اَػ َف َقةً تَػْيتَغي هبَ َا ْجهَ الىَّه إَِّال أُج ْر َ‬
‫« إِاَّ َ‬

‫‪ -1‬لورة هود‪ ،‬اآلية ‪.123‬‬


‫‪ -2‬لورة هود‪ ،‬اآلية ‪.97‬‬
‫‪ -3‬أ‪ٛ‬تن ب ن الشمخ ‪٤‬تنن الزرق ‪ ،‬ررح القوالن الفقهمة‪ ،‬تح‪ :‬ملطف أ‪ٛ‬تن الزرق ‪ ،‬دار القىم‪ ،‬دمشق‪ ،‬لوري ‪ ،‬ط‪ ،1989 ،2‬ص‪.47‬‬
‫‪٤ -4‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬القوالن الفقهمة اتطيمق هت يف ا‪١‬تذاهب األربعة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.64‬‬
‫‪ -5‬اليخ ري‪ ،‬لحمح اليخ ري‪ ،‬ج‪ ،1‬ب ب كمف ك ف بنء الويي‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،01:‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.6‬‬
‫‪ -6‬لورة الاس ء‪ ،‬اآلية ‪.100‬‬
‫‪ -7‬لورة الراـ‪ ،‬اآلية ‪.39‬‬
‫‪ -8‬لورة آؿ لنراف‪ ،‬اآلية ‪.145‬‬
‫‪٤ -9‬تنن لنقي‪ ،‬مولولة القوالن الفقهمة‪ ،‬ج‪ ،1‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ‪.127‬‬
‫‪ -10‬الطرباين‪ ،‬ا‪١‬تعجم الكيَت‪ ،‬ج‪ ،6‬ب ب ٭تي ب ن قمس‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،5942 :‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.185‬‬
‫‪95‬‬
‫أم تطيمق هت فهذه الق لنة ٕتري يف ا‪١‬تع اض ت االتنىمك ت ا‪١‬ت لمة‪ ،‬ااإلبراء‪ ،‬االوك الت‪ ،‬اإيراز‬
‫ا‪١‬تي ي ت‪ ،‬االضن ا ت ااألم ا ت االعقوب ت‪ ،‬ام ن أمثىة الق لنة م يىي‪:2‬‬
‫‪ -1‬م ن قتل غَته ببل مسوغ ررلي إذا ك ف ل مناً فىفعىه يكم اإذا ك ف ‪٥‬تطئ ً فىفعىه يكم آخر‪.‬‬
‫‪ -2‬ام ن ق ؿ لغَته‪( :‬خذ هذه النراهم‪ ،‬فإف اوى التربع ك ف هية‪ ،‬اإال ك ف قرض ً ااجب اإلل دة‪ ،‬أا أم اة‬
‫اجب لىمه يفيه ‪ ،‬اإال ك ف ض ما ً‪ ،‬فلورة اإللط ء ااينة الك ن ا‪١‬تق لن م ن اراء ذلك ‪٥‬تتىفة فتًتتب‬
‫األيك ـ تيع ً لتك ا‪١‬تق لن ااألهناؼ‪.‬‬
‫‪ -3‬ام ن التقط لقطة بقلن أخذه لافسه ك ف غ لي ً لىمه ضن هن إذا تىفت يف ينه‪ ،‬الو التقطه بامة‬
‫يفيه اتعريفه ارده لل ييه مىت ظهر ك ف أمما ً‪ ،‬فبل يضناه إذا هىكت ببل تعن ماه لىمه أا تقلَت يف‬
‫يفيه ‪.‬‬
‫الىمه ك ف كل تلرؼ م ن تلرف ت ا‪١‬تكىف ٭تكنه ايوجهه دافع مايعث م ن القىب‪ ،‬لواء يف‬
‫ذلك تلرف ته الناموية أـ األخراية‪.‬‬
‫ايتفرع ل ن هذه الق لنة ا‪١‬تي دئ الع مة الت لمة‪" :3‬العربة ب لقلن اا‪١‬تعٌت ال الىفظ اا‪١‬تيٌت"‪" ،‬ال ثواب إال‬
‫بامة"‪" ،‬كل م ك ف له ألل فبل ياتقل ل ن ألىه ٔتجرد الامة"‪ " ،‬األٯت ف ميامة لى األلف ظ اا‪١‬تق لن"‪،‬‬
‫"مق لن الىفظ لى امة البلفظ"‪ " ،‬إدارة األمور يف األيك ـ لى قلنه "‪ " ،‬ا‪١‬تق لن اااللتق دات معتربة يف‬
‫التلرف ت االع دات"‪ ،‬اغَته م ن القوالن الفرلمة الكثَتة‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬قاعدة الضرر يزال‬
‫شرح القاعدة‪ :‬أارد العىن ء هذه الق لنة بعنة لمغ‪ ،‬اهذه اللمغة هي األكثر رمول يف كتب القوالن‬
‫الفقهمة‪ ،‬اأارده بعضهم بلمغة‪(( :‬ال ضرر اال ضرار))‪ ،‬أخذا م ن الىفظ الايوي‪ ،‬اأارده الزركشي‬
‫بىفظ‪((:‬الضرر ال يزاؿ ب لضرر))‪ ،‬ال غه الفتويي بىفظ‪((:‬يزاؿ الضرر ببل ضرر))‪.4‬‬
‫لربا به‪ ،‬اهو‬‫لرب أكثر م ن كتب يف القوالن ل ن هذه الق لنة بقو‪٢‬تم‪( :‬الضرر يزاؿ) اجعىوا م َّ‬ ‫َّ‬
‫ا‪ٟ‬تنيث دلمبلً لى الق لنة األبلً ‪٢‬ت ‪.‬‬
‫الك ن التعيَت بلمغة ا‪ٟ‬تنيث ل ن الق لنة أمشل األم‪ ،‬يمث يشنل الضرر ابتناءً امق بىة‪ ،‬اأيض ً‬
‫يعطي ذلك الق لنة قوة‪ ،‬إذ ‪٬‬تعىه دلمبلً ررلم ً ل ‪ٟ‬ت ً ليا ء األيك ـ لىمه ب لتي ر أهن اص ينيث ايوي كرًن‪،‬‬
‫ٓتبلؼ قولا الضرر يزاؿ فىمس ‪٢‬تذا القوؿ قوة ررلمة كاص ا‪٠‬ترب‪.5‬‬

‫‪ -1‬اليخ ري‪ ،‬لحمح اليخ ري‪ ،‬ج‪ ،1‬ب ب م ج ء إف األلن ؿ ب لامة‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،56:‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.20‬‬
‫‪ -2‬ااير‪٤ :‬تنن لنقي‪ ،‬الوجمز يف ايض ح قوالن الفقه الكىمة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.125 ،124‬‬
‫‪٤ -3‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬القوالن الفقهمة اتطيمق هت يف ا‪١‬تذاهب األربعة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.63‬‬
‫‪ -4‬لين الر‪ٛ‬ت ف ب ن ل حل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.278 ،277‬‬
‫‪٤ -5‬تنن لنقي‪ ،‬الوجمز يف ايض ح قوالن الفقه الكىمة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.251‬‬
‫‪96‬‬
‫اهذه الق لنة م ن أرك ف الشريعة اتشهن ‪٢‬ت الوص كثَتة م ن الكت ب االساة‪ ،‬اهي أل س ‪١‬تاع الفعل‬
‫الض ر اترتمب ات ئجه يف التعويض ا‪١‬ت رل االعقوبة‪ ،‬كن أهن لان ‪١‬تينأ االلتلبلح يف جىب ا‪١‬تل حل ادرء‬
‫ا‪١‬تف لن‪ ،‬اهي لنة الفقه ء الننهتم اممزاهنم يف تقرير األيك ـ الشرلمة لىحوادث‪.‬‬
‫ااص هذه الق لنة (كن رأيا ) يافي الضرر فموجب ماعه اٖترٯته مطىق ً‪ ،‬ايشنل ذلك‪ :‬الضرر الع ـ‬
‫اا‪٠‬ت ص‪ ،‬اأيض ً‪ :‬دفع الضرر قيل اقوله بطرؽ الوق ية ا‪١‬تنكاة‪ ،‬كن يشنل أيض ً‪ :‬رفعه بعن اقوله ٔت ٯتك ن م ن‬
‫التنابَت اليت تزيل آث ره ا٘تاع تكراره‪.‬‬
‫ص َاا‪ٟ‬تُناد ال ئِر الع ُقوب ت‬ ‫إ‪ٚ‬ت ًل بغَت م أذف به الشَّرع م ن الضرر‪ ،‬ك لقل ِ‬ ‫االق ِلنة ُمقمّنة ْ‬
‫درء ا‪١‬تف لن مقنـ لى جىب ا‪١‬تل حل‪ ،‬لى أهن دل تشرع يف ا‪ٟ‬تقمقة إال لنفع الضرر أيض ‪.1‬‬ ‫االتع زير‪ ،‬ألف ْ‬
‫ام ن مث ك ف إازاؿ العقوب ت ا‪١‬تشرالة ب جملرمُت ال يا يف هذه الق لنة اإف ترتب لىمه ضرر هبم‪ ،‬ألف‬
‫فمه لنالً ادفع ً لضرر ألم األيم‪.2‬‬
‫ضَرَر َاالَ ِضَر َار »‪.3‬‬
‫ااأللل يف تقرير هذه الق لنة هو ينيث الايبء لى اهلل لىمه الىم‪ « :‬الَ َ‬
‫الى هذه الق لنة‪ ،‬أا هذا ا‪١‬تينأ‪ ،‬ييٌت كثَتاً م ن أبواب الفقه‪ ،‬أ‪٫‬ته ‪:4‬‬
‫‪ - 1‬الرد ب لعمب‪ ،‬إلزالة الضرر ل ن ا‪١‬تشًتي‪.‬‬
‫‪ - 2‬ا‪٠‬تم رات‪ ،‬كخم ر الشرط‪ ،‬ااختبلؼ الولف ا‪١‬تشراط‪ ،‬االتغرير‪ ،‬اإفبلس ا‪١‬تشًتي‪.‬‬
‫‪ - 3‬ا‪ٟ‬تجر بأاواله‪ ،‬لىنح فية لى م ؿ غَت الق در لى التلرؼ السىمم‪ ،‬ا‪ٟ‬تن ية الغرم ء‪.‬‬
‫‪ - 5‬القل ص‪ ،‬لنفع الضرر ل ن أالم ء القتمل‪.‬‬
‫‪ - 6‬ا‪ٟ‬تناد‪ ،‬لنفع الضرر ل ن اجملتنع‪ ،‬الن ن ‪ٟ‬تق به الضرر‪.‬‬
‫‪ - 7‬الب األئنة االقض ة‪١ ،‬تاع الضرر ل ن األمة‪ ،‬لمقمنوا ا‪ٟ‬تناد‪ ،‬اٯتاعوا ا‪ٞ‬ترائم‪ ،‬ايستألىوا رأفة الفس د‪.‬‬
‫اقن أ‪ٟ‬تق العىن ء هبذه الق لنة الكربى لندا م ن القوالن ا‪١‬تتعىقة هب إم تقممنا ‪٢‬ت ‪ ،‬أا ترتمي لىمه ‪ ،‬أا‬
‫تفريع لاه ‪ ،‬ام ن تىك القوالن م يىي‪:5‬‬
‫"الضرر ال يزاؿ ب لضرر" ‪" ،‬الضرارات تيمح احمليورات"‪" ،‬الضرر ينفع قنر اإلمك ف"‪ ".‬درء ا‪١‬تف لن أاذل م ن‬
‫جىب ا‪١‬تل حل"‪ ،‬الضرر األرن يزاؿ ب لضرر األخف" اغَته ‪.‬‬

‫‪ -1‬أ‪ٛ‬تن ب ن الشمخ ‪٤‬تنن الزرق ‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.165‬‬


‫‪٤ -2‬تنن لنقي‪ ،‬الوجمز يف ايض ح قوالن الفقه الكىمة‪ ،‬مرجع ل بق ‪ ،‬ص‪.254‬‬
‫‪ -3‬م لك ب ن أاس‪ ،‬ا‪١‬توطأ‪ ،‬ج‪ ،4‬ب ب القض ء يف ا‪١‬ترفق‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،2758:‬ص‪.1078‬‬
‫‪٤ -4‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬القوالن الفقهمة اتطيمق هت يف ا‪١‬تذاهب األربعة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.200‬‬
‫‪ -5‬لين الر‪ٛ‬ت ف ب ن ل حل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.279‬‬
‫‪97‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬قاعدة العادة محكمة‬
‫شرح القاعدة‪ :‬الع دة يف الىغة‪ :‬مأخوذة م ن العود اهو التكرار‪ ،‬امعٌت ‪٤‬تكنة أف ‪٧‬تعىه ي كن ً يف فلل‬
‫الازاع‪.‬‬
‫اا‪١‬تعٌت الع ـ‪ :‬أف الع دة هي ا‪١‬ترجع لىفلل يف التا زع‪ ،‬الك ن هذا لمس لى اإلطبلؽ‪ ،‬فبل بن له م ن تقممن‪،‬‬
‫اهو أف الع دة تكوف مرجع ً لىفلل يف التا زع إف دل ‪٧‬تن م ن الشرع األدلة اليت تفلل يف الازال ت‪.‬‬
‫إذاً‪ :‬الع دة ‪٤‬تكنة هي ا‪١‬ترجع لىفلل بُت التا زع بشرط أف ال يكوف ‪ٙ‬تة ررع ها ‪.‬‬
‫امعٌت‪ :‬الع دة ‪٤‬تكنة الطبلي ً‪ :‬أف اثيت هب يكن ً ررلم ً‪.1‬‬
‫سىنو َف يسا فَػ ُه َو ِلْان اهلل يس ن‪،‬‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫األل َهذه الْ َق ل َنة قَوؿ ابْ ن َم ْسعُود‪َ ،‬رضي اهلل َلاهُ‪َ « :‬م َرآهُ الْ ُن ُ‬
‫سىنو َف قيمح ً فَػ ُه َو ِلْان اهلل قَيِمح »‪َ ،2‬اُه َو َي ِنيث يس ن‪.‬‬
‫َاَم َرآهُ الْ ُن ُ‬
‫الىع دات ااأللراؼ لىط ف لى الافوس‪ ،‬اٖتكم يف العقوؿ‪٢ ،‬تذا التربت م ن ضراري ت ا‪ٟ‬تم ة‪ ،‬ا‪٢‬تذا‬
‫ق لوا‪" :‬الع دة طيمعة ث امة"‪ ،‬ايف ازع الا س م ن ل داهتم يرج رنين‪.3‬‬
‫ام ن أمثىة اتطيمق ت هذه الق لنة م يىي‪:4‬‬
‫‪ -‬التم د الا س تعطل بعض أي ـ األليوع‪ ،‬كموـ ا‪ٞ‬تنعة مثبل‪.‬‬
‫‪ -‬التم دهم أكل اوع خ ص م ن ا‪١‬تآكل أا التعن ؿ اوع خ ص م ن ا‪١‬تبلبس أا األداات‪.‬‬
‫‪ -‬تع رؼ الا س تقنًن األجرة قيل التمف ء ا‪١‬تافعة يف إج رة األم ك ن لاوي ً أا رهري ً‪ .‬إال إذا ارًتط ا‪١‬تستأجر‬
‫التأخَت‪.‬‬
‫‪-‬التم د بعض الا س لان بمع األرم ء الثقمىة أف تكوف ‪ٛ‬تولته اإيل ‪٢‬ت إذل ‪٤‬تل ا‪١‬تشًتي لى الي ئع‪.‬‬
‫اغَت ذلك كثَت‪.‬‬
‫االق لنة ا‪١‬تذكورة م ن ‪ٚ‬تىة القوالن ا‪٠‬تنس األل لمة‪ ،‬ايتفرع لىمه قوالن كثَتة‪ ،‬اإف التي ر العرؼ‬
‫االع دة رجع إلمه يف الفقه يف مس ئل ال تع ّن كثرة‪ ،‬اتعسر اإلي طة هب ‪ ،‬ام ن بُت القوالن م يىي‪:5‬‬
‫"العربة لىغ لب الش ئع ال الا در"‪" ،‬التعمُت ب لعرؼ ك لتعمُت ب لاص"‪" ،‬ا‪١‬تعراؼ لرف ك ‪١‬تشراط ررط "‪،‬‬
‫"ا‪ٟ‬تقمقة تًتؾ بناللة الع دة"‪" ،‬العقن العريف ك لعقن الىفيي"‪ ،‬اغَته ‪.‬‬

‫‪٤ -1‬تنن يس ن لين الغف ر‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ‪.3‬‬


‫‪ -2‬جبلؿ الني ن السموطي‪ ،‬النرر ا‪١‬تاتثرة يف األي ديث ا‪١‬تشتهرة‪ ،‬ب ب ا‪١‬تمم‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،402:‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.188‬‬
‫‪٤ -3‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬القوالن الفقهمة اتطيمق هت يف ا‪١‬تذاهب األربعة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.301‬‬
‫‪٤ -4‬تنن لنقي‪ ،‬مولولة القوالن الفقهمة‪ ،‬ج‪ ،7‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.339 ،338‬‬
‫‪ -5‬بىح ج العريب‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.78‬‬
‫‪98‬‬
‫الفرع الرابع‪ :‬قاعدة اليقين ال يزول بالشك‬
‫شرح القاعدة‪ :‬اا‪١‬تراد هبذه الق لنة أف الشيء ا‪١‬تتمق ن االشيء يغىب لى الي ن اجوده ال يزاؿ ب لشك‪،‬‬
‫ف لمقُت لان الفقه ء ينخل فمه الشيء ا‪١‬تتمق ن اجملزاـ به‪ ،‬اينخل يف ذلك أيض ً غ لب الي ن‪ ،‬فإذا ك ف لانؾ‬
‫تردد بُت أمري ن ال تنري أيهن اللواب‪ ،‬فاقوؿ‪ :‬ارجع إذل المقُت أا غىية الي ن‪.1‬‬
‫‪-‬امعا ه أيض أف م ثيت بمقُت ال يزاؿ إال بمقُت‪ ،‬ف لشك الط رئ ال يزيىه‪ ،‬ام ثيت لنـ اجوده ب لمقُت فبل‬
‫ينل اجوده ب لشك الط رئ‪.2‬‬
‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬
‫{اَم يَػتَّي ُع أَ ْكثَػ ُرُه ْم إَّال ظَاِّ إ َّف اليَّ َّ ن ال يػُغْ ٍِت م َ ن ا ْ‪ٟ‬تَ ِّق َرْمئً إ َّف الىَّهَ َلى ٌ‬
‫مم‬ ‫األل هذه الق لنة قوله تع ذل‪َ :‬‬
‫ِٔتَ يَػ ْف َعىُو َف}‪ ،3‬االي ن يف هذه اآلية معا ه‪ :‬الشك‪ ،‬فإذا ق ؿ اهلل‪ :‬الي ن ال يغٍت م ن ا‪ٟ‬تق رمئ ً‪ ،‬يعٍت‪ :‬الشك ال‬
‫يزيل المقُت أبناً‪ ،‬ااجه الش هن‪ :‬إف الي ن ال يغٍت م ن ا‪ٟ‬تق رمئ ً‪ ،‬ااجه الناللة ا‪ٟ‬تق ال يزاؿ ب لشك‪ ،‬أي‪:‬‬
‫المقُت ال يزاؿ ب لشك الط رئ‪.4‬‬
‫َّك‪ ،‬الْمَ ْ ِ‬
‫ْب‬ ‫َي ُن ُكم ِيف َ ِِ ِ‬ ‫ام ن الساة ينيث الايبء لى اهلل لىمه الىم‪ « :‬إِذَا َر َّ‬
‫ل َبلته فَػ ْىمُػ ْىق الش َّ َ‬ ‫كأَ ْ‬
‫َلىَ الْمَ ِق ِ‬
‫ُت»‪.5‬‬
‫هذه الق لنة تنخل يف ‪ٚ‬تمع أبواب الفقه اا‪١‬تس ئل ا‪١‬تخرجة لىمه ام ن أمثىته اتطيمق هت م يىي‪:6‬‬
‫‪-‬ا‪١‬تتمق ن لىطه رة إذا رك يف ا‪ٟ‬تنث فهو متطهر لان األئنة الثبلثة‪ ،‬أيب يامفة‪ ،‬االش فعي اأ‪ٛ‬تن ر‪ٛ‬تهم اهلل‬
‫تع ذل‪ ،‬اأم لان م لك ر‪ٛ‬ته اهلل‪ :‬فن ن رك يف الطه رة ‪٬‬تب لىمه الوضوء‪ ،‬با ء لى ق لنة تقوؿ‪( :‬الشك يف‬
‫الشرط م اع م ن ترتب ا‪١‬تشراط) ‪.‬‬
‫االطه رة ررط يف لحة اللبلة‪ ،‬ف لشك فمه م اع م ن لحة اللبلة‪ ،‬ا‪ٛ‬تل األي ديث الواردة االيت ذكرت‬
‫دلمبلً لىق لنة‪ ،‬لى ا‪١‬تتىيس ب للبلة فعبلً‪ ،‬اأم م ن ك ف خ رج اللبلة ارك يف الطه رة فمجب لىمه التطهر‬
‫با ء لى الق لنة آافة الذكر‪.‬‬
‫‪-‬اإذا ثيت دي ن لى رخص ارككا يف اف ئه‪ ،‬ف لني ن ب ؽ‪.‬‬
‫‪-‬اإذا اقع الاك ح بُت رجل اامرأة بعقن لحمح‪ ،‬مث اقع الشك يف الطبلؽ‪ ،‬ف لاك ح ب ؽ ألاه رك طرأ لى‬
‫يقُت فوجب إطرايه‪.‬‬

‫‪ٛ -1‬تن ب ن لين اهلل‪ ،‬ررح مايومة القوالن الفقهمة لىسعني‪ ،‬ا‪١‬تكتية الش مىة‪ ،‬اقبل ل ن موقع الشيكة اإللبلممة ‪،http://www.islamweb.net‬‬
‫ص‪. 2‬‬
‫‪٤ -2‬تنن يس ن لين الغف ر‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.3‬‬
‫‪ -3‬لورة يواس‪ ،‬اآلية ‪.36‬‬
‫‪٤ -4‬تنن يس ن لين الغف ر‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.4‬‬
‫‪ -5‬ا‪ٟ‬ت كم الامس بوري‪ ،‬ا‪١‬تستنرؾ لى اللحمحُت‪ ،‬ج‪ ،1‬كت ب السهو‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،1202 :‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.468‬‬
‫‪٤ -6‬تنن لنقي‪ ،‬الوجمز يف ايض ح قوالن الفقه الكىمة‪ ،‬مرجع ل بق ‪ ،‬ص ص‪.170‬‬
‫‪99‬‬
‫‪ -‬ا‪١‬تفقود اهو الذي غ ب ل ن بىنه‪ ،‬اال ٭ترؼ خربه أاه يي أا ممت‪ٕ ،‬تري لىمه أيك ـ األيم ء فمن ك ف‬
‫له‪ ،‬فبل يُورث‪ ،‬اال تيُت زاجته‪ ،‬ألف يم ته يُت تغميه متمقاة‪ ،‬اموته قيل ا‪١‬تنة ا‪١‬تضرابة ررل ً‪ٔ ،‬توت ‪ٚ‬تمع‬
‫أقرااه‪ ،‬مشكوؾ‪ ،‬فمنخل ٖتت ق لنة "المقُت ال يزاؿ ب لشك "‪.‬‬
‫‪ -‬العقن إذا ثيت لقن بُت اثاُت ااقع الشك يف فسخه ف لعقن ق ئم‪.‬‬
‫ايتفرع ل ن هذه الق لنة األل لمة لنة قوالن فرلمة امي دئ اذكر ماه م يىي‪:1‬‬
‫"الث بت ب لمقُت ال ياتقض إال بمقُت مثىه"‪ " ،‬المقُت ال يرفع ب لشك"‪" ،‬م ثيت بمقُت ال يرفع إال بمقُت"‪،‬‬
‫" م ثيت بمقُت فبل يزاؿ إال بمقُت مثىه"‪" ،‬ال يرفع يقُت بشك"‪ ".‬األلل براءة الذمة"‪ ،‬اغَته ‪.‬‬
‫الفرع الخامس‪ :‬قاعدة المشقة تجلب التيسير‬
‫شرح القاعدة‪ :‬معا ه أف ا‪ٟ‬ترج منفوع ب لاص‪ ،‬الك ن جىيه التمسَت مشراط بعنـ مل دمته ال ‪ ،‬فإذا‬
‫ل دمت ال رالي داهنَ ‪.‬‬
‫اا‪١‬تراد ب ‪١‬تشقة ا‪ٞ‬ت لية لىتمسَت‪ :‬ا‪١‬تشقة اليت تافك لاه التكىمف ت الشرلمة‪ ،‬أم ا‪١‬تشقة اليت ال تافك لاه‬
‫التكىمف ت الشرلمة كنشقة ا‪ٞ‬ته د اأدل ا‪ٟ‬تناد ارجم الزا ة اقتل اليغ ة اا‪١‬تفسني ن اا‪ٞ‬تا ة‪ ،‬فبل أثر ‪٢‬ت يف جىب‬
‫تمسَت اال ٗتفمف‪.2‬‬
‫األل هذه الق لنة م ن الكت ب االساة‪ ،‬اج ءت األدلة إذل مشرالمة هذا ا‪ٟ‬تكم‪ ،‬يف قوله تع ذل‪:‬‬
‫ف الىَّهُ اَػ ْف ًس إَِّال َم آتَ َه }‪ ،4‬اقوله تع ذل‪:‬‬ ‫ين بِ ُك ُم الْعُ ْسَر} ‪ ،‬اقوله تع ذل‪َ :‬‬
‫{ال يُ َكىِّ ُ‬ ‫ين الىَّهُ بِ ُك ُم الْمُ ْسَر َاَال يُِر ُ‬
‫{يُِر ُ‬
‫‪3‬‬

‫التَطَ ْعتُ ْم}‪.5‬‬ ‫{فَ تَّػ ُقوا الىَّهَ َم ْ‬


‫ِ‬
‫التَطَ ْعتُ ْم»‪ ،6‬اق لت ل ئشة ‪ -‬رض‬ ‫ام ن الساة‪ :‬قوله لى اهلل لىمه الىم‪ « :‬إِذَا أ ََم ْرتُ ُك ْم بِأ َْم ٍر فَأْتُوا مْاهُ َم ْ‬
‫اختَ َر أَيْ َسَرُ‪٫‬تَ »‪ ، 7‬فن ك ف خ رج االلتط لة فهو مشقة‪ ،‬اقن يكوف يف‬ ‫ُت أ َْمَريْ ِ ن إَِّال ْ‬
‫اهلل لاه ‪َ « :-‬م ُخمِّػَر بَػ ْ َ‬
‫غَت مقنار الشخص‪ ،‬فمكوف غَت مطىوب هذه ق لنة متفق لىمه بُت أهل العىم‪ ،‬اه ق لنة ليمنة ا‪٢‬ت‬
‫فراع كثَتة‪.8‬‬

‫‪٤ -1‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬القوالن الفقهمة اتطيمق هت يف ا‪١‬تذاهب األربعة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.96‬‬
‫‪ -2‬أ‪ٛ‬تن ب ن الشمخ ‪٤‬تنن الزرق ‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.157‬‬
‫‪ -3‬لورة اليقرة‪ ،‬اآلية ‪.158‬‬
‫‪ -4‬لورة الطبلؽ‪ ،‬اآلية ‪.7‬‬
‫‪ -5‬لورة التغ ب ن‪ ،‬اآلية ‪.16‬‬
‫‪ -6‬اليمهقي‪ ،‬السا ن الكربى‪ ،‬ج‪ ،4‬ب ب ا‪١‬تريض يفطر‪ ،‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.423‬‬
‫‪ -7‬أبو يعى ‪ ،‬مسان أبو يعى ‪ ،‬تح‪ :‬يسُت لىمم ألن‪ ،‬ج‪ ،7‬ب ب مسان ل ئشة‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،4382 :‬دار ا‪١‬تأموف لىًتاث‪ ،‬دمشق‪ ،‬ط‪ ،1984 ،1‬ص‪.345‬‬
‫‪ -8‬لين احملس ن ب ن لين اهلل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.44‬‬
‫‪111‬‬
‫ايشًتط يف ا‪١‬تشقة اليت ٕتىب التمسَت أمور‪ ،‬اهي‪:1‬‬
‫‪ - 1‬أال تكوف مل دمة لاص ررلي‪ ،‬فإذا ل دمت ال ً رالي داهن ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أف تكوف ا‪١‬تشقة زائنة ل ن ا‪ٟ‬تناد الع دية‪ ،‬أم ا‪١‬تشقة الع دية فبل م اع ماه لتأدية التك لمف الشرلمة‪،‬‬
‫كنشقة العنل‪ ،‬ااكتس ب ا‪١‬تعمشة‪.‬‬
‫‪ - 3‬أال تكوف ا‪١‬تشقة ‪٦‬ت ال تافك لاه العي دة غ لي ً كنشقة الربد يف الوضوء‪ ،‬االغسل‪ ،‬امشقة اللوـ يف‬
‫رنة ا‪ٟ‬تر اطوؿ الاه ر‪ ،‬امشقة السفر يف ا‪ٟ‬تج‪.‬‬
‫‪ - 4‬أال تكوف ا‪١‬تشقة ‪٦‬ت ال تافك لاه التك لمف الشرلمة كنشقة ا‪ٞ‬ته د‪ ،‬اأدل ا‪ٟ‬تناد‪ ،‬ارجم الزا ة‪ ،‬اقتل‬
‫اليغ ة اا‪١‬تفسني ن اا‪ٞ‬تا ة‪.‬‬
‫فهذه ا‪١‬تشق ت األربع ال أثر ‪٢‬ت يف جىب التمسَت اال التخفمف‪ ،‬ألف التخفمف لانئذ إ‪٫‬ت ؿ اتضممع‬
‫لىشرع‪.‬‬
‫ام ن أمثىة اتطيمق ت هذه الق لنة اذكر م يىي‪:2‬‬
‫‪-1‬جواز اإلفط ر يف رمض ف لىنس فر‪ ،‬القوط لبلة ا‪ٞ‬تنعة لىمه‪.‬‬
‫‪-2‬جواز أكل ا‪١‬تمتة لىضرارة‪.‬‬
‫‪-3‬جواز ا‪ٞ‬تنع بُت اللبلتُت يف السفر‪ ،‬اجواز التمنم لىلبلة يف السفر لان فقن ا‪١‬ت ء‪.‬‬
‫‪-5‬تأخَت إت مة ا‪ٟ‬تن لى ا‪١‬تريض إذل أف يربأ‪ ،‬غَت ين الرجم‪.‬‬
‫‪ -6‬جواز تأخَت اللم ـ يف رهر رمض ف لىنرض‪ ،‬اجواز القعود يف لبلة الفرض اا‪ٞ‬تنعة ايف الا فىة مطىق ً‪.‬‬
‫‪ -7‬جواز التنااي ب لاج ل ت‪ ،‬اإب ية الاير لىعبلج يىت لىعورة االسوءتُت‪.‬‬
‫ايانرج ٖتت هذه الق لنة الكربى لند م ن القوالن ماه م هو ٔتعا ه ‪ -‬أا مق رب ‪٢‬ت ‪ -‬كق لنة‬
‫"إذا ض ؽ األمر اتسع" ‪ ،‬اماه م هو مقمن ‪٢‬ت كق لنة "الضرارة تقنر بقنره " ‪ ،‬اق لنة "االضطرار ال ييطل‬
‫يق الغَت"‪ ،3‬اغَته ‪.‬‬

‫‪٤ -1‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬القوالن الفقهمة اتطيمق هت يف ا‪١‬تذاهب األربعة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.258‬‬
‫‪ -2‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ص‪.261 ،259‬‬
‫‪ -3‬لين الر‪ٛ‬ت ف ب ن ل حل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.426‬‬
‫‪111‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬بيان بعض القواعد الفقهية الفرعية‬
‫لمتم التطرؽ يف هذا الفرع إذل ررح بعض القواع الفقهمة الفرلمة اليت تانرج ٖتت القوالن الفقهمة‬
‫األل لمة الكربى‪ ،‬اذلك م ن خبلؿ الفراع الت لمة‪.‬‬

‫الفرع األول‪ :‬القواعد الفقهية المتفرعة عن القاعدة الكبرى "األمور بمقاصدىا"‬

‫أوال‪ :‬العبرة في العقود للمقاصد والمعاني ال لأللفاظ والمباني‬

‫شرح القاعدة‪ :‬هذه الق لنة ب لاسية لىيت قيىه ك ‪ٞ‬تزئي م ن الكىي‪ ،‬فتىك ل مة اهذه خ لة‪ ،‬فتلىح أف تكوف‬
‫فرل ماه ‪.‬‬

‫اا‪١‬تراد ب ‪١‬تق لن اا‪١‬تع ين م يشنل ا‪١‬تق لن اليت تعماه القرائ ن الىفيمة اليت توجن يف لقن فتكسيه يكم‬
‫لقن آخر‪ ،‬كن يف ااعق د الكف لة بىفظ ا‪ٟ‬توالة‪ ،‬اااعق د ا‪ٟ‬توالة بىفظ الكف لة‪ ،‬إذا ارًتط فمه براءة ا‪١‬تنيوف ل ن‬
‫ا‪١‬تط لية أا لنـ براءته‪.‬‬

‫ام يشنل ا‪١‬تق لن العرفمة ا‪١‬ترادة لىا س يف الطبلح ٗت طيهم‪ ،‬فإهن معتربة يف تعمُت جهة العقود‪ ،‬فقن‬
‫لرح الفقه ء بأاه ٭تنل كبلـ كل إاس ف لى لغته الرفه اإف ي لت لغة الشرع الرفه‪.‬‬

‫ام ن هذا القسم م ذكراه م ن ااعق د بعض العقود بألف ظ غَت األلف ظ ا‪١‬توضولة ‪٢‬ت ‪٦‬ت يفمن معٌت تىك‬
‫العقود يف العرؼ‪ ،‬ك اعق د اليمع االشراء بىفظ األخذ ااإللط ء‪ ،‬اكذا ااعق د رراء الثن ر لى األرج ر بىفظ‬
‫الضن ف يف لرفا ا‪ٟ‬ت ضر‪.1‬‬

‫ام ن أمثىة هذه الق لنة‪ :‬يقوؿ اهيتك مافعة هذا النك ف رهرا ٔتىموف فإهن إج رة ال هية‪ ،‬اكن يق ؿ‪:‬‬
‫ألرين كمىو غراـ م ن السكر فهو قرض ال إل رة‪ ،‬ق لت‪:‬لىفمٍت يىمك ألتزي ن به يف العرس فهي ل رية ال لىف‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬مقاصد اللفظ على نية الالفظ‬

‫اتتفرع لىمه ‪ .‬ف ‪١‬تتكىّم‬


‫شرح القاعدة‪ :‬هذه الق لنة تانرج ٖتت الق لنة الكىّمّة الكربى (األلن ؿ ب لاّػمّ ت) ّ‬
‫اا‪١‬تتى ّفظ ب أللف ظ له م ن اراء لفيه اكبلمه مق لن اامّ ت يرجوه ايرينه ‪ ،‬فىذلك فإ ّف مق لن الىفظ ام يراد‬

‫‪ -1‬أ‪ٛ‬تن ب ن الشمخ ‪٤‬تنن الزرق ‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.56 ،55‬‬


‫‪112‬‬
‫به إّ‪٪‬ت يعت ّن هب ايعتنن فمه لى امَّة ا‪١‬تتكىّم‪ ،‬اقن يكوف ظ هر الىفظ غَت مراد لىنتكىّم فمعنل بامَّته اقلنه‬
‫م ن لفيه‪.‬‬
‫لك ن ‪١‬ت ك ف القلن االامَّة أمراف قىيم ف ك ف ال بن م ن دالئل اأم رات تنؿ لى تىك الامة اذلك‬
‫القلن ا‪١‬تراد لبللتناد هبن ‪.1‬‬
‫ام ن أمثىة الق لنة‪ :2‬إذا يىف أف ال يأكل الىحم‪ ،‬ااوى ‪ٚ‬تمع أاواع الىحم‪ ،‬٭تاث بأكل أي اوع ماه ‪ ،‬لك ن‬
‫إذا دل تك ن له امَّة فمحنل المنُت لى لرؼ ا‪ٟ‬ت لف فمقمّن الىفظ بناللة العرؼ‪ ،‬إذا ق ؿ‪ :‬ايفر يف أرضي هذه‬
‫يفرة‪ ،‬فمفهم أ ّف األرض مىكه‪ ،‬لك ن إذا ق ؿ‪ :‬ايفر يف هذه األرض يفرة فبل يفهم أ ّهن مىكه‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬القواعد الفقهية المتفرعة عن القاعدة الكبرى "الضرر يزال"‬
‫أوال‪ :‬قاعدة الضرورات تبيح المحظورات‬

‫شرح القاعدة‪ :‬هذه الق لنة هي إينى القوالن الفرلمة اليت أدرجه بعض العىن ء ٖتت ق لنة "الضرر يزاؿ"‪،‬‬
‫احملرـ يليح مي ي إذا لرض لىنكىف ضرارة تقتضي ذلك ْتمث ال تانفع تىك الضرارة إال‬ ‫امعا ه أف ّ‬
‫احملرـ‪ ،‬كن إذا ارتن ا‪ٞ‬توع ب ‪١‬تكىف اخشي ا‪٢‬تبلؾ‪ ،‬فإاه ‪٬‬توز له أكل ا‪١‬تمتة ا‪٨‬توه ‪ ،‬ايف معٌت‬
‫ب رتك ب ذلك ّ‬
‫هذا ‪ -‬أيض ‪ -‬لقوط بعض الواجي ت أا ٗتفمفه بسب الضرارة‪ ،‬اا‪١‬تراد ب إلب ية ‪ -‬ها ‪ -‬م يق بل التحرًن‪،‬‬
‫ألف بعض العىن ء أاجيوا لى ا‪١‬تضطر األكل م ن ا‪١‬تمتة‪ ،‬اذهب بعضهم إذل أف ذلك رخلة ‪٬‬توز األخذ هب‬
‫اتركه ‪.‬‬

‫اقُػمّنت هذه الق لنة بقمود اقوالن أخرى ماه ق لنة "الضرارة تقنر بقنره "‪ ،‬فبل يي ح لىنضطر إال‬
‫بقنر م ينفع الضرارة‪.3‬‬
‫ام ن أمثىة الق لنة‪ :‬الغ ص الذي دل ‪٬‬تن م ينفع به الغلة إال ا‪٠‬تنر‪ ،‬القتل دف ل ل ن الافس‪ ،‬كشف‬
‫العورة لان العبلج‪ ،‬اغَته ‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬قاعدة الضرر األشد يزال بالضرر األخف‬
‫شرح القاعدة‪ :‬هذه الق لنة مهن اختىفت ألف ظه المغه فهي متحنة ا‪١‬تعٌت‪ ،‬امتفق لى مضنوهن بُت‬
‫الفقه ء‪ ،‬اذلك دلمل لى ليم مك اته اأ‪٫‬تمته اأثره ‪ ،‬اهي مانرجة ٖتت ق لنة " ال ضرر اال ضرار"‪ ،‬أا‬
‫"الضرر يزاؿ"‪ ،‬اتنؿ لى أاه إذا ابتىي إاس ف بيىمتُت اال بن م ن ارتك ب إينا‪٫‬ت فىىضرارة ج ز ذلك‪ ،‬فإذا‬
‫احملرم ف متس ايُت فهو ب ‪٠‬تم ر يف ارتك ب أيهن ر ء‪.‬‬
‫ك ات اليىمت ف أا الضرراف أا َّ‬

‫‪٤ -1‬تنن لنقي‪ ،‬مولولة القوالن الفقهمة‪ ،‬ج‪ ،10‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.804‬‬
‫‪ -2‬ااير‪ :‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ص‪.805 ،804‬‬
‫‪ -3‬لين الر‪ٛ‬ت ف ب ن ل حل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.290 ،289‬‬
‫‪113‬‬
‫اأم إف ك ا ‪٥‬تتىفُت اأين‪٫‬ت أخف مفسنة أا أقل ضرراً أا أهوف رراً م ن اآلخر فَتتكب األخف‬
‫احملرـ ااإلقناـ لى ا‪١‬تف لن ال ‪٬‬توز إال لضرارة رنينة‪ ،‬اإذا أمك ن دفع‬ ‫اينفع األليم ااألرن‪ ،‬ألف ارتك ب ّ‬
‫الضرارة ب ألخف فبل ‪٬‬توز اإلقناـ لى األرن‪ ،‬ألاه ال ضرارة يف يق الزي دة‪.1‬‬
‫ام ن أمثىة الق لنة‪- :2‬اجوب الاَّػ َفق ت يف م ؿ ا‪١‬تولري ن أللو‪٢‬تم افرالهم (لك ن ال ي ْشًتط يف افقة األبويْ ن‬
‫المس ر بل إذا ك ف كسوب ضنهن إلمه) اأري مهم احمل ِرـ م ن الاّسب احملت جُت‪.‬‬
‫‪ -‬ييس م ن اجيت لىمه الافقة إذا ْامتاع ل ن أدائه الو افقة ابْاه اجواز ضربه يف ا‪ٟ‬تْيس إذا ْامتاع ل ن‬
‫ا ِْإلاْػ َف ؽ‪- ،‬إذا لى ق ئن ً ياكشف م ن لورته م ٯتاع لحة لبلته‪ ،‬اإذا لى ق لناً ال ياكشف ماه ريء‪،‬‬
‫فإاه يلىي ق لناً‪ ،‬ألف ترؾ القم ـ أهوف اأخف‪.‬‬
‫‪-‬ا‪٦‬ت تس اى فمه اليىمت ف َم ن ك ف يف لفماة يف اليحر ف رتعىت فمه الا ر فهو ب ‪٠‬تم ر بُت أف يىقي بافسه يف‬
‫ا‪١‬ت ء ‪ -‬اإف ك ف ال ٭تس ن السي ية اٮتش الغرؽ ‪ -‬أا ييق يف السفماة فمحًتؽ‪ ،‬ايف ا‪١‬تسألة خبلؼ‪.‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬القواعد الفقهية المتفرعة عن القاعدة الكبرى "العادة محكمة"‬
‫أوال‪ :‬قاعدة المعروف عرفا كالمشروط شرطا‬
‫شرح القاعدة‪ :‬اهي م ن أهم القوالن ا‪١‬تتننة لق لنة‪" :‬الع دة ‪٤‬تكنة"‪ ،‬امعٌت ا‪١‬تعراؼ لرف ً ك ‪١‬تشراط ررط ً‪،‬‬
‫أف العرؼ الس ئن بُت الا س إذا اتفقوا لىمه يف ريء م فإاه يعترب يف الشرع ك لشرط‪ ،‬اقن ارد يف بعض اآلث ر‬
‫أف ا‪١‬تسىنُت لان رراطهم‪ ،‬اهذه الشراط مقمنة بقوله لى اهلل لىمه الىم‪ « :‬إال ررط ً أيل يرام ً أا يرـ‬
‫ررط لمس يف كت ب اهلل ب طل‪ ،‬الو ك ف م ئة ررط»‪.‬‬‫يبلالً»‪ ،‬ألف الايب لى اهلل لىمه الىم ق ؿ‪« :‬كل ٍ‬
‫فإذا اتفق الا س لى ريء أا ك ف بماهم لرف ً‪ ،‬فإاه يعترب ررط ً‪ ،‬اال بن أف يوؼ هذا الشرط‪.3‬‬
‫ام ن أمثىة الق لنة‪:4‬‬
‫‪-‬إذا لقن الرجل لى امرأة اخبل هب فبل ‪٬‬توز له أف ‪٬‬ت معه ب لرغم م ن أهن أليحت يبلال له‪ ،‬إال ٔتوافقة‬
‫الورل‪ ،‬ابعن اإلره ر بُت الا س‪.‬‬
‫معنة لئل‪٬‬ت ر م ن غَت أف يتفق مع ل ييه لى أجرة‪ ،‬فمجب لىمه دفع األجرة ا‪١‬تن ثىة‬ ‫‪ -‬لو لك ن رجل داراً َّ‬
‫ا‪١‬تتع رؼ لىمه ‪.‬‬
‫‪ -‬لو أجر رجل ل مبلً لانه م ن غَت ٖتنين األجرة فمجرب ل يب العنل لى دفع األجرة ا‪١‬تتع رؼ لىمه ‪.‬‬

‫‪٤ -1‬تنن لنقي‪ ،‬مولولة القوالن الفقهمة‪ ،‬ج‪ ،1‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.231 ،230‬‬
‫‪ -2‬ااير‪ - :‬أ‪ٛ‬تن ب ن الشمخ ‪٤‬تنن الزرق ‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.199‬‬
‫‪٤ -‬تنن لنقي‪ ،‬مولولة القوالن الفقهمة‪ ،‬ج‪ ،1‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.231‬‬
‫‪٤ -3‬تنن يس ن لين الغف ر‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.7‬‬
‫‪ -4‬ااير‪٤ :‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬القوالن الفقهمة اتطيمق ت يف ا‪١‬تذاهب األربعة‪ ،‬ص ص ‪.347 ،346‬‬
‫‪114‬‬
‫ثانيا‪ :‬قاعدة العبرة للغالب الشائع ال النادر‬
‫شرح القاعدة‪ :‬إذا بٍت يكم ررلي لى أمر غ لب ار ئع فإاه ييٌت ل م ً لىجنمع‪ ،‬اال يؤثر لى لنومه‬
‫اإطراده ٗتىف ذلك األمر يف بعض األفراد‪ ،‬أا يف بعض األاق ت‪ ،‬اهذه الق لنة اثمقة اللىة ب لق لنة "إ‪٪‬ت‬
‫تعترب الع دة إذا أطردت أا غىيت"‪ ،‬األف األلل التي ر الغ لب يف الفقه اإللبلمي‪.‬‬
‫اال تيٌت األيك ـ لى الشيء الا در القىمل‪ ،‬بل تيٌت لى الغ لب الش ئع الكثَت‪ ،‬إال يف بعض ا‪ٟ‬ت الت‬
‫التثا ء‪.1‬‬
‫ام ن أمثىة الق لنة‪:2‬‬
‫‪-‬لمس لىزاج أف ‪٬‬ترب زاجته لى السفر م ن اطاه إذا ك ف اكحه فمه‪ ،‬اإف أاف ه معجل مهره ‪ ،‬لغىية‬
‫اإلضرار يف األزااج‪ ،‬يف العلور ا‪١‬تتأخرة‪.‬‬
‫‪ -‬لمس لىق ضي أف يقضي بعىنه‪ ،‬لفس د ي ؿ القض ة غ لي ‪.‬‬
‫‪-‬لحح ا‪١‬تتأخراف االلتئج ر لى اإلم مة ااألذاف االتعىمم‪ ،‬لتك لل الا س ل ن القم ـ هب ‪٣‬ت ا غ لي ‪.‬‬
‫الفرع الرابع‪ :‬القواعد الفقهية المتفرعة عن القاعدة الكبرى "اليقين ال يزول بالشك"‬
‫أوال‪ :‬قاعدة األصل براءة الذمة‬
‫شرح القاعدة‪ :‬هذه الق لنة مأخوذة م ن ا‪ٟ‬تنيث الشريف اهو قوله لى اهلل لىمه الىم «اليماة لى ا‪١‬تنلي‬
‫االمنُت لى ا‪١‬تنل لىمه»‪ ،3‬ااأللل أف اإلاس ف بريء الذمة م ن اجوب ريء أا لزامه‪ ،‬اكواه مشغوؿ الذمة‬
‫خبلؼ األلل‪.‬‬
‫األف األلل براءة ذمة اإلاس ف‪ ،‬ف ‪١‬تتنسك ب لرباءة متنسك ب أللل‪ ،‬اا‪١‬تنل متنسك ٓتبلؼ‬
‫األلل‪ ،‬الذلك ال يقيل يف دلوى رغل الذمة ر هن ااين م دل يعتضن بش هن آخر أا ٯتُت ا‪١‬تنل لىمه‪،‬‬
‫الذلك ك ف القوؿ لىننل لىمه مع ٯتماه لان لنـ اليماة ألاه متنسك ب أللل‪.4‬‬
‫ام ن أمثىة الق لنة‪:5‬‬
‫ذمته‪ .‬اكذا لو ّادل الوِديع رد الوِديعة‪.‬‬
‫‪-‬لو ّادل الْ ُن ْستعَِت رد الع ِرية فإف القوؿ قوله‪ ،‬إذ األلل براءة َّ‬
‫‪ -‬لو أتىف إاس ف م ؿ آخر ااختىف يف مقناره‪ ،‬فإف القوؿ لىنتىف بم ِنماه‪ ،‬ألاه يُاكر ثيوت الزي دة يف َّ‬
‫ذمته‪،‬‬
‫الذمة‪َ ،‬االيمّاة لى ل يب ا‪١‬ت ؿ إلثي ت الزي دة‪.‬‬ ‫ااأللل براءة ِّ‬

‫‪ -1‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص‪.325‬‬


‫‪ -2‬ااير‪ :‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ص ص‪.327 ،326‬‬
‫‪ -3‬النارقطٍت‪ ،‬لا ن النارقطٍت‪ ،‬ج‪ ،5‬ب ب يف ا‪١‬ترأة تقتل إذا ارتنت‪ ،‬ر‪.‬ح‪ ،4510:‬ملنر ل بق‪ ،‬ص‪.390‬‬
‫‪٤ -4‬تنن لنقي‪ ،‬الوجمز يف ايض ح قوالن الفقه الكىمة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.180 ،179‬‬
‫‪ -5‬ااير‪ :‬أ‪ٛ‬تن ب ن الشمخ ‪٤‬تنن الزرق ‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.114‬‬
‫‪115‬‬
‫‪-‬اكذا لو غلب إاس ف رمئ اهىك يف ينه مث اختىف ا‪١‬ت لِك االغ ِلب يف قمنة ا‪١‬ت ْغلوب ف لقوؿ لىغ ِلب‪،‬‬
‫الى ا‪١‬ت لِك إثي ت الزي دة‪.‬‬
‫‪-‬لو أقْرض إاس ف آخر مث اختىف هو اا‪١‬تستقرض يف ميىغ القرض ف لقوؿ لىنستقرض‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬قاعدة ما ثبت بيقين ال يرفع إال بيقين‬
‫شرح القاعدة‪ :‬هذه الق لنة يف ا‪ٟ‬تقمقة بم ف لىق لنة الكربى‪ ،‬ألف المقُت إذا دل يُزؿ ب لشك فهو يزاؿ ايرتفع‬
‫بمقُت مثىه‪ .‬ايرتيط هب ته الق لنة قوالن‪:‬‬
‫‪ .1‬م ن رك هل فعل رمئ ً أا ال؟ ف أللل أاه دل يفعىه‪.‬‬
‫اهذه يف ا‪ٟ‬تقمقة تعود إذل الق لنة الس بقة األلل براءة الذمة‪.‬‬
‫‪ .2‬ق لنة م ن تمق ن الفعل ارك يف القىمل أا الكثَت ‪ٛ‬تل لى القىمل ألاه ا‪١‬تتمق ن‪ ،‬الىهم إال أف تشتغل الذمة‬
‫ب أللل فبل تربأ إال بمقُت‪.‬‬
‫‪ .3‬ق لنة لان ا‪١‬ت لكمة‪( :‬إف الشك يف الاقل ف كتحققه‪ ،‬اإف الشك يف الزي دة كتحققه )‪.1‬‬
‫ام ن أمثىة الق لنة‪ - :‬رك يف ترؾ مأمور يف اللبلة‪ ،‬ق لوا يسجن لىسهو‪.‬‬
‫‪-‬رك يف ارتك ب فعل ماهي لاه اهو يف اللبلة فبل يسجن‪ ،‬ألف األلل لنـ الفعل‪.‬‬
‫الفرع الخامس‪ :‬القواعد الفقهية المتفرعة عن القاعدة الكبرى "المشقة تجلب التيسير"‬
‫أوال‪ :‬قاعدة إذا ضاق األمر اتسع‬
‫شرح القاعدة‪ :‬امعا ه أف اهلل تع ذل ‪١‬ت تعيّن خىقه ب ألاامر االاواهي ٖتقمق ‪١‬تلىحتهم الع جىة ااآلجىة بٌت‬
‫ذل‪{:‬اَم َج َع َل َلىَْم ُك ْم ِيف النِّي ِ ن‬
‫َ‬ ‫ذلك لى التمسَت ادفع الضمق اا‪ٟ‬ترج ألبل الى ‪ٚ‬تىة ا‪١‬تكىفُت كن ق ؿ تع‬
‫ِم ْ ن َيَرٍج}‪ ، 2‬امع هذا فإاه إذا دل يتنك ن ا‪١‬تكىف إال مع يرج امشقة‪ ،‬فإف اهلل تع ذل يعذره ايشرع له م ن‬
‫ا‪ٟ‬تكم م يا لب ي له ا‪٬‬تعىه يف لعة ابػُ ْع ٍن ل ن ا‪ٟ‬ترج‪.‬‬
‫االبن ‪ -‬ها ‪ -‬م ن بم ف أاه لمس كل ضمق يؤدي إذل هذه التولعة اتغمَت ا‪ٟ‬تكم فك ف لزام أف يقمّن‬
‫قو‪٢‬تم‪" :‬إذا ض ؽ األمر اتسع" بأف يكوف هذا الضمق أا ا‪ٟ‬ترج زائنا ل ن ا‪١‬تتحنل‪ ،‬ألف قنرا م ن ا‪١‬تشقة البن‬
‫ماه يف التك لمف الشرلمة‪.3‬‬
‫ام ن أمثىة الق لنة‪:4‬‬
‫‪-‬دخل اللبلة ابنأ يف الف ٖتة اقيل ا٘ت مه ركع اإلم ـ فض ؽ اال٘ت ـ فَتكع‪.‬‬
‫‪-‬تشريع التمنم لان فقناف ا‪١‬ت ء‪.‬‬

‫‪٤ -1‬تنن لنقي‪ ،‬الوجمز يف ايض ح قوالن الفقه الكىمة‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.182‬‬
‫‪ -2‬لورة ا‪ٟ‬تج‪ ،‬اآلية ‪.78‬‬
‫‪ -3‬لين الر‪ٛ‬ت ف ب ن ل حل‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ج‪ ،1‬ص ص‪.119 ،118‬‬
‫‪ -4‬ااير‪ :‬أ‪ٛ‬تن ب ن الشمخ ‪٤‬تنن الزرق ‪ ،‬مرجع ل بق‪ ،‬ص ص‪.164 ،163‬‬
‫‪116‬‬
‫‪ -‬لنـ اجوب ا‪٠‬تراج لى اإلم ـ ا‪ٞ‬ت ئر إذا ك ف متغىي ً ايف ا‪٠‬تراج لىمه م ْفسنة‪.‬‬
‫الس رؽ االي غي م أمك ن إذل أف يْانفع رّره الو ب لقْتل‪.‬‬
‫‪ -‬جواز دفع ّ‬
‫ثانيا‪ :‬قاعدة االضطرار ال يبطل حق الغير‬
‫شرح القاعدة‪ :‬هذه الق لنة يتيُت فمه منى ايًتاـ يقوؽ العي د يف أيوا‪٢‬تم اا‪ٟ‬تف ظ لىمه ‪ ،‬إذ ا‪ٟ‬ت جة ال تربّر‬
‫أخذ م ؿ الغَت‪ ،‬فىو أخذه أين لك ف آ‪ٙ‬ت ً اض ما ً‪ٓ ،‬تبلؼ الضرارة اليت تُ ْسقط اإلمث اتفرض الضن ف‪.1‬‬
‫فىو اجن إاس ف به جوع رنين ‪ -‬الك ن دل يلل به إذل درجة أف يهىك ‪ -‬فبل ‪٬‬توز له يف هذه ا‪ٟ‬ت لة‬
‫أخذ طع ـ غَته بغَت إذاه لواء ك ف هذا الغَت ‪٤‬تت ج ً إذل ذلك الطع ـ أا غَت ‪٤‬تت ج‪.‬‬
‫أم يف ي لة الضرارة يمث لو دل يأكل هذا الطع ـ ‪٢‬تىك أا ق رب‪ ،‬فمي ح له األخذ بغَت إذف اال إمث لىمه‪،‬‬
‫لك ن بشرط أف ال يكوف ل ييه يف ي جة إلمه مثل اآلخر‪ ،‬الىمه أيض ً ضن ف م أكل‪" ،‬ألف االضطرار ال‬
‫ييطل يق الغَت"‪" ،‬المس ٭تل ب ‪ٟ‬ت جة ‪٤‬ترـ إال يف الضرارات م ن خوؼ تىف افس"‪.2‬‬
‫ام ن أمثىة الق لنة‪:3‬‬
‫‪-‬إذا غلب إاس ف م ن آخر مثىم ً االتهىكه اجب لىمه رد مثىه‪ ،‬فإف دل يوجن ا‪١‬تثل ‪٬‬تب لىمه رد قمنته‪ ،‬دفع ً‬
‫لىضرر ل ن ا‪١‬تغلوب ماه‪.‬‬
‫‪-‬اماه إذا خشي ارل المتمم لى م ؿ المتمم م ن ظ دل اأمك ن دفع ظىنه بيعض ا‪١‬ت ؿ ج ز النفع اق ية ‪١‬ت ؿ‬
‫المتمم‪.‬‬
‫‪-‬ا‪ٟ‬تجر لى السفمه لنفع لوء تلرف ته ا‪١‬ت لمة‪.‬‬

‫‪٤ -1‬تنن لنقي‪ ،‬مولولة القوالن الفقهمة‪ ،‬ج‪ ،1‬مرجع ل بق‪ ،‬ص‪.61‬‬
‫‪ -2‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ج‪ ،3‬ص‪.69‬‬
‫‪ -3‬ا‪١‬ترجع افسه‪ ،‬ج‪ ،6‬ص ص‪.260 ،259‬‬
‫‪117‬‬
‫خاتمـ ـ ـ ـ ــة‪:‬‬

‫بعن لرضا ‪٢‬تذه احمل ضرات ا‪١‬تتعىقة بأهم جوااب منخل لىشريعة اإللبلممة‪ ،‬االيت ‪٢‬ت أ‪٫‬تمة كيَتة ب لاسية‬
‫لىطىية يىت يتعرفوا لى ا‪١‬توراث التشريعي اإللبلمي الذي ٯتت ز بقوالن اأيك ـ ليمنة يف رىت ‪٣‬ت الت ا‪ٟ‬تم ة‬
‫ا‪١‬تختىفة الق اوامة االتشريعمة االقض ئمة‪ ،‬اضرارة العنل لى ايم ئه‪ ،‬اااللتزاز به‪ ،‬االتأثر ٔتي دئه‪ ،‬يمث يرلا‬
‫فمه قنر اإلمك ف لى اإل‪٬‬ت ز الهولة العي رة يف تقنًن ا‪١‬ت دة العىمنة يىت يسهل فهنه م ن طرؼ الطىية‪.‬‬

‫ا‪٩‬تىص م ن هذه احمل ضرات يوؿ منخل لىشريعة اإللبلممة إذل الاق ط الت لمة‪:‬‬

‫‪-‬أف الشريعة اإللبلممة ٯتت ز لىم ألو‪٢‬ت الفقهي بضوابط دقمقة اليت تلوف الشرع‪ ،‬اقوالن ‪٤‬تكنة يف االجته د‬
‫س‪ ،‬الم اة اجملتهن م ن اال‪٨‬تراؼ أا اليعن ل ن ا‪ٟ‬تقمقة‪،‬‬‫‪ٟ‬تن ية الفقمه م ن الضبلؿ االزيغ‪ ،‬ا‪ٛ‬ت ية التشريع م ن ال ّن ّ‬
‫لميُت الىَّه لىا س أف ررله ادياه ‪٤‬تفوفً ب لنقة االضيط‪ ،‬ايرلم الطريق لىنستقيل‪.‬‬
‫‪ -‬التذكَت بأ‪٫‬تمة درالة مي دئ الشريعة اإللبلممة‪ ،‬ابم ف مك اته لى ل ئر العىوـ األخرى‪ ،‬اي جة األمة إلمه‬
‫يف كل اقت‪ ،‬اخ لة يف العلر ا‪ٟ‬ت ضر‪ ،‬ااجوب تعىنه االتنرس لىمه االعنل ٔتوجيه م ن الفقمه ااجملتهن‬
‫اا‪١‬تفيت االع دل االي يث اط لب العىم‪ ،‬للبليمته لكل زم ف امك ف‪.‬‬
‫‪ -‬يف أيك ـ الشريعة اإللبلممة اقوالنه م يكفما لتطوير تشريع تا اأاينتا الق اوامة‪ ،‬اذلك ألهن ٖتتوي‬
‫لى ‪ٚ‬تمع ا‪١‬تي دئ البلزمة لىاهوض‪ ،‬الى كل العا لر الك فمة ‪٠‬تىق هنضة ق اوامة ر مىة تس ير راح العلر‪.‬‬
‫‪-‬هتنؼ أيك ـ الشريعة اإللبلممة امي دئه إذل إق مة ‪٣‬تتنع ت ااس امة ف ضىة‪ ،‬متف لىة مع يركة الت ريخ‪،‬‬
‫امس يرة ‪ٟ‬ت ج ت الا س ا‪١‬تتجندة‪.‬‬
‫‪-‬الشريعة اإللبلممة بكل م فمه م ن لعة امشوؿ فقهه اأيك مه أالع اط ق م ن القوااُت الوضعمة‪ ،‬ذلك‬
‫أهن اهتنت بتايمم العبلقة بُت اإلاس ف اربه‪ ،‬امع افسه‪ ،‬بمان ال يزاؿ التشريع الوضعي ُم ْهنبل ‪٢‬تذا ا‪ٞ‬ت اب‬
‫ا‪١‬تهم يف البلح اجملتنع اليشري‪ ،‬ام ن ها ك ات الشريعة ك مىة ل ‪ٟ‬تة لىتطيمق‪ ،‬تس ير كل اليراؼ اا‪ٟ‬توادث‬
‫اليت تطرأ لى اجملتنع ا‪١‬تع لر‪.‬‬
‫‪ -‬لىشريعة اإللبلممة خل ئص كثَتة ٘تمزه ل ن غَته م ن الشرائع السن اية االتشريع ت الوضعمة‪ ،‬تؤهىه‬
‫لىتطيمق يف يم ة الا س ‪ٚ‬تمع ‪ ،‬اهب ٯتك ن أف ٖتقق لبلح رؤاهنم الناموية الع دهتم األخراية إف أيساوا‬
‫فهنه اتطيمقه ‪.‬‬
‫‪ -‬ضرارة اإلض فة االتجنين لعىم ألوؿ الفقه اإللبلمي ٔت يواكب الفكر االعلر االتقنـ ضن ن األلس‬
‫االقوالن الس بقة‪ ،‬ااإللتف دة ماه يف النلوة ال ئر ما يي ا‪ٟ‬تم ة‪ ،‬ا‪٥‬تتىف العىوـ الشرلمة‪.‬‬

‫‪118‬‬
‫‪ -‬يس ن االلتف دة م ن القوالن الفقهمة اتطيمق هت االتثا ءاهت لتسهمل اليحث يف األيك ـ اتوفَت الوقت‪،‬‬
‫االتنرف لى اإل‪٬‬ت ز يف العي رة‪ ،‬ايس ن اللم غة ٔت ٭تقق ا‪١‬تطىوب‪.‬‬
‫‪-‬تستنن الشريعة اإللبلممة قوة أيك مه اقوالنه ب لتن ده أل ل لى الكت ب االساة‪٦ ،‬ت ‪٬‬تعىه غَت‬
‫ق بىة لىتغمَت يف ألو‪٢‬ت اكىم هت امق لنه الع مة‪ ،‬اتكوف مرااته يف الفراع اا‪ٞ‬تزئم ت ب لتن ده لى ا‪١‬تل در‬
‫االجته دية لتواكب م التجن م ن رؤاف العلر‪.‬‬
‫اأخَتا لىاهوض بأيك ـ الشريعة اإللبلممة افقهه هنضة لىنمة تاسجم مع يم تا ا‪١‬تع لرة ا‪١‬تتطورة‪،‬‬
‫تقتضي ضرارة العودة إذل الفكر االجته دي يف ظل التطورات ا‪ٟ‬تنيثة ارل ية ا‪١‬تل حل الع مة‪ ،‬االرجوع إذل‬
‫النرال ت الق اوامة ا‪١‬تق راة ب لتي ره النرالة ا‪١‬تثى ألي ب يث يف ‪٥‬تتىف العىوـ‪ ،‬اخ لة لرج ؿ الق اوف‬
‫االشريعة‪.‬‬
‫ف لعودة إذل العنل االجته دي هو أل س التجنين الفقهي‪ ،‬اهو ك ؼ ‪٠‬تىق فقه متطور جملتنع تا‬
‫ا‪ٟ‬تنيثة‪ ،‬مس يرا لراح العلر امقتضم ت التطورات ا‪١‬تستجنة‪.‬‬

‫االرج ء هبذا أف أكوف قن افقت يف بىوغ بعض م ابتغي‪ ،‬ام توفمقي إال ب هلل لىمه توكىت اإلمه أامب‪.‬‬

‫‪119‬‬
‫قائمة المصادر والمراجع‬

‫‪-‬القرآف الكرًن برااية ارش‬

‫أوال‪ :‬المصادر‬

‫‪-1‬كتب الحديث وعلومو‪:‬‬

‫‪-‬أبوبكر ب ن أيب رمية‪ ،‬ا‪١‬تلاف يف األي ديث ااآلث ر‪ ،‬تح‪ :‬كن ؿ يولف ا‪ٟ‬توت‪ ،‬مكتية الرر د‪ ،‬الري ض‪،‬‬
‫ط‪.1409 ،1‬‬

‫‪ -‬أبوبكر ب ن العريب ا‪١‬ت لكي‪ ،‬ا‪١‬تس لك يف ررح موطأ م لك‪ ،‬دار الغرب اإللبلمي‪ ،‬ط‪.2007 ،1‬‬

‫‪ -‬أبو دااد‪ ،‬لا ن أبو دااد‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن ‪٤‬تي الني ن لين ا‪ٟ‬تنمن‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬د‪.‬ـ‪ ،‬د‪.‬ط ‪ ،‬د‪.‬ت‪.،‬‬

‫‪-‬أبو ‪٤‬تنن ‪٤‬تنود ا‪ٟ‬تافي‪ ،‬لننة الق ري ررح لحمح اليخ ري‪،‬دار ايم ء الًتاث العريب‪ ،‬بَتات‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪-‬أ‪ٛ‬تن ب ن يايل‪ ،‬ا‪١‬تسان‪ ،‬تح‪ :‬أ‪ٛ‬تن ‪٤‬تنن ر كر‪ ،‬دار ا‪ٟ‬تنيث‪ ،‬الق هرة‪ ،‬ط‪.1995 ،1‬‬

‫‪ -‬أبو يعى ‪ ،‬مسان أبو يعى ‪ ،‬تح‪ :‬يسُت لىمم ألن‪ ،‬دار ا‪١‬تأموف لىًتاث‪ ،‬دمشق‪ ،‬ط‪.1984 ،1‬‬

‫‪-‬اب ن خزٯتة‪ ،‬لحمح اب ن خزٯتة‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن ملطف األليني‪ ،‬ا‪١‬تكتب اإللبلمي‪ ،‬بَتات‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪ -‬اب ن يي ف‪ ،‬لحمح اب ن يي ف‪ ،‬تح‪ :‬رعمب األراؤاط‪ ،‬ج‪ ،9‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪.1988 ،1‬‬

‫‪-‬اب ن م جة‪ ،‬لا ن اب ن م جة‪ ،‬تح‪ :‬رعمب األراؤاط اآخراف‪ ،‬دار الرل لة الع ‪١‬تمة‪ ،‬د‪.‬ـ‪ ،‬ط‪.2009 ،1‬‬

‫‪ -‬اليخ ري‪ ،‬لحمح اليخ ري‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن زهَت ب ن ا لر الا لر‪ ،‬دار طوؽ الاج ة‪ ،‬ط‪1422 ،1‬هػ‪.‬‬

‫‪ -‬اليمهقي‪ ،‬السا ن الكربى‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن لين الق در لط ‪ ،‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪.2003 ،3‬‬

‫‪ -‬الًتمذي‪ ،‬لا ن الًتمذي‪ ،‬تح‪ :‬فؤاد لين الي قي‪ ،‬مكتية امطيعة ملطف ا‪ٟ‬تىيب‪ ،‬ملر‪ ،‬ط‪.1975 ،2‬‬

‫‪ -‬جبلؿ الني ن السموطي‪ ،‬النرر ا‪١‬تاتثرة يف األي ديث ا‪١‬تشتهرة‪ ،‬ج معة ا‪١‬تىك لعود‪ ،‬الري ض‪ ،‬د‪.‬ط‪.‬‬

‫‪111‬‬
‫‪ -‬ا‪ٟ‬ت كم الامس بوري‪ ،‬ا‪١‬تستنرؾ لى اللحمحُت‪ ،‬تح‪ :‬ملطف لين الق در لط ‪ ،‬دار الكتب العىنمة‪،‬‬
‫بَتات‪ ،‬ط‪.1990 ،1‬‬

‫‪ -‬النارمي‪ ،‬لا ن النارمي‪ ،‬تح‪ :‬ايمل ه رم الغنري‪ ،‬دار اليش ئر‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪.2013 ،1‬‬

‫‪ -‬النارقطٍت‪ ،‬لا ن النارقطٍت‪ ،‬تح‪ :‬رعمب األراؤاط‪ ،‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪.2004 ،4‬‬

‫‪-‬م لك ب ن أاس‪ ،‬ا‪١‬توطأ‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن ملطف األليني‪ ،‬مؤلسة زاين لؤللن ؿ ا‪٠‬تَتية ااالاس امة‪ ،‬أبو ظيب‪،‬‬
‫ط‪.2004 ،1‬‬

‫‪ -‬مسىم‪ ،‬لحمح مسىم‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن فؤاد لين الي قي‪ ،‬ج‪ ،2‬دار ايم ء الًتاث العريب‪ ،‬بَتات‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪ -‬الاس ئي‪ ،‬السا ن الكربى‪ ،‬تح‪ :‬يس ن لين ا‪١‬تاعم رىيب‪ ،‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪.2001 ،1‬‬

‫‪ -‬الاواي‪ ،‬ا‪١‬تاه ج ررح لحمح مسىم‪ ،‬دار ايم ء الًتاث العريب‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪ 1392 ،2‬هػ‪.‬‬

‫‪ -‬الطرباين‪ ،‬ا‪١‬تعجم األالط‪ ،‬تح‪ :‬ط رؽ ب ن لوض اهلل‪ ،‬دار ا‪ٟ‬ترمُت‪ ،‬الق هرة‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪ -‬الطرباين‪ ،‬ا‪١‬تعجم الكيَت‪ ،‬تح‪ٛ :‬تني ب ن لين اجملمن‪ ،‬مكتية اب ن تمنمة‪ ،‬الق هرة‪ ،‬ط‪ ،2‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪ -‬القض لي‪ ،‬مسان الشه ب‪ ،‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪.1986 ،2‬‬

‫‪ -‬الش فعي‪ ،‬مسان الش فعي‪ ،‬تح‪ :‬يولف لىي ا‪ٟ‬تسٍت اآخراف‪ ،‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬د‪.‬ط‪،‬‬
‫‪.1951‬‬

‫‪ -‬الشوك ين‪ ،‬امل األاط ر‪ ،‬تح‪ :‬لل ـ الني ن اللي بطي‪ ،‬دار ا‪ٟ‬تنيث‪ ،‬ملر‪ ،‬ط‪.1993 ،1‬‬

‫‪ -‬اللاع ين‪ ،‬التاوير ررح ا‪ٞ‬ت مع اللغَت‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن الح ؽ إبراهمم‪ ،‬مكتية دار السبلـ‪ ،‬الري ض‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫‪.2011‬‬

‫‪111‬‬
‫‪-2‬كتب الفقو‪:‬‬

‫‪ -‬أبو ي من الغزارل‪ ،‬ا‪١‬تستلف ‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن لين السبلـ لين الش يف‪ ،‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬ط‪.1993 ،1‬‬

‫‪-‬أبو ي من الغزارل‪ ،‬ايم ء لىوـ الني ن‪ ،‬دار ا‪١‬تعرفة‪ ،‬بَتات‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪ -‬اب ن القمم‪ ،‬ألبلـ ا‪١‬توقعُت ل ن رب الع ‪١‬تُت‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن لين السبلـ‪ ،‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫‪.1991‬‬

‫‪ -‬اب ن القمم ا‪ٞ‬توزية‪ ،‬اغ ثة الىهف ف م ن مل ين الشمط ف‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن ي من الفقي‪ ،‬ج‪ ،1‬مكتية ا‪١‬تع رؼ‪،‬‬
‫الري ض‪ ،‬السعودية‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪ -‬اب ن لين ربه األانلسي‪ ،‬العقن الفرين‪ ،‬تح‪ :‬أ‪ٛ‬تن أمُت اآخراف‪ ،‬مطيعة ‪ٞ‬تاة التألمف االًت‪ٚ‬تة االاشر‪ ،‬الق هرة‪،‬‬
‫ط ‪.1965 ،3‬‬

‫‪ -‬جبلؿ الني ن السموطي‪ ،‬األري ه االاي ئر‪ ،‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬د‪.‬ـ‪ ،‬ط‪.1990 ،1‬‬

‫‪ -‬لبلء الني ن اليخ ري‪ ،‬كشف األلرار‪ ،‬دار الكت ب اإللبلمي‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪ -‬القرايف‪ ،‬الفراؽ‪ ،‬ل دل الكتب‪ ،‬د‪.‬ـ‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪ -‬السيكي‪ ،‬األري ه االاي ئر‪ ،‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬ط‪.1991 ،1‬‬

‫‪ -‬السرخسي‪ ،‬ا‪١‬تيسوط‪ ،‬دار ا‪١‬تعرفة‪ ،‬بَتات‪ ،‬د‪.‬ط‪.1993 ،‬‬

‫‪ -‬الش طيب‪ ،‬االلتل ـ‪ ،‬تح‪ :‬لىمم ب ن لمن ا‪٢‬تبلرل‪ ،‬دار ب ن لف ف‪ ،‬السعودية‪ ،‬ط‪.1992 ،1‬‬

‫‪ -‬الش طيب‪ ،‬ا‪١‬توافق ت‪ ،‬تح‪ :‬أبو ليمنة ب ن يس ن‪ ،‬ج‪ ،2‬دار اب ن لف ف‪ ،‬ط‪.1997 ،1‬‬

‫‪ -‬الش فعي‪ ،‬الرل لة‪ ،‬تح‪ :‬أ‪ٛ‬تن ر كر‪ ،‬مكتية ا‪ٟ‬تىيب‪ ،‬ملر‪ ،‬ط‪.1940 ،1‬‬

‫‪ -‬الشوك ين‪ ،‬ارر د الفحوؿ إذل ٖتقمق ا‪ٟ‬تق م ن لىم األلوؿ‪ ،‬تح‪ :‬أ‪ٛ‬تن لزا لا ية‪ ،‬دار الكت ب العريب‪ ،‬ط‪،1‬‬
‫‪.1999‬‬

‫‪112‬‬
‫‪-3‬المعاجم اللغوية‪:‬‬

‫‪ -‬الته اوي‪ ،‬كش ؼ الطبلي ت الفاوف االعىوـ‪ ،‬تح‪ :‬لىي ديراج‪،‬مكتية ا رراف‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪.1996 ،1‬‬

‫‪ -‬التفت زاين‪ ،‬ررح التىويح لى التوضمح‪ ،‬مكتية ليمح‪ ،‬ملر‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪-‬ا‪ٞ‬ترج ين‪ ،‬كت ب التعريف ت‪ ،‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪.1983 ،1‬‬

‫‪ -‬الرازي‪٥ ،‬تت ر اللح ح‪ ،‬تح‪ :‬يولف الشمخ ‪٤‬تنن‪ ،‬ا‪١‬تكتية العلرية‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪.1999 ،5‬‬

‫‪-‬الراغب األلفه ين‪ ،‬ا‪١‬تفردات يف غريب القرآف‪ ،‬تح‪ :‬لفواف لنا ف‪ ،‬دار القىم‪ -‬النار الش ممة‪ ،‬دمشق‪-‬‬
‫بَتات‪ ،‬ط‪1412 ،1‬هػ‪.‬‬

‫‪ -‬الز‪٥‬تشري‪ ،‬أل س اليبلغة‪ ،‬تح‪٤ :‬تنن ب لل السود‪ ،‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪.1998 ،1‬‬

‫‪-‬الفَتازي أب دي‪ ،‬الق موس احملمط‪ ،‬ج‪ ،1‬فلل ا‪٠‬ت ء‪ ،‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪.2005 ،8‬‬

‫‪ -‬الفمومي‪ ،‬ا‪١‬تلي ح ا‪١‬تاَت‪ ،‬ج‪ ،1‬ا‪١‬تكتية العىنمة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬المراجع‬

‫‪-1‬الكتب‪:‬‬

‫‪ -‬أ‪ٛ‬تن ب ن الشمخ ‪٤‬تنن الزرق ‪ ،‬ررح القوالن الفقهمة‪ ،‬تح‪ :‬ملطف أ‪ٛ‬تن الزرق ‪ ،‬دار القىم‪ ،‬دمشق‪ ،‬لوري ‪،‬‬
‫ط‪.1989 ،2‬‬

‫‪ -‬إبراهمم ر‪ٛ‬ت ين‪٤ ،‬ت ضرات يف ا‪١‬تنخل لىتشريع اإللبلمي‪ ،‬رركة مزاار‪ ،‬الوادي‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬ط‪.2005 ،1‬‬

‫‪ -‬أبو األلى ا‪١‬تودادي‪ ،‬ا‪٠‬تبلفة اا‪١‬تىك‪ ،‬دار الشه ب‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬د‪.‬ط‪.1988 ،‬‬

‫‪ -‬بىح ج العريب‪ ،‬ا‪١‬تنخل لنرالة التشريع اإللبلمي‪ -‬التعريف ب لفقه اإللبلمي امل دره ات رٮته‪ -‬ديواف‬
‫ا‪١‬تطيول ت ا‪ٞ‬ت معمة‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬ط‪.1992 ،2‬‬

‫‪ٛ-‬تن ب ن لين اهلل‪ ،‬ررح مايومة القوالن الفقهمة لىسعني‪ ،‬ا‪١‬تكتية الش مىة‪ ،‬اقبل ل ن موقع الشيكة اإللبلممة‬
‫‪.http://www.islamweb.net‬‬
‫‪113‬‬
‫‪ -‬دردار إلم س‪ ،‬لنل أهل ا‪١‬تنياة لان ا‪١‬ت لكمة‪ ،‬دار اب ن يزـ‪ ،‬بَتات‪ ،‬ط‪.2014 ،1‬‬

‫‪ -‬ررني لىم ف‪ ،‬اال‪ٚ‬ت ع يف الشريعة اإللبلممة‪ ،‬ا‪ٞ‬ت معة اإللبلممة‪ ،‬ا‪١‬تنياة ا‪١‬تاورة‪.1977 ،‬‬

‫‪٤ -‬تنن األمُت الشاقمطي‪ ،‬مذكرة يف ألوؿ الفقه‪ ،‬مكتية العىوـ اا‪ٟ‬تكم‪ ،‬ا‪١‬تنياة ا‪١‬تاورة‪ ،‬ط‪.2001 ،5‬‬

‫‪٤ -‬تنن األمُت الشاقمطي‪ ،‬ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‪ ،‬ا‪ٞ‬ت معة اإللبلممة‪ ،‬ا‪١‬تنياة ا‪١‬تاورة‪ ،‬ط‪1410 ،1‬هػ‪.‬‬

‫‪٤ -‬تنن ب ن ا‪ٟ‬تس ن ا‪ٟ‬تجوي‪ ،‬الفكر الس مي يف ت ريخ الفقه اإللبلمي‪ ،‬ج‪ ،1‬دار الكتب العىنمة‪ ،‬بَتات‪،‬‬
‫ط‪.1995 ،1‬‬

‫‪٤ -‬تنن يس ن لين الغف ر‪ ،‬القوالن الفقهمة بُت األل لة االتوجمه‪ ،‬ا‪١‬تكتية الش مىة اقبل ل ن‪ :‬موقع الشيكة‬
‫اإللبلممة‪.http://www.islamweb.net ،‬‬

‫‪٤-‬تنن مقيوؿ يسُت‪٤ ،‬ت ضرات يف ت ريخ التشريع اإللبلمي‪ ،‬ديواف ا‪١‬تطيول ت ا‪ٞ‬ت معمة‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬د‪.‬ط‪،‬‬
‫‪.1994‬‬

‫‪٤ -‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬القوالن الفقهمة اتطيمق هت يف ا‪١‬تذاهب األربعة‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬دمشق‪،‬ط‪.2006 ،1‬‬

‫‪٤-‬تنن ملطف الزيمىي‪ ،‬الوجمز يف ألوؿ الفقه اإللبلمي‪ ،‬دار ا‪٠‬تَت‪ ،‬دمشق‪ ،‬لوري ‪ ،‬ط‪.2006 ،2‬‬

‫‪٤ -‬تنن الغزارل‪ ،‬يقوؽ االاس ف بُت تع لمم االلبلـ اإلبلف األمم ا‪١‬تتحنة‪ ،‬دار ا‪٢‬تا ء‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪٤ -‬تنن لنقي‪ ،‬الوجمز يف ايض ح قوالن الفقه الكىمة‪ ،‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪.1996 ،4‬‬

‫‪٤ -‬تنن لنقي‪ ،‬مولولة القوالن الفقهمة ‪ ،‬مؤلسة الرل لة‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪.2003 ،1‬‬

‫‪٤ -‬تنود ا‪٠‬ت لني‪ ،‬اي ـ الشورى يف اإللبلـ‪ ،‬رركة الشه ب‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪ -‬ما ع ب ن خىمل القط ف‪ ،‬ت ريخ التشريع اإللبلمي‪ ،‬مكتية اهية‪ ،‬د‪.‬ـ‪ ،‬ط‪.2001 ،5‬‬

‫‪ -‬مول إ‪ٝ‬ت لمل‪ ،‬لنل أهل ا‪١‬تنياة اأثره يف الفقه اإللبلمي‪ ،‬دار الًتاث ا رراف‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬ط‪.2004 ،1‬‬

‫‪ -‬ط لب لين الر‪ٛ‬ت ف‪ ،‬الشورى يف العهن الايوي اا‪٠‬تىمفتُت م ن بعنه‪ ،‬دار الغرب‪ ،‬د‪.‬ط‪.2001 ،‬‬

‫‪114‬‬
‫‪-‬لين الر‪ٛ‬ت ف ب ن ل حل‪ ،‬القوالن االضوابط ا‪١‬تتضناة لىتمسَت‪ ،‬لن دة اليحث العىني ب ‪ٞ‬ت معة اإللبلممة‪،‬‬
‫ا‪١‬تنياة ا‪١‬تاورة‪ ،‬ط‪.2003 ،1‬‬

‫‪ -‬لين الكرًن ب ن لىي‪ ،‬ا‪١‬تهذب يف لىم ألوؿ الفقه ا‪١‬تق رف‪ ،‬مكتية الررن‪ ،‬الري ض‪ ،‬ط‪.1999 ،1‬‬

‫‪-‬لين اهلل ب ن يولف العازي‪ ،‬تمسَت لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مؤلسة الري ف‪ ،‬بَتات‪ ،‬ليا ف‪ ،‬ط‪.1997 ،1‬‬

‫‪ -‬لين احملس ن ب ن لين اهلل‪ ،‬ررح القوالن السعنية‪ ،‬دار أطىس ا‪٠‬تضراء‪ ،‬الري ض‪ ،‬السعودية‪ ،‬ط‪.2001 ،1‬‬

‫‪ -‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه‪ ،‬مكتية النلوة‪ ،‬ط‪ ،8‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪-‬لين الوه ب خبلؼ‪ ،‬لىم ألوؿ الفقه اخبللة ت ريخ التشريع‪ ،‬مطيعة ا‪١‬تنين‪ ،‬ملر‪ ،‬د‪.‬ط‪ ،‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪ -‬لىي ‪٤‬تنن جريشة‪ ،‬ا‪١‬تلىحة ا‪١‬ترلىة ‪٤‬ت الة ليسطه اايرة فمه ‪ ،‬ا‪ٞ‬ت معة االلبلممة‪ ،‬ا‪١‬تنياة ا‪١‬تاورة‪.1977 ،‬‬

‫‪ -‬السمن ل بق‪ ،‬خل ئص الشريعة اإللبلممة ا‪٦‬تمزاهت ‪ ،‬دار ري ب‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬د‪.‬ط‪.1990 ،‬‬

‫‪ -‬ل حل فركوس‪ ،‬ت ريخ الايم الق اوامة ااإللبلممة‪ ،‬دار العىوـ‪ ،‬ا‪ٞ‬تزائر‪ ،‬د‪.‬ط‪.2001 ،‬‬

‫‪ -‬اهية الزيمىي‪ ،‬الفقه اإللبلمي اأدلته‪ ،‬ج‪ ،1‬دار الفكر‪ ،‬دمشق‪ ،‬لوري ‪ ،‬ط‪ ،4‬د‪.‬ت‪.‬‬

‫‪ -‬يولف ي من الع دل‪ ،‬ا‪١‬تق لن الع مة لىشريعة اإللبلممة‪ ،‬دار ا‪ٟ‬تنيث‪ ،‬الق هرة‪ ،‬ط‪.1997 ،3‬‬

‫‪-2‬البحوث والمقاالت‪:‬‬

‫‪ -‬إ‪ٝ‬ت لمل العمس اي‪ ،‬لنل أهل ا‪١‬تنياة اأثره يف مذهب اإلم ـ م لك‪ْ ،‬تث م ن األلن ؿ الك مىة ‪١‬تؤ٘تر اإلم ـ‬
‫م لك ‪ ،2013‬ا‪ٞ‬ت معة األ‪ٝ‬ترية اإللبلممة‪.‬‬
‫‪ -‬جبلؿ لىي ا‪ٞ‬ته ين‪ْ ،‬تث بعاواف‪ :‬لنل أهل ا‪١‬تنياة‪ ،‬ماتنى األلىُت‬
‫‪ ، http://www.aslein.net/showthread.php?t=279‬ت ريخ اإلطبلع‪،2020/07/06 :‬‬
‫الع ررة لي ي ‪.‬‬
‫‪ -‬خ لن اليورق دي‪ ،‬لنل أهل ا‪١‬تنياة –مفهومه‪ ،‬يجمته‪ ،‬تطيمق ته‪ -‬مق ؿ م ن موقع ما ر االلبلـ‬
‫‪ ،https://islamanar.com‬ت ريخ االطبلع‪ ،2020/07/06 :‬الت لعة لي ي ‪.‬‬

‫‪115‬‬
‫الفهرس‬
‫اللفحة‬ ‫العاػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػواف‬
‫‪01‬‬ ‫مقنمػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػ ػػة‬
‫‪04‬‬ ‫الفصل األول‪ :‬مفهوم الشريعة اإلسالمية وبيان خصائصها‬
‫‪04‬‬ ‫ا‪١‬تيحث األاؿ‪ :‬مفهوـ الشريعة اإللبلممة‬
‫‪04‬‬ ‫ا‪١‬تطىب األاؿ‪ :‬تعريف الشريعة اإللبلممة‬
‫‪04‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬تعريف الشريعة لغة االطبلي‬
‫‪05‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬تعريف الفقه اإللبلمي‬
‫‪08‬‬ ‫الفرع الث لث‪ :‬العبلقة بُت الشريعة االفقه اإللبلمي‬
‫‪08‬‬ ‫ا‪١‬تطىب الث ين‪ :‬أقس ـ الشريعة اإللبلممة‬
‫‪08‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬أقس ـ الشريعة م ن يمث ملنره‬
‫‪09‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬أقس ـ الشريعة ب لتي ره أيك م ررلمة‬
‫‪10‬‬ ‫الفرع الث لث‪ :‬أقس ـ الشريعة ب لتي ر موضول هت‬
‫‪12‬‬ ‫ا‪١‬تيحث الث ين‪ :‬خل ئص الشريعة اإللبلممة‬
‫‪12‬‬ ‫ا‪١‬تطىب األاؿ‪ :‬مي دئ الشريعة اإللبلممة‬
‫‪12‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬مينأ الشورى‬
‫‪13‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬مينأ العنؿ اا‪١‬تس ااة‬
‫‪14‬‬ ‫الفرع الث لث‪ :‬مينأ التك فل االجتن لي‬
‫‪14‬‬ ‫الفرع الرابع‪ :‬مينأ ا‪١‬تلىحة‬
‫‪15‬‬ ‫الفرع ا‪٠‬ت مس‪ :‬مينأ اقرار ا‪ٟ‬تقوؽ اا‪ٟ‬تري ت‬
‫‪15‬‬ ‫ا‪١‬تطىب الث ين‪٦ :‬تمزات الشريعة اإللبلممة‬
‫‪15‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬ا‪١‬تلنر اإل‪٢‬تي لؤليك ـ‬
‫‪17‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬لنوـ ا‪٠‬تط ب‬
‫‪18‬‬ ‫الفرع الث لث‪ :‬ا‪ٞ‬تزاء الناموي ااألخراي‬
‫‪19‬‬ ‫الفرع الرابع‪ :‬الوازع النيٍت ااألخبلقي‬
‫‪20‬‬ ‫الفرع ا‪٠‬ت مس‪ :‬ا‪ٞ‬تنع بُت الثي ت اا‪١‬ترااة‬
‫‪21‬‬ ‫الفرع الس دس‪ :‬المسر ارفع ا‪ٟ‬ترج‬
‫‪116‬‬
‫‪23‬‬ ‫الفرع الس بع‪ :‬مشوؿ رل يته ‪ٞ‬تنمع ا‪١‬تل حل‬
‫‪23‬‬ ‫الفرع الث م ن‪ :‬التنرج يف تشريع األيك ـ‬
‫‪25‬‬ ‫الفصل الثاني‪ :‬مصادر الشريعة اإلسالمية‬
‫‪25‬‬ ‫ا‪١‬تيحث األاؿ‪ :‬ا‪١‬تل در األلىمة لىشريعة اإللبلممة‬
‫‪25‬‬ ‫ا‪١‬تطىب األاؿ‪ :‬القرآف الكرًن‬
‫‪25‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬مفهوـ القرآف الكرًن‬
‫‪27‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬يجمة القرآف الكرًن‬
‫‪29‬‬ ‫الفرع الث لث‪ :‬أيك ـ القرآف الكرًن‬
‫‪31‬‬ ‫ا‪١‬تطىب الث ين‪ :‬الساة الايوية ا‪١‬تطهرة‬
‫‪31‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬مفهوـ الساة الايوية‬
‫‪35‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬يجمة الساة الايوية اطرؽ الفقه ء يف العنل هب‬
‫‪38‬‬ ‫الفرع الث لث‪ :‬أاواع األيك ـ الواردة يف الساة الايوية‬
‫‪39‬‬ ‫ا‪١‬تطىب الث لث‪ :‬اإل‪ٚ‬ت ع‬
‫‪40‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬مفهوـ اإل‪ٚ‬ت ع‬
‫‪42‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬يجمة اإل‪ٚ‬ت ع‬
‫‪44‬‬ ‫الفرع الث لث‪ :‬إمك ف ااعق د اإل‪ٚ‬ت ع اأ‪٫‬تمته‬
‫‪46‬‬ ‫ا‪١‬تطىب الرابع‪ :‬القم س‬
‫‪46‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬مفهوـ القم س‬
‫‪49‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬يجمة القم س‬
‫‪53‬‬ ‫الفرع الث لث‪ :‬أمثىة تطيمقمة لى القم س‬
‫‪54‬‬ ‫ا‪١‬تيحث الث ين‪ :‬ا‪١‬تل در التيعمة لىشريعة اإللبلممة‬
‫‪54‬‬ ‫ا‪١‬تطىب األاؿ‪ :‬االلتحس ف اااللتلبلح‬
‫‪54‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬االلتحس ف‬
‫‪55‬‬ ‫أاال‪ :‬مفهوـ االلتحس ف‬
‫‪58‬‬ ‫ث ام ‪ :‬يجمة االلتحس ف‬
‫‪60‬‬ ‫ث لث ‪ :‬طرؽ العىن ء يف األخذ ب اللتحس ف‬
‫‪60‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬االلتلبلح أا ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‬
‫‪61‬‬ ‫أاال‪ :‬مفهوـ االلتلبلح أا ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‬
‫‪117‬‬
‫‪63‬‬ ‫ث ام ‪ :‬يجمة ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‬
‫‪64‬‬ ‫ث لث ‪ :‬موقف العىن ء م ن ا‪١‬تل حل ا‪١‬ترلىة‬
‫‪65‬‬ ‫ا‪١‬تطىب الث ين‪ :‬العرؼ الن الذرائع‬
‫‪65‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬العرؼ‬
‫‪66‬‬ ‫أاال‪ :‬مفهوـ العرؼ‬
‫‪68‬‬ ‫ث ام ‪ :‬يجمة العرؼ‬
‫‪70‬‬ ‫ث لث ‪ :‬اختبلؼ األيك ـ ب ختبلؼ األلراؼ‬
‫‪71‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬لنر الذرائع‬
‫‪71‬‬ ‫أاال‪ :‬مفهوـ لن الذرائع‬
‫‪72‬‬ ‫ث ام ‪ :‬يجمة لن الذرائع‬
‫‪73‬‬ ‫ث لث ‪ :‬أراء العىن ء يف العنل بسن الذرائع‬
‫‪74‬‬ ‫ا‪١‬تطىب الث لث‪ :‬االلتلح ب اررع م ن قيىا‬
‫‪74‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬االلتلح ب‬
‫‪74‬‬ ‫أاال‪ :‬مفهوـ االلتلح ب‬
‫‪76‬‬ ‫ث ام ‪ :‬يجمة االلتلح ب‬
‫‪78‬‬ ‫ث لث ‪ :‬موقف ا‪١‬تذاهب الفقهمة م ن االلتلح ب‬
‫‪78‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬ررع م ن قيىا‬
‫‪78‬‬ ‫أاال‪ :‬مفهوـ ررع م ن قيىا‬
‫‪81‬‬ ‫ث ام ‪ :‬يجمة ررع م ن قيىا‬
‫‪81‬‬ ‫ا‪١‬تطىب الرابع‪ :‬قوؿ اللح يب النل أهل ا‪١‬تنياة‬
‫‪81‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬قوؿ اللح يب‬
‫‪82‬‬ ‫أاال‪ :‬مفهوـ قوؿ اللح يب‬
‫‪82‬‬ ‫ث ام ‪ :‬يجمة قوؿ اللح يب‬
‫‪84‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬لنل أهل ا‪١‬تنياة‬
‫‪84‬‬ ‫أاال‪ :‬مفهوـ لنل أهل ا‪١‬تنياة‬
‫‪85‬‬ ‫ث ام ‪ :‬يجمة لنل أهل ا‪١‬تنياة‬
‫‪86‬‬ ‫ث لث ‪ :‬تطيمق ت لنل أهل ا‪١‬تنياة‬
‫‪87‬‬ ‫الفصل الثالث‪ :‬القواعد الفقهية الكبرى‬
‫‪118‬‬
‫‪87‬‬ ‫ا‪١‬تيحث األاؿ‪ :‬مفهوـ القوالن الفقهمة‬
‫‪87‬‬ ‫ا‪١‬تطىب األاؿ‪ :‬تعريف القوالن الفقهمة اأ‪٫‬تمته‬
‫‪87‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬تعريف القوالن الفقهمة ا‪٦‬تمزاهت‬
‫‪89‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬أ‪٫‬تمة القوالن الفقهمة‬
‫‪90‬‬ ‫ا‪١‬تطىب الث ين‪ :‬لا لر القوالن الفقهمة امل دره‬
‫‪90‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬لا لر القوالن الفقهمة‬
‫‪91‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬مل در القوالن الفقهمة‬
‫‪94‬‬ ‫ا‪١‬تيحث الث ين‪ :‬بم ف القوالن الفقهمة‬
‫‪95‬‬ ‫ا‪١‬تطىب األاؿ‪ :‬ررح ابم ف القوالن الفقهمة الكربى‬
‫‪95‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬ق لنة األمور ٔتق لنه‬
‫‪96‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬ق لنة الضرر يزاؿ‬
‫‪98‬‬ ‫ا‪١‬تطىب الث لث‪ :‬ق لنة الع دة ‪٤‬تكنة‬
‫‪99‬‬ ‫الفرع الرابع‪ :‬ق لنة المقُت ال يزاؿ ب لشك‬
‫‪100‬‬ ‫الفرع ا‪٠‬ت مس‪ :‬ق لنة ا‪١‬تشقة ٕتىب التمسَت‬
‫‪102‬‬ ‫ا‪١‬تطىب الث ين‪ :‬بم ف بعض القوالن الفقهمة الفرلمة‬
‫‪102‬‬ ‫الفرع األاؿ‪ :‬القوالن الفقهمة ا‪١‬تتفرلة ل ن الق لنة الكربى "األمور ٔتق لنه "‬
‫‪103‬‬ ‫الفرع الث ين‪ :‬القوالن الفقهمة ا‪١‬تتفرلة ل ن الق لنة الكربى " الضرر يزاؿ "‬
‫‪104‬‬ ‫الفرع الث لث‪ :‬القوالن الفقهمة ا‪١‬تتفرلة ل ن الق لنة الكربى " الع دة ‪٤‬تكنة "‬
‫الفرع الرابع‪ :‬القوالن الفقهمة ا‪١‬تتفرلة ل ن الق لنة الكربى "المقُت ال يزاؿ ‪105‬‬
‫ب لشك"‬
‫الفرع ا‪٠‬ت مس‪ :‬القوالن الفقهمة ا‪١‬تتفرلة ل ن الق لنة الكربى "ا‪١‬تشقة ٕتىب ‪106‬‬
‫التمسَت"‬
‫‪108‬‬ ‫خ ٘تػ ػ ػ ػ ػػة‬
‫‪110‬‬ ‫ق ئنة ا‪١‬تل در اا‪١‬تراجع‬
‫‪116‬‬ ‫الفهرس‬

‫‪119‬‬

You might also like